أهواك .. للشاعر د . فيدل منذوق سعيد

أهواك

كلمات: د. فيدل منذوق سعيد

أُحِبُّكِ وأَهْواكِ، لا أَقْوى على نِسْيانِكِ

فَحُبُّكِ في فُؤادي، وأعيشُ في دُنْياكِ

أَعْشَقُكِ بِجُنوني، قد سَباني جَمالُكِ

وعُمْري فِدا عَيْنَيْكِ، أَحْيا الدَّهْرَ وَيّاكِ

أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ – أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ

إذا غِبْتِ عَنِّي، طالَ في القلبِ بُعْدُكِ

يَزيدُ اشتياقي، والهوى يَشْكي فِراقَكِ

أُساهِرُ لَياليَّ، يُحْييني نُورُ عَيْنَيْكِ

وأَدْعو بِاسْمِكِ، حالمًا دومًا بلُقْياكِ

أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ – أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ

أُحِبُّكِ وأَعْشَقُكِ، يا رُوحَ عُمْري وأَغْلاكِ

وحياتي بدونَكِ نارُ شَوْقٍ إلى لُقْياكِ

يا عُمْري، كَفاني مِن جَفاكِ ومن صَدِّكِ

أُريدُ الحياةَ معَكِ، وأمضي في هَواكِ

أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ – أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ

وُجودُكِ بِجَنْبي، والكونُ ما يَسْواكِ

وأَشْتاقُ دومًا، وأحلمُ دائمًا بلُقْياكِ

مَهْما تَطولُ اللَّيالي، لا يَزولُ هَواكِ

فأنتِ أغلى أَحْبابي، وقلبي دومًا يَهْواكِ

أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ – أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ

يا نَبْضَ قَلبي وروحي، ما أَحْبَبْتُ سِواكِ

تَبْقَيْنَ في الدربِ عُمْري، يا أَجْمَلَ مَلاكِ

مَهْما يَطولُ البُعادُ، لا أَقْوى على نِسْيانِكِ

حُبُّكِ قَدَري يا عُمْري، وأنا دومًا أَهْواكِ

أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ – أَهْواكِ، أَنا أَهْواكِ

عقلت في هذا الهوى وكبلت فيه الأيادي .. للشاعرة سميرة بن مسعود

عقلت في هذا الهوى وكبلت فيه الأيادي

وحرمت على عيني النعاس وزاد سهادي

وامتلكت مني الروح وصارالقلب يهذي

بك وينادي

فرفقا بحالي فقد خلقت من طين ولست جماد

فهواك نال مني على مر السنين وطال التعداد

وكم سهرت الليالي أناجي فيها طيفا قد سكن الفؤادي

وإن عز عليك الرحيل فلك مني روح تناجيك في الأعياد

فكن لها قمر يشعر عليها نور فتكفي عليك حداد

والزم أنفاسي وتخلل وجداني وزد من الشوق مداد

فقد نظمت فيك قصائد سأرويها لأولادي وأحفادي

وستكون تاريخي على مر السنين ولكل الأمجاد

بقلمي ..سميرة بن مسعود

مشكللة الشهرة المزيفة .. للكاتب عبد الرحيم الهيكي

مشكلة الشهرة المزيفة

___(—) _____

_المقدمة..

أصبحت الشهرة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي هدفا يسعى إليه كثير من الناس إلا أن بعض أشكالها تقوم على أسس غير سليمة فيما يعرف بـ”الشهرة المزيفة”. وتعتمد هذه الشهرة على عدد المشاهدات والمتابعين أكثر من اعتمادها على العلم أو الموهبة أو الإنجاز الحقيقي. وقد ساهم انتشار المنصات الرقمية في بروز شخصيات تحقق شهرة واسعة من خلال محتويات تفتقر إلى القيم أو تعتمد على الإثارة ونشر الشائعات والتعدي على خصوصيات الآخرين. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في تأثيرها على النشء والشباب الذين قد يتخذون هذه النماذج قدوة لهم مما يستدعي دراسة هذه المشكلة وبيان آثارها وسبل الحد منها.

_ إشكالية البحث..

تتمثل في.

١_ ما أثر الشهرة المزيفة في النشء والشباب؟

٢_ كيف تؤدي بعض أشكال الشهرة إلى انتهاك الخصوصيات والتعدي على الحرمات؟

٣_ ما مدى تأثير الشهرة المزيفة في إضعاف المبادئ والقيم الاجتماعية؟

_ أهداف البحث..

_ التعرف على مفهوم الشهرة المزيفة وأسباب انتشارها.

_ بيان آثارها السلبية على الأفراد والمجتمع.

_ توضيح تأثيرها في القيم الأخلاقية والاجتماعية.

_ تقديم مقترحات للحد من انتشار هذه الظاهرة.

_ مفهوم الشهرة المزيفة..

يقصد بالشهرة المزيفة ذلك النوع من الشهرة الذي لا يقوم على علم أو إنجاز أو قيمة حقيقية بل يعتمد على إثارة الجدل أو نشر محتويات سطحية لجذب الانتباه وتحقيق أكبر عدد من المشاهدات والمتابعين. وقد تمنح هذه الشهرة بعض الأشخاص مكانة اجتماعية لا تتناسب مع قدراتهم أو مؤهلاتهم مما يؤدي إلى التأثير السلبي في المجتمع.

_ أسباب انتشار الشهرة المزيفة..

هناك عدة أسباب منها..

_ سهولة الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

_ السعي وراء الربح المادي السريع.

_ ضعف الوعي الرقمي لدى بعض المستخدمين.

_ انجذاب الجمهور إلى المحتويات المثيرة للجدل.

_ غياب الرقابة على بعض أنواع المحتوى المنشور.

_ آثار الشهرة المزيفة..

للشهرة المزيفة آثار منها..

١_ التأثير السلبي في فئة الشباب والأطفال وتقليد السلوكيات غير المناسبة.

٢_ نشر معلومات غير دقيقة أو شائعات تؤدي إلى تضليل الرأي العام.

٣_ التعدي على خصوصيات الأفراد والإساءة إلى سمعتهم من أجل تحقيق الانتشار.

٤_ إضعاف قيمة العلم والثقافة لصالح محتويات تركز على الإثارة والربح السريع.

٥_ المساهمة في تراجع بعض القيم الأخلاقية والاجتماعية.

_ النتائج والتوصيات..

من خلال دراسة هذه الظاهرة يمكن الوصول إلى النتائج والتوصيات الآتية..

_ النتائج..

_ تزايد تأثير الشهرة المزيفة مع انتشار المنصات الرقمية.

_ تأثر بعض الشباب بالمحتويات غير الهادفة وتقليدها.

_ مساهمة بعض أشكال الشهرة في نشر الشائعات وانتهاك الخصوصية.

_ تراجع الاهتمام بالمحتوى العلمي والثقافي لدى بعض الفئات.

