3 – الشعر الجاهلي بين الرواية والأداء والعروض .. للشاعر د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

فصل: الشعر الجاهلي بين الرواية والأداء والعروض

1 – لشعر الجاهلي – ملامح العصر وبنية الفن :

يمثّل العصر الجاهلي الفترة الزمنية التي سبقت ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وهي حقبة محورية في تاريخ الأدب العربي إذ شكّل الشعر فيها الوعاء الأبرز للتعبير الثقافي والاجتماعي . فقد كان الشعر سجلاً حيًا يوثّق حياة العرب، ويكشف قيمهم، ويخلّد مآثرهم، ويُثبت أنسابهم، ويعبّر عن رؤيتهم للعالم .

لم يكن الشعر الجاهلي فنًا وجدانيًا فحسب، بل كان أداةً اجتماعية وسياسية؛ تُستخدم في الحروب، والمفاخرات، والصلح، والخصومات، والاحتفالات. وكان الشاعر صوت القبيلة، ولسانها، ودرعها، حتى إن القبائل كانت تحتفي بولادة شاعرٍ فيها، لأنه يمثّل قوتها الرمزية، ويُجيد الدفاع عنها، ويُعلي شأنها بين العرب .

تحديد الشعر الجاهلي زمانيًا ومفهومًا :

يُطلق مصطلح الشعر الجاهلي على الشعر الذي نُظم قبل الإسلام، في الفترة الممتدة تقريبًا بين عامي 540 و620 ميلادي. وقد أشار الجاحظ إلى أن ما وصلنا من هذا الشعر يعود إلى نحو 150 سنة سبقت الإسلام، وهي الفترة التي حفظها الرواة وتناقلوها .

ومع ذلك، فإن جذور الشعر العربي أقدم من هذا الإطار الزمني؛ فقد عُثر على نقوش عربية تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد تتضمن أبياتًا شعرية، مما يدل على أن الشعر المكتوب كان معروفًا، بينما كان الشعر الشفهي أسبق وأوسع انتشارًا، وهو الأصل الذي اعتمد عليه الرواة في نقل التراث .

ولم يُدوّن الشعر الجاهلي في عصره، بل انتقل بالسماع، وهذا ما جعل الرواية الشفهية عنصرًا مؤثرًا في تشكيل النصوص، وفي اختلافها، وفي دخول بعض الظواهر اللغوية والعروضية التي لا تنسجم تمامًا مع نظام الخليل اللاحق .

2 – طبقات الشعراء الجاهليين :

قسّم النقاد والرواة الشعراء الجاهليين إلى ثلاث طبقات رئيسية، اعتمادًا على جودة الشعر، ونقاء اللغة، وقوة السبك، وصدق الأداء .

أولًا: طبقة الفحول

وهي الطبقة العليا التي يُعدّ شعرها معيارًا للغة والإيقاع، وفيها:

امرؤ القيس – زهير بن أبي سلمى – طرفة بن العبد – لبيد بن ربيعة – عنترة بن شداد – الحارث بن حلزة – عمرو بن كلثوم .

وقد رأى بعض النقاد أن معلقات هؤلاء هي الدرة الأصلية للشعر الجاهلي، وأنها تمثّل النموذج الأكمل لبنية القصيدة الجاهلية .

ثانيًا: الطبقة الوسطى

وفيها شعراء كبار مثل : الأعشى – النابغة الذبياني – عبيد بن الأبرص .

وهؤلاء حملوا لغةً صافية، وإن كانت دون طبقة الفحول في الإحكام، وقد أضاف بعض النقاد معلقاتهم إلى المعلقات الأولى، معتبرين أنهم يكملون صورة الشعر الجاهلي في أبهى تجلياته.

ثالثًا: الطبقة الدنيا

وهي طبقة الشعراء الذين اختلط شعرهم بالرواية، أو دخلته صنعة الرواة، أو لم يبلغ مستوى الفحول في اللغة والبناء .

وقد اعتمد الرواة الكبار على هذه الطبقات الثلاث في جمع الشعر، مثل : حمّاد الراوية – حلف الأحمر – الأصمعي – المفضل الضبي .

وهؤلاء حفظوا ما شاع في القرنين الأخيرين قبل الإسلام، وهو ما بنى عليه الخليل بن أحمد علم العروض لاحقًا .

3 – دور الرواة في تشكيل الشعر الجاهلي :

كان الشعر الجاهلي يُؤدّى في الأسواق والمحافل، ويُحفظ بالسماع، ولهذا كان للرواة دورٌ حاسم في نقله. وقد اختلفت طرائقهم :

فحمّاد الراوية: جمع كل ما يسمع، حتى اتُّهم بالوضع، لكنه حفظ مادة واسعة .

وخلف الأحمر: كان أكثر دقة، وأشدّ تحريًا .

أما الأصمعي : كان أوثق الرواة وأشدّهم ضبطًا .

المفضّل الضبي: أنقى الرواة روايةً، وأبعدهم عن التكلف .

وقد أدّى النقل الشفهي إلى اختلاف الروايات، وإلى دخول بعض الخلل في الوزن والقافية، وإلى ظهور ظواهر عروضية لا يمكن تفسيرها وفق نظام الخليل، لأن الشعر الجاهلي سبق العروض، ولم يكن الشاعر يعرف التفعيلات، بل كان يوزن بالسماع، ويعتمد على الأداء الصوتي والغناء .

4 – الشعر الجاهلي بين الأداء والغناء :

لم يكن الشعر الجاهلي نصًا يُقرأ على الورق، بل كان يُؤدّى أداءً صوتيًا يعتمد على النغم والإيقاع الداخلي.

فقد كان الشاعر ينشد قصيدته في الأسواق الكبرى مثل عكاظ وذي المجاز، وفي مجالس القبائل، وفي مواسم الحج، حيث يتجمّع الناس لسماع الشعر كما يسمعون الغناء .

كان الأداء جزءًا من بنية القصيدة نفسها؛ فالنبرة، والوقفات، وطول النفس، وتكرار بعض الألفاظ، كلها عناصر تُسهم في تشكيل الوزن قبل أن يُقنّنه الخليل. ولهذا نجد في بعض الروايات اختلافات عروضية لا يمكن تفسيرها بالتفعيلات وحدها، لأنها ناتجة عن الأداء الصوتي الذي كان يضبط الإيقاع بالسماع لا بالكتابة .

