ليس كل ما يلمع ذهب … للشاعرة شهناز العبادي

#ليس#كل#مايلمع#ذهب

✍️#شهنازالعبادي

((1))

******************

لم تفضحهم الكلمات

بقدر ما فضحتهم المواقف

ولم تكشف حقيقتهم الوجوه

بل كشفتها الأيام

أوهمونا أنهم معدن لا يصدأ

وأن الوفاء يسكن قلوبهم إلى الأبد

لكن أول امتحان أسقط الأقنعة

فبانت الشقوق التي أخفوها

طويلا وتساقط بريقهم الزائف

أمام أعين من صدقهم

فاكتشفنا أن اللمعان ليس دليلا

على القيمة

وأن كل ما يبرق ليس ذهبا

بعض البشر يتقنون صناعة

الصورة لكنهم يعجزون عن

صناعة الجوهر

وحين تمر عليهم رياح الحقيقة

تظهر بقع الصدأ

التي حاولوا طمسها ويبقى الأصيل وحده لا يحتاج إلى ادعاء

لأن الذهب الحقيقي لا يخشى

اختبار الزمن

#مشاركة((٢))

#الصمت#وطنا

بقلمي ✍️شهناز العبادي

***********************

سلام على ذلك النضج الذي علمني أن ليست كل المعارك تستحق أن نخوضها وأن بعض الانتصارات تبدأ بخطوة إلى الخلف لا خوفا بل وعيا

كبرت حتى أدركت أن الصمت ليس عجزا بل لغة لا يفهمها إلا من تصالح مع نفسه وأن الإبتعاد ليس هروبا بل باب واسع تخرج منه الروح إلى

سلامها

في داخلي مدينة مزدحمة بوجوه لا أعرفها وأصوات لم أدعها يوما إلى رأسي ومع ذلك تتناوب على إحتلال هدوئي وتطرق أبواب أفكاري بلا استئذان

يحاول الضجيج أن يصنع لنفسه

مكانا في قلبي لكنني كلما اشتد صخبه أوقدت في روحي سكونا

أعمق وأغلقت النوافذ التي يدخل

منها التعب

تعلمت أن أثمن ما أملكه ليس الرد ولا الانتصار في جدال عابر بل ذلك السلام الذي يزهر في صدري حين أترك كل شيء خلفي وأمضي

فما أجمل أن يبلغ الإنسان من النضج ما يجعله يختار راحته على ضجيج الآخرين ويجعل من صمته وطنا لا تبلغه الفوضى ولا تهزه الرياح

