إذا ليام .. للشاعر علي عون

إذا ليام …………….

إذا ليام نادتنى عليك ف يوم سألتنى

حبيبك وين خليته نساك أو إنت لى نسيته

جفاك أو إنت خليته تركته العهد ونسيته

تتوقع جوابي كيف وليك ظروف ارديتني

………………………………..

سهرت الليل عل طوله جفاك ف جرح حسيته

وغيضى ف عمق دسيته حنين وشوق رديته

نضمته عقد موالى أبيات وفيك غنيته

ونتا ياغلاء جافي وفيك أحوال ابكتني

.. ……………………………….

إذا ليام لامتني ف حبك فيك قهرتني

حبيبك وين قالتلى خدوه اقدار ضحكتلي

شماته تختبر فيا ونا اللى البخث راجيته

ايحن ويلتحم جرحي دموعي فيك اعمتني

………………………………

3/9/2026 بقلمى علي عون

الساحر والفريسة .. للشاعر حمدي ربيع محمد

……الساحر والفريسة…………

إن الحوات لهم فنا في إدارتها

ومن على كيد الحوات.. قدير ! !

لسان حرير يخاطب.. . فريسته

يغازل أنثى بكل حرف…. نضير

يقول بأنها النجم في.. سطوعه

يقسم بأن لديها عقل.. .مستنير

وأنها هي التي أضاءت ….القمر

وأخرجت من كبد الفل…. العبير

وأن إبنتها وريثة ………فينوس

حين تركت عرشها…………. الكبير

وأنهم قامات في علوم…… المديا

وعلى كاهلها علومها …… الوفير

وأنها الدكتورة الموقرة…….. وأنها

الشاعرة من بها الناس …تستشير

وأن الفلاسفة من عصر…. الرومان

كانوا تلامذة في مهدها ….الصغير

وأن الصمت في ثغرها كلام …وأن

حروفها حوت الأعراب ..والتعبير

وظل يغني حتى أنتهت …روايتها

وحتى أخرج من جيوبها… الدنانير

وقال لها معذرة يا سيدتي……. أني

نسيت في الحقيبة المعلقه الضمير

تولى عنها ليجد من على……شاكلتها

لا يهم الممثل إن كان طيب أو شرير

أهم ما في جعبة الساحر عشاء فاخر

وبعض النقود في …….دفتر التوفير

الشاعر حمدي ربيع محمد

15/12/2024م

معلقة من ظلام الجاهلية إلى نور الرسالة – الحديبية حين كان الصلح فتحا .. للكاتب والشاعر محمد علي باني

معلّقة من ظلام الجاهلية إلى نور الرسالة

الفصل الثاني عشر: الحديبية… حين كان الصلح فتحًا

مقدمة وجدانية

ليس كل انتصارٍ يأتي في ثوب النصر.

أحيانًا يقف الإنسان أمام موقفٍ يبدو في ظاهره تراجعًا، بينما تخبئ الأيام في أعماقه فتحًا لا تراه العيون في لحظته الأولى.

وهكذا كانت الحديبية.

خرج النبي ﷺ وأصحابه يريدون العمرة، لا يريدون حربًا ولا قتالًا، وحملوا معهم شوقًا إلى البيت الحرام، ذلك البيت الذي

عرفوه وطنًا للقلوب قبل أن يكون مكانًا للأجساد.

لكن الطريق أُغلق.

وتوقفت القافلة عند الحديبية.

كان المشهد يحمل مفارقة عجيبة: أناسٌ جاؤوا إلى البيت آمنين، فإذا بينهم وبين البيت مسافةٌ تمنعها قريش.

وكان لا بد من موقفٍ يحفظ الدماء، ويصون الكرامة، ويفتح بابًا للمستقبل.

فجاء الصلح.

ولم يكن الصلح سهلاً على النفوس؛ فقد رأى بعض الصحابة في بعض بنوده ما بدا لهم قاسيًا، وظنوا أن العودة دون دخول مكة صورة من صور التراجع.

لكن القيادة النبوية كانت ترى أبعد من اللحظة.

فالرسالة لا تبحث عن انتصارٍ عابر، وإنما تبني أمةً وتفتح أبواب الدعوة.

وكانت الحكمة هنا أن يعرف الإنسان متى يرفع السيف، ومتى يضعه، ومتى يكون الصبر أقوى من المواجهة.

