ما خلف الستار … للشاعر جاسم محمد الحساني

ما خلف السّتار

يحبّكِ قلبي

و يترنّم بـإلأشعار

و يعلمُ أنّكِ صاحبة شوقٍ

و ذوقٍ

و وقار

يتخيّل بمعيّتكِ

في المنتزهات

و الأنهار

أعلمُ بُعدكِ عنّي

بُعد المشرقين و المغربين

أنتِ في بلد

و أنا في بلد

و لم أتمكّنُ أن أجلبُ لكِ السعد

ولكنَّ القلبُ منهار

ساجداً لحُبّكِ ليلاً و نهار

عند ما يراكِ

يطلبُ منكِ الإعتذار

هل إستيقظتي و نهضتي بـإلإنجرار

لبُعد المسافات

و ترك الدّيار

بيني و بينكِ جبلٌ من نار

و أنتِ صاحبة القرار

أنا في أرضي غريب

مملكتة لم تعرف من أهلها

و عريسةَ مشجّرةَ بلا أثمار

و تنادي بلا شجار

ويلكم يا ظالمين

و رافعين الأسعار

هل إمتلات بطونكم

من نهب حقائب الأحرار

هل للعالم منظار

هل يكتفي بـإلإحذار من الأشرار

و الغرباء يتبطّشون بـإلأسحار

و يُعلّقون أعناق صاحبين المرحمةَ بلا قرار

و متمسّكين السالبين بـإلإنكار

أقولُ لكِ يا حبيبتي

هذا يومٌ لن يعودُ

مادام عينكِ و قلبكِ

حاضرٌ خلف السّتار

جاسم محمد الحسّاني 03/07/2026

خفة دم المصريين … للأديب مدحت الحلفاوي

خفة دم المصريين..

سر لا يعرفه إلا أبناء النيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك أشياء لا يختلف عليها اثنان.

ومن بينها أن المصري إذا توتر… يضحك.

قد يحبس أنفاسه وهو يتابع مباراة.

وقد يدعو من قلبه مع كل هجمة.

لكن ابتسامته لا تغيب.

وكأن الله منح هذا الشعب نعمة خاصة.

كلما اشتدت اللحظة أخرج من بين القلق نكتة.

ومن بين الخوف ابتسامة.

ومن بين التوتر حكاية يرويها الجميع بعد انتهاء المباراة.

وهذا بالضبط ما حدث في ليلة ستظل شاهدة على أن خفة دم المصريين ليست هواية. بل أسلوب حياة.

إذا أردت أن تعرف شيئا عن المصريين فلا تسأل عنهم في أوقات الفرح.

راقبهم في لحظات التوتر.

هناك فقط ستكتشف سرهم الحقيقي.

ففي الوقت الذي كانت فيه الجماهير تحبس أنفاسها وتتشابك الأيدي بالدعاء كان هناك جيش آخر يخوض مباراة من نوع مختلف.

جيش لا يحمل كرة ولا يرتدي قميص المنتخب.

بل يحمل خفة دم لا تنفد مهما اشتدت اللحظات.

بدأت الحكاية بهدف عكسي سجله محمد هاني في مرمى منتخب مصر.

ساد الصمت لثوان قليلة.

ثم حدث ما لا يحدث إلا في مصر.

انطلقت التعليقات الساخرة من كل اتجاه.

لا لتسخر من لاعب اجتهد وأخطأ.

ولكن لتنتزع من القلق ابتسامة.

ولتقول للجميع إن المباراة لم تنته بعد.

ومع كل دقيقة كانت المباراة تزداد إثارة.

وكانت صفحات التواصل الاجتماعي تزداد ازدحاما بالإبداع المصري.

تعليق يولد تعليقا وصورة تفتح بابا لعشرات الصور.

وكأن المصريين يخوضون مباراة أخرى خارج الملعب.

مباراة عنوانها من يزرع الابتسامة في أصعب لحظة.

ثم جاءت ركلات الترجيح.

وهنا اختفت الابتسامات للحظات.

وحل محلها الصمت.

لا أحد يكتب.

ولا أحد يمزح.

فالقلوب كلها كانت معلقة بين السماء والملعب.

ومع كل ركلة كانت الدعوات تسبق الكرة إلى المرمى.

حتى جاءت صافرة الفوز.

فانطلقت الفرحة من جديد.

وعادت خفة الدم أقوى مما كانت.

وامتلأت الصفحات بعبارات التهنئة والفخر والدعاء لمنتخب قاتل حتى آخر لحظة ولم يفقد إيمانه بالفوز.

