مالم يقله القمر .. للشاعر نبأ البشيري

مَا لَمْ يَقُلْهُ القَمَرْ

مَا لَمْ يَقُلْهُ القَمَرْ..

خَبَّأَتْهُ الرِّيحُ فِي صَدْرِ المَسَاءِ

سِرُّنَا المَكْتُومُ فِي لَوْحِ المَحَاقْ!

كُلُّ حُزْنٍ عَابِرٍ مَرَّ بِهِ..

صَارَ نَجْماً فِي مَجَرَّاتِ الفِرَاقْ.

مَا لَمْ يَقُلْهُ القَمَرْ..

أَنَّنَا نَرْكُضُ فِي طِينِ المَدَى

نَشْتَهِي الضَّوْءَ.. وَنَنْسَى أَنَّنَا

نَحْنُ أَبْنَاءُ الفَنَاءْ!

كُلَّمَا أَوْرَقَ فِينَا أَمَلٌ

جَفَّ فِي كَفِّ السَّمَاءْ.

تَائِهٌ هَذَا الفَضَاءْ..

يَسْأَلُ الصَّمْتَ عَنِ الوَجْهِ الذِي

غَابَ خَلْفَ الغَيْمِ يَوْماً وَاسْتَتَرْ..

مَا لَمْ يَقُلْهُ القَمَرْ!

كَمْ نَفَضْنَا الصَّوْتَ فِي تِيهِ المَدَى

كَمْ سَأَلْنَا الخَوْفَ عَنْ طَعْمِ الطَّرِيقْ!

وَأَنَا الشَّاعِرُ.. مَطْرُودٌ هُنَا

فِي مَرَايَا الرُّوحِ.. يَغْتَالِي البَرِيقْ

يَا رَفِيقَ السَّهَدِ.. هَلْ نَحْنُ سِوَى

ظِلِّ أَوْهَامٍ.. مَحَاهَا المُغْتَرِبْ؟

نَكْتُبُ الشِّعْرَ رَمَاداً بَارِداً

وَالحَكَايَا فِينَا جَمْرٌ يَلْتَهِبْ!

كُلَّمَا مَدَّ لَنَا الضَّوْءُ يَداً

أَطْفَأَ العُمْرُ مَصَابِيحَ السَّفَرْ..

هَكَذَا نَمْضِي.. وَيَبْقَى فَوْقَنَا

مَا لَمْ يَقُلْهُ القَمَرْ!

كَمْ أَذَابَ اللَّيْلُ عُشَّاقاً هُنَا

وَاسْتَبَاحَ السُّهْدُ أَجْفَانَ المَحَارْ

كُلَّمَا ضَمَّ حَبِيبٌ كَفَّ مَنْ

يَشْتَهِي.. مَالَتْ نُجُومٌ لِلانْتِحَارْ!

يَا لَيَالِي الوَجْدِ.. كَمْ مِنْ قُبْلَةٍ

أَوْرَقَتْ فِي الظِلِّ.. لَمْ يَعْلَمْ بِهَا

أَحَدٌ.. إِلَّاهُ.. يَسْقِيهَا المَطَرْ!

يَحْفَظُ الهَمْسَ الرَّقِيقَ المُخْتَبِي

فِي ثِيَابِ الغَيْمِ.. إِذْ عَزَّ الأَثَرْ

كُلُّ نَجْوَى أَشْعَلَتْ جَمْرَ الهَوَى

كُلُّ دَمْعٍ ذَارِفٍ عِنْدَ السَّحَرْ..

عَلِقَتْ فِي هُدْبِهِ.. لَكِنَّهُ

آثَرَ الصَّمْتَ.. وَخَبَّا مَا بَصَرْ!

وَالمَسَافَاتُ التِي تَشْكُو المَدَى

فِي رِمَالِ البِيدِ.. يَطْوِيهَا الأَنِينْ

كُلَّمَا أَوْغَلَ فِي اللَّيْلِ السُّرَى

جَدَّدَ الحَادِي لُحُونَ الرَّاحِلِينَ!

