تحقيق حلم .. للشاعر جاد جمعة الحميدي

تحقيق حلم

بقلم /جاد جمعه الحميدي

تنام العيون وتبقي القلوب بها ضائقة ناهيه

وتنشط العقول بساعات تفكر كالصاعقه غير لاهيه

نكتب باقلامنا امنيات واحلام بنا عالقه جاريه

كن كشمس ان اضائت بنهار ذادته بارقه زاهيه

واحمل حلمك بنيه التحقيق ان لم تكن خاسر فكن شاريا

غدا تغدوا بتحقيقه فرح متفاخرا ولست عاريا

ان كان للحلم طريق فليوسف الصديق قصه لم تكن نكبة له ناسيا

بل هو حلم أراد الله ان تكن هناك عظة جابره ولربه كان مناجيا

فتمسك بحلمك يافتي لتصل قمم الجبال العاليه

وتنفرج عنك الكروب وتخرس كل الألسنة الدانيه

فمن كان بالأمل يبلغ التمني وله مناديا

اعلم انه كلحن يعزف ويطربه ويكن به شاديا

سيمر عليك كطيف تراه كخيال بالانيه

وتذكر امس اهو ذاك الشخص ام اغمضت جفنى بالدنيا الفانيه

هو حلم لتتمسك به وكن طموح ذو عقل واعيا

وانهض لتفخر بك الأمم وتزهو رايات نصرك وكن لهم مناديا

ليتهامسون انه حلم تحقق هو بالقمة ونحن بالهاويه

شاعر الحواري تاه .. للشاعر حمدي عبد الوهاب

شاعر الحواري تايه

شاعر الحواري تايه

ماشي يدور عَ الكتاب

واجع والله قلوبنا

والجزمة نعلها داب

في شعره والله دوبنا

وبيته من غير باب

ماشي في كل دروبنا

والمال منه غاب

الكل يقول أديبنا

وعضوية الكُتّاب

نفتّش جيب حبيبنا

نلاقيه مليان تراب

ليه يا زمن تعبنا

وإحنا أصل الآداب

في الشارع واد صاحبنا

ميكانيكي ياكل كباب

وإن حضر يوم ندوتنا

طاقمين جوّه الدولاب

ده كل مُلك أديبنا

غير الشعر والكتاب

أديبنا ماشي في سِكّة

مش شايف غير ضباب

لو ابنه طلب لحمة

ياخد حتّة م الكتاب

يكتب قصايد تهزّك

ويضيع كل العتاب

والناس تصفّق لشعره

وتقول ده بحر آداب

لو قال بيتين في ندوة

يتلمّ حواليه أحباب

ولو طلب حق تعبه

يتحوّلوا لسراب

عاشق كل بحوره

وسط زمن كدّاب

والحظ يوم ما يقابله

راجع من غير عتاب

وإن ساب الشعر في دربه

الناس تقول كدّاب

واجع والله قلوبنا

وجرحك له أسباب

ليه يا أديب ساحبنا

في سِكّة العذاب

كلمات حمدي عبدالوهاب

دفنت حبك .. للشاعر أدهم محمد شيخ دللي

دفنت حبك

دفنت حبك بين جدران القلب

وحرست عليك من حسد الأعداء

ستبقين بين النبض والشريان محفوظة

أغار عليك من البشر أيتها الحسناء

خائف عليك من العيون العابرة

سكنت قلبٱ صادقاً مليئٱ بالنقاء

إن هدوئك وصمتك تزداد تعلقٱ

والبعد عنك تصبح حياتي كالصحراء

احرقتيني بنيران حبك لشوقي الشديد

والإبتسامة من ثغرك هي الدواء

مهلٱ ياسارقة قلبي وعقلي وروحي

تركتيني مع الوجع والألم كل المساء

أنتظر قدومك كل العمر مادمت حيٱ

فبإشراقة عينيك الساحرتين أجمل اللقاء

أنت الأمل والحياة والحبيبة والوطن

والشجن في قصائدي إخلاص النبلاء

أنت البداية والنهاية والحب السرمدي

فرشت لك الفؤاد وروداً أيتها العذراء

هاتي إيديك لنكمل آخر المشوار

فإنني أخذت القرار ياأميرة الأمراء

بقلمي

الشاعر الأستاذ

