كذب المنجمون .. للشاعر أبو بكر البطوش

كذب المنجمون

دع المنجم والأفلاك تسبحْ فليس بغيب ربك من يصرحْ

رأوا نجماً بأفق الجو قالوا طريقك فيه محزنة ومفرحْ

وكذب المنجم في ادعاءٍ ولو صدقت نبوءته وأنجحْ

فما صدق المصادفة اتباعاً بعلم يجعل المستور أوضحْ

يا راهن العمر للأبراج ترجو نصيباً من حظوظك أن تنقحْ

أتطلب من صخور الكون رزقاً ورزقك في السماء به توشحْ

تظن العقرب السيار يقضي بأنك في الحياة سوف تجرحْ

أو الميزان مقياساً لعيش به الأقدار تبخس أو ترجحْ

يخافون (الثور) إن غضبت رؤاه ويرجون (الأسد) لكي نسبحْ

ويمشي (الحوت) في أوهام جهل ويسكب (دلوهم) وهماً فيطفحْ

أتسيير النجوم يقود خلقاً ورب العرش دبره وأنجحْ

عقول هامت بالأوهام حتى غدا حبل الخرافة هو الأصلحْ

غيوب الله حصن مستدام بمفتاح التوكل هو يفتحْ

فسلم للإله الأمر تسعد فإن القلب بالإيمان يفرحْ

ودع عنك الخرافة في المجالس فمن يتبع سراب الجهل يشقحْ

فدع غدك المغيب للمقادير وعش يومك بالإيقان وافرحْ

بقلم: أبو بكر البطوش

إرشفي وارحمي الفنجان .. للشاعر د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

أرشفي وارحمي الفنجان

******************

ما للفنجان يئن ويشتكي

أم من نار أم من لمى ثغركِ

يبث  لوعته باكيا بحرقة

من سعادته يبكي ويتكي

جنار من شفتيك مطبوعة

بدل على ثغره الليلكِ

وعبق يهفهف عليه أريجا

يثمله من شذى أنفاسكِ

رفرفة الجفنين  تراقصه

بسحر اخضر العينين وهدبكِ

يغار من قهوة تنثال

بين الشفاه مفتونة

بلمسات نشوانة من خمركِ

لها * احتضان الثغر بنشوة

وله تقبيل الشفتين

وغمزة من عينكِ

من وجده ما زال متمسكا

بسحرٍ حفرتهِ بأحمر ثغركِ

لم يدرِ ما سحر العناق

حتى ترقرقت نغماته بلحنك

فاستسلم بحفاوة العشاق

لا يروم سوى وصلك

وغفى بين الشفاه سعيدا

ضاحكا لتورد خدكِ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

*الهاء  : تعود للقهوة

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

من ديواني ولادة زهرة بنفسج

تأمل في قصة السيدة مريم .. للدكتور نزيه اسمندر

🌴 لماذا أمر الله مريم أن تهزّ جذع النخلة وهي في أشدّ ضعفها؟

✨ تأمل عميق في قصة السيدة مريم عليها السلام | بقلم الدكتور نزيه اسمندر

في لحظةٍ بلغت فيها السيدة مريم عليها السلام أقصى درجات التعب والألم، وبعد أن اشتد عليها المخاض، جاءها النداء الإلهي:

«﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

وهنا يبرز سؤال عظيم:

لماذا الهزّ؟ ولماذا النخلة؟ ولماذا في هذه اللحظة تحديدًا؟

كان الله سبحانه وتعالى قادرًا على أن يُسقط الرطب عليها بلا حركة منها، لكنه أراد أن يعلمنا درسًا خالدًا:

🌿 المعجزة لا تلغي السعي.

🌿 والتوكل لا يعني ترك الأسباب.

🌿 قد يكون المطلوب منك أن تبذل جهدك، ولو كان قليلًا، ثم تترك النتيجة لله.

كانت مريم عليها السلام في حالة ضعف شديدة، ومع ذلك أُمرت بالفعل: “هُزِّي”.

لم يكن المطلوب منها أن تُسقط النخلة بقوتها، وإنما أن تبذل ما تستطيع… ثم جاء فضل الله.

وبعد السعي جاء الرزق:

﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾

وفي ذلك رسالة عظيمة لكل إنسان:

قد ترى الهدف أمامك كـ جذع نخلة لا تستطيع تحريكه، وقد تشعر أن قوتك لا تكفي… لكن لا تتوقف.

▪️حرّك ما تستطيع تحريكه.