يَرْفَعُ الصَّوْتَ.. شَجِيّاً بَاكِياً

يَسْكُبُ الآهَاتِ فِي كَأْسِ السَّهَرْ

يَقْطَعُ العَتْمَةَ بِالوَجْدِ الذِي

صَاغَهُ الحِرْمَانُ.. فِي أَبْهَى صُوَرْ

وَالرِّكَابُ السُّمْرُ تَمْضِي خَلْفَهُ

تَقْتَفِي الضَّوْءَ.. وَتَلْهُو بِالأَثَرْ

تَحْسَبُ النَّجْمَ دَلِيلاً.. وَالهَوَى

سِرُّ عَيْنَيْهِ.. وَمَا أَخْفَى القَمَرْ!

مَا الذِي لَمْ يَقُلْهُ القَمَرْ؟

لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ جَسَدٌ مِنْ حَجَرْ!

مَيِّتٌ.. بَارِدٌ.. وَمُصَابٌ بِعُقْمِ السَّدِيمْ

وَأَنَّ الضِّيَاءَ الذِي تَعْبُدُهْ..

لَيْسَ إِلَّا انْعِكَاساً لِرُوحِكَ أَنْتَ

وَأَنَّكَ أَنْتَ الضِّيَاءُ العَظِيمْ!

لَمْ يَقُلْ لِلْعَاشِقِينَ: أَنَا مِرْآتُكُمْ

كُلَّمَا اشْتَعَلَتْ فِيكُمُ اللَّهْفَةُ.. اسْتَنَرْتْ!

وَلَوْ أَنَّ نَارَ الهَوَى انْطَفَأَتْ فِي القُلُوبِ

لَأَصْبَحْتُ عَتْمَةَ هَذَا الفَضَاءْ..

وَمَا بَانَ نَجْمٌ.. وَلَا صَوْتُ حَادٍ عَبَرْ!

هُوَ الخَوْفُ يَا شَاعِرِي أَنْ نَرَى..

بِأَنَّ المَدَى كُلَّهُ هُوَ نَحْنُ..

فَيَسْقُطُ سَقْفُ الصُّوَرْ!

لِذَا خَبَّأَ السِّرَّ.. صَانَ النَّظَرْ..

وَمَا قَالَهُ القَمَرْ!

بقلمي نبأ البشيري

ماذا لو .. كان محمد بينا .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#ماذالو