أدهم محمد شيخ دللي

١٩ / ٨ / ٢٠٢٦م

فضل الكلام .. للكاتب عصام بن إبراهيم

تغوص هذه الكلمة الملهمة في جوهر اللغة البشرية بوصفها المعجزة الخالدة التي شيدت الحضارات ورقت بها النفوس، مستعرضة كيف أضحت الكلمة جسراً بين الثقافات ووعاءً للشرائع والعلوم عبر التاريخ.

​أبرز محاور الفيديو:

​معجزة البيان: القدرة اللامتناهية للإنسان على امتلاك ناصية التراكيب والتعبير.

​صانعة الحضارة: دور اللغة كركيزة أساسية في بناء الأموجسر لتميز الثقافات.

​تهذيب النفوس: أثر الكلمة في شحذ الارواح وتوظيف الشرائع السماوية والأرضية لها لتحقيق الخلاص.

​سيدة العلوم: إبراز الفضل الأول للغة على سائر المعارف والعلوم الإنسانية.

​النص بقلم: عصام بن إبراهيم

​الإلقاء الصوتي: عصام بن براهم

​شاركونا في التعليقات: كيف ترون أثر الكلمة في تشكيل تفكير الإنسان وحضارته؟ لا تنسوا الضغط على زر الإعجاب والاشتراك في القناة للتوصل بكل جديد.

​#اللغة_العربية#فضل_الكلام#بلاغة#أدب_وفكر#الحضارة#عصام_بن_إبراهيم#تأملات

الإعجار في الكون – البروج الكونية .. للكاتب أبو حيدر دوش

الإعجاز في الكون – البروج الكونية :

ما هي حقيقة البروج الكونية؟ ماذا يقول علماء القرن الحادي والعشرين؟ وماذا يقول القرآن الذي نزل في القرن السابع الميلادي؟ لنقرأ ونـتأمل ونتدبر هذه الآيات العظيمة…

يقول تبارك وتعالى في محكم الذكر: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64]. سوف نعيش في رحاب هذه الآية الكريمة وما تحويه من معجزات كونية مبهرة، وهذه المعجزات أيها الأحبة لم تتضح إلا حديثاً جداً في القرن الحادي والعشرين، وقد أودع الله تبارك وتعالى هذه المعجزات في آيات كتابه لتكون دليلاً على صدق هذا الكتاب، والله تبارك وتعالى هو القائل: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53]. ولكن قبل ذلك دعونا نأخذ فكرة عن الكون، وما يحويه من بناء محكم ومجرات لا يعلم عددها إلا الله تعالى، وغبار كوني ودخان كوني ومادة مظلمة لا يعلم طبيعتها إلا الخالق تبارك وتعالى.

ففي البداية.. طالما نظر الناس إلى كوننا على أنه كون ثابت، وأن الأرض التي نعيش عليها هي في مركز الكون، وأن الشمس والقمر والكواكب والنجوم تدور حول هذه الأرض، وهكذا تصور العلماء الكون على أنه كون ثابت وأن الأرض تقع في مركز الكون وهي ثابتة لا تتحرك، وأن النجوم تدور حولها في أفلاكها.

عندما جاء العصر الحديث، اكتشف العلماء أن كل ما نراه من نجوم في السماء هو جزء ضئيل من مجرتنا درب التبانة. هذه النجوم التي نراها في السماء بالعين المجردة هي جزء من هذه المجرة والمجرة هي تجمع من النجوم يحوي مئات البلايين من النجوم. وبعد ذلك اخترع العلماء العدسات المقربة أو التلسكوبات فاستطاعوا أن ينظروا خارج مجرتنا، فرأوا أن الكون يزهر بالمجرات، وقدروا عدد هذه المجرات بأكثر من مائة ألف مليون مجرة كلها تسبح في هذا الكون الواسع بنظام دقيق.