ثم كشفت الأيام ما لم تره العيون يومئذٍ.

كان الصلح بابًا واسعًا للحركة، وفتحًا في طريق انتشار الدعوة، حتى وصفه القرآن بأنه فتح مبين.

وهنا نتعلم:

أن الحكمة قد تصنع ما لا تصنعه القوة، وأن الصبر على المبدأ لا يعني العجز عن اختيار الطريق الأنسب إليه.

أبيات الفصل

أَتَيْنَا لِبَيْتِ اللهِ نَحْمِلُ شَوْقَنَا

وَلَمْ نَحْمِلِ السَّيْفَ الَّذِي يَتَخَوَّفُ

فَلَمَّا بَدَتْ أَرْضُ الحُدَيْبِيَةِ لَنَا

تَوَقَّفَ رَكْبٌ وَالمَطَامِحُ تَرْهَفُ

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: نَحْنُ لِعُمْرَةٍ

وَلَا نَبْتَغِي حَرْبًا وَدَمًّا يُسَفَّكُ

فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَالمَوَاقِفُ أَثْقَلَتْ

وَكُلُّ فَرِيقٍ فِي حِوَارٍ يُوَقَّفُ

فَجَاءَ الصُّلْحُ، وَالنُّفُوسُ كَأَنَّهَا

تُرَاجِعُ فِي أَعْمَاقِهَا مَا تَخَوَّفُ

رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الشُّرُوطَ مَذَلَّةٌ

وَمَا عَلِمُوا أَنَّ المَآلَ سَيُكْشَفُ

وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ أَبْصَرَ بِالغَدِ

وَيَنْظُرُ فِي أُفْقِ الزَّمَانِ وَيَعْرِفُ

فَمَا كُلُّ صُلْحٍ فِي الحَيَاةِ تَنَازُلٌ

وَلَا كُلُّ لِينٍ فِي المَوَاقِفِ يُضْعِفُ

إِذَا كَانَ فِي الصُّلْحِ الحِفَاظُ عَلَى الهُدَى

فَذَاكَ سَبِيلٌ بِالحَكِيمِ يُشَرَّفُ

وَمَا القُوَّةُ الغَرَّاءُ رَفْعُ سُيُوفِنَا

وَلَكِنْ قُوَى الأَخْلَاقِ أَقْوَى وَأَشْرَفُ

وَمَنْ يَمْلِكِ الأَخْلَاقَ حِينَ يَقْدِرُ

يَكُنْ فِي مَقَامِ العَفْوِ أَعْلَى وَأَنْصَفُ

وَمَنْ يَحْفَظِ العَهْدَ الَّذِي قَدْ تَعَاهَدُوا

يَكُنْ فِي عُيُونِ النَّاسِ أَوفَى وَأَشرَفُ

فَمَا كَانَ فِي الحَدِيبِيَةِ انْكِسَارُهُمْ

وَلَكِنْ بِهَا لِلْفَتْحِ بَابٌ سَيُفْتَحُ

وَقَدْ كَانَ فِي الصَّبْرِ الَّذِي ذَاقَ أَهْلُهُ

مَفَاتِيحُ نَصْرٍ لِلْقُلُوبِ سَتَنْجَحُ

وَمَا زَالَ فِي أَخْلَاقِ أَحْمَدَ مَنْهَجٌ

يُعَلِّمُنَا أَنَّ الحَكِيمَ يُفَلِّحُ

إِذَا ضَاقَ دَرْبُ المَرْءِ لَمْ يَسْتَسْلِمِ

وَلَمْ يَجْعَلِ الأَيَّامَ سَيْفًا يُسَلَّحُ

وَلَكِنْ يُرَتِّبْ خُطْوَهُ وَيَرَى المَدَى

وَيَصْبِرْ، فَفَوْقَ الصَّبْرِ فَتْحٌ يُلَوِّحُ

فَيَا حُدَيْبِيَةَ، يَا دُرُوسَ حَكِيمَةٍ

بَقِيتِ لَنَا فِي دَرْبِنَا تَتَوَضَّحُ

عَلَّمْتِنَا أَنَّ السَّكِينَةَ قُوَّةٌ

وَأَنَّ التَّرَوِّي لِلْمَعَالِي يُفَتِّحُ

وَأَنَّ المَبَادِئَ لَا تُصَانُ بِغَضْبَةٍ

وَلَكِنْ بِعَقْلٍ فِي المَوَاقِفِ يَنْضَحُ

وَأَنَّ طَرِيقَ النُّورِ يَحْتَاجُ حِكْمَةً