كان محمد بيننا

#ماذالو كان محمد خير البرية حاضرا

في عهد كثرت فيه الشيوخ المتاجرة

ماذا لو اطل علينا من ضياء نبوته

فرأى القلوب من الضلال متحيرة

ماذا لو مر على أسواقنا فرأى

دينا يباع وشعارات مزورة

ماذا لو سأل القوم أين محمد

فتساقطت من أفواههم الأعذار حائرة

ماذا لو رأى فقيرا عند باب الغنى

والمال فوق موائد القوم متكاثرة

ماذا لو رأى يتيما يمد يديه

والأموال خلف قصورهم متحجرة

ماذا لو رأى امراة تستغيث من الأسى

والعدل في كف الظلوم مسخرة

ماذا لو رأى أخا يخاصم أخاه

والحقد بين الضلعين جمرة مستعرة

ماذا لو رأى القرآن بين شفاهنا

والقلب ما زال في غفلة عابرة

ماذا لو سمع صلاتنا تهوي إلى السماء

والروح في دنيا الهوى متعثرة

ماذا لو ةقال لنا هذي رسالتي

فلماذا صارت سنيني مهجورة

أنا من علمتكم أن الرحمة نجاة

وأن القلوب إذا تصافت لاتبقي حائرة

أنا من دعوت إلى السلام فكونوا

للحب في زمن الخصام منارة مزهرة

أنا من حملت هم الضعيف ولم أقل

مالي وما للناس حين تكون عاثرة

ياسيدي يارحمةالله التي سكنت قلوب المؤمنين ما زالت معطرة

لو كان صوتك بيننا اليوم لأيقظت النفوس التي في سباتها المتكدرة

ولعاد فينا من سماحة خلقك

خلق يبدد في الطريق كل عثرة

صل الله عليك يا علم الهدى

ما لاح فجر وما تنفس عطره

#بقلمي: #Sh-A

إبدأ بنفسك : السلام الداخلي والإستقرار النفسي .. للأستاذ الدكتور عصام محمد عبد القادر

ابدأ بنفسك: السلام الداخلي والاستقرار النفسي

بقلم:

أ.د/ عصام محمد عبد القادر

يعد البحث عن السكينة غاية رئيسة تؤسس لانسجام المرء مع ذاته أولًا ثم محيطه؛ حيث تبرز قيمتها في تحفيز الفرد نحو بناء شراكة إنسانية تتسم بالنضج، وتؤسس على المودة والتقدير المتبادل، وينعكس هذا الاستقرار الروحي إيجابًا على الصحة العاطفية والذهنية، صانعًا توازنًا دقيقًا بين متطلبات الحياة الاجتماعية والرغبات الداخلية، وبذلك يتجاوز هذا المسعى حد الرغبة المؤقتة؛ ليصبح أساسًا راسخًا يحمي النفس من ضغوط الواقع، ويوجه السلوك البشري نحو مرافئ الأمان، ليتاح للفرد تقبل طبيعته البشرية، بعيدًا عن التكلف أو ملاحقة طيف الكمال الزائف، مما يمنحه سلامًا داخليًّا مستدامًا، يعزز قدرته على العطاء والتعايش في إطار إيجابي مع الآخرين.

تستقيم مسيرتك نحو الطمأنينة باستلهامك توجيهات الإرشاد من منبع أمين؛ لتستقر نفسك في رحاب القرب الإلهي، وتتحقق سكينة قلبك الموصول بخالقك؛ فتتلاشى اضطرابات حياتك وتتوازن خطاك على طريق الهداية؛ لتنعم روحك باستقرار دائم وسلام داخلي عميق، يغمر وجدانك بالرضا والاطمئنان، وتتصل عزائمك بنور اليقين؛ ليبلغ سعيك غايتك بقلب مطمئن ونفس طاهرة تسعد بمعية خالقك.

تعتدل خطاك نحو السلام الداخلي؛ إذا ما تفهمت واستوعبت طبيعتك البشرية؛ ومن ثم تستطيع أن تتعامل مع عيوبك بلطف حقيقي؛ لتهدئ روعك، وتتخلى عن قسوة التقييم، وتعطي نفسك الحق في الخطأ كي تتعلم منه، ولتنعم بالهدوء وتصل إلى طمأنينة النفس ورضا الوجدان، دون صراع مرير مع الذات؛ ولتدرك أن التسامح مع العجز الإنساني يفتح أبواب النقاء والسكينة؛ لتعيش حياتك بسلام ويسر وطمأنينة دائمة تغمر روحك بكل معاني الراحة والقبول، وتستقر في وعيك حقيقة التوازن المنشود.

يزداد بناء سلامك الداخلي حين تحرر قلبك من أوزار الماضي، وتغسل غرفه بماء العفو؛ لتقتلع جذور الضغائن، التي تثقل الخطوات، وتعكر صفو الحاضر، وتفتح طريقًا جديدًا للنقاء؛ لتنعم بروح خفيفة تحلق في سماء النقاء، دون التفات إلى مرارة الأمس؛ لتسير في دروب الحياة بخطى مطمئنة، تملؤها المودة وتستقر في أعماقها السعادة الدائمة، والصفاء المشرق بنور الأمل المتجدد، الذي يمنح النفس طمأنينة أبدية، تسطع في الوجدان وتعمر الأيام بالسلام والتوافق الخالص مع ذاتك ومع العالم المحيط بك.