وقد أشار الباحثون إلى أن بعض البحور — مثل الطويل والبسيط — كانت أكثر ملاءمة للإنشاد، بينما كانت بحور أخرى أقل حضورًا لأنها لا تتوافق مع طبيعة الأداء الجاهلي. وهذا يفسّر لماذا استقرّت بعض الأوزان دون غيرها، ولماذا بقيت القصيدة الجاهلية ذات بنية صوتية قبل أن تكون بنية كتابية .

5 – أثر البيئة في تشكيل الصورة الشعرية :

تُعدّ البيئة الجاهلية — بامتداد صحرائها، وقلّة مواردها، وقسوة ظروفها — العامل الأبرز في تشكيل الصورة الشعرية.

فقد انعكست حياة الترحال، والبحث عن الماء، ومواجهة الليل والحرّ والبرد، على بنية القصيدة ومخيالها .

تجلّى ذلك في عناصر مركزية مثل :

الوقوف على الأطلال: وهو طقس شعري يعكس علاقة العربي بالمكان، وبالزمن، وبالفقد .

وصف الرحلة والناقة: حيث تتحوّل الناقة إلى رمز للحياة والصبر والنجاة .

الصيد والحيوان: كالظبي والفرس والكلب، وهي صور تعبّر عن القوة والمهارة .

الليل والصحراء: وهما فضاءان للخشوع والخوف والتأمل

هذه البيئة القاسية صنعت شاعرًا حساسًا تجاه التفاصيل، قادرًا على تحويل مشاهد الحياة اليومية إلى صور شعرية ذات طاقة رمزية عالية، وهو ما جعل الشعر الجاهلي مرآة صادقة لروح الصحراء .

6 – العلاقة بين الشعر الجاهلي والعروض :

عندما وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي علم العروض في القرن الثاني الهجري، لم يكن يبتكر الأوزان من العدم، بل كان يدرس ما استقرّ في الشعر الجاهلي من أنماط إيقاعية. فالعروض ليس اختراعًا، بل هو تقنينٌ لذائقةٍ صوتيةٍ جاهلية .

ومع ذلك، فإن بعض الظواهر الجاهلية لا تنسجم تمامًا مع نظام الخليل، مثل :

اختلاف الروايات في بعض الأبيات .

وجود زحافات وعلل غير مألوفة في الشعر اللاحق .

أبيات لا تستقيم عروضياً إلا إذا قُرئت بأداءٍ صوتي خاص .

وهذا يؤكد أن الشاعر الجاهلي كان يزن بالسماع، وأن الإيقاع كان يُضبط بالإنشاد والغناء، لا بالتفعيلات. ولذلك فإن دراسة الشعر الجاهلي تحتاج إلى الجمع بين العروض والأداء الصوتي والرواية الشفهية لفهم بنيته الإيقاعية فهمًا كاملًا .

خاتمة الفصل :

يمثّل الشعر الجاهلي الأساس الأول للبنية الإيقاعية واللغوية في التراث العربي، لا بوصفه نصوصًا مكتوبة، بل بوصفه فنًا شفهيًا تشكّل في فضاء الأداء والغناء والرواية. فقد وُلد هذا الشعر في الأسواق والمحافل، وتناقلته القبائل بالسماع، وحفظه الرواة عبر طبقات من الدقة والاختلاف، مما جعل النص الجاهلي مزيجًا من الأصل الشفهي وصنعة الرواية .

ومع أن الخليل بن أحمد جاء بعد هذا العصر بقرون، فإن علم العروض الذي وضعه لم يكن ابتكارًا منفصلًا، بل كان تقنينًا للإيقاع الذي استقرّ في الشعر الجاهلي، ذلك الإيقاع الذي كان يُضبط بالأداء لا بالتفعيلات، وبالنبرة لا بالكتابة. ولهذا تظهر في الشعر الجاهلي ظواهر عروضية لا تُفسَّر إلا إذا فهمنا طبيعة الإنشاد القديم، وما كان يرافقه من غناءٍ وإيقاعٍ داخلي .

إن دراسة الرواية والأداء والعروض ليست غايةً في ذاتها، بل هي المدخل الضروري لفهم بنية القصيدة الجاهلية وأساليبها الفنية: الوقوف على الأطلال، والمخاطبة، والرحلة، والفخر، والصور التي صنعتها البيئة الصحراوية.

ومن هنا ينتقل هذا الكتاب — في فصله التالي — إلى تحليل بنية القصيدة الجاهلية نفسها، بوصفها الشكل الفني الذي حمل هذا التراث الشفهي، ومهّد لاحقًا لتحوّلات الشعر العربي وصولًا إلى قصيدة النثر .

وإلى اللقاء وفصل جديد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

صرخة غيور .. للشاعر أبو شهبين

#صَرْخَةُ_غَيُورٍ:

أَيْنَ خُطْوَتُكَ؟

لَا تَجْعَلْ مَا تَرَاهُ أَوْ مَا يُقَالُ لَكَ يَقُودُكَ قَبْلَ أَنْ تَتَثَبَّتَ؛

فَلَيْسَ كُلُّ تَعَثُّرٍ عَيْنًا،

وَلَا كُلُّ حَلْفٍ صِدْقًا،

وَلَا كُلُّ مَا يُزَيَّنُ لَكَ نَافِعًا.

قَدْ نَلُومُ مَنْ حَوْلَنَا عَلَى سُقُوطِنَا،

وَنَنْسَى أَنَّ أَقْرَبَ مَا أَسْقَطَنَا قَدْ تَكُونُ أَقْدَامَنَا،

وَأَنَّ الْهَوَى قَدْ يَجْعَلُ الْعَثْرَةَ فِي خُطْوَتِنَا، ثُمَّ يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نُلْقِي لَوْمَهَا عَلَى غَيْرِنَا.

فَلَا تَجْعَلْ كُلَّ عَثْرَةٍ عَدُوًّا،

وَلَا كُلَّ إِقْنَاعٍ حَقًّا،

وَلَا تَسْتَبْدِلْ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ بِكَلَامِ مَنْ يُزَيِّنُهُ لَكَ؛

فَقَدْ يُحْلَفُ لَكَ عَلَى الضَّرَرِ أَنَّهُ خَيْرٌ.

وَلَا تَبْنِ حَقًّا وَتَهْدِمْ حَقًّا آخَرَ،

وَلَا تَنْشَغِلْ بِمَنْ حَوْلَكَ حَتَّى تَنْسَى مَنْ اسْتُؤْمِنْتَ عَلَيْهِمْ؛

فَالْعَدْلُ أَنْ تُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ،

وَالْعَطَاءُ أَنْ تُحْسِنَ دُونَ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْكَ حَقَّهُ.