وَقَلْبًا عَلَى أَخْلَاقِهِ يَتَسَلَّحُ

فَسَارَتْ رُؤَى الإِسْلَامِ فِي الأَرْضِ هَادِئًا

وَفُتِحَتِ الأَبْوَابُ وَالنُّورُ يَفْصَحُ

وَأَدْرَكَ مَنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَنَازُلًا

بِأَنَّ الَّذِي ظَنُّوهُ خُسْرًا سَيَرْبَحُ

فَذَاكَ هُوَ الفَتْحُ الَّذِي جَاءَ رَحْمَةً

وَمَا كُلُّ فَتْحٍ بِالسُّيُوفِ يُوَضَّحُ

خاتمة الفصل

كانت الحديبية درسًا في فقه المآلات؛ أن لا يحكم الإنسان على الأحداث من لحظتها الأولى، وأن يترك للعقل مساحةً يرى فيها ما وراء المشهد.

فقد يظن الناس أن الباب أُغلق، بينما يكون الله قد فتح خلفه أبوابًا أخرى.

وهكذا انتقل المسلمون من مرحلة الدفاع والصمود إلى مرحلة أوسع من الانتشار والتواصل والدعوة.

لقد أصبح المجتمع أكثر رسوخًا، وأصبح الطريق أمام الرسالة أكثر اتساعًا.

لكن الرسالة لم تكن تريد أن تبني مجتمعًا قويًا في المدينة فحسب؛ بل كانت تحمل نورًا يتجاوز حدود المكان.

ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة:

مرحلة الرسائل إلى الملوك، واتساع أفق الدعوة، ثم اقتراب اللحظة التي ستعود فيها مكة إلى قلب الرسالة.

وفي الفصل القادم سنقف أمام حدثٍ عظيم:

الفصل الثالث عشر: فتح مكة… حين عاد النور إلى البيت العتيق

وهناك لن يكون المشهد مشهد انتقامٍ من قومٍ أخرجوا النبي

وأصحابه، بل سنقف أمام امتحانٍ أرقى:

ماذا يفعل المنتصر حين يصبح خصمه عاجزًا بين يديه؟

ففي تلك اللحظة ستظهر عظمة الأخلاق المحمدية بأوضح صورها.

التوقيع الشعري

أَنَا ابْنُ حَرْفٍ إِذَا مَا لَامَسَ الأَلَمَ

نَبْضُ الحَنِينِ بِهِ، وَارْتَدَّ مُلْتَهِبَا

الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

في عز الليل .. للشاعر محمد الزعيمي

فِي عِزِّ الَّليْلِ..!

أَيُّهَا الدُّبُّ الْمًغْرُورُ بِنَفْسِهِ مَهْلاً

فَالْجَلِيدُ سَيَذُوبُ ، وَتَبْقَى قَحْلَا

أيُّهَا الدُّبُّ الْعَاشِقُ لِنَفْسِهِ بَطْراً

لَا مَرْحَباً بِذِكْرِكَ عِنْدِي وَ لَا سَهْلَا

يَا أيُّهَا الدُّبُّ الْمُنْتَفِخَةُ أوْدَاجُهُ

لَا عَلَيْكَ ، نَهَاراً سَتُفْضَحُ لَا لَيْلَا

أنْتَ فِي عِزِّ لَيْلِكَ تُسَامِرُ وَتُنَادِمُ

مَنْ تَشَاءُ ، أنْ يَتَسَتَّرَ عَلَيْكَ ثَمِلَا

لَيْسَ كُلُّ يَوْمٍ عِيداً كَمَا يَتَوَهَّمُ

مَنْ يَضْحَكُ عَلَيْهِمُ الزَّمَانُ غُفْلَا

يَوْماً ، سَيَنْفُرُ مِنْكَ كُلُّ أَوْلِيَّائِكَ

لَمَّا لَا يُجْدِيهِمْ قُرْبُكَ شُرْباً وَ أَكْلَا

يَوْماً ، سَيَضْرِبُكَ قَحْطٌ وَجَفَافٌ

وَلَا يَنْفَعُكَ غَيْثٌ وَابِلاً كَانَ أوْ طَلَّا !.