#مشاركةصرخةقلم

شعاب الرجاء … للشاعر د . فيصل سعودي

شِعَابُ الرَّجَاء

✍️ د. فَيْصَل سُعُودِي — الْجَزَائِرُ

بِوَجْهِكِ يَنْجَلِي عَنْ كَوْنِنَا الْحِجَابَا

وَفِي يَدَيْكِ يُزْهِرُ الْكَوْنُ الرِّحَابَا

عَلَى شَفَتَيْكِ تَبْتَسِمُ الْمَعَانِي

وَتُهْدِي الْقَلْبَ مِنْ نَبْضَيْكِ شَبَابَا

وَبَنَفْسَجَةٌ فَوْقَ الْغُصُونِ تُنَاجِي

نَسِيمًا يَمُرُّ يُذْهِبُ عَنْهَا الْعَذَابَا

وَبَحْرٌ عَلَى الشَّطِّ يُهْدِي لِلْحَصَى

حَدِيثَ الْهَوَى وَلَّى وَأَمْسَى سَرَابَا

بَكَى اللَّيْلُ إِذْ وَلَّى جَمَالُكِ صَامِتًا

وَخَلَّفَ فِي قَلْبِي أَسًى وَغِيَابَا

وَلَمَّا أَطَلَّ الصُّبْحُ أَشْرَقَ ثَغْرُهُ

وَمَحَّى مِنَ الْأَحْزَانِ عَنِّي ضَبَابَا

بَقِيتُ عَلَى شَطِّ الْحَنِينِ وَحِيدًا

أُقَلِّبُ فِي دَفْتَرِ الذِّكْرَيَاتِ حِسَابَا

وَفِي كُلِّ لَيْلٍ أَكْتُبُ الشَّوْقَ رِسَالَةً

وَأُرْسِلُهَا لِلرِّيحِ تَبْغِي جَوَابَا

وَأَقْرَأُ فِي صَفْحِ السَّمَاءِ حُرُوفَهَا

كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ خُطَّتْ كِتَابَا

أُنَادِي زَمَانًا فَاتَ: هَلْ مِنْ رَجْعَةٍ؟

فَيَهْمِسُ لِي صَدَى الْجِبَالِ: لَا إِيَابَا

وَأَمْضِي عَلَى دَرْبِ الْحَيَاةِ مُجَاهِدًا

أُسَابِقُ رِيحَ الْوَقْتِ فَوْقَ الْهِضَابَا

سَأَزْرَعُ فِي هَذَا الْوُجُودِ قَصِيدَتِي

وَلَوْ لَمْ أَجِدْ غَيْرَ الْأَسَى لِي تُرَابَا

أُقَاوِمُ ثِقْلَ الْحُزْنِ فَوْقَ جَبِينِي

وَلَا أُحْنِي لِلدَّهْرِ مِنِّي الرِّقَابَا

وَأَنْسُجُ مِنْ صَبْرِي عَلَى الدَّهْرِ حُلَّةً

لَعَلَّ الرَّجَا يَكْسُو الْحَيَاةَ ثِيَابَا

سَأَمْضِي وَإِنْ ضَاقَتْ عَلَيَّ مَسَالِكِي

فَفِي كُلِّ ضِيقٍ يَفْتَحُ اللهُ شِعَابَا

✍️ د. فَيْصَل سُعُودِي — الْجَزَائِرُ

زجل : صوت الشاعر .. للشاعر يوشع علي اسماعيل

زجل قصيد باللهجة العامية اللبنانية

صوت شاعر

يا شعر دخلك سماع صوتي

شاعرك أنا تذكرني بعد موتي

بقلبي عملت عرش بيتك

ومن حروفك عملت قوتي

ياما من دموع السهر سقيتك

تصرت للتاريخ صوره منحوتي

حُب وفرح وحزن غَنيتك

سامحني إذا معي ماتت بيوتي

سنين عمري من قلبي هديتك

عشقتك أكتر من عشق عشتروتي

من جوارح قلبي دمي عطيتك

تتخلد عالأرض بروح ملَكوتي

للشعار معبد صلا بنيتك

بقلب هيكل بأسم لاهوتي

بمحرابك يرشح عطر زيتك

من زكا طيوبك طابت زيوتي

غربلت حبك رجعت نقيتك

زرعت طفل لقيتك توتي

موسمك أقبل بعقل حبيتك

من الملفي وعيت عاتخوتي

طويت حساب عمري وما طويتك

يا ريت تلفني بقماش عمرك

وتحفر أسمك عاخشب تابوتي

بقلم الأديب والشاعر يوشع علي إسماعيل

حين لم يعد المعروف دينا .. للأديب عقل عقل

حين لم يعد المعروف دينًا

تأليف :

عقل عقل

كان سامر يؤمن بشيء واحد طوال حياته :

” من يزرع خيرًا، سيحصد خيرًا “

لم يكن ينتظر الشكر من أحد ، لكنه كان يظن في داخله أن الأيام تحفظ الجميل ، وأن الإنسان الذي تقف بجانبه في ضعفه ، سيقف بجانبك عندما تحتاجه .

كان دائمًا ذلك الشخص الذي يُطرق بابه فيفتح دون سؤال .

عندما احتاج صديقه القديم ” مازن ” إلى المال بعد أن خسر عمله ، لم يتردد سامر ، أخذ من مدخراته وأعطاه المبلغ الذي يحتاجه ، رغم أن وضعه لم يكن أفضل حالًا .

قال له مازن يومها والدموع في عينيه :

” لن أنسى هذا الموقف ما حييت ، أنت وقفت معي في وقت تخلى عني الجميع “

ابتسم سامر وقال :

” لا تقل شيئًا ، المهم أن تتجاوز محنتك “

مرت السنوات ، وتحسنت أحوال مازن ، وأصبح صاحب عمل ناجح .

أما سامر ، فقد تغيرت ظروفه ، خسر عمله ، وتراكمت عليه الديون .

في يوم صعب ، جلس أمام هاتفه طويلًا ، ثم قرر أن يتصل بمازن.