وَاحْفَظْ زَادَكَ، وَاضْبِطْ خُطْوَتَكَ،

فَلَيْسَ كُلُّ مَا فِي يَدِكَ لَكَ وَحْدَكَ،

وَلَيْسَ التَّدْبِيرُ شُحًّا، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ.

فَالْعَاقِلُ لَا يَسْأَلُ أَوَّلًا: مَنْ أَضَرَّنِي

بَلْ يَسْأَلُ: أَيْنَ خُطْوَتِي وَأَيْنَ هَوَايَ وَهَلْ مَا أَرَاهُ حَقًّا أَمْ مَا أُرِيدُ أَنْ أَرَاهُ

✍️#أبو_شهبين

مدح الحياء والحفاظ .. للشاعر محمد شوعي تكة المساوي

هذه قصيدةٌ مزدوجةُ القافيةِ، مطلعُها وبيتُ خاتمتها على حرفِ الحاءِ، وفيها معنى العزّةِ والوفاءِ:

قصيدة شعرية بحرف الحاء بعنوان

( مدحِ الحَياءِ والحِفاظِ)

حَلَفْتُ بحَقِّ الحَرْبِ وَالحَالِ الحَزِنْ

وَحَرْفِ الرِّماحِ الهُتْفِ فَوْقَ الحَجَنْ

حَماةُ الحِمَى حَطُّوا رِحالًا بِحَزْمِهِمْ

وَحَطُّوا لِحَيِّ العِزِّ أَحْكامَ الحَسَنْ

حَياةُ الفَتى حِلْمٌ وَحَزمٌ وَحِكْمَةٌ

وَحُسْنُ الخِصالِ الحُرَّةِ تَحْمي الحُرَن

حَذارِ مِنَ الحَيْفِ الَّذي يَحْمي الحَشَا

فَحَيْفُ اللِّئامِ يَحْرِقُ الأَرْضَ وَالوَطَنْ

حَقيقٌ بِحُرٍّ أنْ يَحُوطَ حَقيقَةً

وَيَحْفَظَ عَهْدَ الحُبِّ في زَمَنِ المِحَنْ

فَحَيًّا هُوَ الحُرُّ المُحِبُّ لِحُرِّيٍ

وحُبُّ الحِمَى حَقٌّ على كُلِّ مُؤْتَمَنْ

وَحَسبي مِنَ الدُّنيا حَنانٌ وحِرْفَةٌ

وحِفْظُ وُعودٍ ما تَخونُ على الحَزَنْ

فَحَرْفِيَ في مِحْرابِ حُبِّي مُهَجَّدٌ

وحَرفِيَ حِصْنٌ للوَفاءِ وَلِلضَّمَنْ

وَحَطِّطْ رِحالَ الصِّدْقِ تَحْظَ بِحُبِّها

فَحُبُّ الأُلى حَابُوكَ خَيْرُ مَغانِمِ الحُزَنْ

وَخَتْمُ النَّدَى حاءٌ تَحُطُّ بِرَوْضِها

فَحاءُ الهَنا حَقٌّ، وَحاءُ الهُدى حَسَنْ

أ/محمد شوعي تكة المساوى

اليمن 🇾🇪

نشرات فكرية .. نحو مستقبل عقلاني . بقلم الأستاذ عبد المجيد الحسوني

شذرات فكرية

حان الوقت لفصل العلم عن الأيديولوجيا، والسياسة عن الديماغوجية والشعبوية، وذلك من أجل خير البشرية.

الأستاذ الحاج عبد المجيد الحسوني

نحو مستقبل عقلاني: في ضرورة تحرير العلم والسياسة من قيود الأيديولوجيا والشعبوية

إن التاريخ الإنساني في جوهره ليس سوى رحلة مستمرة للبحث عن الحقيقة وتأمين العيش الكريم. وفي عالمنا المعاصر الذي يزداد تعقيداً وتشابكاً، أصبحت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتبني مرجعية فكرية وعملية واضحة. وفي هذا السياق، لخص الحاج عبد المجيد الحسوني هذه الضرورة التاريخية بمقولة عميقة تؤسس لمرحلة جديدة: “لقد حان الوقت لفصل العلم عن الأيديولوجيا، والسياسة عن الديماغوجية والشعبوية، وذلك من أجل خير البشرية”. إنها صرخة عقلانية في وجه الفوضى الفكرية والسياسية التي تهدد مسيرة التقدم البشري.

أولاً: العلم والأيديولوجيا.. عندما تشوه العقيدة الحقائق

لقد أثبتت التجارب الإنسانية المتعاقبة أن العلم لا يمكن أن يزدهر أو يؤدي رسالته السامية إذا ما تم إخضاعه للأدلجة. الأيديولوجيا بطبيعتها نسق فكري مغلق يبحث عن تأكيد قناعاته المسبقة، في حين أن العلم كائن حي ينمو بالشك، والتجربة، والنقد المستمر.

عندما تتدخل الأيديولوجيا في العلم، فإنها تحور الحقائق لخدمة مصالح ضيقة؛ ورأينا تاريخياً كيف أدت أدلجة العلوم إلى كوارث إنسانية وتأخر علمي في مجالات الطب، والبيئة، والتكنولوجيا. إن خير البشرية يتطلب أن يظل العلم حراً، محايداً، ومستقلاً، بحيث تكون مرجعيته الوحيدة هي الحقيقة والمنفعة العامة، وليس التبرير الفكري لتوجه ما.

ثانياً: السياسة بين تدبير الواقع وفخ الشعبوية

على الجانب الآخر، يمثل فصل السياسة عن الديماغوجية والشعبوية التحدي الأكبر لإنقاذ الديمقراطيات والمجتمعات الحديثة. الشعبوية تعتمد على دغدغة عواطف الجماهير، وتقسيم المجتمعات، وتقديم حلول تبسيطية ووهمية لمعضلات معقدة للغاية (كالاقتصاد، والبطالة، والتعليم). أما الديماغوجية فهي أداة لتزييف الوعي وكسب الولاءات المؤقتة على حساب الاستقرار بعيد المدى.

السياسة الحقيقية، في جوهرها النبيل، هي “فن الممكن” وإدارة الشأن العام بناءً على البرامج الواقعية، والأرقام، والمصارحة، والتخطيط الاستراتيجي. إن استبدال هذا النهج العلمي في السياسة بالشعارات الرنانة يؤدي حتماً إلى تآكل المؤسسات وإدخال المجتمعات في أزمات هيكلية.