الليل أبو فراس.

محمد الزعيمي.

M ‘ HAMED ZAIMI.

— المملكة المغربية —

الأربعاء ٥ جمادى الأولى ١٤٤٤ه

موافق : 30 نوفمبر 2022م.

في رحاب البدويي .. للشاعر هيثم محمد أبو زين

هيثم محمدابوزين ·

(في رحاب البدوي -تتمة46/5اين الرعيل)

غوطة الشام منك صد وحر

مان ومنا العطاءوالتنويل

غربة في العلى ويناى عن

الغمد فيبلى المهند المسلول

رب فتح ترويه للدهر

اشلاء قناة وصارم مغلول

ضنت الشام بالوفاء علينا

طلعة سمحة وود بخيل

واعذري الهامسين خوفا فما يهدر

عند الصيال الا الفحول

لامنا الائمون في حسناء

ملول وكل نعمى ملول

لا تحاسب اخا هوى في هواه

كل ثغر على الهوى معسول

اي بدع في ثورة من مح

قد يثور المقيد المكبول

لك مني الهوى كما رنح الفجر

نسيم في غوطتيك عليل

يا رفاقي بكيت فيكن شبابي

كل عيش بعد الشباب فضول

اين سعد وعادل ورياض

ما لركب الردى المجد قفول

ونجيب واين مني نجيب

غال قومي من المنية غول

كيف اغفى ابو رياض وحقي

في الشام المضيع المخذول

وتلاقيتم على البعد في قلبي

فلا روع اللدات رحيل

حال بيني وبين دنياي اني

بكم في سريرتي مشغول

واراكم حتى اسأل نفسي

ايقين رؤاي ام تخييل

بوركت نعمة الخيال ويرضيني

خداع الخيال والتعليل

اجهدتنا الضحى على زحمة الروع

فهل يسعد الطلاع الاصيل

اين اين الرعيل من اهل بدر

طوي الفتح واستبيح الرعيل

(يتبع في رحاب البدوي 47/1 غربة الروح))

(( غَزَالَةٌ شَارِدَةٌ ))…. للشاعر عمر عبد الجواد عبد العزيز

​غَزَالَةٌ شَارِدَةٌ فِي الْحَيّ

لَمَحْتُهَا وَلَمَحَتْنِي جَايّ

بَصَّتْ ضَحَكَتْ

وَ مِنْ ضَحْكَتِهَا

مَلَأَتْ الْحَيّ

بَهْجَةً وَ ضَيّ…

​غَزَالَةٌ شَارِدَةٌ فِي الْحَيّ

غَزَالَةٌ حُلْوَةٌ وَ زِينَة

خَطْوَتُهَا تَهُزُّ مَدِينَة

قُلْتُ لَهَا:

بِالرَّاحَةِ شُوَيَّة عَلَيْنَا

قَالَتْ لِي:

إسْقِينِي شَرْبَةْ مَيّ…

​غَزَالَةٌ شَارِدَةٌ فِي الْحَيّ

أَتَارِيهَا عَنِ الْحَيِّ غَرِيبَة

بِضَحْكَتِهَا

صَارَتْ مِنْ قَلْبِي قَرِيبَة

وَفَتَحَتْ شَرَايِينَ عَجِيبَة

لِلْهَوَى

مِنْ غَيْرِ دَوَا وَلَا كَيّ…

​ضَحَكَتْ ثَانِي

و َرَاحَتْ مَاشِيَة

أَخَذَتْ قَلْبِي وَهِيَ نَاسِيَة

وَيَا رَيْتَهَا كَانَتْ رَاسِيَة

عَنْ قَلْبِي

الَّلي أَصْبَحَ حَيّ…

​رَجَعْتُ مَا أَعْرِفْشِي

إِيهِ الَّلي جَرَالي

وَ بَقِيتُ أَسْهَرُ أُفَكِّرُ لَيَالِي

وَصُورَتُهَا مَا تُفَارِقُ خَيَالِي

أَصْحَى

آخُذُ الْحَيَّ رَايِحْ جَايّ…

​أَسْأَلُ حَدًّ يَكُونُ شَافَهَا

و َلِعُنْوَانِهَا يَكُونُ كَشَفَهَا

أَوْ مَرَّةً ثَانِيَةً أُصَادِفُهَا

و َأَبْطَلْ… قَوْلَةَ : أَيّ…

​وَفِي مَرَّة لَقَيْتَهَا جَنْبِي

وَالْفَرْحَة جُوَّه فِي قَلْبِي

و َمَا قَدَرْتِ

عَنْهَا أَدَارِي حُبِّي

صَارَحْتُهَا وَ صَارَحَتْنِي

بِنَظْرَةٍ … مَا لَهَا زَيّ…

​الْقَدَرُ كَانَ بِينَا رَحِيم

مَا هُوَ رَبِّي بِي عَلِيم

أَخَذْتُ مِنَ الْحَيِّ حَكِيم

وَ تَمَّ الْوِصَال

و َفَرِحْنَا أَهْلَ الْحَيّ…

★★★★★★★★★★

​د/ عمر عبد الجواد عبد العزيز

نهج الحكمة .. للشاعر أبو محمد الثقفي

نَهْجُ الحِكْمَةِ

البحر: الكَامِلُ التَّامُّ

————–

هَـذِي نَـصِيحَةُ مُـجْرِبٍ خَـبَرَ الدُّنَى

تَـهْـدِي إِلَــى نَـهْـجِ الـسَّـدَادِ وَتُـذْخَرُ

​يَـمْـشِي الـلَّـبِيبُ بِـنُـورِ فِـكْرٍ يُـسْفِرُ

وَالْـعَـقْلُ فِــي لُـجَـجِ الْـحَيَاةِ يُـبَحِّرُ

​نَـمْـضِي الـلَّيَالِي بِـالتَّجَارِبِ نَـهْتَدِي

وَالْـمَـرْءُ مِـنْ صَـرْفِ الـزَّمَانِ يُـبَصَّرُ

​مَــنْ يَـعْـتَبِرْ بِـحَـوَادِثِ الـدُّنْـيَا يَـنَلْ

رُشْــدًا يَـصُـونُ خُـطَـاهُ مِـمَّـا يُـعْـثِرُ

​وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ دِرْعُكَ فِي الأَذَى

فَـالـصَّـبْرُ مِـفْـتَـاحُ الـنَّـجَاحِ وَمَـعْـبَرُ

​كُــلُّ الـشَّـدَائِدِ لَا تَـدُومُ وَإِنْ قَـسَتْ

وَالْـهَمُّ عَـنْ أَهْـلِ الـرَّجَاءِ سَـيَنْحَسِرُ

​لَا تَـسْـتَكِنْ لِـلْـيَأْسِ مَـهْـمَا أَظْـلَـمَتْ

فَـالْـفَجْرُ خَـلْـفَ سَـوَادِهَـا يَـسْتَبْشِرُ

​وَانْــهَـضْ بِــعَـزْمٍ لَا يَـلِـينُ لِـحَـادِثٍ

فَــبِــهِ يُــغَـالِـبُ صَــرْفَــهُ وَيَــظْـفَـرُ

​وَاحْــفَـظْ لِـسَـانَـكَ أَنْ يَـــزِلَّ فَـإِنَّـهُ

يَـجْنِي عَـلَى حُـسْنِ الوِدَادِ فَتَخْسَرُ

​وَارْعَ الــذِّمَـامَ إِذَا عَـقَـدْتَ مَـوَاثِـقًا

فَـالـصِّـدْقُ شِـيـمَةُ مَـاجِـدٍ لَا يَـغْـدِرُ

​وَاصْـفَحْ عَـنِ الـزَّلَّاتِ وَاغْضِ تَكَرُّمًا

فَـالـصَّـفْـحُ يُـبْـقِـي كُـــلَّ وُدٍّ يَـعْـمُـرُ

​وَصِـــلِ الـقَـرَابَةَ بِـالْـمَوَدَّةِ وَالـنَّـدَى