ولكن في البداية ظن العلماء أن هنالك فضاءً كونياً كبيراً، واعتبروا أن المسافات التي بين النجوم والمجرات فارغة لا تحوي شيئاً ولذلك أطلقوا مصطلح Space أي “فضاء” ولكن بعد ذلك تبين لهم أن هذا الفضاء ليس فضاءً بكل معنى الكلمة، اكتشفوا وجود مادة مظلمة تملأ الكون، حتى إن بعض الحسابات تخبرنا بأن نسبة المادة المظلمة والطاقة المظلمة وهي مادة غير مرئية لا نراها ولا نعرف عنها شيئاً تشغل من الكون أكثر من 96 % والمادة المرئية والطاقة المرئية أيضاً الطاقة العادية يعني لا تشغل إلا أقل من 4 % من حجم هذا الكون.

لقد بدأ العلماء يكتشفون بنية معقدة لهذا الكون، فاكتشفوا بأن المجرات تتوضع على خيوط دقيقة وطويلة تشبه نسيج العنكبوت، واكتشفوا أيضاً أن المادة المظلمة تنتشر في كل مكان وتسيطر على توزع المجرات في الكون.

وبعد ذلك أدركوا أنه لا يوجد أي فراغ في هذا الكون فأطلقوا كلمة Building أي “بناء” على هذا الكون، وهذه الكلمة جديدة عليهم لأنهم رؤوا في هذا الكون بالفعل بناءً محكماً، ولكن هذه المعلومة ليست جديدة على كتاب الله تبارك وتعالى، فقد وصف الله عز وجل السماء في آيات القرآن بأنها بناء، لا توجد ولا آية واحدة تتحدث عن السماء وتصفها بأنها فضاء، لا.. إنما دائماً نجد القرآن يستخدم كلمة البناء، يقول تبارك وتعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ) [ ق: 6]، ويقول في آية أخرى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 21-22]، ويقول في آية أخرى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) أي بقوة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47] هذه الآية تتحدث عن التوسع الكوني الذي ينادي به العلماء اليوم.

وفي آية أخرى يقول تبارك وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) [غافر: 64]، ويقول أيضاً مقسِماً بالسماء: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5]، وهكذا آيات كثيرة تأتي دائماً بصيغة البناء لتؤكد لنا أن الكون بناء، وهذا ما وجده العلماء يقيناً في القرن الحادي والعشرين.

وجد العلماء بأن الكون عبارة عن بناء محكم، ولذلك فالأبحاث الصادرة حديثاً، والتي ينال أصحابها الجوائز عليها، تهدف بالدرجة الأولى الأبحاث الكونية الحديثة إلى اكتشاف بنية الكون، تهدف إلى اكتشاف البناء الكوني. وهنا تتجلى معجزة القرآن، فالعلماء عندما أطلقوا على الكون اسم (فضاء) كانوا مخطئين، واليوم يعدلون عن هذه التسمية إلى ما هو أدق منها فيستخدمون كلمة (البناء) من أجل وصف الكون، ولكن هذه الكلمة موجودة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً في كتاب الله تعالى تبارك وتعالى، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القرآن الكريم دقيق من الناحية العلمية واللغوية، فجميع كلماته تأتي مناسبة تماماً للحقيقة الكونية التي يصفها.

ولكن.. ماذا يعني قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا) ما معني كلمة (قَرَارًا)، وكيف نحسُّ بهذا القرار؟ إننا نعيش على هذه الكرة الأرضية، والله تبارك وتعالى زوّد هذه الأرض بحقل للجاذبية بحيث أنه يجذبنا إليها في كل لحظة، فنحس بالاستقرار.

إن رواد الفضاء مجرد أن غادروا الغلاف الجوي، وارتفعوا خارج الأرض فإنهم على الفور يفقدون أوزانهم ويحس رائد الفضاء وكأنه يسبح في بحر عميق، فإذا أراد أن يأكل اضطرب لديه نظام الأكل، لأنه تعود على نظام الجاذبية الأرضية، وإذا أراد أن ينام لا يستطيع النوم لأنه ليس لديه أرض يستقر عليها وينام عليها، بل إنهم أحياناً يضعون نوابض على رؤوسهم ليضغطوا هذه الرؤوس فيحسّون بشيء من الثقل ليتمكنوا من النوم، وتضطرب لديهم الذاكرة، وتضطرب لديهم الدورة الدموية، ونظام عمل القلب يضطرب، وكثير من الأشياء.