تتوطد دعائم الاستقرار النفسي لديك، عندما تثابر من أجل البحث عن مرساك الآمن في دفء العلاقات القائمة على نغم المصداقية؛ لتذوب وحشة العزلة بداخلك، وتتغذى النفس بمعاني الانتماء والمودة المتبادلة؛ لتعيش حياتك بانسجام تام مع الآخرين، وتشاركهم مشاعر الطمأنينة والمحبة الخالصة في مكنونها، بما يسهم قطعًا في بناء مجتمع متلاحم تسوده ملامح السكينة ويحيطه الوفاء وتغمر القلوب بمذاق الفرح وتراتيل السلام الذي يربط الأرواح بوثيقة الإخاء والتعاون اليانع.

تكتمل أركان الاستقرار النفسي فيك، حين تكتشف مواطن القوة وتعززها في شخصيتك، وتستثمر مهاراتك الذاتية وتحرص على تنميتها، وتحرص دومًا على أن توظف طاقاتك بتبصر تملؤه الثقة وتستنير به دروب العطاء والإبداع؛ لتبني حياتك على أسس متينة تقوم على ماهية الكفاءة ومعيار التميز، وتصل إلى أهدافك المنشودة بخطى واثقة، ترسم طريق النجاح وتحقق معنى الرضا في كل خطوة تخطوها نحو طريقك الذي تكلل ممشاه بالإنجازات التي تثري مسيرتك وتعمق شعورك بذاتك في سياج الإيجابية.

تستقر نفسك وتطمئن روحك حين تؤمن بأن الغمام مهما اشتد فسوف ينقشع لتشرق شمس الأمل من جديد، وتدرك أن الصعاب مؤقتة، تزول بمرور الوقت لتمهد السبيل نحو مرافئ الفرج؛ فتعيش أيامك بيقين وأمل يمحو قلق المستقبل، ويملأ قلبك بالرضا والثبات أمام كل تحد واجهته في حياتك، بروح يملؤها التفاؤل متسلحة بالصبر الجميل والتوكل الدائم؛ لتسير في دروب الغد بخطى مفعمة بالطمأنينة.

ورقة وقلم .. للشاعر السيد جمعة

ورقه وقلم

بقلم شاعر الكلمه،، السيد جمعه

قولي ياقلم هتكتب إيه أكتب أشياء

شايفها ومش قادر استوعب حكايتها

لكن يا خوفي الورقه ما هتقدر تكمل

قول وتكلم يمكن تتحمل وماتتألم

هكتب لكل واحد ينظر ويري ويسمع

عن أهلنا في فلسطين ولم يري بقلبه

وعقله ولن يمنع الأذى

هكتب لكل العالم إللي ساكت عن

شعب أعزل بيموت في صمت

وبيتوجع كل ثانيه هكتب لكل

صاحب ضمير شايف هموم وجع

نساء وأطفال وشيوخ وهم تحت

الأنقاض منهم اللي مات ومنهم من

تعذب ساعات تحت التراب ولم

ينقذه أحد هكتب وأقول يآاارب

ضاقت بنا الطرق اليهم ومالنا ولهم

غيرك هكتب وأقول يآاارب مسنا

ومسهم الضر وأنت أرحم الراحمين

هكتب وأقول يآاارب

لاتؤاخذنا بما لانستطيع أن ننصرهم

ولا نملك لهم إلا الدعاء

هكتب لحد ما حبري ينشف زي

ماهايجي يوم ودموع عينيكم

تبكي وتحزن و تجف

——————–

بقلم شاعر الكلمه

السيد جمعه

عندما يستقر الفنجان بين يدي .. للأديب م . عبد الحفيظ أبو تمام

عندما يستقرُّ الفنجانُ بين يديّ، أشعرُ أنّ العالمَ كلَّه قد انكمشَ في دائرةٍ صغيرةٍ من البخارِ والسُّكر.