يَـبْـقَى لَــكَ الـذِّكْـرُ الـجَمِيلُ وَيُـؤْثَرُ

​ثُـــمَّ الــصَّـلَاةُ عَــلَـى الـنَّـبِـيِّ وَآلِــهِ

وَالـصَّحْبِ مَـا هَـبَّ الـنَّسِيمُ الْعَاطِرُ

ابومحمد الثقفي

المكارم لا تشترى .. للشاعر ماهر كمال خليل

المكارمُ لا تُشترى

ضاقت نُفوسٌ عن محاسن الخُلُقِِ

فاستشرى الشرُّ فيها ويستعرُ

تَزهو إذا حضرتْ جموعًا مباهيةً

وبكبرِها قدرُ المَرءِ يُصغَرُ

وإذا رأتْ زللَ الكرامِ تشفّيًا

رقصتْ شماتتُها، وشرُّها ينتشرُ

لا تأمنَنَّ غدرَها وإن جاءَ في

ثوبِ اعتذارٍ فالغدرُ فيهِا مُجَذَّرُ

تُسكِتُ لسانَ الحقِّ عندَ خصامِها

وتَميلُ حيثُ الظلمُ فيهِ مُؤزَّرُ

وتخوضُ في أعراضِ الناسِ مُفتَرِيَةً

وتنسُجُ من زيفِ الكلامِ لهم ما يُشهَرُ

تُبدي المودَّةَ والعداوةُ قلبُها

فالقولُ عذبٌ، والضميرُ مُكدَّرُ

وإذا جادلتَها لمحتَ غُرورَها

يتأسدُ، ومن عينيها حقدٌ يقطرُ

تَرعى مديحَ الناسِ ما داموا لها

فإذا تغيَّرَ حظُّها تَفورُ وتَفْجُرُ

وترى الفضيلةَ في سواها مذمّةً

ولأنفسِها كلَّ المآثرِ تَستأثرُ

كالزهر ظاهرُها، ولكنْ باطنٌ

فيها من الضُرِّ الدفينِ المُسْتَتِرُ

فاحذرْ جليسَكَ حينَ يضحكُ

خادعاً فخلفَ ثغرِ الودِّ نابٌ يُشهَرُ

إنْ صافحَتكَ يداها فراقب خطاها

فبعضُ كفوفِ الودِّ فيها خنجرُ

فالزهر ليسَ دليلَ طيبِ جذورِهِ

كم من عبيرٍ خلفَهُ سمٌّ يُدَبَّرُ

وليسَ الشريفُ من استدارَ بوجهِهِ

لرضا الجموعِ، ومروءتُهُ تَندثرُ

إنَّ المروءةَ أن تصونَ حقوقَ من

خاصمتهُ وإنْ جارَ الخصامُ وتَعذِرُ

فدَعِ المكارمَ للكرامِ فإنها

خُلُقٌ، ولا يرقى إليها مَن يَغدِرُ

والزيفُ مهما طالَ فوقَ وجوهم

لا بدَّ يومًا أن يَتَعَرَّى وَيُبْصَرُ

ويبقى جميلُ الذكرِ بعدَ رحيلِنا

أما الدنيءُ فكلُّ ما صنعَ يُنْكَرُ

ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

سائلي .. للشاعر ماهر خياطة

سائلي

سائلي قلبكِ عني سائلي ..

واصدقيني قوله لاتخجلي

تلقيهِ بحرَ حبٍ زاخرٍ ..

بالمائجاتِ غرامي يمتلي

وافتحي صدركِ تلقي شبحي ..

في حناياكِ ينشدُ أملي

لمْ أكن أحسبُ أني سأرى..

بيديكِ مخرزاً في مقلي

كبّلي بالقيدِ قلبي كبّلي ..

واعصفي بما قلنا ولمْ نقلِ

أنا يامنيةَ الروحِ أصيلٌ وإنْ ..

أنكرتنا الحياةُ جنباً فاسألي

حاولي أنْ تذكريني حاولي ..

حطمي القيدَ وثوري افعلي

واذكري ساعةَ أعمانا الهوى ..

حينَ أقسمنا على أن تبقي لي

بقلمي ماهر خياطة

البحر الخفيف

أسس وقواعد الشعر الحر ( قصيدة النثر ) .. للدكتور بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

توطئة :

الشعر الحر أو كما يسمى قصيدة النثر ، أتت بعد مرور القصيدة العامودية بمراحل ، بدء من العصر الجاهلي ، مرورا بالعصر الإسلامي ، فالعصر الأموي ، ثم العباسي ، فعصر الإنحطاط ، ثم عصر اليقظة .

