وليد القلق .. للشاعرة د.شهناز العبادي

#وليد_القلق

#بقلمي: شهناز العبادي

************************

منذ أكثر من ثلاثين انتظارا

كان قلقي ينمو في عتمة صدري كطفل ولد من ضلع الخوف

جاء هزيلا لا يملك من الحياة سوى شهقة صغيرة وحلم لم يجد له صدرا يرضعه

أطعمته من بقايا امنياتي

وسقيته من ماء الصبر

وكنت كلما ظننته شبع من الأنتظار عاد يمد يديه نحو ساعاتي الفارغة

كبر الحلم

لكن القلق كان يكبر في ظله

كلما امتدت قامته في داخلي امتدت معه أصابع الخوف

حتى صار للحيرة عظام

وصار للإنتظار وجه يجلس قبالتي

كل ليلة

كنت اكتب الرسائل كما لو أنني أمشي حافية فوق زجاج الكلام

أتقدم حرفا واتراجع عن حرف

اخبئ لهفة القلب خلف ستائر العبارات

واترقب الشغف على حافة الجملة

اخشى ان تسقط كلمة واحدة

فتنكشف في عيني كل الأسرار

كتبت كثيرا

حتى تقشر عن قلبي أول الحذر

ثم سقطت الطبقة الثانية كقشرة قديمة عن جرح لم يلتئم

اما الثالثة فقد انهارت دون ضجيج

وحينها لم يعد في داخلي ما يحتمي

صرت أكتب بلا خوف

وامحو بلا ندم

فبعض الإنتظار لا يصنع وصولا

بل يصنع إنسانا آخر

إنسانا يعرف أن الاماني حين تتأخر كثيرا

لا تعود كما خرجت من القلب

وإن بعض الأحلام لا تموت حين لا تتحقق

بل تكبر حتى تصبح وطنا من الوجع

نسكنه طويلا

ثم نكتشف ذات مساء

إننا كنا ننتظر من الحلم ان ينقذنا

بينما كان هو ايضا

ينتظر منا أن ننقذه

#خرباشات_بقلمي

ع

أضف تعليق