_ التوصيات..

_ تعزيز دور وسائل الإعلام الهادفة في نشر المحتوى المفيد والنافع.

_ تشجيع النماذج الناجحة من العلماء والمبدعين وأصحاب الإنجازات الحقيقية.

_ توعية الشباب بمخاطر السعي وراء الشهرة السريعة على حساب القيم والأخلاق.

_ تطبيق القوانين التي تحمي الخصوصية وتمنع الإساءة إلى الآخرين عبر المنصات الرقمية.

_ دعم المؤسسات التعليمية والثقافية في نشر الوعي الرقمي بين أفراد المجتمع.

_ الخاتمة..

تمثل الشهرة المزيفة إحدى الظواهر السلبية التي برزت مع التطور التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وتكمن خطورتها في قدرتها على التأثير في الأفكار والسلوكيات خاصة لدى فئة الشباب من خلال تقديم نماذج لا تعتمد على العلم أو الأخلاق أو الإنجاز الحقيقي. لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاون الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والمؤسسات القانونية من أجل تعزيز القيم الإيجابية وحماية المجتمع من الآثار السلبية للمحتوى الهابط والشهرة غير المستحقة وبناء جيل يقدر العلم والعمل والإنجاز الحقيقي.

_ المراجع..

_ أبحاث علمية حول تأثير المحتوى الرقمي على الشباب.

_ تقارير المؤسسات المعنية بالتوعية الرقمية وحماية الخصوصية…

الكاتب عبدالرحيم الهيكي

التاريخ ٣١/٨/٢٠٢٦@

قراءة نقدية لقصيدة الشاعرة سميرو بن مسعود .. بقلم الشاعرة د . شهناز العبادي

تحليل القصيدةقراءة نقديةلقصيدةالشاعرةسميرة بن مسعود

((#في_هذاالهوى))

#قصيدة عقلت في هذا الهوى #للشاعرةسميرةبن_مسعود

#نص وجداني يقوم على تجربة

حب عميقة امتزج فيها العشق بالانتظار والسهر والحنين والخوف

من الرحيل

#يبدأ النص بصورة قوية في قولها

عقلت في هذا الهوى وكبلت فيه الأيادي

حيث تجعل الشاعرة الحب سجنا اختياريا تقيد فيه الذات نفسها بارادتها وكأن العاشق اصبح اسيرا لمشاعره ولا يستطيع الفكاك منها

ثم تنتقل الى اثر هذا الحب في الجسد والنفس

وحرمت على عيني النعاس وزاد سهادي

وهنا يظهر السهر بوصفه نتيجة مباشرة للوله والانشغال بالمحبوب وهي صورة مألوفة في الشعر الغزلي لكنها جاءت منسجمة مع الحالة الشعورية للنص

#وفي_قولها

وامتلكت مني الروح وصار القلب يهذي بك وينادي

نجد تصعيدا عاطفيا واضحا فالحب لم يعد مجرد ميل عاطفي بل اصبح امتلاكا للروح وسيطرة على القلب واستخدامها لفعل يهذي يوحي بان العشق تجاوز حدود العقل والمنطق

ومن اجمل صور النص قولها

فرفقا بحالي فقد خلقت من طين ولست جماد

#فهنا تخاطب المحبوب بلغة انسانية مباشرة وتستعطفه بان العاشق كائن ضعيف يتألم ويتأثر وهذه الصورة تمنح النص بعدا انسانيا بعيدا عن مجرد وصف الحب

#وتتجلى قيمة الحنين في قولها

وكم سهرت الليالي أناجي فيها طيفا قد سكن الفؤادي

فالطيف هنا يتحول الى بديل عن الحضور الحقيقي ويصبح الحبيب حاضرا في الذاكرة والوجدان رغم غيابه وهذه من الصور التي تعبر بصدق عن حالة الانتظار

#ثم_تبلغ القصيدة ذروة وجدانية في قولها

وإن عز عليك الرحيل فلك مني روح تناجيك في الأعياد

فالرحيل هنا لا يستطيع قطع الصلة تماما لان الروح ستبقى مرتبطة بالمحبوب وتستمر في مناجاته وهذه الصورة تحمل معنى الوفاء واستمرار الحب رغم المسافات

#وفي_قولها

فكن لها قمر يشعر عليها نور

تظهر صورة القمر باعتباره رمزا للنور والهداية والدفء في مقابل ظلمة الغياب والانتظار

#ثم_تستمر الشاعرة في توظيف لغة القرب والامتزاج

والزم أنفاسي وتخلل وجداني وزد من الشوق مداد

وهنا يتحول الحب الى حالة تسكن الجسد والروح معا ويصبح الشوق مادة تكتب بها الشاعرة تجربتها

#اماالبيت

فقد نظمت فيك قصائد سأرويها لأولادي وأحفادي

فهو من اكثر المقاطع دلالة على مكانة التجربة في وجدان الشاعرة فهي لا ترى الحب لحظة عابرة بل تجربة تريد الاحتفاظ بها وتحويلها الى ذاكرة تنتقل عبر الاجيال

#وتختم_بقولها

وستكون تاريخي على مر السنين ولكل الأمجاد

وهي خاتمة تمنح الحب صفة الخلود وتجعله جزءا من تاريخها الشخصي ومنجزا وجدانيا يستحق البقاء

#الناحيةالفنية

النص يعتمد على وحدة الموضوع فالقصيدة منذ بدايتها وحتى نهايتها تدور حول تجربة العشق وما تتركه من سهر وحنين ووفاء وانتظار

وتغلب على القصيدة اللغة العاطفية المباشرة مع حضور واضح للصور الشعرية مثل القيد والسهر والطيف والقمر والنور والروح والمداد

كما يظهر التكرار الدلالي لمفردات الروح والقلب والهوى والشوق والوجدان وهو تكرار يخدم الحالة النفسية ويؤكد شدة التعلق بالمحبوب

#اماالقافية

فهناك محاولة واضحة للمحافظة

على نهايات متقاربة تنتهي غالبا بصوت الدال مثل الأيادي وسهادي وينادي وجماد والتعداد والفؤادي والأعياد ومداد وأحفادي والأمجاد وهذا يمنح النص ايقاعا متماسكا وان لم تكن القافية منضبطة تماما على نظام شعري عمودي واحد

#من_الناحيةالعروضية

النص اقرب الى القصيدة الوجدانية ذات النفس الحر منه الى القصيدة العمودية الموزونة بشكل منتظم

فالاسطر متفاوتة الطول وبعضها يحمل اكثر من فكرة شعرية داخل السطر الواحد لذلك يحتاج النص الى ضبط موسيقي وعروضي اذا كانت الشاعرة تريد تقديمه بوصفه قصيدة عمودية

#كماأن

بعض التراكيب تحتاج الى مراجعة لغوية بسيطة حتى تصبح الصورة اكثر صفاء ويصبح الايقاع اكثر انسيابا