▪️ابدأ بما تستطيع البدء به.

▪️ابذل السبب المتاح لك.

▪️ثم سلّم النتائج لله.

أما ما يُذكر عن فوائد الرطب والتمر في مرحلة الولادة، فهناك دراسات طبية بحثت في تأثير تناول التمر خلال أواخر الحمل والمخاض، لكن لا ينبغي تحويل هذه الدراسات إلى جزمٍ بأن الآية جاءت لإثبات علاج طبي محدد.

▪️ليس مطلوبًا منك دائمًا أن تملك القوة الكاملة…

المطلوب أن لا تتوقف عن السعي.

فربما تكون هزّتك الصغيرة هي السبب الذي يأتي بعدها الرطب الجني. 🌴🤍

ما الشيء الذي تشعر أنك عاجز عن تحريكه في حياتك اليوم؟

اكتب: “سأهزّ جذعي” 🌿

— الدكتور نزيه اسمندر

باحث في علم الأحرف والأرقام ومؤسس مدرسة الاسمندر

#الدكتور_نزيه_اسمندر

أنا الغريق .. للشاعرة عائشة سالم البرغثي

أنا الغريقُ في بحرِ الضيق؛ أسبحُ، فتتخاطفني أمواجُ المشاعرِ يمينًا ويسارًا، ويجرّني تيّارُ النسيان، فأستسلمُ له راضيًا بالغرق. لكنني بقيتُ معلّقًا بينه وبين رياحِ الفُرقة، التي تنهشُ ذاكرتي لتُذكّرني بذلك الموقفِ الأزلي، وتنفثُ في عقلي فقاعاتِ الندم.

بقلم..عائشة سالم البرغثي

رفات المطر .. للشاعر معمر السفياني

*رفات المطر*

*صوت أنيق*

*يُذبح من صدر الرياح.*

*في الأرض..*

*رحم الله ذنبي!*

*رفات المطر..*

*حزن يليق بالسماء فقط…!*

*بقلم: معمر السفياني*

مقام الصحابي الجليل خباب بن الأرت

مَقَامُ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ

تأمُّلٌ شعريٌّ في ملاحم الصبر واليقين

​من بحر: البسيط

​مَنْ عَلَّمَ الأَرْضَ أَنَّ الصَّبْرَ مَلْحَمَةً … فِي لُجَّةِ البَأْسِ مَوْجُ الرُّوحِ مَا انْكَسَرَا؟

خَبَّابُ يَا قِصَّةً تُحْيِي المَوَاتَ، أَيَا … نَقْشاً عَلَى صَفَحَاتِ العِزِّ قَدْ حُفِرَا

كِيرُ المَعَالِي، صَهَّارُ الرُّوحِ مِنْ صَبَرَا … دِينُ الهُدَى بِدَمِ التَّقَى بَنَى القُصَرَا

يَا مُسْلِمَ النَّفْسِ، كَمْ حُرٍّ بِعِزَّتِهِ … بَاعَ الحَيَاةَ لِرَبِّ العَرْشِ مَا خَسِرَا!

أَبْصَرْتَ فِي وثَنِ الطُّغْيَانِ مَهْلَكَةً … رَنَوْتَ لِلْفَجْرِ، ضَوْءُ الحَقِّ قَدْ بَهَرَا

أَسْلَمْتَ، سَادِسَ سِتَّةٍ فِي هُدَاهُمْ … كَانَ الرَّسُولُ يَدَ التَّثْبِيتِ إِذْ نَظَرَا

نَارُ الأَنَامِرِ مِثْلُ الحِقْدِ لَافِحَةً … لَكِنَّ عَزْمَكَ فِي لَظَى الشُّوْقِ قَدْ صَهَرَا

عُرِّيْتَ لِلشَّمْسِ، أَحْجَارٌ لَهَا لَهَبٌ … ذَابَ الجَسَدُ، نَقْشُ صَبْرِ المَرْءِ مَا انْدَثَرَا

كَيُّ العَذَابِ أَتَى لِيَشْوِيَ خُطَاكَ … فَرَحْتَ فِي طَاعَةِ التَّوْحِيدِ مُنْتَصِرَا

هَاجَرْتَ لِلطَّيِّبَةِ، فَوْزُ مَنَازِلٍ … بَذْلُ النَّبِيِّ مَقَاماً كَانَ مُدَّخَرَا

شَهِدْتَ بَدْراً، حَمَلْتَ المَنْصَلَ، اجْتَلَدْتَ … أُسْدُ العُلَى، دَحْرَ رِجْسِ القَوْمِ قَدْ عَثَرَا