ولأن المصري لا يعرف التوقف عند محطة واحدة.

لم تكد الفرحة تهدأ حتى بدأت مباراة جديدة.

لكن هذه المرة على صفحات التواصل.

العنوان كان الأرجنتين.

وفجأة أصبح ميسي ضيفا دائما في التعليقات.

مرة يرحبون به بطريقتهم المرحة.

ومرة يمازحونه بثقة.

ومرة يطلقون التعليقات التي لا يفهمها إلا من يعرف طبيعة المصريين.

فهي ليست غرورا.

ولا استهانة بمنافس كبير.

بل إعلان بسيط أن المصري يدخل كل تحد بقلب لا يعرف الخوف وروح لا تتخلى عن الابتسام.

ولعل أجمل ما في تلك الليلة أن أحدا لم ينس أن كرة القدم تبقى لعبة.

يفوز فيها فريق ويخسر آخر.

أما خفة دم المصريين فلا تعرف الهزيمة.

هي حاضرة في التوتر قبل الفرح.

وفي القلق قبل الاطمئنان.

لا تسخر من أحد ولا تقلل من أحد.

بل تمنح الناس قدرة عجيبة على احتمال اللحظة.

وتبقى كرة القدم تسعين دقيقة وربما أكثر.

أما الضحكة المصرية فلا تنتهي مع صافرة الحكم.

فهي لغة يعرف بها المصريون كيف يواجهون التوتر.

وكيف يحولون أصعب اللحظات إلى أمل.

ولهذا ستظل خفة دم المصريين سرا لا يعرفه إلا أبناء النيل.

وسيبقى انتماؤهم لوطنهم هو سر تماسكهم في كل المواقف.

يجتمعون على اسم مصر.

ويختلفون في الآراء.

لكنهم لا يختلفون أبدا حين يتعلق الأمر براية وطنهم.

فمن خلف الشاشات كان الملايين يشجعون بقلب واحد.

ويدعون بصوت واحد.

ويفرحون فرحة واحدة.

وهذه هي مصر التي نعرفها.

وطن يجمع أبناءه وقت الشدة قبل الفرح.

وشعب قد يواجه الضغوط بابتسامة.

لكنه لا يساوم أبدا على حبه لوطنه.

حفظ الله مصر قيادة وشعبا وجيشا وشرطة.

وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

ورزقها دائما جيلا يحمل علمها بفخر.

ويهتف باسمها بمحبة.

فستبقى مصر دائما أكبر من أي مباراة.

وأعظم من أي بطولة.

لأنها وطن يسكن القلوب قبل أن يسكن الخرائط.

مدحت الحلفاوي

قلم وطني.. لا يعرف إلا الحق ولا ينحني إلا لله ولمصر.

#تحيا_مصر

#مدحت_الحلفاوي

المشهد الصادم … للأديب ماهر اللطيف

المشهد الصادم

بقلم:ماهر اللطيف /تونس

بين يدي النص

هذا ليس قصة قصيرة، ولا محاولة أدبية.

إنه أثر الصدمة بعد ثلاثة أيام من وفاة والدي.

تركته كما خرج من قلبي، دون تنقيح يمحو حرارة اللحظة أو يغير حقيقتها.

رحم الله أبي، وجعل هذا النص دعاءً وذكرى قبل أن يكون كتابة.

إلى روح والدي رحمه الله…

ترددت كثيرًا، خفت، ارتعش جسدي، اختنق نفسي، شعرت بتوقف نبضات قلبي، وتصبب العرق من جبيني… توقف الوقت عندي، ولم يعد المكان يعنيني ولا الإنسان. أظلم كل شيء حولي حتى بات النهار ليلًا، والنور ظلامًا.

ظللت على تلك الحال حتى سمعت صوتًا يناديني، وأصابع تشير إليّ:

ادخل وأغلق الباب… أنت بكره.

تلعثمت ولم أجد ما أقول. وجدتني أجر قدمي جرًا نحو تلك الغرفة التي كانت لغزًا بالنسبة إليّ. لماذا أنا هنا؟ ما دوري؟ وما الإضافة التي يمكنني أن أسديها؟

فجأة انهمرت دموعي، وتصاعدت شهقاتي، واهتز جسدي، وكل العيون مصوبة إليّ، لائمةً ومعاتبة. ثم قال الرجل الغريب عني:

كف عن البكاء، فهو بحاجة إلى الدعاء. لا تعذبه وتؤلمه، فهو يسمعك.