كل هذه النعم لم نحس بها إلا بعد أن غادر رواد الفضاء وخرجوا خارج الأرض ووصفوا لنا ما يحسون به، وهناك علم قائم بذاته اليوم، يدرس المشاكل التي يسببها فقدان الجاذبية الأرضية، وهذا العلم يهتم بالدرجة الأولى برواد الفضاء، وبالناس الذين يمضون فترات طويلة سواء في الفضاء الخارجي أو في الغواصات في أعماق البحار.

ومن هنا ندرك أهمية هذه الجاذبية وأهمية هذا القرار وهذا الأمر لم يكن أحد يدركه في زمن نزول القرآن ولكن الله تبارك وتعالى ذكرنا بهذه النعمة فقال: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) [غافر: 64]. لو تأملنا جميع الأبحاث الكونية الصادرة حديثاً، نلاحظ أن هذه الأبحاث تؤكد أن الكون ليس فيه أي فراغ على الإطلاق، وهذا ما وصفته لنا الآية في قول الحق تبارك وتعالى: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ) [ ق: 6].

في البداية اعتقد علماء الفلك عندما رأوا فجوات في السماء أن الكون يحوي هذه الفجوات العميقة والضخمة جداً، فأطلقوا عليها اسم (الفجوات الكونية ) أو (الثقوب الكونية ) واعتبروا أنها عبارة عن فراغات لا يوجد فيها أي شيء، ولكن بعد أن اكتشفوا المادة المظلمة ماذا وجدوا؟ وجدوا أن هذه الفراغات ليست بفراغات حقيقة، إنما تحوي مادة مظلمة غير مرئية تساوي أضعاف ما يحويه الكون من المادة العادية المرئية، وهنا أيضاً يتجلى القسم الإلهي عندما قال تبارك وتعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ) [الحاقة: 39] إذاً هناك أشياء لا نبصرها وهي أعظم من الأشياء التي نبصرها.

البروج :

إذا تأملنا هذه الآية الكريمة (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ) [ ق: 6] نلاحظ أن الكون فعلاً فيه بناء هندسي رائع، فالعلماء بعدما اكتشفوا النسيج الكوني، يتحدثون عن (حُبُك) موجودة في هذا الكون، يتحدثون عن نسيج محكم يملأ هذا الكون، يتحدثون عن أعمدة كونية، حتى أنهم اكتشفوا منذ مدة جدران كونية كل جدار يبلغ طوله ملايين السنوات الضوئية، جدار مليء بالنجوم والمجرات (جدار كوني) وهنالك أعمدة كونية أيضاً، وهنالك جسور كونية، وهنا ربما نتذكر قول الحق تبارك وتعالى عندما قال عن نفسه: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ) [الفرقان: 61] فما هي البروج الكونية؟

لقد فسر بعض العلماء هذه الآية على أن البروج الكونية هي: النجوم التي تصطف بطريقة معينة توحي إليهم ببعض الحيوانات مثل الثور والعقرب والجدي وغير ذلك، فأطلقوا على هذه أسماء البروج وعددها اثنا عشر برجاً، ولكن تبين للعلماء بعدما اكتشفوا الكون وأسراره والأبعاد بين المجرات والنجوم: أن هذه النجوم التي تظهر لنا وكأنها على نفس المستوى، تبين أن هذه النجوم لا علاقة فيما بينها، قد يكون هنالك نجم نرى بجانبه نجماً آخر وقد يكون هذان النجمان بعيدين عن بعضهما جداً، وليس بينهما أي علاقة أو قوى جذب، إنما فقط الذي يصلنا هو الإشعاع، وقد يكون بعض هذه النجوم مات واختفى، وبعضها لا زال موجوداً، فجمعيها الله أعلم بمواقعها الحقيقية.