لم يكن يريد صدقة ، ولم يكن يريد أكثر من فرصة عمل تساعده على الوقوف من جديد .

اتصل به ، وبعد حديث قصير قال :

“مازن ، أنت تعرف ظروفي ، إذا كان لديك أي عمل أو فرصة أستطيع أن أبدأ بها ، سأكون شاكرًا لك ” .

ساد صمت للحظات .

ثم جاء الرد ببرود :

” سامر ، أتمنى أن أساعدك ، لكن الظروف الآن مختلفة ، وأنت تعرف أن لكل شخص حساباته ” .

أنهى سامر المكالمة وهو ينظر إلى الهاتف بصمت .

لم يغضب لأنه لم يحصل على المساعدة ، بل تألم لأنه اكتشف أن بعض الناس يتذكرون يدك عندما تمدها لهم ، وينسونها عندما تحتاج أنت إلى يد تمتد إليك .

في تلك الليلة ، جلس سامر وحده يفكر .

هل كان مخطئًا عندما فعل الخير ؟

هل كان يجب أن ينتظر المقابل ؟

وبعد وقت طويل، ابتسم وقال لنفسه :

“لا … لم أخطئ عندما فعلت الخير ، الخطأ الوحيد أنني ظننت أن الجميع يشبهونني ” .

منذ ذلك اليوم تغيرت نظرته للحياة .

لم يتوقف عن مساعدة الناس ، لكنه توقف عن ربط سعادته بردود أفعالهم .

أصبح يعطي لأنه يرى الخير قيمة بحد ذاته، وليس لأنه ينتظر أن يعود إليه من نفس الطريق.

فهم أن هناك أشخاصًا سيحفظون معروفك في قلوبهم ، وهناك من سيعتبرونه شيئًا عاديًا ، بل قد ينسونه تمامًا .

لكن هذا لا يعني أن تتوقف عن أن تكون إنسانًا .

فالشجرة لا تمنع ظلها عن أحد لأنها لا تعرف من سيشكرها ، والمطر لا يختار الأرض التي ينزل عليها لأنه ينتظر منها مقابلًا .

وفي النهاية ، تعلم سامر درسًا لم يتعلمه من الكتب :

افعل الخير ، لكن لا تجعل قلبك معلقًا بمن فعلت له الخير .

ساعد الآخرين ، لكن لا تبنِ توقعاتك على رد الجميل .

فبعض الناس سيردون لك المعروف ، وبعضهم سيعلمونك فقط أن الخير الذي تفعله يجب أن يكون لله ولضميرك أولًا ، لا انتظارًا من البشر .

لأن أجمل أنواع العطاء هو ذلك الذي يبقى جميلًا … حتى عندما لا يعود

مجارات لقصيدة الصمت … الشاعرة شهناز العبادي

#مجاراةلقصيدةدكتورجلال#المقطري

صمت

هذا الظلام الدامس، المخيفُ

يُقعي إليه جمعنا الكثيفُ

فلا يَرى ماذا ترى عيوني

لأنه عن ومضها كفيفُ

ولا يعي ماذا يعيه قلبي

لأنه مُدَجَّنٌ، ضعيفُ

له عيونٌ كالصقور، لكن

ذكاءه “مُفَرمَتٌ”.. نظيفُ

وعندهُ مثل الأسود صوتٌ

مُزمجرٌ، لكنه أليفُ

ما سرُّ هذا الصمت يا فؤادي؟

ألا ترى بأنه مُخيفُ!؟

أ.د. جلال أحمد المقطري

#مجاراةبقلمي✍️

#سيبقى#اليمن

✍️: شهناز العبادي

**********************

ليس الصمت موتا يا صديقي فكم

أخفى الرماد لهيب نار

وكم نامت جبال الصبر دهرا وفي

احشائها وعد النهار

اليمن الذي عرفته حرا لن تطفئ

الملمات انتصاره

إذا ضاقت به الدنيا زمانا ففي

أعماقه فجر يدار

تراه اليوم يلبس ثوب حزن ويخفي

في الضلوع له شرار

فلا تعجل على شعب عريق فصبر

الحر يسبقه إنتصار

سيأتي الصوت حين يفيض وجع

ويعلو الحق مهما طال سار

ويبقى اليمن الغالي عصيا على من

باع تاريخه بدار

فما الصمت الذي تخشاه إلا هدوء

يسبق الموج الكبار

سيكتب شعبنا سفرا جديدا إذا

ما آن للأمل أن يثار

همس الروح … للشاعرة رفيعة الحرف

همسُ الروح

بينَ ملامحي

تسكنُ حكايةٌ

لا يقرأها إلا من يُجيدُ لغةَ القلوب.

