جعلتني … أحبها
تاليف :
عقل عقل
لم تكن جميلة بالطريقة التي تجعل الرجال يلتفتون إليها .
كانت أجمل من ذلك بكثير .
كانت تجعل من حولها ينسون أنهم كانوا يبحثون عن الجمال أصلًا .
التقيتها صدفة في صباح مزدحم ، حين اصطدمت بكتبي وسقطت الأوراق من يدي .
انحنت تجمعها ، ثم توقفت عند صفحة كتبت فيها :
” أحيانًا لا نحتاج إلى شخص يغير حياتنا ، بل إلى شخص يجعلنا نراها بطريقة مختلفة ” .
رفعت عينيها وقالت :
يبدو أنك كتبتها قبل أن تعرف معناها .
ابتسمت :
وأنتِ؟ هل تعرفين معناها ؟
قالت :
سأخبرك عندما تعرف أنت .
ومنذ ذلك اليوم ، أصبحت جزءًا صغيرًا من أيامي … ثم اكتشفت بعد وقت أنها أصبحت أجمل أجزائها .
كانت لا تسألني :
” هل تحبني ؟ “
كانت تسأل :
— هل أصبحت تحب الحياة أكثر منذ عرفتني؟
كنت أضحك من أسئلتها .
لكنني مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا .
قبلها ، كنت أعيش الأيام وكأنني أنتظر شيئًا .
بعدها ، أصبحت أعيشها وكأن كل يوم هو الشيء الذي كنت أنتظره .
وفي مساء هادئ، قلت لها :
— أظن أنك جعلتني أحبك.
هزت رأسها وقالت :
لا .
استغربت وسألتها :
إذن ماذا فعلت ؟
ابتسمت وقالت :
جعلتك ترى نفسك كما أراك .
سكتُّ طويلًا .
ثم فهمت .
لم تكن قد علمتني كيف أحبها .
كانت قد جعلتني أكتشف أن الإنسان حين يجد شخصًا يؤمن به بصدق ، يبدأ للمرة الأولى بالإيمان بنفسه .
نظرت إليها وقلت :
وهل تعرفين ماذا فعلتِ بي أيضًا ؟
ماذا ؟
جعلتني أخاف .
ضحكت :
من ماذا ؟
قلت :
أن تمر بقية حياتي وأنا أتساءل كيف عشت كل تلك السنوات دون أن أعرفك .
ضحكت ، ومدت يدها نحوي وقالت :
إذن لا تضيع السنوات القادمة في السؤال .
ومنذ ذلك اليوم …
لم أعد أقول إنني أحبها .
كنت أفعل شيئًا أجمل .
كنت أعيش الحياة بالطريقة التي جعلتني أحبها