كفكفت دموعي، وتماسكت، واعتدلت قدر الإمكان. تسمرت عيناي في جثة والدي الممددة أمامي على ذلك المغسل الحديدي، شبه عارية، لا يستر عورتها إلا قطعة قماش. جثة هامدة لا تتحرك مهما فعل بها المُغَسِّل، ومهما قلبها، وحركها، وتحسسها.

وكنت طوال عملية الغسل أتابع جسد والدي، لعله يتحرك، يفتح عينيه، يعود إلى الحياة، يناديني، أو يستنجد بي، فأُنقذه من جبروت المُغَسِّل الذي لم يترك شبرًا من جسده إلا غسله ونظفه.

كما كنت أستحضر كلمات فقيدي وتصرفاته، إشاراته وابتساماته، ضحكاته ونكاته… كنت أتخيل فمه ينطق باسمي، فأصيح دون أن أشعر:

– نعم يا أبتاه.

– خذ بيدي وساعدني على النهوض.

– السمع والطاعة، أيها البطل.

– تحرك… لماذا لم تفِ بوعودك؟

كنت أحاول التقدم، لكنني أعجز عن ذلك، فقد رأيت نفسي محنطًا، مثبتًا في مكاني… همس أخي الأصغر في أذني:

كف عن الهراء والعبث. استقم وادعُ لوالدك بدل هذا المشهد المسرحي.

لملمت نفسي وعدت إلى رشدي حتى انتهت عملية الغسل، ثم التعطير، فالتكفين، ووُضع في مكانه في انتظار موعد موكب الدفن.

اقتربت من الجثمان، مثل سائر الأقارب والأصدقاء، وقبلت جبين والدي لآخر مرة، وسيف يمزق أوصالي من الداخل، ودموعي محبوسة في عيني حتى لا أبلل وجه أبي وهو يستعد للسفر الأبدي.

ثم حُمل الجثمان على الأعناق وسط موجة من التكبير وذكر الله والدعاء للميت. كثرت الأيدي التي تتسابق إلى حمل النعش، وساد الموكب جو من الإيمان والوقار، والاحترام لهذا الحدث الجلل، من المنزل إلى الجامع.

هناك صلينا العصر، ثم صلاة الجنازة، وعندها انفجر بركان الدموع، وفقدت السيطرة على نفسي، رغم محاولات الجميع تهدئتي وثنيي عن ذلك.

ثم انتقلنا إلى المقبرة، حيث ووري والدي الثرى بعد دقائق معدودة. تمنيت لو كنت مكانه، لو استطعت أن أهديه الحياة. كنت أتألم، وأصيح، وأرتعد… ومع كل حفنة تراب تلقى عليه، كنت أتمنى أن أمنع الناس من حرماني من والدي، ومن تغطيته بالتراب، إلى أن اختفى، ولم أعد أرى غير تلك الكومة من التراب.

تقبلت التعازي، ولم أكن أعي وجوه المعزين، فقد كنت أناجي خيال أبي الذي لم يفارقني لحظة، أخاطبه، وأرجوه أن يكف عن المزاح ويعود معي إلى المنزل… لكن هيهات، فقد صدر الحكم ونُفذ؛ حكم الواحد الأحد الذي لا يقبل طعنًا ولا استئنافًا.

عدت إلى المنزل، ويا ليتني ما عدت. كان صدى صوت أبي في كل مكان، وصورته تتجول هنا وهناك. فراشه، وملابسه، ونعاله، وأدواته الخاصة… كل شيء في مكانه، كأنه يناديه: “خذنا… استعملنا… فقد يئسنا من البطالة.”

لم أنم ليالي وأيامًا وأنا أنتظر عودة أبي. كنت أحدق في الباب مترقبًا طلعته البهية… لكنها لم تأتِ.

