مقام الصحابي الجليل خباب بن الأرت

مَقَامُ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ

تأمُّلٌ شعريٌّ في ملاحم الصبر واليقين

​من بحر: البسيط

​مَنْ عَلَّمَ الأَرْضَ أَنَّ الصَّبْرَ مَلْحَمَةً … فِي لُجَّةِ البَأْسِ مَوْجُ الرُّوحِ مَا انْكَسَرَا؟

خَبَّابُ يَا قِصَّةً تُحْيِي المَوَاتَ، أَيَا … نَقْشاً عَلَى صَفَحَاتِ العِزِّ قَدْ حُفِرَا

كِيرُ المَعَالِي، صَهَّارُ الرُّوحِ مِنْ صَبَرَا … دِينُ الهُدَى بِدَمِ التَّقَى بَنَى القُصَرَا

يَا مُسْلِمَ النَّفْسِ، كَمْ حُرٍّ بِعِزَّتِهِ … بَاعَ الحَيَاةَ لِرَبِّ العَرْشِ مَا خَسِرَا!

أَبْصَرْتَ فِي وثَنِ الطُّغْيَانِ مَهْلَكَةً … رَنَوْتَ لِلْفَجْرِ، ضَوْءُ الحَقِّ قَدْ بَهَرَا

أَسْلَمْتَ، سَادِسَ سِتَّةٍ فِي هُدَاهُمْ … كَانَ الرَّسُولُ يَدَ التَّثْبِيتِ إِذْ نَظَرَا

نَارُ الأَنَامِرِ مِثْلُ الحِقْدِ لَافِحَةً … لَكِنَّ عَزْمَكَ فِي لَظَى الشُّوْقِ قَدْ صَهَرَا

عُرِّيْتَ لِلشَّمْسِ، أَحْجَارٌ لَهَا لَهَبٌ … ذَابَ الجَسَدُ، نَقْشُ صَبْرِ المَرْءِ مَا انْدَثَرَا

كَيُّ العَذَابِ أَتَى لِيَشْوِيَ خُطَاكَ … فَرَحْتَ فِي طَاعَةِ التَّوْحِيدِ مُنْتَصِرَا

هَاجَرْتَ لِلطَّيِّبَةِ، فَوْزُ مَنَازِلٍ … بَذْلُ النَّبِيِّ مَقَاماً كَانَ مُدَّخَرَا

شَهِدْتَ بَدْراً، حَمَلْتَ المَنْصَلَ، اجْتَلَدْتَ … أُسْدُ العُلَى، دَحْرَ رِجْسِ القَوْمِ قَدْ عَثَرَا

خَلْوَةُ عُمَرَ، نُدُوبُ الظَّهْرِ تَشْهَدُهَا … بَكَى الفَارُوقُ، سِجِلُّ العُمْرِ مَا سَطَرَا

مَلَكْتَ دُنْيَا، لَمْ تُغْلَقْ بَابُهَا أَبَداً … لِلْبَائِسِينَ، كَرِيمُ البَذْلِ مَا قَتَرَا

رَثَاكَ حَيْدَرَةٌ، خَبَّابُ نَادِيهُ … صَرْحُ الصُّمُودِ، جَمَالَ الرُّوحِ قَدْ غَمَرَا

يَا رَبِّ، ارْزُقْ فُؤَادِي نَهْجَ صُحْبَتِهِ … دَرْبَ اليَقِينِ، أَنَالَ الخُلْدَ مِنْ ظَفَرَا

​بقلم الشاعر والأديب/ طَارِق مُحمَّد عبدالسَّلام غُرَابَة

أضف تعليق