هناك، على حافّةِ الرشفةِ الأولى، تتصالحُ الذاكرةُ مع جراحِها، وتعودُ الأمكنةُ البعيدةُ لتجلسَ إلى جواري كأصدقاءَ لم تُطفئهم السنون.

في المسافةِ الفاصلةِ بين العطرِ والنجمِ، تنشأُ ممالكُ الخيال. أرى الرائحةَ لونًا، وأسمعُ الضوءَ موسيقى، وألمسُ الكلماتِ كما لو أنّها كائناتٌ من حرير. وحين تتآلفُ الحواسُّ في هذا العناقِ السرّي، يُصبحُ الشعرُ أكثرَ من كتابة؛ إنّه حياةٌ أخرى تُضافُ إلى أعمارِنا.

ما أجملَ أن يحملَ الإنسانُ في قلبهِ فنجانًا من سُكّرِ المعاني، وفي روحهِ نجمةً لا تنطفئ. فبين نشوةِ الحرفِ وسحرِ الخيال، يولدُ ذلك الكائنُ الغامضُ الذي نسمّيه قصيدة؛ قصيدةٌ تُضيءُ العتمةَ، وتتركُ في أصابعِ الزمنِ رائحةَ الذين مرّوا من هنا وأحبّوا الحياة.

بقلمي / م-عبد الحفيظ أبو تمام

قولوا لي .. للشاعر أبو حيدر الناشي

قالوا لي

نراك عاشق

ونراك ثمل حد الثمالة

بعشقك

فهل أصابك الجنون بمن

عشقتها

قلت لهم

أنا لست بعاشق أنما

أغرمت بها

وأغرمت بجمالها وبعينيها

الجميلتين

وبحاجبيها كأنه قمر انشطر

الى نصفين

وبطولها الغض الطري كأنه

عود خيزران

وشعرها الاسود المسدول

على الكتفين

وبثغرها المملوء باللؤلؤ

والمرجان

وبشفتيها الغارقتين بالشهد

وبحلاوة صوتها كأنه صوت

الكروان

أن صباحها يشع بالضوء

على شفاه تحلق الفراشات

في أنحائه كروضة ورد عطر

عندما أقترب منها أشعر

بأن الحياة تتنفس حولها

برائحة الزعفران

أن في عينيها عتمة الليل

الذي يحتفظ بسر العاشقين

أني اليها وحدها أبوح

بما أخفيه عن الآخرين

وأشعر أنها ملاذي في شكوتي

فأگون مطمئن لا ودع عندها

شكواي وأسراري

بقلمي

الشاعر أبو حيدر الناشي

العراق

وليد القلق .. للشاعرة د.شهناز العبادي

#وليد_القلق

#بقلمي: شهناز العبادي

************************

منذ أكثر من ثلاثين انتظارا

كان قلقي ينمو في عتمة صدري كطفل ولد من ضلع الخوف

جاء هزيلا لا يملك من الحياة سوى شهقة صغيرة وحلم لم يجد له صدرا يرضعه

أطعمته من بقايا امنياتي

وسقيته من ماء الصبر

وكنت كلما ظننته شبع من الأنتظار عاد يمد يديه نحو ساعاتي الفارغة

كبر الحلم

لكن القلق كان يكبر في ظله

كلما امتدت قامته في داخلي امتدت معه أصابع الخوف

حتى صار للحيرة عظام

وصار للإنتظار وجه يجلس قبالتي

كل ليلة

كنت اكتب الرسائل كما لو أنني أمشي حافية فوق زجاج الكلام

أتقدم حرفا واتراجع عن حرف

اخبئ لهفة القلب خلف ستائر العبارات

واترقب الشغف على حافة الجملة

اخشى ان تسقط كلمة واحدة

فتنكشف في عيني كل الأسرار

كتبت كثيرا

حتى تقشر عن قلبي أول الحذر

ثم سقطت الطبقة الثانية كقشرة قديمة عن جرح لم يلتئم

اما الثالثة فقد انهارت دون ضجيج

وحينها لم يعد في داخلي ما يحتمي

صرت أكتب بلا خوف

وامحو بلا ندم