#القيمةالشعورية

اهم ما يميز النص هو صدق الشعور فالقصيدة لا تعتمد على الزخرفة اللفظية وحدها بل تنطلق من تجربة واضحة يعيش فيها المحبوب داخل الذاكرة والروح

#واللافت ايضا ان الشاعرة لا تقدم الحب باعتباره لحظة فرح فقط بل تقدمه باعتباره حالة كاملة من السهر والانتظار والتعلق والخوف من الفراق والوفاء بعد الرحيل

#الخلاصةالنقدية

عقلت في هذا الهوى نص وجداني صادق يحمل تجربة حب عميقة ويتميز بحرارة العاطفة وكثرة الصور المرتبطة بالروح والقلب والليل والطيف والقمر والشوق

وتكمن قوته الاساسية في صدق التجربة ووحدة الشعور واستمرار الخيط العاطفي من البداية الى النهاية

اما الجانب الذي يحتاج الى تطوير فهو البناء الشعري من حيث الوزن وتوحيد القافية وصقل بعض التراكيب اللغوية وتقليل المباشرة في بعض المواضع واستبدالها بصور شعرية اكثر ابتكارا

#وبذلك يمكن القول ان الشاعرة تمتلك حسا وجدانيا واضحا وقدرة على التعبير عن الحب والحنين والوفاء وتحتاج تجربتها فقط الى مزيد من الصقل الفني حتى تنتقل من التعبير العاطفي الجميل الى بناء شعري اكثر نضجا وتماسكا

***************

#للقصيدة

عقلت في هذا الهوى وكبلت فيه الأيادي

وحرمت على عيني النعاس وزاد سهادي

وامتلكت مني الروح وصارالقلب يهذي

بك وينادي

فرفقا بحالي فقد خلقت من طين ولست جماد

فهواك نال مني على مر السنين وطال التعداد

وكم سهرت الليالي أناجي فيها طيفا قد سكن الفؤادي

وإن عز عليك الرحيل فلك مني روح تناجيك في الأعياد

فكن لها قمر يشعر عليها نور فتكفي عليك حداد

والزم أنفاسي وتخلل وجداني وزد من الشوق مداد

فقد نظمت فيك قصائد سأرويها لأولادي وأحفادي

وستكون تاريخي على مر السنين ولكل الأمجاد

#بقلم_دكتورسميرةبن_مسعود

كل الشكر والتقدير لشاعرتنا الخلوقة الراقية

#قراءةنقديةشهنازالعبادي

قراءة نقدية لثصيدة الشاعر عبد الفتاح غريب .. بقلم الشاعرة د. شهناز العبادي


#تحليل_قصيدةدكتورعبدالفتاح_غريب

قراءة نقدية في قصيدة وهم النداء

بقلم الشاعر عبدالفتاح غريب

#اولا لمحة عن كل بيت

1 ـ يا من تنادي في ظلمات الليل فجرا

يفتتح الشاعر نصه بصورة انسانية موحية تجمع بين الظلمة والفجر فالنداء هنا ليس مجرد طلب للنور بل هو بحث عن الخلاص والأمل بعد طول معاناة ويمنح البيت القصيدة منذ بدايتها حالة من الترقب والإنتظار

2 ـ تعلوك الآهات وتمضي خطاك على الأشواك صبرا

ينقل الشاعر معاناته من مستوى النداء إلى مستوى التجربة فطريقه مليء بالأشواك والألم ومع ذلك يظل الصبر رفيقا لخطواته والصورة هنا واضحة في تجسيد الحياة طريقا شائكا يمشيه الإنسان متحملا ادأوجاعه

3 ـ تميل بك أمواج الحياة ولم تنعم يوما بهدوء بحرا

صورة جميلة تقوم على تشبيه الحياة بالبحر المتلاطم فالإنسان هنا قارب تتقاذفه الأمواج دون أن يصل ادإلى شاطئ السكينة وفي هذا البيت تتضح حالة عدم الإستقرار النفسي التي يعيشها الشاعر

4 ـ وزمان فاض بالخذلان فوق سنوات العمر قهرا

ينتقل الشاعر من معاناة اللحظة إلى تراكم الزمن فالخذلان لم يكن حادثة عابرة بل أصبح حملا ثقيلا امتد فوق سنوات العمر وفي لفظة فاض دلالة على كثرة الخذلان وتجاوزه حدود الإحتمال

5 ـ محياك ليل بسماء بخلت بالعطاء وما لها حتى هلال قمرا

من أكثر الصور قتامة في النص حيث يتحول الوجه الى ليل والسماء الى رمز للأمل الغائب ثم يأتي الهلال والقمر بوصفهما علامات للنور والجمال لكن السماء البخيلة حرمت الشاعر حتى من بصيصهما

6 ـ وأيام بلا أحلام تفيض بالأوهام فوق جنبات عمرا

هنا مفارقة شعرية واضحة بين الأحلام والأوهام فالأنسان حين يفقد الحلم الحقيقي قد يصبح اسيرا للوهم ويبدو العمر في هذا البيت مكانا تتراكم فوق جنباته الخيبات

7 ـ اردت السنين لك الوتين ولم تشيد له لحدا ولا قبرا

في هذا البيت حضور واضح لفكرة الحب أو الذكرى التي اراد الشاعر لها البقاء في الوتين وهو موضع قريب من القلب والشرايين ورغم ذلك لم تنته هذه الذكرى الى قبر أو موت بل بقيت حية في داخله

8 ـ وما زلت تصبو نحو ذكرى دامت في سماء العمر بدرا

يستعيد الشاعر هنا صورة الضوء بعد سلسلة من صور العتمة فالذكرى تتحول إلى بدر في سماء العمر وهذا التحول يمنح النص نافذة من الحنين والجمال وسط مساحة واسعة من الألم

9 ـ حاضر جاف وماض ذبلت بالحنين وروده وما له عطرا

بيت يقوم على المقابلة بين حاضر جاف وماض ذبلت وروده وهي صورة تكشف أن الشاعر لا يجد في الحاضر ما يرويه ولا يستطيع في الوقت نفسه إستعادة جمال الماضي وقد ذبلت زهوره بفعل الحنين

10 ـ مني إليك يا من تصون رماد من نيران الحب سرا

هنا تظهر صورة رماد الحب بوصفه بقايا نار قديمة وهذا الرماد يحمل سرا داخليا لا يريد صاحبه كشفه فالحب لم يعد نارا مشتعلة لكنه لم يتحول ا

أيضا الى عدم كامل

11 ـ كفاك بالله للانين على مر السنين ذكرا

يتحول الخطاب إلى نبرة نصح ومواجهة مع الذات وكأن الشاعر يقول إن استمرار استحضار الألم لا يغير الماضي وإن كثرة تذكر الأنين قد تجعل الجرح أكثر حضورا