حتى وجدتني في عيادة الطب النفسي

ما كنت أعلم أني كنت عاشقا … للشاعر والأديب عماد حسن منور

مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ عَاشِقًا

بقلم : الأديب والشاعر عماد حسن منور/ سوريا

مَا كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ عَاشِقًا

حَتَّى رَأَيْتُكِ، فَانْجَلَى مَا كَانَ مُظْلِمًا

عَرَفْتُكِ لَا كَمَا يَعْرِفُ الْعَاشِقُونَ،

بَلْ كَالَّذِي يَتَذَكَّرُ مَا كَتَمَتْهُ الرُّوحُ

كَانَ الْوُجُودُ سُؤَالًا لَمْ يُجِبْ عَنْهُ أَحَدٌ،

وَأَنْتِ الْجَوَابُ الَّذِي يَبْقَى وَلَا يَنْعَدِمُ

سَبَقَ وَجْهُكِ الضَّوْءَ فِي الْوُجُودِ نُقْطَةً،

مِنْهَا الْخَلِيقَةُ بِالْجَمَالِ تُرْسَمُ

الْحُسْنُ ظِلٌّ يَمْشِي خَلْفَهَا،

وَأَصْلُ الْجَمَالِ مِنْ عَيْنَيْهَا يَسْتَقِيمُ

أَنَا الْأَبِيُّ، أَبَتْ نَفْسِي الْهَوَانَ،

وَذُلِّي فِي حُبِّكِ تَاجٌ لَا يُهْشَمُ

صَمْتِي عَلَيْكِ أَعْمَقُ مِنْ كَلَامِ الْهَوَى،

وَالْجَمْرُ حِينَ يَخْبُو فِي الرَّمَادِ يَحْتَدِمُ

الْحُبُّ لَيْسَ أَنْ تَقُولَ: أَحْبَبْتُهَا،

بَلْ أَنْ يَنْتَظِمَ الْوُجُودُ بِهَا

نَبْضِي عَلَيْكِ دَلِيلٌ لَا يُكَذِّبُهُ،

وَالْقَلْبُ أَصْدَقُ شَاهِدٍ حِينَ يُتَرْجِمُ

لَوْ صَاغَ الشُّعَرَاءُ الْحُبَّ دَهْرًا كَامِلًا،

مَا بَلَغُوا سِرَّهَا، وَالسِّرُّ لَا يُعْلَمُ

وَهَذَا الْقَرِيضُ اعْتِرَافٌ لَا يُرَادُ بِهِ،

إِلَّا أَنْ تَجْلُوَ الْحَقِيقَةُ وَتُفْهَمَ

سَيَبْقَى الْهَوَى، وَالْكَوْنُ يَطْوِي صَفْحَتَهُ،

وَتَبْقَى جَذْوَةٌ فِي الْأَعْمَاقِ تَضْرَمُ

أما لمحة السديم النائم في عيني … للشاعرة زهرة إبراهيم عبد النبي

أما لمحت السديم النائم في عيني؟

أما علمت أن حنيني إليك

ليس شوقا عابرا،

بل أقصوصة كونية

حفرت ضريحا من ضوء

في شرايين روحي؟

أنا المأخوذة بتفاصيل غيابك،

أعاشر طيفك صباحا ومساء،

فكيف يستقيم قلبي،

وأنت محور الجاذبية،

ومدار أيامي،

ونقطة البدء والمنتهى؟

عندما يتواطأ الليل مع الصمت،

وتشرع النجوم العتيقة

في تلاوة أسرارها

للقمر المذهول،

أشد رحال روحي المثقوبة بالوجد إليك،

وأعلن حربا وجودية

ضد ممالك النوم.

أبعث إليك بجوهري،

بكل ما في

من تعب يقضم طمأنينتي،

ومن عبث يبعثر يقيني،

غير عابئة

بالمسافات العقيمة

التي تظن أنها

تفصل الماء عن الماء.

آتيك…

لا كملكة تتباهى بجمالها،

بل كطفلة أولى

لم تتعلم بعد

لغة الفراق.

أبحث في صدرك

عن أبديتي الضائعة،

وعن قطعة سكر من الضوء،

أقطفها خلسة

من شفتيك

العميقتين كبئر أسرار.

وأسرق من حنجرتك

تعويذة صمت

تسكن عاصفة قلبي،

لأنام كالمجرات

بعد انفجارها العظيم،

في حضنك…

حتى الأزل.

فأنشدك بمنبع النور الأول،

هل أخبرك عراف النجوم قبلي،

أن هذا الوجود

ليس سوى ضجيج حرب لا تنتهي،

وأن حضنك وحده

هو البعد الخامس،

والوطن الأخير،

والسلام المطلق؟

قل لي…

لماذا أنت

من بين رجال الأرض جميعا؟

كيف امتلكت

شفرة الوجود

التي تعيد هندسة حياتي،

وتبدل إيقاع نبضي،

وتجمع شتات فكري

المبعثر في السديم؟

كيف تتسلل

كشعاع كوني نادر،

إلى مجرتي الصغيرة،

فتبعثر تفاصيلها،

ثم تغلق خلفك

بوابة القلب،

ولا أملك

إلا أن أسلم

لهذا الأسر المقدس؟

ولماذا أنت؟

لتكون الأول والآخر،

والبداية والنهاية،

والحضور الذي يغني

عن كل غياب.