ثالثاً: العقلانية كطريق وحيد لخير البشرية

إن الربط الذي قدمه ذ الحاج عبد المجيد الحسوني بين هذا الفصل المزدوج وبين “خير البشرية” هو ربط ذكي وجوهري. فالمستقبل الذي ينتظر الأجيال القادمة يتطلب تحالفاً وثيقاً بين العلم المستقل والسياسة الرشيدة.

في مواجهة الأزمات الكبرى: مثل التغير المناخي، والأوبئة، والأمن الغذائي، لا نحتاج إلى خطابات شعبوية أو تأويلات أيديولوجية، بل نحتاج إلى قرارات سياسية شجاعة مبنية على توصيات علمية دقيقة وصارمة.

في تحقيق التنمية: نحتاج إلى عقول تدير الموارد بكفاءة، بعيداً عن الصراعات الحزبية الضيقة التي تستهلك الطاقات في معارك وهمية.

خاتمة

إن مقولة ذ الحاج عبد المجيد الحسوني ليست مجرد تشخيص لخلل قائم، بل هي خارطة طريق للمستقبل. لقد آن الأوان لتستعيد العقلانية مكانتها الصدارة، وأن ندرك أن قوة الأمم لا تقاس بعدد شعاراتها، بل بمدى احترامها للعلم واستقلاليتها في اتخاذ القرار السياسي. إن تحرير العلم والسياسة من هذه القيود هو الخطوة الأولى والأساسية نحو بناء عالم أكثر عدلاً، وأمناً، وازدهاراً لجميع البشر.

دعني أتصالح معك .. للشاعرة أنتونيا حلب

دعني أتصالح معك

@

دعني أتصالح معك

و أقول أسفة على ما أوجَعك .

أنا طفلة ابتعدت عن الدار

ولم أعرف الرجوع لمنبعك

وتهت ف لم أعد

قادرة أن أسمعك

تناديني

فأرجع لك .

و ها أنا كبرت

و علمتُ أنك هنا و هناك

يا الله……. ما أوسعك

حنيني إليك ما انطفىء

و في الليالي أئنُ

ك لحن ناي إلى أصله

إلى القصب

التي في مربعك

تنشد لحن الخلود

يشدها حنينك إلى طفلة

أذرفت الدموع لأجلها

حتى طافت في مدمعك .

و عدتُ أخيراً لأحضانك

و للعودة أحمدُ

فالفرح أزهر

و ما عدتُ أُُؤرّق مضجعك

انتونيا حلب

عدالة السماء .. للأديب والشاعر د . حسام البرمبلي

*« عدالةُ السماءِ »*

بقلم: الأديب والشاعر أ.د حسام البرمبلى

سرتُ في الدنيا بقلبٍ نقيِ

أظنُ الخيرَ في الناسِ وأرجو الرضيِ

حسنُ النيةِ زادي في الطريقِ

والأملُ نورٌ يهديني للتحقيقِ

أزرعُ الوردَ وأنتظرُ الربيعِ

وأرمي البذرَ رغمَ جفاءِ الجميعِ

أبتسمُ للغدِ وأنا أجهلُ الغيبَ

وأثقُ باللهِ وأنا أرى العيبَ

الناسُ وجوهٌ تخفي ما تخفي

وكلامٌ حلوٌ وقلبٌ يطوي

منهم من يضحكُ وفي العينِ غدرُ

ومنهم من يصافحُ وفي اليدِ كسرُ

خفايا الصدورِ لا يعلمها عبدُ

ولكن ربَ العبادِ يعلمُ ويعدُ

كم ظلموني وقالوا عني ما ليسَ في

وكم طعنوا ظهري وابتسموا لي

صبرتُ وقلتُ اللهُ يرى ويسمعُ

ونارُ الظلمِ يوماً لابدَ أن تخضعُ

حسنُ النيةِ لا يعني ضعفاً

بل يعني إيماناً بأن الحقَ أنصفا

أحلمُ بغدٍ مشرقٍ بلا كدرِ

وأبني مستقبلاً من صبرٍ وحجرِ

أرسمُ للآمالِ درباً من نورِ

وأمشي عليه رغمَ شوكِ الجورِ

أقولُ للهمِ سأتجاوزكَ عما قريبِ

وأقولُ للحزنِ سأدفنكَ في الغيبِ

فالغدُ وعدٌ واللهُ لا يخلفُ

والسماءُ عدلٌ والظلمُ سينكشفُ

لا تخفْ من خفايا الغيرِ ومكرهمْ

فميزانُ السماءِ يزنُ خيرهمْ وشرهمْ

من حفرَ حفرةً وقعَ فيها

ومن نوى شراً جنتْ عليهِ يداهُ

عدالةُ السماءِ لا تنامُ ولا تغفلُ

وتردُ الحقَ لأهلهِ ولو بعدَ حينٍ تطولُ

رأيتُ الظالمَ يعلو ثمَ يهوي

ورأيتُ المظلومَ يبكي ثمَ يقوي

فاصبرْ على أذى الخلقِ ولا تجزعْ

فاللهُ يكتبُ لكَ أجراً ولا يضيعْ

نواياكَ بيضاءُ ولو لطخها الحسادُ

وأملكُ كبيرٌ ولو كسرهُ العنادُ

سأظلُ أحسنُ الظنَ رغمَ الخيبةِ

وسأظلُ أزرعُ الخيرَ رغمَ المصيبةِ

فمن كانَ اللهُ حسبهُ لا يضامُ

ومن توكلَ على اللهِ لا ينامُ

وفي آخرِ الطريقِ سترى العدلَ

وسيقولُ قلبكَ الحمدُ للهِ العدلِ

فلا تحزنْ على ما فاتَ من أمرِ

فاللهُ يعوضُ ويجبرُ كسرَ الصدرِ

واصنعْ غدكَ بنيةٍ صافيةٍ

فالسماءُ لا تضيعُ دمعةً جاريةٍ

نداء لإصلاح ورعاية الجوهر في أروقة اإدارة .. للأديب طارق محمد عبد السلام غرابة

مشكاة الحقيقة لا بريق المظاهر.. نداء الإصلاح ورعاية الجوهر في أروقة الإدارة

بقلم الأديب: طارق محمد عبدالسلام غرابة

​تتسامى الإدارة الرشيدة حين تتخذ من الصدق معياراً ومن جوهر الخدمة غاية، غير أن واقع العمل المؤسسي يعاني أحياناً من غلبة الشكليات على الحقائق، فتتوارى خلف بريق المظاهر متطلبات حيوية تئن تحت وطأتها مفاصل القطاعات الخدمية. إن الأداء المؤسسي الجاد، الذي أُنْشِئَ في الأصل لحراسة المقدرات ورعاية مصالح العباد، أمانة مقدسة تُقاس بميزان الأثر الواقعي المستدام، لا بحجم العرض الإعلامي الخاطف.

​ولم تعد هذه الظاهرة محصورة في قطاع بعينه، بل امتدت آثارها لتستدعي المراجعة في ربوع الصحة، والتعليم، والزراعة، والإنتاج، والمواصلات؛ حيث تغدو الخدمات الأساسية بحاجة ماسة إلى دعم بصير يتجاوز الانطباعات السطحية، ويستوعب حجم التحديات التي يواجهها العاملون في الميدان.

​بصيرة القيادة ورعاية الواقع

​إن الوقوف عند ظاهر الأمور دون النفوذ إلى جوهرها قد يحجب عن صانع القرار كنه التحديات الحقيقية. فحين يُطالَب المسؤول الميداني أو الموظف البسيط بتقديم أفضل النتائج في ظل عجز الموارد أو نقص الكوادر، يجد نفسه بين فكي الممارسة اليومية والإيفاء بمتطلبات العرض الشكلي. وإن الحكمة الإدارية تقتضي الاستماع إلى الصوت الناصح، وفتح أبواب المصارحة، بدلاً من الاكتفاء بتقارير الاستحسان السريعة التي تجمل الواقع وتغفل معالجة جذور الخلل.

​كما أن الاكتفاء بالمظاهر قد يفتح ثغرات غير محمودة تنفذ منها الممارسات النفعية، كإثقال كاهل المواطنين بتبرعات ملزمة أو رسوم غير رسمية لسد العجز التشغيلي، مما يجهد المواطن ويؤثر على نزاهة البيئة الإدارية التي ينبغي أن تظل حصناً للعدالة والشفافية.

​معالم الطريق نحو الإصلاح الرشيد

​إن معالجة القصور لا تتأتى باللوم الفردي أو الانفعال العابر، بل تبدأ بإعادة ترتيب الأولويات وتعميق فلسفة النصح والإصلاح عبر خطوات راشدة:

​تصويب معايير التقييم: جعل معيار النجاح مرهوناً بمستوى الجودة الحقيقية للخدمة ورضا المستفيدين، بعيداً عن كلفة الاستقبالات والمظاهر الإعلامية.

​توفير ميزانيات التشغيل الأساسية: إمداد المؤسسات الخدمية بالمخصصات المادية والكوادر العمالية والأمنية الكافية، لتمكينها من أداء رسالتها دون الحاجة لتحميل المواطن أعباء إضافية.

​حماية النزاهة وترسيخ المصارحة: احتضان الموظف الأمين الذي يعرض التحديات بشفافية، واعتبار المكاشفة البناءة وسام استحقاق يرفد عملية اتخاذ القرار بالبيانات الصادقة.

​إعلاء قيمة الأثر المستدام: غرس مفهوم أن قوة الدولة ومؤسساتها تستمد من متانة بنيتها التحتية وحماية الضعفاء، لا من الصور الخاطفة.

​خلاصة القول: إن الإصلاح مسار يكتمل بتضافر النيات الصادقة والرؤية الحكيمة التي تبني ولا تهدم، وتداوي ولا تجرح. ومتى استقرت هذه الفلسفة في أروقة مؤسساتنا، انقشعت سحب الشكليات، وعاد للعمل العام بهجته ورسالته السامية في خدمة الوطن والمواطن.

قراءة تحليلية لقصيدة إمرأة من طين وماء للشاعر عبد الحفيظ كنعان أبو تمام .. بقلم الشاعرة د. شهناز العبادي

#قراءةتحليليةفي_قصيدةامرأةمن_طين_وماء

#قراءةتحليلية

في قصيدة #الشاعرعبدالحفيظ_كنعان_ابوتمام

#اولاالعنوان_ودلالته

يحمل العنوان امرأة من طين وماء دلالة رمزية عميقة فهو يجمع بين اصلين تتشكل منهما الحياة الطين والماء

فالطين يحيل إلى الأرض والبداية والجسد والذاكرة بينما يحيل الماء

إلى الحركة والإستمرار والتجدد

ومن خلال هذا الجمع يصبح العنوان مفتاحا لقراءة القصيدة كلها فالمرأة هنا لا تبدو شخصية عاطفية بالمعنى التقليدي وإنما تتحول إلى رمز للحضارة والإنسان والأرض والذاكرة الأولى

كما أن العنوان يفتح منذ البداية مساحة اسطورية تجعل المرأة صورة للكائن الذي خرج من رحم الأرض وحمل في داخله سر النشأة الأولى

#ثانياالفكرةالمحورية

تقوم القصيدة على فكرة استعادة الجذور وربط الإنسان المعاصر بالبداية الأولى للحضارة

فالذات الشعرية لا تقدم نفسها بوصفها فردا منفصلا عن التاريخ بل بوصفها امتدادا للطين والنهر والحرف

ومن هنا تتسع أنا الشاعر حتى تصبح أنا حضارية تجمع بين سومر واور والنهر والكتابة والذاكرة

فالقصيدة في جوهرها ليست حديثا عن الماضي فقط وإنما محاولة لاستحضار الماضي ليمنح الحاضر هويته وقوته

#ثالثارمزيةالطين

الطين هو أكثر الرموز حضورا في النص

فهو الأرض الأولى والجسد والذاكرة والمادة التي خرج منها الحرف

والجميل إن الشاعر لا يتعامل مع الطين باعتباره مادة جامدة بل يمنحه قدرة على الكلام واستعادة الذاكرة

فالطين في القصيدة يتحول من مادة إلى كائن حي ومن أرض صامتة إلى شاهد على التاريخ

وحين يقول الشاعر

الطين إذا اشتد يصير ذاكرة

فهو يمنح الطين بعدا إنسانيا وحضاريا فالذاكرة لا تسكن الكتب وحدها بل يمكن أن تسكن الأرض ذاتها

#رابعارمزيةالنهر

النهر هو الوجه المقابل للطين

فالطين يمثل الثبات والأصل بينما يمثل النهر الحركة والإستمرار

ولهذا يقول الشاعر

ولم يعد النهر ماء صار ذاكرة تجري

وهي صورة شعرية موفقة تجمع بين الحركة والذاكرة فالماء يجري ولكنه في الوقت نفسه يحمل معه تاريخ الذين عبروا ضفافه