12 ـ فالقلب شاب من نبض العتاب ورضي بالحرمان قدرا

خاتمة قوية في معناها النفسي فالقلب لم يهرم بسبب العمر بل بسبب العتاب والحرمان وفي عبارة شاب من نبض العتاب مفارقة جميلة تجعل العتاب نفسه سببا في استنزاف القلب أما الرضا بالحرمان قدرا فيمنح النهاية بعدا تأمليا واستسلاما لما لا يمكن تغييره

#الفكرةالشاملة

قصيدة وهم النداء نص وجداني حزين يقوم على تجربة إنسانية عنوانها الإنتظار والخذلان والحنين إلى زمن كان أكثر اشراقا

فالنداء في العنوان يبدو وكأنه نداء للأمل لكنه يتحول تدريجيا إلى وهم لأن الفجر الذي يناديه الشاعر لا يأتي والبحر لا يهدأ والسماء لا تمنح القمر والحاضر يظل جافا

#وهنا تكمن قيمة العنوان فالشاعر لا ينادي شخصا فقط بل ينادي حالة مفقودة من الطمأنينة والحب والأمل

والقصيدة تتحرك في مسار واضح

الظلمة ثم الأشواك ثم امواج الحياة ثم الخذلان ثم غياب النور ثم الأوهام ثم الذكرى ثم الرماد ثم العتاب ثم الحرمان

وهذا المسار يجعل القصيدة اقرب إلى رحلة داخل النفس من كونها مجرد شكوى عاطفية

#الموسيقى_الشعرية

الموسيقى الداخلية واضحة من خلال التكرار الصوتي والقوافي المتقاربة وخاصة تكرار النهايات ذات الالف والراء في فجرا وصبرا وبحرا وقهرا وقمرا وعمرا وعطرا وسرا وذكرا وقدرا

كما ان تكرار مفردات مثل الليل والاشواك والامواج والسماء والقمر والاحلام والذكرى والورود والرماد والنيران والحرمان يصنع ايقاعا نفسيا متصاعدا

لكن من الناحية #العروضية تبدو الأبيات بحاجة إلى مراجعة دقيقة في الوزن إذا كان المقصود بها بناء قصيدة عمودية موزونة فهناك تفاوت في طول الجمل الشعرية وبعض المواضع تحتاج إلى ضبط لغوي وعروضي حتى تستقيم الموسيقى الخارجية بصورة أكثر احكاما

#الصورالشعرية

يمتلك النص ثراء واضحا في الصور الشعرية ومن اجملها

تمضي خطاك على الاشواك

امواج الحياة

محياك ليل

سماء بخلت بالعطاء

ذكرى دامت في سماء العمر بدرا

ذبلت بالحنين وروده

رماد من نيران الحب

القلب شاب من نبض العتاب

وتتميز هذه الصور بانها تنقل المعاني المجردة الى اشياء محسوسة فالخذلان يصبح فيضا والحياة تصبح بحرا والذكرى تصبح بدرا والحب يتحول الى نار والالم يتحول الى اشواك

#المعجم_الشعري

المعجم في القصيدة وجداني حزين يغلب عليه معجم الطبيعة والالم

معجم العتمة الليل والظلمات

معجم الطبيعة الفجر والبحر والأمواج والسماء والهلال والقمر والورود

معجم الألم الأهات والأشواك والخذلان والقهر والاوهام والحرمان والعتاب

معجم الحب والحنين الوتين والذكرى والبدر والعطر والحب والنيران والرماد

وهذا التنوع المعجمي ساعد الشاعر على بناء عالم متكامل تتداخل فيه الطبيعة مع الحالة النفسية

#احساس_الشاعر

الشعور المسيطر هو الحزن الممزوج بالحنين والخذلان

لكن النص لا يقف عند الحزن وحده فهناك صبر في البداية وهناك تعلق بالذكرى وهناك محاولة للوصول إلى الفجر ثم يأتي في النهاية نوع من الإستسلام حين يرضى القلب بالحرمان قدرا

ومن هنا يمكن القول أن الشاعر يعيش صراعا بين قلب يريد ان يستعيد ما فقد وعقل يحاول اقناعه بان الماضي اصبح قدرا لا يمكن تغييره

#القيمةالفنية

اجمل ما في النص قدرته على تحويل الألم الداخلي إلى مشاهد حسية متتابعة فالقصيدة لا تقول فقط أن الشاعر حزين بل تجعل القارئ يرى الليل ويسمع الامواج ويمشي فوق الاشواك ويرى السماء الخالية من القمر ويشم ورد الماضي الذابل ثم يقف أمام رماد الحب

وهذه قدرة جيدة على التشخيص والتصوير

ويحتاج النص فقط إلى مزيد من الصقل في بعض التراكيب والألفاظ ومراجعة الوزن إذا كان الهدف الوصول إلى قصيدة عمودية مكتملة من الناحية العروضية

#التقييم_العام

الفكرة والمعنى 9 من 10

الصور الشعرية 9 من 10

المعجم الشعري 8.5 من 10

العاطفة والصدق الوجداني 9.5 من 10

الموسيقى الداخلية 8.5 من 10

اللغة والتراكيب 8 من 10

الترابط والوحدة الموضوعية 9 من 10

الموسيقى الخارجية والوزن 7.5 من 10

النتيجة النهائية

88 من 100

قصيدة وجدانية جميلة وصادقة تقوم على ثنائية العتمة والنور والخذلان والأمل والذكرى والنسيان وتمتلك صورا شعرية موفقة وإحساسا واضحا بتجربة الألم والحنين

ويبقى عنوان وهم النداء مفتاحا ذكيا للنص كله لأن الشاعر ظل ينادي الفجر بينما كانت كل الصور من حوله تقول إن الفجر ما زال بعيدا وربما كان النداء نفسه هو آخر ما تبقى له من أمل

_____________

#القصيدة

وهم النداء

يا من تنادي في ظلمات الليل فجرٱ

تعلوك الآهات وتمضي خطاك على الأشواك صبرٱ

تميل بك أمواج الحياة ولم تنعم يومٱ بهدؤ بحرٱ

وزمان فاض بالخذلان فوق سنوات العمر قهرٱ

محياك ليل بسماء بخلت بالعطاء وما لها حتى هلال قمرٱ

وأيام بلا أحلام تفيض بالأوهام فوق جنبات عمرٱ

أردت السنين لك الوتين ولم تشيد له لحدٱ ولا قبرٱ

وما زلت تصبو نحو ذكرى دامت في سماء العمر بدرا

حاضر جاف وماض ذبلت بالحنين وروده وما له عطرٱ

مني إليك يا من تصون رماد من نيران الحب سرٱ

كفاك بالله للأنين على مر السنين ذكرٱ

فالقلب شاب من نبض العتاب ورضي بالحرمان قدرٱ

#دكتورعبدالفتاح_غريب

خالص تحياتي وتقديري شاعرنا القدير المحترم

#قراءةنقديةبقلم

#دكتورشهنازالعبادي

غيرة العاشق .. للشاعرة د. شهناز العبادي

#غيرةالعاشق

أغار من العيون التي تراك ومن درب يوصلك إليهم ومن لحظة تمر بقربهم ولا تمر بي

أغار من حديث يسرق منك ابتسامة ومن يد تمتد إليك قبلي ومن عين تحفظ ملامحك بينما عيني تشتاق إليك ولا تراك