ولذلك عندما أقسم الله بالنجوم لم يقل: (فلا أقسم بالنجوم) (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ) [الواقعة: 75-78]. إذاً النجوم التي اعتبرها العرب قديماً، وبعض الحضارات القديمة بروجاً، ليست هذه التي يتحدث عنها القرآن، فعندما قال الله تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) لا يقصد هذه البروج التي لا يوجد أي صفة علمية لها، إنما يقصد الله تبارك وتعالى – والله أعلم – الأبنية الكونية وهي التي ما يتحدث عنها العلماء اليوم.

يتحدث العلماء اليوم عن جدار عظيم بطول 500 مليون سنة ضوئية، ويتحدثون عن جسور كونية هائلة تمتد لمئات الملايين وأحياناً لآلاف الملايين من السنوات الضوئية، ويتحدثون عن بناء كوني مبهر، فهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ) بل إن الله تبارك وتعالى أقسم بهذه السماء فقال: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ) [البروج: 1].

إن هذا البناء الكوني، وهذه الأبراج الكونية عظيمة جداً، ومع أن العلماء لا يتحدثون اليوم عن بناء متكامل (برج متكامل) إنما يتحدثون عن أعمدة، وجسور، وجدران، وقد يكتشفون حديثاً أو بعد مدة أن في الكون أبنية كل بناء يشبه البرج في بناءه وهندسته وارتفاعه، وسوف يكون بذلك القرآن أول كتاب يتحدث عن هذه الأبنية الكونية العظيمة في قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ).

اكتشف العلماء حديثاً بناء كونياً عظيماً يبلغ طوله 200 مليون سنة ضوئية، ويتألف هذا البناء الذي يدعى Lyman من عدة مجرات تصطف على خطوط تشبه البناء الهندسي الجميل، وبين هذه المجرات هناك فقاعات من الغاز الكوني يبلغ قطر كل منها بحدود 400 ألف سنة ضوئية، أي ضعفي طول مجرة الأندروميدا!

هذه الفقاعات تشكلت بنتيجة انفجار النجوم، ويقول العلماء إن هذه الفقاعات سوف تقوم بتشكيل نجوم أخرى لاحقاً. ويقول الباحث “رويسوكي ياماوتشي” من جامعة توهوكو إن أي جسم بهذا الحجم والكثافة هو نادر الحصول حين تكوّن الكون في الماضي.

ويحاول العلماء اكتشاف المزيد من البنى الكونية، ولديهم إحساس بأن هذا الكون هو عبارة عن مجموعة من الأبنية الضخمة! إن هذا البناء تشكل بعد نشوء الكون بـ 2000 مليون سنة، وقد تم اكتشاف هذه البنية الضخمة بواسطة تلسكوبي سوبارو وكيك.

اكتشف علماء من أستراليا وتشيلي مجموعة مجرات جديدة تبعد بحدود 10800 مليون سنة ضوئية، ويقولون إن المجرات التي شاهدوها تمثل شكل الكون قبل 10800 مليون سنة، وكما نعلم فإن السنة الضوئية هي ما يقطعه الضوء في سنة كاملة، علماً بأن الضوء يسير بسرعة تقدر بـ 300 ألف كيلو متر في الثانية، وبالتالي يقطع في سنة واحدة 9.5 تريليون كيلو متر، أي أن السنة الضوئية هي 9.5 تريليون كيلو متر.

ما هو الهدف من ذكر هذه الحقائق الكونية؟

لماذا ذكر الله تبارك وتعالى حقيقة البناء الكوني: هل لمجرد حب المعرفة؟ أم هناك هدفاً عظيماً من وراء هذه الحقيقة؟ يقول تبارك وتعالى مذكراً عباده: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) تأملوا معي هذا الخطاب للناس جميعاً مهما كانت عقيدته أو لغته، الخطاب هنا ليس للمؤمنين فحسب بل يشمل الناس جميعاً: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة: 21]، والسؤال: ما هو الدليل على أن الله تعالى هو قائل هذه الكلمات؟

يأتيك الدليل مباشرة: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا) وبالفعل يقول العلماء إن الأرض ممهدة ومفروشة بطريقة دقيقة جداً تصلح للحياة بعكس القمر مثلاً، القمر غير صالح للحياة على الإطلاق بسبب الفوهات الكثيرة فيه، وبسبب الحفر والجبال والوديان والشقوق التي فيه. ثم يقول تبارك وتعالى في الآية التالية: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) أي إذا كنتم في شك من هذا القرآن: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: 22-23]، فهذه الحقائق الكونية التي أودعها الله في كتابه هي أصدق دليل في هذا العصر على صدق هذا الكتاب وأن الله تعالى قد رتبه بطريقة لا يمكن لأحد أن يأتي بمثلها.

