جاء العنوان في صيغة سؤال وجداني يحمل في داخله رغبة في استحضار الماضي وكأن الشاعرة تخاطب الحبيب وتختبر مدى بقاء الذكريات في قلبه واختيار كلمة حبيبي منذ البداية يمنح النص مساحة واسعة من الحميمية والدفء
تدور القصيدة حول استعادة لحظات الحب الأول منذ اللقاء الاول ونبضة القلب والنظرة الاولى والابتسامة ثم تطور العلاقة إلى لحظة التلاقي الجسدي والوجداني وتؤكد الشاعرة إن بعض اللحظات لا تنتهي بانتهاء الزمن بل تبقى حية في الذاكرة والقلب
اعتمدت الشاعرة على التكرار بصورة واضحة من خلال عبارة فاكر حبيبي التي جاءت كأنها لازمة موسيقية تفصل بين المقاطع وتعيد القارئ إلى محور القصيدة وهو الذاكرة
وهذا التكرار لم يكن مجرد تكرار لفظي بل أدى وظيفة نفسية وموسيقية فهو يعكس اصرار الذات العاشقة على استدعاء التفاصيل القديمة وكأنها تخشى أن يطويها النسيان
كما جاء البناء متدرجا من اللقاء الأول إلى النظرة والابتسامة ثم لمس اليد وضم القلب إلى استحضار صورة البدر والنجوم وهذا التدرج يمنح القصيدة حركة عاطفية واضحة
أصبحنا في زمن نرى فيه الخلافات الزوجية أحيانًا أسرع من لحظات الرضا وأصبحت كلمة صغيرة قادرة لأن تفتح أبوابا كثيرة من المشاكل فتظل الزوجة الأصيلة هي التي تعرف قيمة بيتها وتعرف إن الحياة الزوجية ليست كلها أيام حلوة ولا كلها راحة وسعادة لأن كل بيت له ظروفه وكل زوجين بينهم خلافات واختلافات لكن الفرق الحقيقي يظهر وقت الشدة.
فالزوجة الأصيلة ليس معناها إنها تقبل الظلم أو تسكت عن الأذى أو تعيش مكسورة لكن معناها إنها عندما تحصل مشكلة بينها وبين زوجها تحاول أن تحلها داخل بيتها بالحكمة والعقل قبل أن تخرج لكل الناس لأن الذي يُدخل الأهل في كل خلاف صغير ممكن أن يحول مشكلة عابرة إلى خصومة كبيرة يصعب بعدها رجوع القلوب كما الأول.
الزوجة المحترمة هي التي عندما تغضب من زوجها لا تلجأ إلى بيت أهلها في كل خلاف ولا تترك أهلها يتدخلوا لأن اليوم هي غاضبة من زوجها وغداً أو قبل ذلك ممكن أن تصالحه وتعيش معه بطيب من خاطرها .
لذلك فالزوجة الأصيلة تعرف إن بيتها له حرمة وإن أسرار الحياة الزوجية ليست موضوع للفضفضة أمام كل الناس فليس كل خلاف يُحكي وليس كل كلمة تقال وليس كل موقف يحتاج تدخل من الأهل لأن أحيانا المشكلة بتنتهي بين الزوجين في دقائق.
هذه الزوجة الأصيلة تعرف معنى العِشرة والزواج وتعرف إن الزواج ليس مشاركة في الحلو فقط لكنه مشاركة في المر قبل الحلو.. لكن يجب أن نفهم شىء مهم جدا وهو إن الصبر له حدود وإن الحفاظ على البيت لا يعني قبول الإهانة أو العنف أو الظلم فالزواج مودة ورحمة ومسؤولية مشتركة.. والرجل أيضا عليه واجب إن يحترم زوجته ويقدر تعبها ويصونها ويقف بجانبها مثلما تقف هي بجانبه.. لأن البيت لا يبنيه طرف واحد.
الزوجة الأصيلة ليست التي تتحمل كل شيء بلا حدود.. بل هي التي تعرف متى تصبر و متى تتكلم ومتى تحتوي المشكلة ومتى تطلب مساعدة عاقلة تحفظ كرامتها وبيتها بدل أن يشتعل الخلاف.
في النهاية: ((الزوجة الأصيلة، هي التي تعرف كيف تستر بيتها، وتصون عشرتها)).
(مَمَالِكُ الصَّمْتِ وَأَدَبُ الرَّأْفَة) قلمي: سليمان شاحوذ علي- العراق
في النفسِ أكياسٌ من الأسرارِ لا تزنُها الجبال، وفي السَّرائرِ محيطاتٌ من الفُصولِ لا تُحيطُ بها النظرات، فإنّ المَرءَ ليس بما تُبديهِ طَلعَتُه، بل بما تُكنُّهُ لوعَتُه، وما العيونُ إلا شَبَابيكُ على مَطابِخَ تَحترِقُ فيها صُدورُ العادِينَ بغيرِ دُخان، فلا يغرَّنَّكَ ابتسامُ الثَّغرِ، فكَم مِن ضِحكَةٍ هي في جَوهرِها صَرْخَةٌ قُيِّدَت بالسَّلاسلِ كي لا تُفزِعَ العابرين، والسَّرائرُ غُيوبٌ لا تقِسْ جَمالَ المَعدِنِ فيها بِبَريقِ القِشرَةِ، فالأرواحُ مَمالِكُ غائِرَةٌ لا يَدخُلُها إلا مَن أُوتيَ مَفاتيحَ الرَّأفَة، ومَن حَكَمَ على أُمَّةِ الرَّجلِ مِن جُملَةِ سَطرٍ فقد ظَلَمَ الكِتابَ ورَافِعَه؛ إذ إنَّ اللّحظَةَ العابِرَةَ سَجينَةُ ظَرفٍ خَفِيّ، ولكلِّ حَيٍّ في خافِقِهِ حَربٌ كَونيَّةٌ لا تَرْوِيها طُبولُ الأنباءِ وطَعنَاتٌ لا يَسيلُ منها دَمٌ مُشهَد، فَكُن لَيِّنَ الجَوانِبِ كالسَّحابِ، فبَعضُ القُلوبِ هَشَّةٌ تَتَصَدَّعُ بِصَدمَةِ الكَلِمَةِ وتَلتَئِمُ بِنَدرَةِ العَطف، وإنّ أبلَغَ ما يَسَعُ المَرءَ في هَذا العَالَمِ المَشحُونِ بِالضَّجيج، هو أن يَكونَ مَرفَأً آمِناً لِمَن تَقاذَفَتهُ أَمواجُ الأحزانِ الدَّافِنَة، فالمواساةُ الصَّادِقَةُ صَلاةٌ خَفيَّةٌ لا تَحتاجُ إلى جَهر.