والنهر هنا يمكن قراءته بوصفه رمزا للحياة والزمن والحضارة التي لا تتوقف حتى عندما يحاصرها الجفاف

#خامسا

الحرف بوصفه معجزة الحضارة

من أقوى محاور القصيدة تحويل الحرف من وسيلة للكتابة إلى حدث كوني

فالقصيدة تتخيل لحظة نشوء الكتابة من الطين

ضربة في الطين فانبثق إسم

وهنا تصبح الضربة الأولى فعلا إبداعيا يشبه الخلق

فالأنسان حين نقش الطين لم يكن يكتب مجرد علامة بل كان يؤسس لذاكرة تتحدى الفناء

ولهذا تأتي العبارة

الحرف صار عهدا بين الإنسان والأبد

لتختصر فلسفة القصيدة كلها

فالكتابة ليست مجرد تسجيل للواقع وإنما محاولة للإنتصار على النسيان والموت

#سادساالبعدالحضاري

يحضر التاريخ السومري في القصيدة حضورا واضحا من خلال الإشارة إلى سومر واور والطين والأنهار والألواح

لكن الشاعر لا يقدم التاريخ على هيئة معلومات تاريخية جافة بل يعيد تشكيله شعريا

سومر تصبح حالة روح

واور تصبح ذاكرة

والنهر يصبح طريقا

واللوح يصبح شاهدا

والحرف يصبح سلطة

وبذلك ينتقل النص من التاريخ إلى الأسطورة ومن الحدث الحضاري إلى الوجدان الإنساني

#سابعاصورةالذات_الشعرية

تتضخم الذات في القصيدة بصورة مقصودة

أنا أبن الطين

أنا أبن النهر

أنا سومر

أنا اور

أنا الحرف

وهذه الأنا ليست أنا فردية ضيقة

وإنما أنا جمعية وحضارية

فالذات هنا تتحدث بإسم الذاكرة التي تحملها الأرض وبإسم الحضارة التي لم تنته

وهذا يمنح القصيدة نبرة اعتزاز واضحة بالأصل والجذور

#ثامناالصورالشعرية

يعتمد الشاعر على الصور الحسية والرمزية معا

من ابرز الصور

تحرك الطين

ينهض النهر من ذاكرته

الريح تحرك الطين

الحرف يخرج من الطين

الزمن ينشد بالإنسان

وهي صور تقوم على التشخيص

حيث يمنح الشاعر الجماد صفات الكائن الحي

فالطين يتحرك

والنهر يتذكر

والحرف يتكلم

والزمن ينشد

وهذا التشخيص يمنح النص طاقة اسطورية ويجعل عناصر الطبيعة شركاء في صناعة التاريخ

#تاسعاثنائيةالحركةوالثبات

من جماليات القصيدة اعتمادها على ثنائيات متقابلة

الطين والنهر

الثبات والحركة

الأرض والماء

الصمت والصوت

النسيان والذاكرة

الموت والبقاء

وهذه الثنائيات لا تعمل بوصفها متناقضات فقط بل تتكامل لصناعة المعنى

فالطين يحتاج إلى الماء

والحرف يحتاج إلى الطين

والذاكرة تحتاج إلى الحرف

والإنسان يقف في نقطة الألتقاء

بين هذه العناصر كلها

#عاشرافلسفةالذاكرة

الذاكرة هي العمود الفقري الحقيقي للقصيدة

فالقصيدة تسعى إلى مقاومة النسيان من خلال استدعاء الماضي

لكنها لا تريد الماضي بوصفه زمنا منتهيا بل بوصفه قوة حاضرة

ولهذا يقول الشاعر

في صدري لوح لم تكمله القرون

وهي من أكثر الصور دلالة في النص

فاللوح غير المكتمل يعني أن التاريخ لم ينته وإن الإنسان ما زال يضيف إليه

وهنا يتحول القارئ نفسه إلى جزء

من ذلك اللوح المفتوح

#حادي_عشرفلسفةالحضور

القصيدة لا تكتفي باستعادة الماضي بل تمنح الذات دورا في مواصلة الحكاية

أنا الذي إذا صمت أنصت الطين

وإذا تكلمت أصغت الأنهار

وهذه المبالغة الفنية ليست مجرد تفاخر بل تعبير عن قوة الكلمة في تشكيل الوعي

فالشاعر يرى نفسه حاملا لصوت الأرض وامتدادا لصوت الحضارة

#ثاني_عشرالبناءالفني

جاء البناء على هيئة مقاطع متتابعة تتنامى فيها الفكرة من الطين إلى النهر ثم إلى الحرف ثم إلى الإنسان ثم إلى الحضارة ثم إلى الهوية

وهذا التدرج يمنح النص حركة تصاعدية واضحة

فالقصيدة تبدأ من العنصر الطبيعي

الطين والماء

ثم تنتقل إلى الإنسان

ثم إلى الحرف

ثم إلى التاريخ

ثم تصل إلى الهوية الحضارية

وهذا يجعل الخاتمة نتيجة طبيعية للمسار كله

#ثالثعشرالتكرارودوره_الفني

يستخدم الشاعر التكرار بصورة واضحة وخاصة في تكرار انا وابن والطين والنهر والحرف

وهذا التكرار يؤدي وظيفة ايقاعية ودلالية في الوقت نفسه

فهو يرسخ الهوية ويجعل صوت الذات اكثر قوة

كما ان تكرار الصيغ المتوازية يمنح القصيدة نبرة خطابية تشبه النشيد الحضاري

#رابع_عشر_اللغة

لغة القصيدة ذات طابع فخم واحتفالي يتناسب مع موضوع الحضارة والذاكرة

وقد مزج الشاعر بين المفردات الحسية مثل الطين والنهر والريح واللوح

والمفردات المجردة مثل الذاكرة والخلود والزمن والأبد

وهذا المزج منح النص قدرة على الإنتقال من المشهد المادي ألى الفكرة الفلسفية دون انقطاع

#خامس_عشرالخاتمة

الخاتمة من أقوى اجزاء القصيدة لإنها تعود ٱلى صورة البداية

كلما هبت ريح الجنوب حركت طيني فجرى نهري وتكلم حرفي

وهنا تكتمل الدائرة بين الريح والطين والنهر والحرف

ثم تأتي العبارة

هنا بدأ الحرف وهنا لم تنته الحكاية

لتعلن أن البداية الحضارية ليست ذكرى ميتة وإنما مشروع مستمر

وهذه النهاية تحمل أملا واضحا في ان تبقى الحضارة حاضرة ما دام الحرف قادرا على الكلام

#سادس_عشرالقيمةالجمالية

تكمن القيمة الجمالية الكبرى في القصيدة في قدرتها على تحويل عناصر بسيطة مثل الطين والماء والنهر إلى رموز كبرى للإنسان والحضارة

كما أن الشاعر استطاع أن يجعل من سومر واور والكتابة فضاء شعريا يتجاوز الجغرافيا والتاريخ ليصل

إلى سؤال الهوية

#من_نحن

#ومن_أين_جئنا

وماذا بقي من اصوات البدايات في داخلنا

ولهذا فإن القصيدة لا تقرأ بوصفها قصيدة عن سومر فقط بل بوصفها قصيدة عن الإنسان الذي يحاول ان يستعيد صوته الأول

#الخلاصة

امرأة من طين وماء نص ذو نفس حضاري وفلسفي واضح يقوم على استدعاء الأصل السومري وربط الإنسان بالطين والنهر والحرف

وقد نجح الشاعر عبد الحفيظ كنعان ابو تمام في بناء عالم رمزي تتداخل فيه الأرض بالماء والذاكرة بالتاريخ والحرف بالخلود

فالطين في القصيدة ليس طينا فقط

والنهر ليس ماء فقط

والحرف ليس كتابة فقط

بل هي جميعا صور للإنسان وهو يحاول أن ينتصر على النسيان

وتبقى الجملة الأخيرة

هنا بدأ الحرف وهنا لم تنته الحكاية

اختزالا بليغا لفلسفة النص كلها

فالحضارة قد تبدأ من ضربة عود في الطين

لكن الحكاية لا تنتهي ما دام هناك إنسان يحفظ الذاكرة ويمنح الحرف صوتا جديدا

#تم_التوقيع_بقلمي

#شهنازالعبادي

_________________///

#القصيدة

**امراءة من طين وماء **

وترسومريٌّ أنا…

إذا مرّتْ بي ريحُ الجنوب،

تحرّكَ الطينُ،

ونهضَ النهرُ من ذاكرته،

كأنَّ الأرضَ تستعيدُ اسمَها الأوّل.

في نبرتي

صدى الطينِ الأوّل،

وفي دمي

جريانُ الأنهار.

أنا ابنُ الطينِ

حين كان جسدَ الأرض،

وابنُ النهرِ

حين كان طريقَ الخلود.

من الطينِ خرجَ الحرف،

ومن النهرِ خرجَ الطريق،

وبينهما

وُلدتْ حكايةُ الإنسان.

كان الطينُ يومها

سرَّ الأرضِ المخبوءَ في الضفاف،

وكان النهرُ

يحرسُ سرَّهُ الأزلي.

جاء الإنسانُ

بيدٍ ترتجفُ من دهشةِ البدء،

وأمسكَ عودَهُ

كأنّهُ يمسكُ برقًا صغيرًا…

وغرسَهُ في الطين.

فارتجفتِ الأرض.

شقَّ العودُ وجهَ الطين،

فخرجَ من الجرحِ الأوّل

صوتٌ لم تسمعهُ السماء.

كان ذلك الصوتُ

هو الحرف.

لم يُخلق الحرفُ من حبر،

ولا من ورق؛

خلقتهُ الأرضُ

حين أرادتْ أن تتذكّر،

وأنقذهُ النهرُ

من فمِ النسيان.

ضربةٌ في الطين…

فانبثقَ اسم.

شقٌّ صغير…

فانفتحَ بابُ الذاكرة.

نقشٌ على لوح…

فأمسكَ الإنسانُ بالزمن

لأوّل مرة.

ومنذُ تلك اللحظة،

لم يعد الطينُ طينًا؛

صار لسانَ الأرض.

ولم يعد النهرُ ماءً؛

صار ذاكرةً تجري.

أما الحرف،

فصارَ عهدًا

بين الإنسانِ والأبد.

أنا ابنُ ذلك العهد.

إذا نطقَ الطينُ

خرجَ الحرف،

وإذا هدرَ النهرُ

خرجَ النشيد.

أنا طينٌ

يحملُ أثرَ الأقدام،

ونهرٌ

يحملُ أسماءَ العابرين.

كلُّ من مرَّ بي

تركَ فيَّ نقشًا،

وكلُّ من غادرني

ظلَّ يجري في دمي.

أنا وجعُ الطين

حين تشقُّهُ السنون،

وعنادُ النهر

حين يُحاصرُهُ الجفاف.

إن جفَّ الطينُ

أيقظتُ فيه المطر،

وإن ضاقَ النهرُ

فتحتُ لهُ في صدري مجرى.

لا أخافُ الريح؛

فالريحُ تعرفُ

أنَّ الطينَ إذا اشتدَّ

يصيرُ ذاكرة،

وأنَّ النهرَ إذا حُوصِرَ

شقَّ الجبل.

أنا سومرُ

حين تنهضُ من الطين،

وأورُ

حين يستعيدُ النهرُ خطاه،

وأنا الحرفُ

حين يرفضُ أن يموت.

في صدري

لوحٌ لم تُكملْهُ القرون،

وفي صوتي

نهرٌ لم يبلغْ مصبَّهُ بعد.

فإذا سألوا:

من أنت؟

قل لهم:

أنا الطينُ حين يستعيدُ صوته،

والنهرُ حين يستعيدُ مجراه،

والحرفُ حين يستعيدُ سلطانه.

أنا ابنُ البداية،

وحارسُ الذاكرة،

وشاهدُ الأرض

حين تكتبُ تاريخَها بيدها.

أنا الذي

إذا صمتُ…

أنصتَ الطين.

وإذا تكلّمتُ…

أصغتِ الأنهار.

لا أكتبُ الوجع…

أنا أُوقظُه.

لا أحملُ التاريخ…

أنا أمشي به.

ولا أنشدُ للزمن…

الزمنُ هو الذي ينشدُ بي.

وترسومريٌّ أنا…

كلما هبّتْ ريحُ الجنوب،

حرّكتْ طيني،

فجرى نهري،

وتكلّمَ حرفي…

وعادَ الصوتُ الأوّل

من أعماقِ الأرض

ليقولَ للعالم:

**هنا بدأ الحرف…

وهنا لم تنتهِ الحكاية

#بقلم / م: #عبدالحفيظ_كنعــان_أبوتمام

مقامات النور في درب المحبة .. مجارات قصيدة مقامات الشوق في حضرة النور للشاعر أحمد مصطفى الأطرش .. للشاعرة د. شهناز العبادي

#مقاماتالنورفي_دروب_المحبة

#بقلمي:✍

#Sh-A

**************************

مقامات النور في دروب المحبة

يا رب زدني من هداك بصيرة

واجعل فؤادي في رضاك منيرا

وافتح لروحي في رحابك نافذة

حتى أرى في كل درب بشيرا

واجعل من الاشواق سلما نحوكم

فالروح تهفو والحنين أسيرا

يا رب أن القلب أعيته المنى

فاجعل رجاءك في الفؤاد كبيرا

ما جئت بابك طالبا غير الهدى

فاجعل يقيني في رحابك غديرا

إن ضاق صدري من هموم مسافتي

ناداك قلبي فاستحال صخورا

فتفيض من لطف السماء سكينة

وتعود أيامي بوجه منيرا

يا رب طهر في الفؤاد سرائرا

واجعل من التقوى إليك مسيرا

واجعل دموع الشوق حين تساقطت

غسلا لروحي من الأسى وتطهيرا

أنا في طريق الحب أقطع وحشتي

وأرى بنورك كل درب عبيرا

فإذا تعبت من المسير دعوتك

فوجدت في ذكراك قلبا مستنيرا

وإذا توارى في الحياة بريقها

كان الرجاء بنورك التنويرا

يا رب لا تجعل خطاي بلا هدى

واجعل خطا روحي إليك مصيرا

واجعل ختام العمر عندك رحمة

واجعل رجائي في رضاك كبيرا

حتى إذا سكنت خطاي نهايتي

لقيت لطفك في المدى مستنيرا


شهناز العبادي

#قصيدةمجاراة

#لقصيدةدكتوراحمدمصطفى_الاطرش

** مقامات الشوق في حضرة النور **

من نغمات الكامل

زِدنِي بِفَيضِ الشَّوقِ حَتَّى أَبلُغَ الـ

سِرَّ الَّذِي فِي القَلبِ كَانَ مُسَتتِرَا

وَاجعَلْ لَظَى وَجدِي طَرِيقًا نَيِّرًا

كَي لَا أَرَى إِلَّا هُدَاكَ مُسَفَّرَا

يَا مَن إِذَا نَادَيتُهُ اشتَعَلَ الدُّجَى

وَانسَابَ فِي رُوحِي ضِيَاءٌ أَزهَرَا

هِبْ لِي مِنَ الإِشرَاقِ مَا يُحيِي المَدَى

وَيُعِيدُ قَلبِي فِي هَوَاكَ مُطَهَّرَا

إِنِّي إِذَا مَا قُلتُ: حِرتُ، فَإِنَّمَا

أَرجُو بِحِيّرَتِي الوُصُولَ ِلأَسْكَرَا

فَالوَجدُ بَابٌ لَا يُفِتَّحُ مَرَّةً

إِلَّا لِمَن فِي الحُبِّ صَارَ مُسَخَّرَا

مَا زِلتُ أَطلُبُ أَن أَرَى مَا لَا يُرَى

فَأَرَى بِنُورِكَ مَا غَدَا مُتَحَيِّرَا

وَأَعُودُ مِن سُكْرِ المَحَبَّةِ رَافِعًا

كَفِّي، لِأَقطُفَ مِن جَلَالِكَ سِترَا

يَا مَن إِذَا هَمَسَتْ دُمُوعِ تَفَتَّحَتْ

طُرُقٌ تُنَادِينِي لَأَبْغِيَ مُطْهَرَا

أَعطِ الفُؤَادَ مِنَ السَّكِينَةِ قَطرَةً

تُبقِيهِ فِي بَحرِ الهَوَى مُتَخَدِّرَا

يَا رَبَّ إِنَّ القَلبَ ضَاقَ بِوَجدِهِ

فَامْنَحْهُ مِن نُورِ الرِّضَا مَا أَبْهَرَا

وَأذِبْ جَوانِحَهُ بِلُطفِكَ إِنَّهُ

لَمْ يَرتَجِفْ إِلَّا لِسِرٍّ مُظهَرَا

وَاجعَلْ لَهُ مِن بَابِ قُربِكَ مَدخَلًا

يَرقى لِسِرٍّ مِن جَلَالِكَ أَكبَرَا

مَا زَادَ بُعدُكَ يَا إِلَهِي لَوْعَتِي

إِلَّا لِتُشعِلَ فِي الفُؤَادِ تَفَكُّرَا

فَالشَّوقُ إِنْ هَبَّتْ رِيَحهُ حَرَقْتَنِي

حَتَّى أُصِيرَ لَدَيْكَ نَبْضَ مُبَعثَرَا

حَتَّى إِذَا لَامَسْتُ ظِلَّ جَلَالِكَ

هَامَ الفُؤَادُ وَمَا اسْتَطَاعَ تَخَيُّرَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 6/9/2026

د .#دكتوربحةالناي_أحمدمصطفى_الأطرش

الحب وطن .. والوطن حب .. للشاعرة د. شهناز العبادي

#الحب_وطن..#والوطن_حب

#بقلمي:✍

#Sh-A

***************************

إذا استقر الحب بين جوانحي

صار الفؤاد من الحبيب سفينة

وغدت ةملامحه سماء اقامتي

وتنفس القلب من هواه مدينة

أمشي على درب الحياة وحيدا

فإذا أتى طيف الحبيب أضاء السنين

هو موطني حين الرياح تعصف بي

وهو المرفأ ةحين تشتد سفينة

في صوته نهر من الدفء الذي

يسقي جفاف الروح بعد أنينها

وعلى يديه تفتح الورد الذي

نامت بتربته حدائق حنينها

عيناه ليل لا اخاف ظلامه

فهما لقلبي نجمتان ثمينة

وإذا ابتعدت فكل درب موحش

تصير أيامي رمادا في المدينة

هو أول الأمطار حين تجفني

وهو الربيع إذا ذبلت سنينة

ما عدت ابحث عن المنى

فالحب في عينيه صار يقيننا

قد كنت أرحل بين الفصول بلا

مدى حتى وجدت بقلبه تكويننا

يا من جعلت من الحنين قصيدة

ومن السكوت على شفاهي إنشودة

أسكنتني بين الضلوع كأنني

سر دفين لا يستحق دفينة

فإذا تنفس قربه في خاطري

رقصت نجوم الليل فوق جبينه

الحب ليسة قصيدة نكتبها

بل موطن تسكنه أرواحنا بسكينة

وإذا غدا قلب الحبيب لنا وطن

هانت علينا كل أرض حزينة

فأنا وجدت بك الأمان وحكاية

وبقربك اختصرت دروب السنينه