وخلاصة القول:

ذكر القرآن حقيقة البناء الكوني الذي اكتشفه العلماء حديثاً، وذكر حقيقة الجاذبية الأرضية وفائدتها وأهميتها في استقرار البشر، وهي أمر لم يكتشف إلا في العصر الحديث، وذكر كذلك حقيقة البروج الكونية وهي ما يتحدث عنه العلماء اليوم، وأكد أنه لا فراغات أو فجوات أو فروج في السماء، وهو ما يؤكده العلماء اليوم… وهكذا حقائق لا تُحصى تأتي جميعها لتشهد على صدق هذا القرآن وصدق رسالة الإسلام.

ونقول لكل من لم يقتنع بعد بإعجاز القرآن العلمي: ماذا نسمي هذه الحقائق السابقة؟ هل نسميها إعجازاً أم أنها كلام عادي؟ عندما يصف القرآن السماء بكلمة (بناء) ويأتي العلماء في القرن الحادي والعشرين ليطلقوا الكلمة ذاتها على الكون أي كلمة Building أي (بناء)، ماذا نقول عن هذا التطابق الكامل؟ هل يمكن لإنسان عاقل أن يصدق أن هذا التطابق جاء بالمصادفة؟! إن هذا التطابق هو دليل مادي ملموس على أن القرآن نزل ليكون صالحاً لكل زمن ومكان، وهو صالح لعصرنا هذا ويخاطب علماء العصر بلغتهم: لغة الحقائق العلمية، فهل تقتنع معي يا صديقي الملحد بأن هذا القرآن هو الحق؟ إذاً استمع معي إلى هذا البيان الإلهي العظيم: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ * وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) [يونس: 37-41].

عن موسوعة الكحيل / اعداد وتقديم Abo Haider Doosh

أحبك .. للشاعر الطاهر الصوني

أحبك /الطاهر الصوني

يا أيها الداعي إلى الله،

أحبك قلتها

و أقولها لك كي تزيد وسامتي

و يزيد نبضي في هواكَ

و يشتعلْ

في الصدر منك القلب

يلتهب المدى

يا عنفوان الهمس

لا أبدا أملْ.

سأقولها في يقظتي

و على الفراش أقولها

و أنا أسلم روحيا

لله عز و جلْ

سأقولها

كي تسمع الأطيار لحني

في الربى، و السهل

بلْ…

و على الجبلْ

في الكون كله،

أُسْمِعُ الأحياء و الموتى “أحبك”

في صلاتي،

و انسيابي في هواك،

فلا أفِلْ…

يا خير ماء من سماء قد نزلْ

تمشي فيمشي خلفك الإنسانُ

و الأزمانُ

و الحيوانُ

تنساب الأماكن في رؤاك

و تنطوي

كل القِبلْ

أنت الهواء و روحه

و الماء أنتَ

و كيف لي من دونك المحْيَا

و كيف لمن هواك بأن يضِلْ

في مكة المولى ٱصطفاك

و أنت مازلت الثرى

و الماءَ

من فوق السماءِ

و روحُه سوَّاك أنت لها النُّزُلْ

فيها وُلدت َ

و كنت خير الناسِ

أجملهم و أطهرهم

و كنت بها الأجَلْ ( الأجلُّ)

فيها كبرتَ و رعيتَ أغناماً

بها …

كنت اليتيم بها بلا أم و لا أب

يرعاك ربك ماقلاكَ

و ما جفاكَ، بك ٱحتفلْ

من في السماء

و من في الأرض

الجميع بك ٱنشغلْ…

كنت ٱمتداد الأنبياءِ

بذي البسيطة

كنت في الغار الأملْ

فيه التخلي

فيه التحلي

فيه ٱلتقى الهمس الجميل ُ

رؤى القداسة فٱستوى

جبلا نقدس فيه ربًّا،

ناسكين،

له العيون

بكت بدمع صبَّه طول التجلي

و الخشوعِ…

مسافرا بالخد

كي يسقي المُقلْ

بك صار محرابُ الهوى

لك سيدي

يا قرةً للعين …

يا أغلى حبيبٍ

أشتهيك و أشتهي فيك الجَمال،

و من هوايَ لكل شيء في هواك

ليَ المثلْ…

الطاهر الصوني

مناجاة .. للشاعر ماهر نصري

مناجاة

Maher Nasri

مالي غنى عنك

أنت الغني عني

أهواك يا أملا

سكناه في بدني

ارجوك مبتهلا

والشوق أتعبني

مالي سواك رجا

في السر والعلن

من للعيون إذا

باتت بلا وسن

وأقض مضجها

كتل من الشجن

من غير بارئها

للضر والمحن

ترجوك خالقها

عفوا بلا وهن

والروح أضناها

من غابر الزمن

شوقا لمغفرة

تمحو بها شجني

بقلمي ماهر نصري

في ذكرى المولد .. للشاعر ماهر نصري

يا سيد الثقلين كم أهواك

جل الذي من نوره سواك

رب الخلائق للورى أهداك

لم يخلق الرحمن مثل بهاك

يا سيد الأكوان في ذكراك

نور أضاء وحرك الأفلاك

لا يرتجى في النائبات سواك

ياليت شعري لو جعلت فداك

قلبي وروحي تستجير حماك

ترجو عيوني في المنام رؤاك

أنا يا رسول الله مغرم بهواك

وجوارحي ترتاح في نجواك

ارحم حبيبي في الهوى مضناك

ما نفع عيني ان عدمت رؤاك

ميلاد أحمد عطر الأفلاك

نور الوجود إلهنا أبراك

بقلمي ماهر نصري

أحلام لريشة نقشي .. للشاعر عيسى نجيب حداد

أحلامٌ لريشةِ نَقشي

أتمنى لغفوتي هنا

السفرَ والريشةُ تنقشُ

لتعانقَ الأحلامُ عبرَ النوافذْ

تفتحُ أبوابَ الكلماتِ وتغزو كنوزَها

تصطادُ القصائدَ عبرَ السفوحِ والشواهقْ

وتعتلي القممَ لتمكثَ متمكنةً تجلبُ كلَّ جديدْ

فأسهو على وسادِ الحلمِ لكلِّ بستانٍ جميلٍ لأقطفَ

من ورودِها أجملَ الأشكالِ وأحلى الضمّاتِ لأهديها

لكلِّ طفلٍ وصبيّةٍ عساني أن أغرسَ فيهم كلَّ عشقْ

ليكبروا على ضفافِ الأردنِّ يغتسلونَ من معموديّتِه

هناكَ ستكثرُ ذاتَ يومٍ مدارسُهم ومعاهدُهم بالحبْ

هناكَ ستُعمَّرُ جامعاتٌ تخرّجُهم إلى أجيالٍ محبوبةْ

تملأُ الأرضَ وئاماً وتعايشاً سلميّاً يكرهُ كلَّ عنصرةْ

يسودُهم الفرحُ والحبُّ يبنونَ أعشاشاً لكلِّ الطيرْ

يمزجونَ من طهارةِ المكانِ لقدسيّةِ السنينَ سُكنى

ستكبرُ بيادرُهم وتملأُ خوابيهم فيضَ نبيذِ كرمتِهم

فيتذوّقُها العابرونَ ليمكثوا في ساحاتِ سلامْ

ستكثرُ ندواتُ التعليمِ ويزهرُ المرجُ من غزلانْ

سيكونُ كوخُ الشايِ جميلاً والقهوةُ لذيذةً طيبةْ

سينادي المنادي: تعالوا أيها الأحبّةُ فإنها الأعراسْ

التي تتوالدُ فيها ثقافاتُ شعوبِكم وتندمجُ بالقلبْ

ها هي مهرجاناتٌ تزهو بها أرضُنا العتيقةُ بالتجددْ

وها أنتم قد صرتم أصحابَ الدارِ بطيبِ أصلِكم

هنا الأردنُّ العابرُ الحدودِ وطنُ النشامى والشهامةْ

يزيدُكم الترحابُ بينَ أقوامِ العروبةِ التي تساكنُه

طِبتم أهلاً ووطئتم سهلاً مرفوعةٌ هاماتُكم بمحبةْ

يا زوّارَ بلادِنا الحبيبةِ انقشوا مع نقشي أحلامَكم

عسانا أن ننهضَ بعُمرانٍ فكريٍّ تخلّدُه الأيامُ طيباً

يُمسي على الأضواءِ مع شموعِ ابتساماتٍ ضاحكةْ

تُفرحُ المسافرينَ عبرَ الأزمنةِ فيُقالُ: كانت حضارةْ

قد ساهمتم بعُمرانِها رفقةَ راعي الحروفِ

زُوّاراً

فعبقتِ الورودُ من شذى بوحِكم وتطيّبتْ

قداستُها

المفكر العربي

عيسى نجيب حداد

موسوعة راعي الحروف

ملامح الهيام .. للشاعر د . ساهر الأعظمي

ملامح الهيام. د..ساهرالاعظمي

أَوَمَا عَلِمْتِ بِأَنَّ حُبَّكِ جَوْهَرُ؟

وَبِأَنَّ شَوْقِي فِي الفُؤَادِ يُزَمْجِرُ؟

​يَا غَادَةً سَلَبَتْ فُؤَادِيَ لَحْظَةً

فَغَدَا لَهَا صَبّاً يُطِيعُ وَيَصْبِرُ

​مَا كُنْتُ أُؤْمِنُ بِالْغَرَامِ وَسِحْرِهِ

حَتَّى رَأَيْتُكِ، فَالْمَلاَمَحُ تُبْهِرُ

​عَيْنَاكِ جَنَّاتٌ يَنَامُ بِهَا الْهَوَى

وَالثَّغْرُ مَنَّاعٌ وَشَهْدٌ يُسْكِرُ

​إِنْ تَبْسُمِي فَٱلْفَجْرُ أَشْرَقَ نُورُهُ

أَوْ تَغْضَبِي فَالْكَوْنُ لَيْلٌ مُكْدِرُ

​تَمْشِينَ كَالرَّيْمِ الأَغَنِّ بِغُنْجَةٍ

وَاَلأَرْضُ مِنْ وَطْءِ الْخُطُاةِ تُعَطَّرُ

​تَاللَّهِ مَا لِلْقَلْبِ بَعْدَكِ سَلْوَةٌ

إِلاَّ حَدِيثٌ عَنْ لِقَاكِ يُكَرَّرُ

​سَأَظَلُّ أَهْوَاكِ الْحَيَاةَ بِأَسْرِهَا

مَا دَامَ شِعْرِي فِي غَرَامِكِ يُنْشَرُ

​يَا فِتْنَةً صَاغَ الجَمَالُ حُرُوفَهَا

حَتَّى غَدَا البَدْرُ المُنِيرُ يُكَبِّرُ

​إِنِّي سَكِرْتُ بِخَمْرِ عَيْنِكِ شَاعِراً

مَا حَاجَتِي لِلْخَمْرِ حِينَ أُفَكِّرُ؟

​فِي كُلِّ يَوْمٍ أَسْتَجِدُّ بِكِ الهَوَى

فَالْحُبُّ أَبْحُرُ كُلَّ يَوْمٍ تَكْبُرُ

​مَا عُدْتُ أَمْلِكُ مِقْوَدِي وَزِمَامِيَ

فَالْقَلْبُ نَحْوَكِ هَائِمٌ وَيُسَافِرُ

​مَا دُمْتِ لِي فَالْكَوْنُ كُلُّ جَنَائِنِي

وَالْعُمْرُ فِي لُقْيَاكِ جَهْراً يُزْهِرُ

..د..ساهر الاعظمي