فبعض الإنتظار لا يصنع وصولا

بل يصنع إنسانا آخر

إنسانا يعرف أن الاماني حين تتأخر كثيرا

لا تعود كما خرجت من القلب

وإن بعض الأحلام لا تموت حين لا تتحقق

بل تكبر حتى تصبح وطنا من الوجع

نسكنه طويلا

ثم نكتشف ذات مساء

إننا كنا ننتظر من الحلم ان ينقذنا

بينما كان هو ايضا

ينتظر منا أن ننقذه

#خرباشات_بقلمي

ع

الاخليط السام .. للشاعر عبد السلام عبد المنعم أحمد

الْخَلِيطُ السَّامُّ

هَلْ أَنْتَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ مِثْلَنَا

أَمْ أَنْتَ خَلْقًا مِنْ خَلِيطٍ سَامِ؟

لَوْ أَنَّ حُسْنَكَ فِي الْمِيزَانِ وَحُسْنَهُمْ

لَحُزْتَ كُلَّ الْفَخْرِ وَالتَّكْرِيمِ

لَوْ أَنَّ حُسْنَكَ وَالْجَمَالَ تَقَابَلَا

لَأَلْقَيْتَ مِنْهُ الْمَدْحَ وَالتَّعْظِيمِ

حَيَّرْتَ بَدْرًا فِي السَّمَاءِ وَحُسْنَهُ

حَتَّى سَعَى فِي التِّيهِ بِالْأَقْدَامِ

هَذَا الْجَمَالُ وَإِنْ بَحَثْتَ فَلَنْ تَرَى

حَتَّى وَإِنْ فَكَّرْتَ فِي الْأَحْلَامِ

هَذَا الْجَمَالُ وَإِنْ وَصَفْتَ فَلَنْ أَجِدْ

لَفْظًا يَفِي بِالْمَدْحِ وَالْإِكْرَامِ

هَلْ جِئْتَ مِنْ دُنْيَا لِتَحْيَا بَيْنَنَا

حَتَّى تَحُوزَ الْحُسْنَ وَالْإِكْرَامَ؟

هَذَا الْجَمَالُ وَإِنْ حَظِيتَ بِحُسْنِهِ

فَلَسَوْفَ تَرْقُصُ عِنْدَهَا الْأَيَّامُ

كَلِمَاتُ: عَبْدِ السَّلَامِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ أَحْمَدَ

زمن العجايب .. للشاعر حمدي عبد الوهاب

زمن العجايب

زمنّا يا ناس بقى زمن العجايب

اللبن مبقاش حليب لكنه رايب

والصح تاه وسط الحظيرة

والباطل سكن الزرايب

والغلط له ألف ناب

والحق في زمانا بقى تايب

واللي يبعد عن الباطل غريب

واللي ينافق بقى من القرايب

واللي يمشي عدل تاب

واللي يلف ويدور صايب

الحق عايش عذاب

وأصحاب الباطل حبايب

واللي يقول الحق داب

والفقير ساكت ودايب

والغني صوته مسموع

كذاب ورايه صايب

على المنبر خطب الغراب

وكترت في زمانا المصايب

في وش الحق اتقفلت أبواب

واتفتحت أبواب الزرايب

الحق في زمانا تاب

وتاهت في زمانا القرايب

والديب واقف يحرس الغنم

والغنم عايشة دور الحبايب

كلمات حمدي عبدالوهاب

ثقافة القطيع والسفينة المثقوبة : فلسفة الذهنية المهزومة .. للأستاذ عبد الله إبراهيم جربوع

ثقافة القطيع والسفينة المثقوبة: فلسفة الذهنية المهزومة

إن أكبر نكسة يتعرض لها الإنسان ليست أن يُفرض عليه ما لا يرضاه، بل أن يرضى هو بما لا يرضاه، وهنا يبدأ السقوط الذي لا قاع له، حيث يتطوع المرء ليكون جزءا من القطيع، يمشي مع من يعلم أنهم يمشون نحو الهاوية، والطامة أن هذا السقوط اختياري، إنه سقوط بإرادة حرة لكنها إرادة مبرمجة على ثقافة القطيع، إرادة تعلمت أن الأمان في الزحام حتى لو كان الزحام يركض نحو الغرق.