أحببتُ الحرفَ

حتى صارَ وطني،

وعشقتُ الصمتَ

حين عجزَ الكلامُ عن وصفِ ما أشعر.

فما أجملَ أن يكونَ للروحِ

نافذةٌ تُطلُّ على الجمال،

وللقلبِ نبضٌ

لا يعرفُ إلا الوفاء.

سأبقى أزرعُ الكلماتِ

كما تُزرعُ الورود،

لعلَّ يومًا ما

يعبرُ أحدُهم سطورِي،

فيجدُ فيها شيئًا من روحه.

بقلمي

رفيعةُ الحرف ✍️

معلقة الغموض … للشاعر محمد علي باني

معلقة؛ الغموض

رحلة بين الظل والمرٱة والسر

بقلمي الشاعر محمد علي باني

أقفت على باب السكون مسائلا

وخلف خطاي السر يسكن في العتيم

ورأيت أثر الريح يحمل سره

كأن صدى الأيام خلف الغميم

وسألت ليل الكون عن سر غاية

فرد صمت الليل لحن الحكيم

وأبصرت في مرٱة روحي ملامحا

تفتش عن سر وراء الرميم

ومضيت في أفق توارى ضياؤه

فلاح لي الظل المقيم على القديم

وكانت يد الأيام تنقش حكمة

على صفحة الدهر العتيق الكريم

وأوغلت في درب الخفاء كأنني

اطارد ومضا غاب خلف الغميم

ورأيت صخر الصمت يخفظ نبضه

وفي صلبه سر من النور قديم

ومرت صحب الأيام فوق مدائن

فأخفت معالم ماضي مقيم

وكانت نجوم الليل تنثر حكمة

على صفحة الأفق الخفي القديم

وألقيت سؤلي في عمق تأملي

فعاد الصدى بالسر صوتا كتوم

وأرسلت في بحر الخفاء سفينة

تفتش عن در بقعر عميم

فأصغيت للموج القديم فأسمعت

مسامع قلبي نبضه المستديم

ورأيت في قلب الظلام منارة

تنير خفايا السائر المستهيم

وما كان صمت الليل إلا موعدا

لسر توارى خلف ستر قديم

ورايت في مرٱة روحي حقيقة

تراجع اسرار الفؤاد الكليم

وسألت باب الغيب عن سر ما خفي

فأومأ بصمت أبلغ التفهيم

وما كان درب البحث الا رحلة

تجاوز اسوار الخفاء العظيم

إلى أن رأى القلب بعض حقيقة

كبرق أطل من السحاب الكليم

فلا تطلب الأسرار في كل غائب

ففي النفس مفتاح الطريق القويم

وإن غموض الحر باب موارب

يفضي إلى سر الوجود العظيم

التوقيع؛

أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم

نبض الحنين به، وارتد ملتهما

محمد علي باني/ تونس

قمر الوجود … للشاعر سليم أحمد العبد الله

قمر الوجود

قمرُ الوجودِ ونورُهُ عمّ المدى

هذا الذي أسماهُ ربّيَ أحمَدَا

قد شقّ نورُ جبينِهِ عتمَ الدُّجى

طردَ الظّلامَ عن الحياةِ وبدّدَا

أشتاقُهُ والقلبُ يُبدي لهفةً

للقائِهِ والنّفسُ مِن قبلِ الرّدى

ياسيّدي رِفقاً بقلبٍ مُدنَفٍ

أضحى أسيراً في هواكَ مُقيّدَا

ينتابني فرحٌ إذا ذكروكَ لي

فأهيمُ فيك مقدِّساً ومُمجِّدَا

فبذكرك الميمونِ تُغفَرُ زلّتي

ويطيبُ جرحٌ في الفؤادِ تمدّدَا

أنا يارسولَ اللّهِ فيك مُتيّمٌ

شوقي إليك جوارحي قد أسعدَا

لا أستظلّ بغير حبّك سيدي

مِن حبّ غيركَ أصغريّ تجرّدَا

لي في مديحك يارسولُ قصائِدٌ