أنت…

الرجل الذي يتكاثر في عيني

حتى يملأ الكون،

فلا أرى سواك،

ولا أعرف للنجاة طريقا

إلا إليك.

أنت الوطن حين تتشرد روحي،

والقصيدة حين تعجز الحروف،

والدعاء حين تضيق السماء،

وأنت الرجل الوحيد

الذي كلما ازددت قربا منه،

أدركت أن للحب

أكوانا لم يكتشفها أحد قبلي. .

#كتابات_زهرة_إبراهيم

وحدك .. للشاعر محمد كاظم القيصر

وحدك

من اهرب منها

إليها

فشوقها لا يطرق

الأبواب

يزهر في داخلي

رغما عني

وأعترف الف مرة

أنني فيها مصاب

وحدك

من علمتني كيف يكون

الاشتياق

وكيف سكنتني بلا

أستئذان أو

كتاب

ياصاحبة قلبي

لا أعرف عنك إنا

إلا ذلك العشق

من خلف قناديل الليل

أو أنهزامي أمامك

بلا أسباب

أطقوس الضوء

حركت مشاعري

لأنسى سؤالك

وأكتب في قصائدي

الجواب

اذلك التعرق وهم

ولم أجف يوما

والأوقات تكون لعمري

شباب

خانتني الكلمات

فأبتكرت في كل أعماقي

نظراتي إليك دون حساب

وحدك لم أهدأ امامها

فعمري فيك كان

ومازال أصدق ماقاله

أنسان لحواء

على أوتار الرباب

وحدك

تتحرك لها الأمواج

تحدد لي مصيري

تمتلك ألهامي

لأقول أشياء وأشياء

دون أتجاه دون أنفاس

لتمر كالشهاب

فجر ينأى عن ينبوع ماء

ليبقى بعطشه إليك

يعاني أنقلاب

يترك لكِ تحديد هويتي

وكأن الأوطان باتت

مجرد رضاب

وحدك من لها حروف

لأسمها تعلمت منها

أبجديتي

شعري

ترتيب فوضاي على

أوراقي

في وصال أحباب

بقلمي

محمد كاظم القيصر

أعلنت العشق مذ1هبي .. للشاعر هيثم أبو أسار

أعلنت العشق مذهبي

بقلمي: هيثم ابو أُسار

أضاءت حروفك معنى العشق حقا

فلا ليل بظلمه وفجر دائم النور

فليس بي عوز لدفاتر أشعاري

فالوجد قد نقش بها كل السطور

إستغنيت عن ورق أدون تذكاري

وصارت دواليب الخيالات تدور

ويظهر لى شريط هوية إنتماءي

بعينيك مكتبتي وبيتى المعمور

فاخطأ من قال إن الحب أعمى

فعين الحب مبصرة صافية كالبلور

طبع العشق نقاء به سلام يتعامى

عن خسيس الاشياء وما به العور

فالسجل الذي كتبتي إسمك به

أما علمتي أن أي امرء به فخور

تغنيتي ولا تخفي عشقا رام بك

يطهر الروح من دنس بطبع وقور

فلا ضير إذ رنوتي لحضن دافئ

طالما المكتوب عشقنا هو قدر

هيثم ابو أُسار سورية

حين أحببتك .. للشاعر عبد الرحمن العبادي

‏حين أحببتك

شعرت أن الأرض اتسعت فجأة

لتصبح حديقة ورد لا حدود لها

وكأن كل زهرة خلقت لتروي

حكاية عشق بيني وبينك

والسماء يا الله كيف تحولت

إلى لوحة من ألوان مترفة

تشبه قوس قزح الذي لا يظهر

إلا حين تنقش الشمس

قبلاتها على وجه المطر

كان كل شيء حولي

يحتفل بك دون أن يدري

وكأن العالم كله كان ينتظر هذه اللحظة

ليعلن ميلاد شعور لا يشبه

أي شعور مر في قلبي من قبل

لم أحبك لأنك امرأة جميلة

أو روح تلامس الروح فقط

أحببتك لأنك كنتي الإكتشاف

الذي أعاد ترتيب قلبي

واليقين الذي أعاد

تعريف الحب داخلي

أحببتك لأن الحب حين اختارك

بدأ وكأنه وجد موطنه الأخير

وكأنه ارتاح فيك بعد

رحلة طويلة من الضياع

أحببتك لأنك جعلتي للحياة