خَلْوَةُ عُمَرَ، نُدُوبُ الظَّهْرِ تَشْهَدُهَا … بَكَى الفَارُوقُ، سِجِلُّ العُمْرِ مَا سَطَرَا

مَلَكْتَ دُنْيَا، لَمْ تُغْلَقْ بَابُهَا أَبَداً … لِلْبَائِسِينَ، كَرِيمُ البَذْلِ مَا قَتَرَا

رَثَاكَ حَيْدَرَةٌ، خَبَّابُ نَادِيهُ … صَرْحُ الصُّمُودِ، جَمَالَ الرُّوحِ قَدْ غَمَرَا

يَا رَبِّ، ارْزُقْ فُؤَادِي نَهْجَ صُحْبَتِهِ … دَرْبَ اليَقِينِ، أَنَالَ الخُلْدَ مِنْ ظَفَرَا

​بقلم الشاعر والأديب/ طَارِق مُحمَّد عبدالسَّلام غُرَابَة

حيث يوزن الناس بميزانيين .. للشاعرة نجلاء نجلاء

حين يُوزن الناس بميزانين

ليست المشكلة أن تُفضّل شخصاً على آخر؛ فالقلوب لها ميولها، والناس لهم من يقتربون منهم أكثر.

لكن المشكلة تبدأ حين تُنقل هذه التفضيلات من القلب إلى الميزان، ومن المشاعر إلى الحقوق، فيصبح ما يُسمح به لشخص ممنوعاً عن غيره، وما يُصفَّق له عند أحدهم يُقابَل بالصمت عند الآخر.

هناك فرق كبير بين التقدير والتمييز.

التقدير أن تعطي كل إنسان حقه.

أما التمييز فهو أن تعطي إنساناً أكثر مما يستحق فقط لأنه قريب منك، وتحرم آخر مما يستحق فقط لأنه ليس من دائرتك.

وهنا يصبح الأمر أكثر من مجرد مجاملة… يصبح ظلماً.

فلا تجعلوا المناصب، أو الصداقة، أو الأسماء، أو كثرة الحضور، معياراً لقيمة الإنسان.

من يكتب جيداً لا يصبح أقل إبداعاً لأنه لا يملك علاقات واسعة، ومن يجتهد بصمت لا يصبح أقل استحقاقاً لأنه لا يعرف كيف يطرق الأبواب.

ليس من العدل أن يُرفع شخص لأنه “من جماعتنا”، بينما يُهمَّش آخر لأنه “ليس منا”.

والأقسى من التمييز نفسه أن يُطلب من المظلوم أن يتظاهر بأنه لم يلاحظ شيئاً.

نعم… لقد لاحظ.

لاحظ الفرق في المعاملة.

لاحظ اختلاف الكلمات.

لاحظ من يُحتفى به، ومن يُمرّ على حضوره مروراً عابراً.

لاحظ أن بعض الأخطاء تُغتفر، بينما تُحسب على غيرهم الحروف قبل الكلمات.

وقد يصمت… لا لأنه لا يفهم، بل لأنه فهم أكثر مما ينبغي.

واعلموا أن الإنسان لا ينسى اللحظة التي شعر فيها أن قيمته أقل في عيون من كان يظن أنهم ينصفون الجميع.

قد يبقى في المكان، وقد يبتسم، وقد يواصل العطاء… لكن شيئاً في داخله يكون قد تغيّر.

فحين يشعر الإنسان أن جهده لا يُرى إلا إذا حمل اسماً معيناً، وأن حضوره لا يُحسب إلا إذا كان مقروناً بشخصٍ ما، فإنه يتعلم شيئاً مهماً:

أن الكرامة لا تُستجدى، وأن الاعتراف بالقيمة لا يُطلب من ميزانٍ مختل.

ومن أراد أن يرفع شخصاً فليفعل، لكن لا يرفعنه فوق حقوق الآخرين.

ومن أراد أن يمنح التقدير فليمنحه، لكن لا يحوّل التقدير إلى بابٍ مغلق في وجه غيره.

فالعدل لا يعني أن تجعل الجميع متساوين في المكانة، بل أن تجعلهم متساوين أمام الحق.

وفي النهاية، سيبقى الفرق واضحاً بين من يصنع مكانته بما يقدم، ومن تُصنع له مكانته بما يملك من قرب.

الأول قد يتأخر الاعتراف به… لكنه يبقى.

أما الثاني فقد يلمع طويلاً، لكن حين يسقط عنه بريق العلاقات، يظهر السؤال الحقيقي:

ماذا كان يملك غير الامتياز؟

فلا تجعلوا ميزانكم يميل بسبب اسم، ولا بسبب صداقة، ولا بسبب مصلحة.

فالعدل حين يغيب، لا يظلم شخصاً واحداً… بل يُسقط هيبة المكان كله.

🖋️ بقلم: نجلاء نجلاء — حيث تُولد الحروف من صمت الفكرة.

عواصف .. للشاعر معز ماني

عواصف …

عواصف تسكنا

وعواصف تنادينا

تبرق وتمطر

وتزلزل رعودها ليالينا

تتدفق سيولها داخلنا

بقوة لتحيينا

وتطرد أشباح الخوف

والعجز فينا

للإنسان في الوجود رسالة

تأوي العزائم والثائرينا

ما أنت في الزمن إلّا

إنسان مسؤول على العالمينا

ولولا الظلم والظّالمين

ما بان لك طريق الواثقينا

قم للحياة مغيّرا

فالحياة لا تنتظر النّائمينا

واصدح بصوتك واعقد

موعدا مع الفجر بطينا

للفجر سحر

لا يعلمه إلاّ القائمينا

ملحمة أزليّة أبياتها

اختناق بث فينا اليقينا …

بقلم : معز ماني . تونس .

سفر إلأى قاع من الموتى .. للشاعرة هيفاء الجبري

الشاعرة السعودية/ هيفاء الجبري

سفرًا إلى قاعٍ من الموتى

‏ ترتاحُ فيه عوالمٌ شَتّى

‏أنزلتُ فيه ضجيجَ من رحلوا

‏ ورفعتُ منه إلى فمي صَمتَا

‏عُلّقتُ ثَمّ ولم أجِدْ ليدي

‏ ما كان أسبلَ داءَها صوتا

‏يا أيّها المبنيُّ في شَفَتي

‏ ما ضَرَّ هدمَك لو تحدثتَ؟!

‏هبني دمارًا بالغًا لغةً

‏ عبستْ لهُ أن جاءَها الأعتى

‏حتى أقولَ لنارها اتّحدي

‏ أنا ها أنا الأحياءُ والموتى

‏لا شيءَ مما صارَ حُرقَتَنا

‏ قد كان قبلُ رَمَادَهُ يُؤتى

‏يا صوتُ خُذْ بيمينِ مَذْبَحتي

‏ حتى يَعودَ دمي إذا عُدْتَ

‏ أنا هاهُنا أجتازُ هِجرتَنَا

‏ ليَكُونَ آخرُ قولنا بيتا

🇸🇦🇬🇧A JOURNEY TO A BOTTOM OF THE

DEAD

Haifa Al-Jabri — Saudi Poetess

Translated by Abdullah Ingad

I.

A journey to a bottom of the dead,

Where sundry worlds in restless quiet lie,

I laid the noise of those who long have fled,

And raised from that deep silence to the sky.

I hung suspended there, nor could I find

What might have made my hand’s own wound a voice;

O thou who on my lips art built and bind,

What harm if thou shouldst speak, though not by choice?

Grant me a ruin that is language whole,

Before whose face the fiercest brow did frown,

That I may say to fire: “Now be thou soul!

Behold, I am the living and the dead, and known!”

II.

Nothing of what became our burning flame

Had been, before, brought to its ash and dust;

O voice, take thou my altar by the right,

That my blood may return when thou art come,

And I, who cross our exile, make my trust

That our last word shall be a verse, and home.

مهجع الحروف الغارقة .. للشاعر خلف بقنه

مهجع الحروف الغارقة

بعض من رُكام المارّة

وكثير من أسماك الحافّة

ذكرى منسيّة قابعة هناك

تنافسها ذكرى أُخرى أيضًا هناك

وجدٌ

وبقايا عزاء

وملح وماء

قراصنة وأوجاع

وسفر

ولا وصول للوصول

ولذاك

نحن

في

ذاك

دائمًا يأتي ذاك الجبل الوحيد داخل حلم

يريد أن يتكلم

يلهو

يسرق مصّاصة طفل

يتطفل على رسالة عشق

يريد أن يمتطي درّاجة هوائية

وأن يبتاع لحافًا لعله يغفو

في المساء

مُدمّرة مهزومة بوردتين

أمنيات في الضباب

كتب خلف بُقنه