أما لمحة السديم النائم في عيني … للشاعرة زهرة إبراهيم عبد النبي

أما لمحت السديم النائم في عيني؟

أما علمت أن حنيني إليك

ليس شوقا عابرا،

بل أقصوصة كونية

حفرت ضريحا من ضوء

في شرايين روحي؟

أنا المأخوذة بتفاصيل غيابك،

أعاشر طيفك صباحا ومساء،

فكيف يستقيم قلبي،

وأنت محور الجاذبية،

ومدار أيامي،

ونقطة البدء والمنتهى؟

عندما يتواطأ الليل مع الصمت،

وتشرع النجوم العتيقة

في تلاوة أسرارها

للقمر المذهول،

أشد رحال روحي المثقوبة بالوجد إليك،

وأعلن حربا وجودية

ضد ممالك النوم.

أبعث إليك بجوهري،

بكل ما في

من تعب يقضم طمأنينتي،

ومن عبث يبعثر يقيني،

غير عابئة

بالمسافات العقيمة

التي تظن أنها

تفصل الماء عن الماء.

آتيك…

لا كملكة تتباهى بجمالها،

بل كطفلة أولى

لم تتعلم بعد

لغة الفراق.

أبحث في صدرك

عن أبديتي الضائعة،

وعن قطعة سكر من الضوء،

أقطفها خلسة

من شفتيك

العميقتين كبئر أسرار.

وأسرق من حنجرتك

تعويذة صمت

تسكن عاصفة قلبي،

لأنام كالمجرات

بعد انفجارها العظيم،

في حضنك…

حتى الأزل.

فأنشدك بمنبع النور الأول،

هل أخبرك عراف النجوم قبلي،

أن هذا الوجود

ليس سوى ضجيج حرب لا تنتهي،

وأن حضنك وحده

هو البعد الخامس،

والوطن الأخير،

والسلام المطلق؟

قل لي…

لماذا أنت

من بين رجال الأرض جميعا؟

كيف امتلكت

شفرة الوجود

التي تعيد هندسة حياتي،

وتبدل إيقاع نبضي،

وتجمع شتات فكري

المبعثر في السديم؟

كيف تتسلل

كشعاع كوني نادر،

إلى مجرتي الصغيرة،

فتبعثر تفاصيلها،

ثم تغلق خلفك

بوابة القلب،

ولا أملك

إلا أن أسلم

لهذا الأسر المقدس؟

ولماذا أنت؟

لتكون الأول والآخر،

والبداية والنهاية،

والحضور الذي يغني

عن كل غياب.

أنت…

الرجل الذي يتكاثر في عيني

حتى يملأ الكون،

فلا أرى سواك،

ولا أعرف للنجاة طريقا

إلا إليك.

أنت الوطن حين تتشرد روحي،

والقصيدة حين تعجز الحروف،

والدعاء حين تضيق السماء،

وأنت الرجل الوحيد

الذي كلما ازددت قربا منه،

أدركت أن للحب

أكوانا لم يكتشفها أحد قبلي. .

#كتابات_زهرة_إبراهيم

أضف تعليق