لهم منك حضور يملأ مجالسهم ولي منك غياب يملأ مساحاتي لهم صوتك حين تحدثهم ولي صمتك حين أشتاق إليك

كيف لا أغار وأنا الذي جعلتك أجمل

ما في العمر وصرت أخبئ أسمك في نبضي كأنك سر لا يجوز لغيري أن يعرفه

أراك في خيالي كل مساء فأقترب

منك حلما ثم يوقظني البعد فأعود أكثر شوقا وأكثر احتياجا

ينالون من عينيك لحظة ومن صوتك حكاية ومن حضورك شيئا وأنا أريدك كله أريد قربك الذي لا يقاس باللحظات ولا يرضى القلب عنه بديلا

فإن كان لهم منك نصيب فلي منك وطن وإن كان لهم منك قرب فلي منك عشق لا ينتهي

أنا لا أغار منك بل أغار عليك من كل عين ترى فيك ما أرى ومن كل قلب يقترب منك ولا يعرف كم أنت عزيز في قلبي

فخذني إليك مرة ولا تجعلني أخر من يراك ولا تجعل نصيبي منك حلما بينما الحقيقة تسكن عيون سواي

فأنا الذي إذا ذكرت أسمك إضطربت حروفي وإذا غبت عني صار الليل أطول من العمر وصار قلبي يسأل عنك كأنك نبضه الذي لا يستطيع العيش بدونه

#مشاركةفقرةظلال_الحروف

عندما يصهل حرفي يصمت الحرف .. للشاعرة د. شهناز العبادي

#عندمايصهل_حرفي_يصمت_الحرف

#شهنازالعبادي

***************************

#قلت

قلمي حائر ويراعه مغامر فجئت

أرد عليك والحرف يكتمل

فلا تخف من حروف امرأة إذا

ابتسمت في سطور الشعر يشتعل

أنا لا أريد بحرفي أن أنازلك لكن

حروفي إذا صهلت لها عمل

فإن أطلت على الأبيات قافية توارى

حرفك خجلا ثم انفصل

أنا التي من ينابيع الهوى كتبت حتى

غدا الحرف في كفيه يكتحل

رديت عني وعن قلمي حائرة فكيف

للقلم الحائر أن يكتمل

حرفي إذا مر فوق السطر في دعة تفتحت في دروب الشعر لي سبل

وإن تنفس من أعماقي على ورق صار

القصيد نجوم الليل تشتعل

لا تسأل القلب ماذا خلف أسراره

فبعض سر الهوى بالبوح لا يقال

انت شاعر قلت وسام شاعرنا وأنا

شهناز والحرف لي دول

إذا تباهى حصان الشعر فيك فما

حصاني إلا خيال الفكر والأمل

فرسك العربي إن مررت به ففرسي

من ضياء الحرف لا يذل

أنا لا أريد أن أكسر قصيدتك ولا أريد

لحرفك اليوم أن يذبل

ولكن إذا صهلت حروفي في قلم أضاء

حولي فضاء الشعر والمقل

فاخفض جناح القصيد حين أكتب

فإن حرفي إذا علا لا يحتمل

ولست أشعل نارا في مشاعرك لكن شرارة حرفي تجعل القلب يختجل

قلت فكي جدائلك واقطعي الظفر

فقلت جدائلي أبيات من عسل

وشعري ضفائر من نور مرتبة إذا انسكبت على الأوراق تكتمل

يا شاعر الحرف كن رفيقا بخاطرة فرب حرف صغير في المدى جبل

وإن كنت فارس هذا الشعر في ثقة فإنني في سماء الحرف لي زحل

خذ من حروفي سلاما لا ملام به فالحب أجمل ما في الشعر إن وصل

وحين تسألني من فينا له الغلب

سأبتسم وأقول

إذا صهل حرفي فليعلم الحرف أن

الصمت أجمل

*****************

حين يفقد الطفل حضن الأسرة .. للكاتب العربي نواس

حين يفقد الطفل حضن الأسرة…

أربعون سنة من العطاء والاحتضان في الجمعية الخيرية دار الأطفال

سيدي البرنوصي

الدار البيضاء

المملكة المغربية

بقلمي:

الأستاذ العربي نواس

المملكة المغربية

هناك أطفال يولدون وفي أيديهم ألعاب ودفئ بيت وحضن أم وكتف أب يستندون إليه حين يخافون.

وهناك أطفال آخرون تبدأ حكايتهم بطريقة مختلفة تماما…

يفتح أحدهم عينيه على الحياة فلا يجد أما تحمله، ولا أبا يسأل عنه، ولا بيتا ينتظره، ولا قريبا يطرق بابه حين يمرض.

وقد يجد طفل آخر نفسه، وهو في عمر لا يتجاوز سنواته الأولى، في الشارع… ينام حيث يجد مكانا، يأكل حين يجد ما يسد به جوعه، ويكبر قبل أوانه لأن الحياة أجبرته على ذلك.

طفل لم يختر أن يكون في الشارع.

وطفلة لم تختر أن تحرم من أسرتها.

وطفل آخر دفعته ظروف اجتماعية أو أسرية أو اقتصادية قاسية إلى الهامش.

إنهم أطفال في وضعية صعبة… لكنهم قبل كل شيء أطفال.

لهم أحلام، ومشاعر، وحق في الأمان، وحق في التعليم، وحق في العلاج، وحق في اللعب، وحق في أن يشعروا بأنهم ليسوا منسيين.

وراء كل طفل حكاية

حين نرى طفلا في الشارع، قد نراه مجرد طفل مشرد.

لكن وراء ملامحه قصة لا نعرفها.

ربما كان هناك بيت تفككت جدرانه قبل أن يتفكك الطفل.

ربما كان ضحية الفقر.

ربما فقد والديه.

ربما تخلى عنه من كان يفترض أن يكون أول من يحميه.

وربما تعرض للعنف أو الإهمال أو الاستغلال، حتى أصبح الشارع بالنسبة إليه أرحم من البيت.

نحن نرى الطفل في لحظته الأخيرة، ولا نرى الطريق الطويل الذي أوصله إليها.

ولهذا، فإن التعامل مع هذه الفئة لا ينبغي أن يكون بمنطق الإدانة أو اللوم، وإنما بمنطق الإنقاذ والاحتضان وإعادة بناء الثقة.

فالطفل الذي فقد أسرته لا يحتاج إلى محاضرة عن الحياة بقدر ما يحتاج إلى شخص يقول له:

“أنت لست وحدك… نحن هنا من أجلك.”