إن أكبر أخدوعة يتعرض لها الوعي هي الصعود مع المهزومين إلى السفينة المخرومة، وهو يرى الخرق رأي العين، ويرى الماء يتسلل من ألف ثقب، لكن الشيء الذي يحرك الخدعة ليس الجهل، بل عدم الاستقلالية الفكرية، فالإنسان حين يفقد استقلاله يصبح تابعا للتيار، والتيار اليوم ليس نهرا واحدا صافيا، بل هو مستنقع مليء بالتشتت والضجيج والآراء المتناقضة التي تصب في اللحظة نفسها، في هذا التشتت يفقد الإنسان بوصلته الوجودية، وينسى سؤال الوجود الأهم: من أنا وماذا أريد، ويستبدله بسؤال القطيع: أين يذهب الجميع.

والطامة الكبرى أنه يعلم أنه في الطريق الخطأ، يعلم في قرارة نفسه أن المسار فاشل، لكن هناك رصيدا وهميا في عقله الباطن يقول له إن الهزيمة قدر لا مفر منه، فيبدأ العقل المهزوم بعملية حسابية فاسدة، يقول لنفسه ما دامت الهزيمة لا محالة فالأفضل أن أكون مهزوما مع الرفاق وليس بمفردي، وهنا يتحول من ضحية إلى شريك في صناعة الهزيمة، بل يصبح متعاونا على فرض الهزيمة كقانون عام، كي لا يشعر بوخز الوحدة، فالوحدة عند الذهنية المهزومة أشد ألما من الغرق الجماعي، لذلك يدافع عن السفينة المثقوبة ويرقع ثقوبها بالأكاذيب ويهاجم كل من يحاول إنقاذه.

لماذا لا نستفيد من الركاب الذين صعدوا قبلنا، ملء أعيننا نراهم بعد أن أبحروا، نراهم وكل واحد مكتوب على جبينه أنا هُزمت ألف مرة، جباههم ليست لحما وعظما، بل هي أرشيف حي للفشل، هي كتب مفتوحة عنوانها الندم، فكيف يمكن أن نكون بهذه السذاجة الفاضحة ثم نبحر ونحن نعلم النتيجة الفاشلة، إنها سذاجة ليست من نقص المعلومة بل من وفرتها، لأن ثقافة القطيع علمتنا أن ننظر إلى عدد الركاب لا إلى مصير الركاب، علمتنا أن الكثرة معيار للحق، والحقيقة الفلسفية تقول إن الكثرة قد تجتمع على الباطل أكثر مما تجتمع على الحق، فالوعي الفلسفي العميق يعلمنا أن الوجود لا يقاس بالعدد بل بالمعنى، وأن الإنسان الذي يقرأ جبين من سبقه لا يحتاج أن يكرر غرقه، يكفيه أن يفهم أن السفينة التي أغرقت غيره ستغرقه، وأن التاريخ لا يعيد نفسه، بل نحن من نعيد حماقاتنا أمام نفس التاريخ.

إن المفكر الحقيقي هو الذي ينزل من السفينة قبل أن تبحر، يقف على شاطئ العزلة الواعية، ويبني قاربه الصغير من خشبة الحقيقة، قد يصل متأخرا لكنه يصل حرا، وخشبة تطفو بك وحدك خير من سفينة تغرق بالجميع وهم يصفقون.

عبدالله ابراهيم جربوع