لونآ آخر وصوتآ آخر وقيمة أخرى

أحببتك لأني حين نظرت إليك

أدركت أن الحب لا يعاش مع أي أحد

بل مع من يوقظ فيك الأمان

ويشعل فيك الشغف

ويجعلك تؤمن أن قلبك كان ينتظر

هذا الأسم إسمك أنتي

وهكذا لم أكتفي بحبك فقط

بل أحببت الحب نفسه أكثر

لأنه عرف كيف يختارك

وكيف يرشدني إليك

وكيف يجعل العالم كله يشبهك ….

❤️
♥️
♥️
♥️
♥️
💔

ـــــــــــــــــــ♡ــــــــــــــــــــ

عبدالرحمن العطّيش العبادي..

من رحم المعاناة … للشاعرة مريم بصل

من رحم المعاناة ولدنا

ولم نكن يوماً ضعفاء

أبت الشمس إلا أن تشرق

وإن اعتلت الغيوم عنان السماء

واستشاطت الروح غضباً

بكل عزة مملوءة كبرياء

مهما ألمت بنا الخطوب

لم نعش يوماً تعساء

غدونا شيباً وشباباً

عزيزي النفس بكل أنفة وإباء

بقلمي (مريم بصل)

صمت الرنين .. للأديبة حنين حنين

صمت الرنين

في زاوية مقهى الحي القديم، تحيط كفاه بكوب الشاي كمن يستدعي ليديه دماءً قديمة. عيناه مسمّرتان عند منحنى الشارع، تغربلان الوجوه العابرة؛ لعل واحداً منها يحمل ملامح غادرت العتبة ولم تعد.

​قبل عشرين عاماً، كان يعود من مصنع الحديد ليلاً، بوجنتين لفحتهما النار ويدين غائرتين في الشقاء. يقف طويلاً عند أسِرَّة أطفاله الثلاثة، يتأمل وجوههم المرتمية في العتمة، ويهمس للظلام: “غداً يكبرون ويرتاحون”. كان يركض في سباق لاهث؛ يجمع القرش فوق القرش، يشتري الكتب، ويسابق عقارب الساعة لدفع الأقساط. وحين كان ابنه الأصغر يتشبث بطرف قميصه متوسلاً أن يرجئ رحيله، كان يربت على كتفه الصغير بعجلة ويمضي، وعيناه معلقتان بالباب الخارجي. كان يعلمهم كيف يكون السعي، دون أن يدري أنه يعلمهم أيضاً كيف يكون الغياب.

​والآن، على الطاولة الخشبية في بيته المقفر، يرقد الهاتف المحمول العتيق بشاشته المخدوشة.

​في المحادثة الأخيرة، جاءه صوت ابنه الأكبر من خلف البحار، متقطعاً، تعبره نداءات مطار غريب: “مرحباً أبي.. الجدول مزدحم جداً، أردت فقط الاطمئنان عليك. هل كل شيء بخير؟”. نظر الأب إلى طلاء الجدار المقشر، ثم إلى ورقة التقويم الشاحبة، وأجاب بنبرة خافتة: “بخير يا بني.. شكراً لك، الله يوفقك”.

​انقطع الخط، وتلاه فوراً وميض الشاشة بإشعار بنكي مقتضب يعلن ورود حوالة جديدة. لقد كبر أولئك الصغار الذين تركهم يوماً في العتمة، وصاروا يركضون في منافيهم بذات العجلة التي ورثوها عنه، يدفعون أثمان غيابهم حوالاتٍ باردة. ساد الصمت مجدداً، وظل الشيخ يحدق في الشاشة المظلمة.

​في الشتاء الذي تلا رحيله الهادئ، عاد الأبناء الثلاثة مجتمعين. كان البيت بارداً، ويفوح من زواياه غبار الهجر ورائحة الأوراق المتروكة.

​لم يجدوا وصية، ولا رسائل عتاب. كل ما عثروا عليه في درج خزانته كان دفتراً صغيراً ممزق الغلاف، كُتب في صفحته الأولى بخط يده المرتجف: “أصواتهم”.

​لم يحصِ الثواني، ولم يثبت المبالغ. كانت الصفحات بيضاء كفنٍ ممتد، سوى من تواريخ قليلة متباعدة جداً، يفصل بين التاريخ والآخر بياضٌ طويل ومهجور

………….

بقلم :حنین