عندما يصبح باب المؤسسة بابا للحياة

في لحظة قد تبدو عادية بالنسبة لنا، يطرق طفل باب مؤسسة للرعاية الاجتماعية.

لكن ذلك الطرق قد يكون بداية حياة جديدة.

يدخل الطفل حاملا معه خوفه، وغضبه، وذكرياته، وأسئلته الكثيرة.

من أنا؟

لماذا تركني أهلي؟

لماذا أنا مختلف عن باقي الأطفال؟

هل سأبقى هكذا طوال حياتي؟

هل هناك من يحبني؟

وهنا تبدأ المهمة الحقيقية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية.

فالمؤسسة ليست جدرانا وسريرا ومطعما.

وليست مجرد مكان يأوي الأطفال.

إنها، عندما تؤدي رسالتها كما ينبغي، محطة لإعادة بناء الإنسان.

تمنح الطفل سريرا آمنا بدل الرصيف.

وجبة بدل الجوع.

ملابس بدل الحاجة.

طبيبا بدل الإهمال.

مدرسة بدل الجهل.

مربيا بدل الوحدة.

وأخصائيا اجتماعيا ونفسيا يساعده على فهم نفسه واستعادة ثقته بالحياة.

والأهم من ذلك كله…

تمنحه شيئا لا يشترى بالمال:

الإحساس بأنه إنسان له قيمة.

دار الأطفال سيدي البرنوصي… أربعون سنة من العطاء

ولأن الحديث عن الرعاية الاجتماعية لا ينبغي أن يبقى مجرد كلام نظري، فإن الجمعية الخيرية دار الأطفال سيدي البرنوصي تقدم نموذجا حيا لهذه الرسالة الإنسانية.

منذ تأسيسها سنة 1986، وعلى امتداد ما يقارب أربعة عقود من العطاء، احتضنت المؤسسة أجيالا من الأطفال، وفتحت أبوابها أمام أطفال احتاجوا إلى الرعاية والحماية والتوجيه.

أربعون سنة تقريبا من العمل ليست مجرد رقم في تاريخ مؤسسة.

إنها أربعون سنة من الوجوه والقصص والدموع والابتسامات والنجاحات.

أطفال دخلوا المؤسسة في ظروف صعبة، بعضهم يحمل جراحا نفسية واجتماعية عميقة، ثم وجدوا فيها مساحة للأمان والاستقرار والتعلم والتربية.

أجيال مرت من هنا…

كبرت، وتعلمت، وتخرجت، واشتغلت، وتزوجت، وأصبحت لها أسرها وحياتها ومسؤولياتها.

وربما لا يتذكر بعضهم كل التفاصيل، لكن شيئا واحدا يبقى في الذاكرة:

المكان الذي احتضنهم عندما كانوا في أمس الحاجة إلى الاحتضان.

شهادة من الداخل

وأنا أتحدث عن هذه المؤسسة، لا أتحدث عنها من بعيد، ولا باعتباري متابعا لما تقوم به فقط.

بل أتحدث عنها باعتباري أحد الأطر التربوية التي عملت بها، مشرفا اجتماعيا ومنشطا، وعشت عن قرب جزءا من تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء الأطفال.

رأيت وجوها جاءت مثقلة بالحرمان.

وعايشت أطفالا كانوا بحاجة إلى أكثر من الطعام والملبس.

كانوا بحاجة إلى من يسمعهم.

إلى من يفهمهم.

إلى من يوجههم.

إلى من يصبر عليهم.

وإلى من يمنحهم فرصة جديدة.

ومن خلال هذه التجربة، أدركت أن العمل داخل مؤسسة للرعاية الاجتماعية ليس مجرد أداء لمهام مهنية.

إنه مسؤولية إنسانية وتربوية وأخلاقية.

خلف كل طفل… فريق كامل

حين نتحدث عن نجاح مؤسسة للرعاية الاجتماعية، لا يجوز أن ننسب الفضل إلى شخص واحد.

فوراء كل طفل استفاد من خدمات المؤسسة، هناك فريق متكامل.

أطر إدارية تسهر على التدبير والتنظيم.

أطر تربوية ومربون ومربيات يرافقون الأطفال في تفاصيل حياتهم اليومية.

عاملون وعاملات في مختلف المرافق.

مشرفون اجتماعيون.

منشطون.

وأشخاص يعملون في المطبخ والنظافة والحراسة والصيانة والخدمات المختلفة.

كل واحد منهم يؤدي جزءا من المهمة.

وقد يبدو عمل البعض بسيطا في نظر الآخرين، لكنه في منظومة الرعاية الاجتماعية جزء من بناء حياة الطفل.

وجميع هؤلاء قدموا وضحوا، كل من موقعه، من أجل أجيال من الأطفال.

قد لا يعرف المجتمع أسماءهم جميعا.

وقد لا تظهر صورهم في المناسبات.

لكنهم تركوا بصمتهم في حياة أجيال.

وهذا وحده يكفي ليكون مصدر فخر.

مؤسسة السقاط… مشعل التسيير والتدبير

ولا يمكن، ونحن نستحضر مسيرة هذه المؤسسة، أن نغفل الدور الذي لعبته مؤسسة السقاط في حمل مشعل التسيير والتدبير ومواصلة خدمة هذه الرسالة الاجتماعية.

مسيرة ارتبطت بعطاء أجيال من أسرة السقاط.

بدأت مع الأب الحاج امحمد السقاط رحمه الله، الذي حمل مسؤولية هذه الرسالة وأسهم في ترسيخ هذا العمل الاجتماعي والإنساني.

ثم واصل المشعل الابن فاضل السقاط رحمه الله، محافظا على استمرارية الرسالة ومواصلة خدمة الأطفال.

واليوم يستمر هذا المسار مع الحفيد الشاب حمزة السقاط حفظه الله وتقبل منه صالح الأعمال، الذي يحمل المشعل ويواصل المسيرة.

إنها ليست فقط قصة أسماء تعاقبت على التسيير.

إنها قصة استمرارية رسالة، وانتقال مشعل المسؤولية من جيل إلى جيل.

والأهم أن يبقى جوهر هذه الرسالة ثابتا:

الإنسان أولا… والطفل قبل كل شيء.

الرعاية ليست إيواء فقط

من الخطأ اختزال الرعاية الاجتماعية في توفير المبيت والطعام.

نعم، الإيواء ضروري.

والغذاء ضروري.

والملبس ضروري.

والعلاج ضروري.

لكن الطفل يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.

يحتاج إلى رعاية نفسية واجتماعية وتربوية متكاملة.

يحتاج إلى من يكتشف موهبته.

إلى من يساعده في دراسته.

إلى من يعلمه كيف يتعامل مع الآخرين.

إلى من يصغي إليه عندما يكون حزينا.

إلى من يشجعه عندما يفشل.

إلى من يقول له عندما ينجح:

“أنا فخور بك.”

لأن الطفل الذي عاش الحرمان قد يحتاج سنوات حتى يصدق أن هناك من يهتم به دون مقابل.

المدرسة… طريق آخر للخلاص

من أهم أبواب إنقاذ الأطفال التعليم.

فالتعليم ليس مجرد الحصول على شهادة.

إنه وسيلة لتحرير الطفل من دائرة الفقر والتهميش.

حين نساعد طفلا على الدراسة، فإننا لا نساعده فقط على النجاح في امتحان.

نحن نفتح أمامه بابا لمستقبل مختلف.

قد يصبح معلما.

أو طبيبا.

أو مهندسا.

أو تقنيا.

أو حرفيا ماهرا.

أو موظفا.

أو فنانا.

أو رياضيا.

أو مبدعا.

وقد يصبح ببساطة مواطنا صالحا يعيش بكرامة ويخدم وطنه.

وهذا هو النجاح الحقيقي للرعاية الاجتماعية.

أن يدخل الطفل المؤسسة محتاجا إلى من ينقذه، ثم يخرج منها إنسانا قادرا على بناء حياته بنفسه.

لكن هل تكفي المؤسسات وحدها؟

لا.

مؤسسات الرعاية الاجتماعية تستطيع أن تنقذ وتحتضن وتؤهل، لكنها لا تستطيع وحدها حل أزمة اجتماعية بهذا الحجم.

المطلوب هو الانتقال من معالجة النتائج إلى الوقاية من الأسباب.

فالطفل الذي يصل إلى المؤسسة يكون في كثير من الأحيان قد قطع مسافة طويلة من المعاناة.

ولهذا يجب أن نسأل:

لماذا وصل إلى الشارع؟

أين كانت الأسرة؟

أين كانت المدرسة؟

أين كانت آليات الحماية؟

متى بدأت المشكلة؟

وكيف كان يمكن التدخل قبل أن تصل إلى هذه المرحلة؟

بعض الحلول الممكنة

أولا: تقوية الوقاية الأسرية.

دعم الأسر الهشة ماديا واجتماعيا وتربويا قبل تفككها، لأن حماية الأسرة هي في كثير من الأحيان أفضل حماية للطفل.

ثانيا: التدخل المبكر.

رصد حالات الإهمال والعنف والتشرد والتسرب المدرسي قبل أن تتحول إلى حالات مزمنة.

ثالثا: تقوية مؤسسات الرعاية الاجتماعية.

توفير الموارد المالية والبشرية، وتحسين ظروف العمل، وتكوين الأطر والعاملين باستمرار.

رابعا: تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي.

فالطفل الذي عاش العنف أو الإهمال أو التخلي يحتاج إلى مواكبة نفسية حقيقية، وليس فقط إلى مكان ينام فيه.

خامسا: محاربة الهدر المدرسي.

لأن كل طفل يغادر المدرسة مبكرا يكون أكثر عرضة للانزلاق نحو الهشاشة والاستغلال والتشرد.

سادسا: تطوير التكوين المهني.

فتح أبواب التكوين أمام الأطفال والشباب، ومنحهم مهارات عملية تساعدهم على الاستقلال الاقتصادي.

سابعا: مواكبة الطفل بعد مغادرة المؤسسة.

فالمغادرة لا ينبغي أن تعني انتهاء الرعاية.

الشاب يحتاج إلى مواكبة في العمل والسكن والتكوين والاندماج الاجتماعي حتى يقف على قدميه.

ثامنا: بناء شراكات أقوى.

بين الدولة والجماعات الترابية والجمعيات والمحسنين والمقاولات والمؤسسات التعليمية والصحية وكل المتدخلين.

تاسعا: تغيير نظرة المجتمع.

هذا الطفل ليس عبئا.

وليس رقما.

وليس حالة اجتماعية فقط.

إنه إنسان.

وهو مسؤولية مشتركة.

وفي النهاية…

بعد أربعين سنة تقريبا من العطاء، تبقى قصة الجمعية الخيرية دار الأطفال سيدي البرنوصي واحدة من القصص التي تؤكد أن العمل الاجتماعي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الأسرة أو الوجبات أو الملفات…

بل يقاس بعدد الأرواح التي تم إنقاذها.

بعدد الأطفال الذين عادوا إلى المدرسة.

بعدد الذين استعادوا ثقتهم بأنفسهم.

بعدد الذين تعلموا مهنة.

وبعدد الذين خرجوا إلى المجتمع وهم يحملون حلما بدل الخوف.

وربما أجمل شهادة يمكن أن تحصل عليها مؤسسة للرعاية الاجتماعية ليست لوحة معلقة على جدار، ولا كلمة شكر في مناسبة…

بل أن يعود أحد أبنائها يوما ويقول:

“هنا وجدت من احتضنني عندما لم يكن لي أحد.”

وهنا نفهم المعنى الحقيقي لهذه الرسالة.

فالرعاية الاجتماعية ليست مجرد إطعام وإيواء.

وليست وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات العمل.

إنها رسالة إنسانية وتربوية واجتماعية.

وكل من ساهم فيها، من المحسن إلى الجمعية، ومن المسير إلى الإطار الإداري والتربوي، ومن المشرف الاجتماعي إلى العامل والعاملة في مختلف المرافق، ومن الطبيب إلى الأستاذ، ومن كل شريك ومتدخل…

هو جزء من هذه الحكاية.

حكاية أناس آمنوا بأن الطفل، مهما كانت ظروفه، يستحق فرصة.

وبأن الوطن الذي يحمي أطفاله اليوم، سيجد غدا رجالا ونساء يحملون مسؤوليته ويخدمونه.

قد لا نستطيع أن نعيد إلى بعض الأطفال أبا غائبا أو أما فقدوها.

وقد لا نستطيع أن نمحو سنوات الحرمان من ذاكرتهم.

لكننا نستطيع أن نعطيهم شيئا عظيما:

المستقبل.

وأن نقول لكل طفل جاء يوما إلى باب المؤسسة خائفا وحيدا:

أنت لست وحدك…

كان هناك دائما من يؤمن بك.

وربما هذه هي أعظم مهمة يمكن أن يؤديها الإنسان في حياته:

أن ينقذ طفلا، فينقذ معه مستقبلا كاملا.

الأستاذ: العربي نواس

إطار تربوي، فاعل جمعوي، ناشط حقوقي، كاتب مقالات، أديب.

أحد مؤسسي المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، عضو مكتبه التنفيذي (نائب الرئيس).

أحد مؤسسي مؤسسة المجتمع المدني الوطني والدولي، عضو مكتبها التنفيذي.