أرجو بها الغفرانَ إن عرضٌ بدا

صلى عليكَ اللّهُ ما خلقٌ أتى

هذا الوجودَ لحكمةٍ وبك اهتدى

والصحبِ والآل الكرامِ جميعِهم

ما طارَ طيرٌ في الرّياض وأنشدَا

بقلم أ:سليم أحمد العبدالله

تعالي نقطف الأزهار .. للشاعر محمد شوعي تكة المساوي

تعـــــــالي نقطف الأزهار

في فجرٍ يضحكُ كالأطفالْ
وبينَ يدَيِّ النسيمِ السَّكْرَى
ترقصُ أغصانُ الخلخالْ

تعالي نسرقُ وقتَ الضُّحى
من كفِّ شمسٍ لم تزلْ
تُهدي الجداولَ أقراطَها
وتُزيّنُ الدُّوحَ بالعِقْدِ الحُلْوِ
كأنَّها عروسُ الجبالْ

نقطفُ وردًا من خدِّ النَّدى
ونُكَلِّلُ الفجرَ بأحلامِ الغَزلْ
ونتركُ للرِّيحِ حكاياتِها
عن طفلَةٍ ضاعَ لها الظِّلُّ
فأصبحَ يبكي في الرِّمالْ

تعالي… نقطفُ ما تبقَّى
من العمرِ قبلَ انحدارِ الزَّلَلْ
فالزَّهرُ لا ينتظرُ العائدينْ
والعمرُ يمضي مثلَ الخيالْ

تعالي… نُعمِّرُ في الأغنياتِ
بيوتًا من النُّورِ لا تَهْدِمُها الرِّياحْ
ونزرعُ في القلبِ نَجْمًا سَهِرْ
يُضيءُ دروبَ الهوى الطَّويلَهْ
ويبقى… ولو رحلَ الرِّحالْ

أ/محمد شوعي تكة المساوى

قراري الأخير .. الرحيل .. للأديبة إيناس المهذبي

💫قراري الأخير… الرحيل💫

لم يعد في القلب متسعٌ لمزيدٍ من الخيبات، ولا في الروح قدرةٌ على ترميم ما تهدّم مرارًا.

وقفت طويلًا عند مفترق الطرق، أراجع الحكاية من بدايتها إلى نهايتها، فاكتشفت أنني كنت دائمًا الطرف الذي يمنح، ويصبر، ويغفر، بينما كان المقابل يكتفي بالأخذ والغياب.

اليوم… لا أحمل حقيبة سفر، بل أحمل قلبًا أنهكته الانتظارات، وروحًا تبحث عن نافذة يدخل منها الضوء.

قراري الأخير هو الرحيل…

رحيلٌ لا تصاحبه ضجة، ولا تسبقه كلمات الوداع. سأغادر بهدوء، كما تغادر الشمس آخر النهار، تاركةً خلفها لونًا جميلًا في السماء، رغم أنها كانت تحترق طوال اليوم.

لن أعاتب أحدًا، فالعتاب لا يعيد القلوب التي اختارت الابتعاد، ولن أطرق بابًا أغلقه أصحابه بإرادتهم.

سأرحل وأنا ممتنة لكل درس علّمني كيف أميز بين من يحبني، ومن يحب وجودي حين يحتاج إليّ فقط.

وسأترك خلفي كل وجعٍ أثقلني، وكل ذكرى حاولت أن تجعلني أسيرة الماضي، لأن الحياة لا تنتظر من يقف عند الأطلال.

قد يظن البعض أن الرحيل نهاية، لكنه بالنسبة إليّ بداية جديدة… بداية امرأة اختارت كرامتها قبل تعلقها، وسلامها قبل ضجيج المشاعر، ونفسها قبل الجميع.

إن عدت يومًا، فلن أعود إلى الأماكن نفسها، ولا إلى الأشخاص أنفسهم، لأن الإنسان الذي ينهض من انكساره لا يعود كما كان أبدًا.

هذا هو قراري الأخير…

أن أرحل بكل هدوء، وأترك الأيام تخبر الجميع أن بعض الراحلين لم يكونوا عابرين، بل كانوا أجمل ما مرّ في الحكاية.

بقلم ايناس المهذبي

نوسة التونسية 🇹🇳