تململ الشعراء من قيود القافية ، التي هي ركن أساسي من أركان القصيدة العامودية ، فكانت قصيدة التفعيلة ، في القرن الماضي ظهر ما سمي بقصيدة النثر .

هذه القصيدة التي أعلنت تمردها على بحور الخليل ، وعلى القافية ، وظن البعض أن التمرد يشمل قواعد اللغة العربية .

فظهر من يسمونهم شعراء ليكتسحوا الساحة اشعرية بغياب الحركة النقدية ، التي هي من يؤسس لأي حركة أدبية جديدة .

تمردوا على كل شيء ، وحتى أن البعض كان ينشر نصا بكل سطر كلمة واحدة .

لماذا هذا الكتاب؟

لقد أشبعت الدراسات النقدية تاريخ القصيدة العربية بحثًا وتحليلًا، كما تناولت بدايات قصيدة النثر في العالم العربي والعالم الغربي

لذلك لا يسعى هذا الكتاب إلى إعادة سرد التاريخ، بل إلى **صياغة منهج نقدي واضح لأسس وقواعد قصيدة النثر، بوصفها شكلًا شعريًا جديدًا، له جمالياته الخاصة، ومعاييره، وإيقاعه الداخلي

في التسمية: الشعر الحر أم قصيدة النثر؟

يرى بعض الدارسين أن تسمية *«قصيدة النثر»* غير دقيقة، وأن الأنسب هو *«الشعر الحر»* لأنه تحرّر من قيود العروض والقافية وشكل البيت التقليدي.

أما *شعر التفعيلة* فليس حرًا، لأنه يكتب على تفعيلات الخليل، ولذلك لا يدخل ضمن هذا البحث .

ومع ذلك، فإن الحرية في قصيدة النثر ليست حرية مطلقة، كما يظنّ البعض؛ فهي لا تبيح الخروج على قواعد اللغة، ولا على منطق الصورة، ولا على وحدة الشعور .

إنها حريةٌ داخل حدود الشعر، لا خارجه .

المقدمة :

إن الشعر تعبير فني، وله خصوصيته التي تميزه عن بقية الأنواع الأدبية. والسلف يصنفون الشعر في الآداب فحسب، ويشعرون في لفتاتهم النقدية بأنه فن جميل، ويتسع مدى معرفتهم بعلاقته بأحد فروع الفنون الجميلة، وهو فرع الموسيقى

وتطور العلم البشري، واكتسب التصنيف العلمي دقة وتمحيصاً، فأدخلت الأنواع الأدبية – بما فيها الشعر- في الفنون الجميلة.

وبما أن الجمال هو أعم ما يُصنف فيه الشعر: فإن علم الجمال ونظرياته هو أساس قيم الشعر النقدية .

ومن أهم هذه العلاقات ما لم تتم هوية الشعر إلا به، وذلك هو المدد الموسيقي للشعر.

فالشعر قدرة على الأداء الجميل لأي مضمون .

والمضمون إرادة سلوكية فحسب تكون بالشعر وبالكلام العادي .

والتفريق بين المضمون والشكل تفريق لغوي، وتفريق تجربة بشرية ..

وإذا أراد الشاعر أن يعبر بلغة عربية، فمن شرط إرادته أن يحقق الصفة لشعره بأن يكون عربياً .

والموسيقى جزء مهم من ماهية الشعر، وليس من الضروري أن تكون تلك الموسيقية هي معهودنا التراثي التاريخي ، فسلب الشعر موسيقيته تغيير لهوية الشعر، والخلط بين المتغايرات ليس من لغة العلم، ولا من سلوك عصر يحترم التخصص!.

والجمود على المعهود الموسيقي تعطيل للملكة، وانصراف عن مسار جمالي يكتسب منه الشعر وجودة المعتبر.

إذن لابد من الانطلاق بالشعر إلى مجاله الجمالي الأرحب المتدفق، لتكون عناصر التجديد للموسيقى في ذاتها عناصر تجديد في الشعر .

وقد صارت الموسيقى هذا اليوم ذات ألحان (كوبليهات)، وكان الموسيقار يتلطف في الانتقال من كوبليه بأنغام تدريجية حتى لا يصدم مشاعر الأذن، فاقتضى الأمر أن تلبي القصيدة هذا المطلب.