حقا ماهو الحب .. للشاعر طاهر السافوتي

حقاً ما هو الحُب ؟؟؟

…………………… لنستقرئهُ

الحب طائرٌ يسير ويطير ويُنير ؟

أعمى البصر لكنه بصير

مشرِعا نوافذ قلبه وشرفته

والعقل فيه مُجازٌ بلا راتب

والعواطف ليس لها حاجب

لها شاحنٌ يشحنها

وركوبةٌ وقارب وصاحب

تمخر عباب بحر الهوى

وحدائق الزهور والنّوى

تُبرر للذاهب والآيب

مذاق الحب حلوٌ

لكن الضمان غائب

ولكن ؟ لكل بدايةٍ نهايه

فلا بد من حكمةٍ ودرايه

فإما مبتهجٌ وفائزٌ وصائب

وإما ممتعضٌ ومغلوبٌ مُعاتب

ومن ثَمَ مجروحٌ موجَوعٌ … وغائب مهمومٌ وشاحب.

لائم معاتب قَلقٌ وغاضب

فما أصعب جرح الهوى

آلامٌ واضغاثُ احلام وجوى

تلويعٌ وترويعٌ وتجويعُ روح

وهدمُ احلامٍ قسوةٌ وجروح

وتلوحُ بسمة نستعطفها

كجوريةٍ نقطفها شذاها

يفوح ويفوح وسرعان ما

يتلاشا ويتماشا مع ما

جرى ويبقى العذاب

على الباب ؟ ويبقى الأمل

ويبقى سوء او حُسنُ الحساب ويبقى العمل ؟

فرجائي من الناس حُسنُ

القياس والبناء على اساس

من العلم والحكمةِ والسِلم

بسلامٍ بلا ظلم وبحبٍ وحلم

وجميعا للجميع نقول كما

الأصول صباح الفل للكل..

فسلامات سلامات … سيداتي وسادات

وللفكرِ منارات ؟

صباحكم فل إلكل.

Dr. Taher Alsafooty

وصدفة ليلتي في صيدلية .. للشاعر ياسر المهندس

وَصُدْفَةُ (لَيْلَتِي) فِي صَيْدَلِيَّةْ

كَأَنَّ الدَّهْرَ اهْدَانِي هَدِيَّةْ

فَانْسَامُ الَامَانِي تَجِئُ رِيَّا

وَانْسَامُ الزَّمَانِ تَجِئُ ضِيَّا

عَلَى وَهْلٍ سَمِعْتُ الْخَطْوَ عَزْفَا

عَلَى مَهْلٍ رَمَقْتُ الْخَطْوَ طَرْفَا

عَلَى نَهْلٍ زَرَعْتُ الْخَطْوَ لَهْفَا

عَلَى سهلٍ مَدَدْتُ الْخَطْوَ وَصْفَا

وَلَيْلَايَ خُطَاهَا فِي التَّأَنِّي

وَلَيْلَايَ سَنَاهَا فِي التَّمَنِّي

وَلَيْلَايَ مَدَاهَا فِي التَّجَنِّي

وَمِنْهَا سَهْمًا وَالسَّهْمُ مِنِّي

اقُولُ لِلطَّبِيبَةِ أمَا دَوَاءُ

لِشَوْقِ الْقَلْبِ فَالْسَّهْدُ عَنَاءُ

فَانْ مَرَّ عَلَيَّ خَيَالُ عَيْنٍ

فَانِّي وَسَاهِدَ النَّجْمِ سَوَاءُ

تَقُولُ لِلطَّبِيبَةِ امَا قِرَاصُ

فَيَسْكُتُ شِعْرَهُ يَاتِي الْخَلَاصُ

فَلِي اَهْلٌ صِغَائرُهُمْ قَنَّاصُ

وَلِي اَهْلٌ سَتَائِرُهُمْ رَصَاصُ

يَمُدُّ لِي الَأغَانِي وَالْقَوَافِي

فَنَادَتْنِي وَنَامَتْ فِي شَغَافِي

فَلَوْلَا اللَّهُ وَبَعْضُ الْعَفَافِ

لَجَاءَتْهُ ضِفَافِي فِي قِطَافِي

اقُولُ لِلطَبِيبَة انَا اسِيرُ

فَبِاللَّهِ يُرَدُّ لَهَا عَبِيرُ؟

أ حَسْنٌ هَذَا امْ جَيْشٌ مُغِيرُ

أ عِطْرٌ هَذَا امْ زَهْرٌ يَسِيرُ

امَا وَاللَّهِ مَرَّ رُبْعُ قَرْنٍ

وَمَا جَفَّتْ بِيَ الْأَشْوَاقُ يَوْمَا

وَكَمْ حَفَّتْ بِيَ الْأَحْدَاقُ لَوْمَا

وَمَا زَفَّتْ لِيَ الْأَوْرَاقُ صَوْمَا

أَمُوتُ وَلَا تَمُوتُ بِيَ الْقَوَافِي

يَظَلُّ خَالِداً دَهْراً هُتَافِي

عَلَى لَيْلَى وَلَيْلَى بِالْمَنَافِي

إِلَى لَيْلَى وَلَيْلَى بِالطَّوَافِ

تَقُولُ لِلطَّبِيبَةِ هَاتِي سُمَّا

فَأَرْشُفُهُ فَإِنَّ الْقَلْبَ يُدْمَى

أَلَا يَا دَهْرُ قَدْ اسْقَيْتَ حُلْمَا

أَلَا يَا دَهْرُ قَدْ اشْقَيْتَ حِلْمَا

فَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

وَلَكِنْ لَيْسَ عِنْدَ فَذا حَرَاجُ

فَتًى فِي آخِرِ الْحَيِّ سِرَاجُ

بِأَفْيُونٍ سَيَتَّعِدِلُ الْمِزَاجُ

وَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

(فَأُمُّ الْعَبْسِ) يَا هَذَا سِيَاجُ

تَفَرُّقُكُمْ فَلَا شَوْقاً تَنَاجَوْا

تَفَرُّقُكُمْ فَجَمْعَتُكُمْ لَجَاجُ

وَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

عَلَى دِجْلَة فَنَسْمَتُهَا ابْتِهَاجُ

وَمَائِدَةٌ وَخَمْرٌ وَالدَّجَاجُ

فَتَسْكَر ثُمَّ يُسْكِرُكَ الْغَنَاجُ

وَقَالَتِ الطَّبِيبَةُ لَكُمْ عِلَاجُ

خُذِي يَا هَذِهِ هَذَا الْمُسَدَّسْ

ضَعِي الطَّلَقَاتِ فِي الرَّأْسِ الْمَهْوُوسْ

ضَعِي الطَّلَقَاتِ فِي الْقَلْبِ الْمُؤْنِسْ

فَهَيَّا اخْرُجُوا مِنِّي وَإِلَّا

صَرَخْتُ بِالسَّمَاءِ وَفَاضَ غِلَّا

سَأُعَدِّدُ خَمْسَةً تَمْضُونَ عَنِّي

وَمَنْ ضَلَّ لَهُ سَبٌّ و رَكلا

الشاعر/ ياسر المهندس