عدالة السماء .. للأديب والشاعر د . حسام البرمبلي

*« عدالةُ السماءِ »*

بقلم: الأديب والشاعر أ.د حسام البرمبلى

سرتُ في الدنيا بقلبٍ نقيِ

أظنُ الخيرَ في الناسِ وأرجو الرضيِ

حسنُ النيةِ زادي في الطريقِ

والأملُ نورٌ يهديني للتحقيقِ

أزرعُ الوردَ وأنتظرُ الربيعِ

وأرمي البذرَ رغمَ جفاءِ الجميعِ

أبتسمُ للغدِ وأنا أجهلُ الغيبَ

وأثقُ باللهِ وأنا أرى العيبَ

الناسُ وجوهٌ تخفي ما تخفي

وكلامٌ حلوٌ وقلبٌ يطوي

منهم من يضحكُ وفي العينِ غدرُ

ومنهم من يصافحُ وفي اليدِ كسرُ

خفايا الصدورِ لا يعلمها عبدُ

ولكن ربَ العبادِ يعلمُ ويعدُ

كم ظلموني وقالوا عني ما ليسَ في

وكم طعنوا ظهري وابتسموا لي

صبرتُ وقلتُ اللهُ يرى ويسمعُ

ونارُ الظلمِ يوماً لابدَ أن تخضعُ

حسنُ النيةِ لا يعني ضعفاً

بل يعني إيماناً بأن الحقَ أنصفا

أحلمُ بغدٍ مشرقٍ بلا كدرِ

وأبني مستقبلاً من صبرٍ وحجرِ

أرسمُ للآمالِ درباً من نورِ

وأمشي عليه رغمَ شوكِ الجورِ

أقولُ للهمِ سأتجاوزكَ عما قريبِ

وأقولُ للحزنِ سأدفنكَ في الغيبِ

فالغدُ وعدٌ واللهُ لا يخلفُ

والسماءُ عدلٌ والظلمُ سينكشفُ

لا تخفْ من خفايا الغيرِ ومكرهمْ

فميزانُ السماءِ يزنُ خيرهمْ وشرهمْ

من حفرَ حفرةً وقعَ فيها

ومن نوى شراً جنتْ عليهِ يداهُ

عدالةُ السماءِ لا تنامُ ولا تغفلُ

وتردُ الحقَ لأهلهِ ولو بعدَ حينٍ تطولُ

رأيتُ الظالمَ يعلو ثمَ يهوي

ورأيتُ المظلومَ يبكي ثمَ يقوي

فاصبرْ على أذى الخلقِ ولا تجزعْ

فاللهُ يكتبُ لكَ أجراً ولا يضيعْ

نواياكَ بيضاءُ ولو لطخها الحسادُ

وأملكُ كبيرٌ ولو كسرهُ العنادُ

سأظلُ أحسنُ الظنَ رغمَ الخيبةِ

وسأظلُ أزرعُ الخيرَ رغمَ المصيبةِ

فمن كانَ اللهُ حسبهُ لا يضامُ

ومن توكلَ على اللهِ لا ينامُ

وفي آخرِ الطريقِ سترى العدلَ

وسيقولُ قلبكَ الحمدُ للهِ العدلِ

فلا تحزنْ على ما فاتَ من أمرِ

فاللهُ يعوضُ ويجبرُ كسرَ الصدرِ

واصنعْ غدكَ بنيةٍ صافيةٍ

فالسماءُ لا تضيعُ دمعةً جاريةٍ

أضف تعليق