إن الشعر فرع من فروع شجرة الفنون، إذ أن الشعر والتصوير والموسيقى جميعا فروع متآخية لهذه الشجرة.

إلا أن للتصوير والموسيقى قواعد خاصة ، أما الشعر، فلا، وهذا يجعلنا نحكم على الشعر بأذواقنا، ليس بمعايير وقواعد ثابتة، اللهم إلا من عناصر الشعر الأساسية. فالشاعر لا يجسم الصورة في وضع معين، بل هو يحركها في أوضاع مختلفة تسعفه في ذلك لحظات الزمن المتتابعة التي يصور فيها صورته وهي صورة تنبض بالحياة وبالعواطف البشرية، ليس صورة جامدة.

والشاعر لا يعرض الجمال المادي بل يعرض أثره فيه، فيعمد إلى التشبيه والاستعارة والإثارة بطرق مختلفة ، فهو يستعين بما يثير فينا من انفعالات، بموسيقى تنبع من اختيارات الشاعر لكلماته وما بينها من تلاؤم في الحروف والحركات، وهذه الموسيقى هي التي تنقل أحوال الشاعر الوجدانية وخواطره النفسية.

يعتمد الشعر على عناصر جمة، أهمها : الوزن والقافية، وذلك في كل أنواع الشعر العربي: القديم والموشح والحديث أي المرسل.

وقد حاول البعض الإبتعاد عن القافية في العصر الحديث، فوضع توفيق البكري قصيدة بدون قافية وسماها “ذات القوافي” ثم تلاه الزهاوي وعبدالرحمن شكري ، فألفا غير قصيدة من هذا النمط المرسل، ولكن ذلك أثبت فشله لأنه شذوذ على أذواق العرب ، ولأنه يصدم الأذان إذ تتخالف النعمات في الأبيات. . فلم تستسغ الأذواق العربية هذا الضرب الجديد من الشعر لأنه يفقده لذة السماع كما يفقدها لذة القراءة. لذلك انصرف عنه الناس وانصرف الشعراء أنفسهم عنه، فقد ثبت فشله فشلا ذريعا. . وفي هذه الأثناء كان مطران والمازني والعقاد يقومون بمحاولات جديدة لا تستمر فيها القافية استمرارا ولا تلغى كل الإلغاء، بل تلتزم في مقطوعات متساوية قد تكون بيتين أو أكثر مع اتحاد الوزن، وبذلك توسط المجددون بين الشعر المرسل والشعر المقفى، فأرضوا الأذن من جهة وطوعوا القصيدة من جهة ثانية لأن تطول.

وقد صاحب ذلك بروز أنماط أدبية خرجت على عمود الشعر الخليلي باسم قصيدة التفعيلة أو الشعر الحر أولا، ثم القصيدة النثرية أو الشعر المنثور أو النثر المشعور.. إلى آخر الأنماط التي تصدرت الساحة الأدبية مؤخراً دون أن تكسب شرعية الشعر العمودي أو تتفوق عليه شعبية.

ويؤخذ على الطريقة الحديثة هذه، أنه ينبغي أن لا ينتهي معه الانسجام الموسيقى التام ولا التماسك الصوتي وإلا كان هذا الشعر ضربا جديدا من النثر، ولم يكن شعرا بأي شكل من الأشكال.

ومن عناصر الشعر أيضا (غير الوزن والقافية) ما يكمن فيه مهارة الشاعر وذلك بملائمته الدقيقة بين ألفاظه ومعانيه بحيث لا يطغى فيها جانب على الآخر ، فليجدد شعراؤنا في مضمون قصائدهم كما يريدون ، ولكن ، ليصوغوا ذلك في صياغة تروق القارئ أو بعبارة أدق: ليكن من أهم أهدافهم أن لا يقعوا بعيدا عن الصياغة الفنية.

إن المشاعر والمعاني والألفاظ والإيقاعات الموسيقية تتولد في نفس الشاعر وتنبثق فيها وحدة تعمها من بداية القصيدة إلى نهايتها في توازن دقيق وسياق محكم.

هذه مقدمة لما سوف نعالجه في قادم الأيام إن شاء الله .

فإلى اللقاء وبدايتنا ستكون تعريف الشعر – الشعر الجاهلي ماله وماعليه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش