الطائر الحزين .. للأديب أحمد عيسي

قصة قصيرة الطائر الحزين

======= =======

كان يستقر في منتصف قريتنا، فوق أقدم غصن في شجرة الجوز العتيقة، طائر صغير كحليّ الريش، أطلق عليه الأهالي لقب “الطائر الحزين”. لم يكن يغرد كبقية الطيور، بل كان ينتظر جلوسي تحت ظلها في هدوء الأصيل، ليميل برأسه نحوي ويتحدث بلغة عربية عذبة تقطر بلاغةً وشجناً.

في أوقات ظهيرة الصيف، حين تصمت الحقول، كان ينظر إلى الأفق ويقول بصوتٍ أرق من نسيم الفجر: “يا بني، ليس كل صمتٍ جفاء، فبعض السكوتِ مثل الحزنِ المتراكم، إن نطق فاض، وإن كتم أضنى!”*، فتقشعر لها نفسي إجلالاً. وفي خريف القرى، حين تسقط الأوراق الذهبية، يتأمل الأرض الراقدة تحته ليبثني قوله: *”تتراقص الأوراق في سقوطها ظناً منها أنها تطير، وهكذا نحن، قد نتوهم العلو في لحظات الانهيار.”*

أتساءل دوماً عن سر شجنه الذي يفيض نطقاً وبديعاً، وحين سألته يوماً عن سبب حزنه الدفين، حرك جناحيه ببطء، وقال بصوت يفيض أساً وفصاحة: *”إنما حزني لأنني ملكتُ لسان البلاغة في زمنٍ قلّ فيه السامعون، ورزقتُ رقة الشعور بين قلوبٍ قست كالحجارة أو أشد قسوة.”*

ظل هذا الطائر لي معلماً وأنيساً، يعلمني أن الحزن حين يتجمل بالبلاغة يصبح فناً، وأن أجمل العبارات هي تلك التي تخرج من قلبٍ عرف ألم الحياة، فاستحال شجوه نغماً يُداوي أرواح العابرين.

تمت

احمد عيسي

سكن الفؤاد .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#سكن#الفؤاد

#بقلمي: #شهنازالعبادي

**************************

أتيتك والقلب المكدود يحملني

والشوق بين ضلوعي كان يطويني

ما كنت أبحث بين الناس عن احد

حتى وجدت هواك يسكن الطين

يا من جعلت من الأيام أغنية

ومن ظلامة الليالي بعض تلويني

خذني إليك فإني لست منطفئا

لكن جمر الهوى في الروح يكفيني

إن كان حبك بحر العمر أغرقني

فالغرق في بحر عينيك ينجيني

لاى تسأل القلب عن سر تعلقه

فالقلب يعرف من يهواه دون ظنون

أنت الذي كلما ضاقت بي الدنيا

وجدت في قربك المأوى لتسكيني

كم مر عام وأ نا أخفي حكايتي

حتى تكلم صمتي بين شراييني

أحببت فيك هدوء الروح حين أتى

كالفجر ي مسح عن عيني عناويني

فإن أتيت فخذ مني بقاياي

وإن رحلت فذكراك ستكفيني

ما بيننا ليس حرفا عابرا أبدا

بل قصة خطها الأقدار في حين

لاترحل ابق بقربي ولاتجعل لنا زمنا

يمضي ويترك في الإعماق تلويني

أنا التي كلما نادى الهوى شغفا

جاءت أليك وكان القلب يهديني

فإن أ ردت احتواء الروح فاحتضنها

فالحب حين يكون صادقا يحويني

#مشاركةفقرةظلال#الحروف

أسيرة الرماد .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#أسيرةالرماد

#بقلمي : شهناز العبادي

***********************

قيدتني ليالي الرماد بأصفادها

وأوصدت خلف الروح كل مرادها

سلبت عيوني ما تبقى من المدى

حتى غدا القرب البعيد بلادها

أمشي ولا أدري إلى أين خطوتي

والصمت يطوي في الضلوع حصادها

أرى الوجوه وكأنها أطياف من

وهم يمر ولا أرى مرتادها

صرت أسيرة عالم متبلد

يتفنن الإنسان في إجهادها

فقدت يقيني ثم عدت لذاتي

ووجدت في أعماقها ميلادها

لم أنتظر كفا تمد لي نجاة

أ7و من يزين بالحروف مدادها

فالروح انقذها يقين صادق

والعقل يعرف كيف يصون بلادها

وحين هبت من بعيد رائحة

النفاق واستترت وراء ودادها

هربت إلى عقلي فكان ملاذي

واغتسلت روحي بصدق رشادها

هناك عرفت أن نفسي حرة

لا تستعيد النور إلا زادها

وأن الذي يسقي الحقيقة من دمي

يبقى خالدا لا يموت حصادها

أنا التي نجت من الرماد ولم

ترضى لروحها أن تبيع عنادها

فإذا تحرر في الفؤاد يقينه

فلن يستطيع القيد أسر فؤادها

___________________

تحليل قصيدة أرتل الشعر من عينيك .. للشاعرة د. شهناز العبادي

#تحليل#قصيدة

«أرتل الشعر من عينيك»

قصيدة «أرتل الشعر من عينيك»

#للشاعردكتوربحةالناي#أحمدمصطفى#الأطرش

هي نص غزلي وجداني

#يقوم على استحضار المحبوبة بوصفها منبع الشعر والجمال ومصدر اضطراب القلب واشتغال الخيال

#وقداختارالشاعر

بحر البسيط بما يتميز به من موسيقى مرنة وإيقاع قادر على احتضان العاطفة والغزل والوصف

#الفكرةالعامة

تدور القصيدة حول حب تتداخل فيه الرؤية بالشعر، والعين بالقصيدة، والابتسامة بالربيع، والحضور بالحياة والغياب بالذبول

فالشاعر لا يكتفي بوصف جمال محبوبته، بل يجعلها مصدر الالهام الشعري ذاته، وكأن القصيدة لا تولد من القلم وإنما تنسكب من عينيها

#البناءالعاطفي

تبدأ القصيدة من لحظة الإنبهار:

أرتل الشعر من عينيك ينسكب

فيخفق القلب والأنفاس تضطرب

وهنا نجد علاقة واضحة بين الشعر والحب

فالعين تصبح كتابا مفتوحا

والشاعر قارئ لهذا الكتاب

لكنه لا يقرأ بالكلمات بل بالنبض

#ثم ينتقل الشاعر إلى أثر الابتسامة

وتنهل الروح من ثغر إذا ابتسمت

فيه الندى شذرات السحر تنسكب

وقد جمع في هذا البيت بين الندى والسحر والابتسامة ليصنع صورة حسية رقيقة تجعل ابتسامة المحبوبة أشبه بمصدر ماء ترتوي منه الروح

#ثنائيةالحضوروالغياب

من أجمل المحاور النفسية في القصيدة المقابلة بين حضور المحبوبة وغيابها

إن غبت يذوي ندى الأيام في عمري

ويهدأ النبض في صدري وينتحب

فالغياب هنا ليس مجرد ابتعاد مكاني، وإنما يتحول إلى ذبول داخلي، وكأن الزمن نفسه يفقد نضارته حين تغيب المحبوبة

#ثم#يأتي#الحضور#نقيضالذلك

وإذ حضرت سرى في الروح منسكب

نبض ينادي هواك والهوى لهب

وهكذا تتحول المحبوبة إلى شرط للحياة الشعورية؛ غيابها ذبول وحضورها اشتعال

#الصورالشعرية

القصيدة غنية بالصور الشعرية التي تعتمد على التشخيص والاستعارة والحركة

#ومن#أبرزها

أرتل الشعر من عينيك

جعل العينين مصدرا للقصيدة والترتيل

يرقص الشوق في عينيك

منح الشوق صفة انسانية حركية

يذوي ندى الأيام

جعل الأيام كزهرة تفقد نداها

يزهر الوقت

منح الزمن صفة النبات الذي يزهر تحت تأثير الحب

ينثني الليل فوق الروح مستمعا

صورة جميلة تشخص الليل وتجعله كائنا يستمع إلى مناجاة العاشق

خرت نجوم الليالي نورها شهب

صورة تجمع بين الحركة والضوء والإنفعال لتجعل الكون كله مشاركا في حالة العشق

#اللغة

لغة القصيدة وجدانية شفافة يغلب عليها المعجم الغزلي مثل

العين

القلب

الروح

النبض

الشوق

الهوى

الجمال

السحر

الندى

الابتسامة

الليل

النجوم

وهذا التكرار المعجمي يخدم وحدة الموضوع ويجعل النص محافظا على جوه الغزلي منذ بدايته حتى نهايته.

الموسيقى والإيقاع

#اختياربحرالبسيط

مناسب لطبيعة القصيدة

لأنه يمنح الأبيات امتدادا موسيقيا يسمح للشاعر بالبوح والتصوير

كما أن القافية الموحدة التي تنتهي غالبا بصوت الباء مثل

ينسكب

تضطرب

تنسكب

يثب

ينتحب

لهب

ترتقب

الطرب

يكتسب

شهب

ينجذب

السبب

تمنح النص ترابطا صوتيا واضحا وتخلق نغمة متتابعة تشبه تدفق

العاطفة

#جمال#المطلع

المطلع موفق جدا

أرتل الشعر من عينيك ينسكب

فيخفق القلب والأنفاس تضطرب

لأنه يضع القارئ منذ البداية أمام العلاقة الأساسية في النص: العين مصدر الشعر والقلب موضع الحب

كما أن الفعلين ينسكب و تضطرب يقدمان حركتين متوازيتين

الشعر ينسكب والقلب يضطرب

وهي صورة جميلة لتأثير المحبوبة في الشاعر

#الخاتمة

تنتهي القصيدة بروح هادئة بعد تصاعد وجداني طويل

وينجلي الليل عن روحي يباركها

فيختم الحب والتوق الذي يهب

وهنا يتحول الليل من فضاء للانتظار والمناجاة إلى لحظة انجلاء، وكأن رحلة القصيدة بدأت بالانبهار وانتهت بالاكتمال الوجداني

#التقييم#الفني

القصيدة نص غزلي رومانسي واضح المعالم

وأبرز نقاط قوتها هي وحدة الجو العاطفي وكثرة الصور الحسية والموسيقى الداخلية والتوظيف الجميل لمعجم الطبيعة والروح

وأجمل ما فيها أن الشاعر لم يجعل المحبوبة مجرد موضوع للغزل

بل جعلها مصدر الشعر نفسه

فالعين قصيدة

والإبتسامة ربيع والحضور حياة والغياب ذبول والهوى نار

وبذلك يمكن القول إن القصيدة تقوم على معادلة شعرية جميلة

المحبوبة هي القصيدة

والعين هي الديوان

والقلب هو القارئ

والشوق هو الحبر

والحب هو الموسيقى

وهي من النصوص التي تعتمد على العاطفة والصورة والموسيقى في بناء تجربتها، وتترك لدى القارئ انطباعا بأن الشاعر لا يكتب عن الحب بقدر ما يكتب من داخل الحب نفسه

#تحليل #***

أرتل الشعر من عينيك

من نغمات البسيط

ْ

أُرَتِّلُ الشِّعْرَ مِنْ عَيْنَيْكِ يَنْسَكِبُ

فَيَخْفِقُ الْقَلْبُ، وَالأَنْفَاسُ تَضْطَرِبُ

وَتَنْهَلُ الرُّوحُ مِنْ ثَغْرٍ إِذَا بَسَمَتْ

فِيهِ النَّدَى، شَذَرَاتُ السِّحْرُ تَنْسَكِبُ

وَيَرقُصُ الشَّوقُ فِي عَيْنَيْكِ مُبتَهِجاً

حَتّى يُغَنّي فُؤادَك ، والصَّدَى يَثِبُ

إِنْ غِبْتِ، يَذْوِي نَدَى الأَيَّامِ فِي عُمُرِي

وَيَهدَأُ النَّبْضُ فِي صَدْرِي وَيَنتَحِبُ

وَإِذْ حَضَرْتِ، سَرَى فِي الرُّوحِ مُنْسَكِبٌ

نَبْضٌ يُنَادِي هَوَاكِ، وَالْهَوَى لَهَبُ

تَسْرِي سَرَائِرُ نَبْضِي حِينَ تَبْتَسِمِي

فَيُزهِرُ الْوَقْتُ، وَالأَحْلَامُ تَنْسَكِبُ

وَيَرْتَقِي السِّحْرُ مِنْ عَيْنَيْكِ مُنْتَشِيًا

حَتَّى يَسُودَ السَّنَا، واللَّيْلُ يَرتَقِبُ

إِنِّي إِذَا لَامَسَتْ كَفَّيكِ مُنْتَشِياً

يَربُو الْجَمَالُ، وَيَسْتَرْضِي لَهُ الطَّرَبُ

وَيَصْطَفِي الْوَجْدُ أَحْرُوفِي لِيَكْتَمِلَ

قَصِيدَةٌ لَكِ، مِنهَا الشِّعرُ يَكتَسِبُ

حَتَّى إِذَا قُلْتِ: هَذَا الْقَلْبُ مُطَّرِبٌ

خَرَّتْ نُجُومُ اللَّيَالِي نُورُهَا شُهُبُ

وَيَنْثَنِي اللَّيْلُ فَوْقَ الرُّوحِ مُستَمِعاً

لِصَوْتِ قَلْبٍ إِذَا نَاجَاكِ يَنجَذِبُ

حَتَّى إِذَا لَامَسَتْ رُوحِي مَفَاتِنَهُ

أَضَاءَ فِي مُهْجَتِي نُورٌ هُوَ السَّبَبُ

وَيَنْجَلِي اللَّيْلُ عَنْ رُوحِي يُبَارِكَهَا

فَيَخْتِمُ الحُبُّ، وَالتَّوْقُ الَّذِي يَهِبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 18/8/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

الف مبروك شاعرنا القدير المحترم

د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

صحوة الروح .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#صحوةالروح

#بقلمي : #Sh-A

**************************

أتحدث عن أيامي عن قدر كتبته يد السماء عن بدايات لم تكتمل ونهايات ما زالت تبحث عن طريق

أقول لنفسي عش ما استطعت ولا تجعل الحزن وطنا فالحياة وإن أثقلت خطاك تخبئ في دروبها موعدا للفرح

أنا لست جناحا مكسورا ولا طائرا تاه عن أغنيته أنا روح تحاول أن تجد بين ازدحام السنين نافذة يدخل منها الضوء

ربيع العمر لا يأتي دائما في موعده فقد يتأخر قليلا لكن الأمل لا يموت

ما دام في القلب نبض وما دامت الروح تعرف كيف تحلم

كم تمنيت لو أن الأقدار كتبت لي طريقا آخر لا فراق فيه ولا وجع يسكن الذاكرة ولا وداع يترك خلفه الف سؤال

لكنني تعلمت أن بعض الأقدار لا نختارها وإن بعض الجراح تصنع منا أشخاصا آخرين

وفي هدوء الليل حين تسكن الأصوات وتنام المدن تستيقظ داخلي حكايات لم تجد من يرويها ومشاعر لم تجد طريقها إلى الكلام

أنا لست حكاية عابرة أنا بداية تبحث عن بداية وحلم يرفض أن يكون نهايته الوجع

يكفيني أن في صدري حنينا يجعل عالمي أكثر دفئا ويكفيني أن حروفي كلما ضاقت بي الحياة فتحت لي بابا نحو القصيد

فإن جاءك الليل بالخوف فلا تخف فوراء كل عتمة فجر ووراء كل شتاء ربيع ينتظر دوره

دع الفصول تمضي كما تشاء فالشتاء لا يلغي الربيع والحزن لا يستطيع أن يهزم قلبا يعرف الأمل

وعمري سأتركه للقدر لينسج من أيامي أجمل ما يستطيع

كنت أظن أن الغياب مسافة ثم عرفت إنه أحيانا حياة كاملة نعيشها بكل مرارتها وحلاوتها

فالأرواح التي تسكن القلب لا يغيبها البعد ولا تمحوها الأيام بل يزيدها الشوق حضورا

وحين آراك أعرف أهن كل ما مر بي كان طريقا طويلا ينتهي عند لحظة واحدة تستعيد فيها الروح ما فقدته من دفء

فكفى يا شوق فقد صرت بحرا كلما أبحرت فيه لم أر في مداه سوى وجه من أحب وسوى حكاية ما زالت تنتظر أن تكتب نهايتها باللقاء

#مشاركةفقرةكلمات#من#القلب

رسائل على جناح الريح .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#رسائل#على#جناح#الريح

#بقلمي : #Sh-A

*************************

أهديت حرفي للمدى متوشحا

بضياء قلب في الهوى قد هام

ونسجت من أوراق عمري قصة

عانقت أفق الشوق والأحلام

ثم انطلقت قصائدي متهادية

تركب الريح بلا أقدام

لا أعرف الأسفار أين حملتها

أو في أي ربوع كان المقام

حتى أتى فجر المحبة باسما

يحمل إلي بشارة الأيام

فعلمت أن حروفي استوطنت

بين الضلوع ودفء ذاك الغرام

فاقرؤها كلما مر المساء

واجعلوا الإنشاد خير كلام

واتركوا صوتكم يلون صمتها

فالنغم العذب حياة .. الهيام

كل القصائد حين تخرج صادقا

تمضي لتسكن أصدق الأرحام

أما قلمي فما يزال مناجيا

رب القلوب وواهب الألهام

يدعو بأن يبقى الوفاء طريقنا

ويكون وصل الروح خير ختام

فإذا التقينا أزهرت أيامنا

وغدا الحنين أجمل الأنغام

هذا الإهداء ليس حرفا عابرا

بل نبض قلب صادق الأقدام

أويسة الغياب .. للشاعر أبو بكر البطوش

اوَيْسَة الغِيَاب

بقلم / أبو بكر البطوش

مضى العمر يركض مثل السراب

وما زال ليلي يثير العَذَابْ

أسائل عنك رمال السنين

ويغرق في شوقه من أَنَابْ

يمد النعاس على وسادتي

أصابع خوف تعيد الغِيَابْ

يعري حنيني يشتت خطوي

ويتركني نازفاً في الضَّبَابْ

صحاري حياتي جفاها المطر

وخيط الضياء رماد وَغَابْ

يداعب نافذتي الصامتة

فيجمد جسمي ويغدو خَرَابْ

سلبت الرداء رداء الحياة

وأبحث في الليل عن ذي جَوَابْ

عبرت المياه جيوش البحار

وحلقت عبر المدى وَالسَّحَابْ

رسمت طريقي بعين النجوم

لعلي أراك بهذا المَعْرَجِ

جنوني يقود خطاي إليك

وسأصرخ هل كل هذا إِيَابْ

أنادي نفسي فيرتد صوتي

صداه يمزق صدر الشَّبَابْ

أأنت أميرة هذا الظلام

أم الوقت غام وولى وَغَابْ

أميرة قلبي بمحو النهاية

روحي تطوف بأعلى الهِضَابْ

أيمتد حلمي الحزين سراباً

وأقضي الحياة بوهم الكِتَابْ

أم الآن أصحو وأنت بقلبي

تنامين طفلاً نقي الثِّيَابْ

وتغدين أنت الحقيقة عندي

وأثمل من ياسمين مُذَابْ

جعلتني أحبها .. للأديب غقل عقل

جعلتني … أحبها

تاليف :

عقل عقل

لم تكن جميلة بالطريقة التي تجعل الرجال يلتفتون إليها .

كانت أجمل من ذلك بكثير .

كانت تجعل من حولها ينسون أنهم كانوا يبحثون عن الجمال أصلًا .

التقيتها صدفة في صباح مزدحم ، حين اصطدمت بكتبي وسقطت الأوراق من يدي .

انحنت تجمعها ، ثم توقفت عند صفحة كتبت فيها :

” أحيانًا لا نحتاج إلى شخص يغير حياتنا ، بل إلى شخص يجعلنا نراها بطريقة مختلفة ” .

رفعت عينيها وقالت :

يبدو أنك كتبتها قبل أن تعرف معناها .

ابتسمت :

وأنتِ؟ هل تعرفين معناها ؟

قالت :

سأخبرك عندما تعرف أنت .

ومنذ ذلك اليوم ، أصبحت جزءًا صغيرًا من أيامي … ثم اكتشفت بعد وقت أنها أصبحت أجمل أجزائها .

كانت لا تسألني :

” هل تحبني ؟ “

كانت تسأل :

— هل أصبحت تحب الحياة أكثر منذ عرفتني؟

كنت أضحك من أسئلتها .

لكنني مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا .

قبلها ، كنت أعيش الأيام وكأنني أنتظر شيئًا .

بعدها ، أصبحت أعيشها وكأن كل يوم هو الشيء الذي كنت أنتظره .

وفي مساء هادئ، قلت لها :

— أظن أنك جعلتني أحبك.

هزت رأسها وقالت :

لا .

استغربت وسألتها :

إذن ماذا فعلت ؟

ابتسمت وقالت :

جعلتك ترى نفسك كما أراك .

سكتُّ طويلًا .

ثم فهمت .

لم تكن قد علمتني كيف أحبها .

كانت قد جعلتني أكتشف أن الإنسان حين يجد شخصًا يؤمن به بصدق ، يبدأ للمرة الأولى بالإيمان بنفسه .

نظرت إليها وقلت :

وهل تعرفين ماذا فعلتِ بي أيضًا ؟

ماذا ؟

جعلتني أخاف .

ضحكت :

من ماذا ؟

قلت :

أن تمر بقية حياتي وأنا أتساءل كيف عشت كل تلك السنوات دون أن أعرفك .

ضحكت ، ومدت يدها نحوي وقالت :

إذن لا تضيع السنوات القادمة في السؤال .

ومنذ ذلك اليوم …

لم أعد أقول إنني أحبها .

كنت أفعل شيئًا أجمل .

كنت أعيش الحياة بالطريقة التي جعلتني أحبها

أيها الشاكي تمهل .. للشاعر غازي العسود

غازي العسود ·

·

.

أيها الشاكي تمهل

*؛*

يعقوب الحزن … يأت الله بالفرج

غدا بشائر القميص تسعد الروح

رسائل يوسفية الصبر تطوي دربها

بعطر اليقين يأت قلبها السموح

بكل حرف منغّم يفوح شذاها

بسهد ووجد حنينها شوقا تبوح

*؛*

هناك من يبيع وهناك من يشتري

ليت للقلوب اثمان لهان التخلص منها

لكنه الشيء الوحيد الذي لا ثمن له

فما يسكنه من حزن أو فرح بأمر الله

فليكن اليقين ثقة بالله ان فرج الله قادم

وإن القادم أجمل بإذن الله

أرتل الشعر من عينيك .. للشاعر د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

*** أرتل الشعر من عينيك ***

من نغمات البسيط

**

أُرَتِّلُ الشِّعْرَ مِنْ عَيْنَيْكِ يَنْسَكِبُ

فَيَخْفِقُ الْقَلْبُ، وَالأَنْفَاسُ تَضْطَرِبُ

وَتَنْهَلُ الرُّوحُ مِنْ ثَغْرٍ إِذَا بَسَمَتْ

فِيهِ النَّدَى، شَذَرَاتُ السِّحْرُ تَنْسَكِبُ

وَيَرقُصُ الشَّوقُ فِي عَيْنَيْكِ مُبتَهِجاً

حَتّى يُغَنّي فُؤادَك ، والصَّدَى يَثِبُ

إِنْ غِبْتِ، يَذْوِي نَدَى الأَيَّامِ فِي عُمُرِي

وَيَهدَأُ النَّبْضُ فِي صَدْرِي وَيَنتَحِبُ

وَإِذْ حَضَرْتِ، سَرَى فِي الرُّوحِ مُنْسَكِبٌ

نَبْضٌ يُنَادِي هَوَاكِ، وَالْهَوَى لَهَبُ

تَسْرِي سَرَائِرُ نَبْضِي حِينَ تَبْتَسِمِي

فَيُزهِرُ الْوَقْتُ، وَالأَحْلَامُ تَنْسَكِبُ

وَيَرْتَقِي السِّحْرُ مِنْ عَيْنَيْكِ مُنْتَشِيًا

حَتَّى يَسُودَ السَّنَا، واللَّيْلُ يَرتَقِبُ

إِنِّي إِذَا لَامَسَتْ كَفَّيكِ مُنْتَشِياً

يَربُو الْجَمَالُ، وَيَسْتَرْضِي لَهُ الطَّرَبُ

وَيَصْطَفِي الْوَجْدُ أَحْرُوفِي لِيَكْتَمِلَ

قَصِيدَةٌ لَكِ، مِنهَا الشِّعرُ يَكتَسِبُ

حَتَّى إِذَا قُلْتِ: هَذَا الْقَلْبُ مُطَّرِبٌ

خَرَّتْ نُجُومُ اللَّيَالِي نُورُهَا شُهُبُ

وَيَنْثَنِي اللَّيْلُ فَوْقَ الرُّوحِ مُستَمِعاً

لِصَوْتِ قَلْبٍ إِذَا نَاجَاكِ يَنجَذِبُ

حَتَّى إِذَا لَامَسَتْ رُوحِي مَفَاتِنَهُ

أَضَاءَ فِي مُهْجَتِي نُورٌ هُوَ السَّبَبُ

وَيَنْجَلِي اللَّيْلُ عَنْ رُوحِي يُبَارِكَهَا

فَيَخْتِمُ الحُبُّ، وَالتَّوْقُ الَّذِي يَهِبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 18/8/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش