المكارم لا تشترى .. للشاعر ماهر كمال خليل

المكارمُ لا تُشترى

ضاقت نُفوسٌ عن محاسن الخُلُقِِ

فاستشرى الشرُّ فيها ويستعرُ

تَزهو إذا حضرتْ جموعًا مباهيةً

وبكبرِها قدرُ المَرءِ يُصغَرُ

وإذا رأتْ زللَ الكرامِ تشفّيًا

رقصتْ شماتتُها، وشرُّها ينتشرُ

لا تأمنَنَّ غدرَها وإن جاءَ في

ثوبِ اعتذارٍ فالغدرُ فيهِا مُجَذَّرُ

تُسكِتُ لسانَ الحقِّ عندَ خصامِها

وتَميلُ حيثُ الظلمُ فيهِ مُؤزَّرُ

وتخوضُ في أعراضِ الناسِ مُفتَرِيَةً

وتنسُجُ من زيفِ الكلامِ لهم ما يُشهَرُ

تُبدي المودَّةَ والعداوةُ قلبُها

فالقولُ عذبٌ، والضميرُ مُكدَّرُ

وإذا جادلتَها لمحتَ غُرورَها

يتأسدُ، ومن عينيها حقدٌ يقطرُ

تَرعى مديحَ الناسِ ما داموا لها

فإذا تغيَّرَ حظُّها تَفورُ وتَفْجُرُ

وترى الفضيلةَ في سواها مذمّةً

ولأنفسِها كلَّ المآثرِ تَستأثرُ

كالزهر ظاهرُها، ولكنْ باطنٌ

فيها من الضُرِّ الدفينِ المُسْتَتِرُ

فاحذرْ جليسَكَ حينَ يضحكُ

خادعاً فخلفَ ثغرِ الودِّ نابٌ يُشهَرُ

إنْ صافحَتكَ يداها فراقب خطاها

فبعضُ كفوفِ الودِّ فيها خنجرُ

فالزهر ليسَ دليلَ طيبِ جذورِهِ

كم من عبيرٍ خلفَهُ سمٌّ يُدَبَّرُ

وليسَ الشريفُ من استدارَ بوجهِهِ

لرضا الجموعِ، ومروءتُهُ تَندثرُ

إنَّ المروءةَ أن تصونَ حقوقَ من

خاصمتهُ وإنْ جارَ الخصامُ وتَعذِرُ

فدَعِ المكارمَ للكرامِ فإنها

خُلُقٌ، ولا يرقى إليها مَن يَغدِرُ

والزيفُ مهما طالَ فوقَ وجوهم

لا بدَّ يومًا أن يَتَعَرَّى وَيُبْصَرُ

ويبقى جميلُ الذكرِ بعدَ رحيلِنا

أما الدنيءُ فكلُّ ما صنعَ يُنْكَرُ

ماهر كمال خليل

السويد / ترولهتان

أضف تعليق