*الكلمات..ملقاة في الطريق..كما قال الجاحظ ولكن من يلتفت لها..؟!! ومن يلتقط منها الدر والجوهر..ويصوغه عقدا ثمينة وأساور..؟!! *والكلمة هي المادة الأولية لفن. القول والكتابة.وهو فن رقيق..دقيق.. رشيق.. يظهرجماله وإبداعه وتميزه ورونقه..من خلال من يصوغه ويعبرعن مايريد..ليصل إلي هدفه وتأثيره..بمنتهي السلاسة والبساطة..من خلال أسلوب سهل ممتنع ممتع..وبراعة في إختيار الكلمات التى تليق بكل مقام..!! والتى لايملك حيالهاالعدوقبل الصديق.إلاالافتتان.والإعجاب والموافقة..إذ بقوتها يغشى بصره فيولى هاربا هائما.علي وجهه.وهو لايدرى من أين الطريق. و لا يدرى أين الرفيق..ويصبح فى حالة يرثى لها مزرية..لكنها به تليق..وبمن له رفيق!!
*والكلمات..لاحصر لها ولانهاية لها..ولكن كم منها هو المفيد والمثمر والطيب..(ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها)
*فالكلمة التي تنطقها..تعبر عنك..وتصورك في
كل جوانب حياتك..(فكريا..ونفسيا..وسلوكيا
وأنت محاسب علي كل لفظ تتلفظ به(وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) لأن الله
حياة هادئة مع اسرته والولادة الثلاثة كل عام يذهبوا للمصيف فى مكان مختلف كان صابر شخصية محبة لأسرته وزوجته وللعمل كان منضبط فى عملة.اثناء تواجده فى الشركة سمع المدير يصرخ فى موظف بالشركة وطلب صابر لانه نائب المدير ذهب مسرعا
وطلب المدير من صابر أن يجرى تحقيق لمبروك لانه اتهم بالسرقة
صابر هدأ المدير ودافع عن مبروك ولم يثبت على مبروك شىء ولكن المدير أصر على رأيه وإذا مبروك يدعى على المدير ويقول له رتبت عديه ياسين عليك وإذا بخير ياتى أن المدير مات فجأة
وهنا صابر تذكر كلام مبروك ولكن بعد فترة ثبت أن مبروك فعلا
حرام وهنا حوله صابر للتحقيق وعند التحقيق قال مبروك لصابر اوعى تنسى اللى بيجى عليه بيموت هنا توتر صابر وذهب للبيت وهو مهموم وفى حالة صعبة جدا وكان قد أخذ إجازة للمصيف
وجد زوجته مجهزة الشنط واتفقت مع سائق التاكسى ليقلهم السكة الحديد ولكن حاولت زوجته أن تفهم ماله قص عليها كل شىء هداته وطلبت منه أن ينسى ماحدث وعندما وصلوا السكة الحديد كان القطار مشى واضطروا أن يركبوا باخرة ولكن البحر هاج وأصبح صابر متوتر جدا ويقول لزوجته انا ظلمت مبروك
ولكن زوجته أخبرته أنه لم يظلمه توقفت الباخرة ومن قبلها صرخت راكبة أن زوجها مات فى الباخرة أصبح صابر متوتر كثيرا ويقول لزوجته أنه السبب ولكنها بحكمتها كانت تهداه وهنا بعض
الركاب حاولوا أن يطمنوه وفعلا لم يفق من توتره إلا أن رست
الباخرة على الشط وهنا حمدت زوجته الله وصاحوا أولاده
فرحين وقالت واحدة من الركاب أنها كل يوم تروح وتيجى بالباخرة أو المركب وشخص آخر قال له أنه بيسافر ويروح ويجى من ثلاثين سنه. أمسكت زوجته بيده وهو يردد الحمد لله وصلنا على شط الامان. هنا فاق صابر من وهمه وردد قل مايصيبنا الا ما كتب الله لنا.
جلست كعادتها في غرفتها فوق كرسيها الخشبي الأخرس الذي تآكل مع مرور الزمن وذابت عليه الأيام التي مرت بها لم يكن لها في هذا العالم صديق صادق سوى ذلك الكرسي ومرآتها القديمة التي تحمل في بلورها آلاف الخدوش وتختزن في عمقها آلاف الآهات.
كانت تتأمل هذه الحياة التي علقت في ذاكرتها بحلوها ومرها ببهجتها وآلامها وبتلك الآمال التي بحثت عنها منذ نعومة أظفارها تمر الأيام وما زال الأمل يراودها تنتظر ذلك الفارس الذي سيأتي على فرسه الأبيض ليخطفها من بين غياهب الوجود ويجعلها سيدة قلبه وحنانه ما زالت ترقب شرفات التلال على مد النظر علها تجد من يعيد إليها ابتسامتها التي تظهر ثناياها وتسمع العالم بأسره صدى ضحكتها
تارة تنظر إلى شعرها المتناثر على كتفيها وتارة إلى تجاعيد خديها التي كادت أن تملأ وجهها، وتارة أخرى تنظر إلى عينيها التي تفيض دمعًا وسهدًا وأخيرا همست لنفسها / لا بد لي أن أكتب
أمسكت قلم أحمر الشفاه الخاص بها وبدأت تخط بنزف لونها القاني على زجاج المرآة:
مَاذَا أَخُطُّ عَلَى الزُّجَاجِ وَأَرْتَجِي
هَلْ لِلْحُرُوفِ إِذَا بَكَيْتُ بَيَانُ
إِنْ قُلْتُ أَهْوَاكَ اسْتَفَاقَ تَوَجُّعِي
وَبَكَتْ عَلَى أَطْلَالِيَ الأَزْمَانُ
ماذا أكتب وماذا أقول إن قلت أحبك أحبك/ أحبك/ آلاف المرات فهل تسمعني وإذا سمعتني عبر همسات عصافير الحب فهل تعرف مكاني
توقفت فجأة وضحكت ضحكة مجروحة ثم وضعت رأسها على أطراف مرآتها والدموع تقطر من عينيها دمعة تلو الأخرى كادت بحرقتها أن تحرق خديها الناعمين مسحت دموعها وقالت بإنكار أمجنونة أنا لمن أكتب ومن سيعرف بأنني أشتاق إليه
أكتبك بدمعي وأشواقي أكتبك وأنا متشوقة إلى أحضانك أكتبك لأعلنك أمام البشر بأنك حبيبي الغائب سأكتب كل حرف من اسمك على أوراق الشجر وبعدد حبات المطر
قامت تمشي رويدًا رويدًا وخطواتها ثقيلة كأنها تجر سلاسل الخيبة وقفت عند نافذة الغرفة رفعت الستارة عادتها ونظرت على امتداد الأفق علها ترى بصيص أمل بقدومه لكنها لم ترَ سوى صدى نظراتها يعود إليها خائبًا ليزيد الألم اشتعالًا في صدرها
فناجت طيفه البعيد قائلة
يَا غَائِبًا وَالحُبُّ فِيكَ عِبَادَةٌ
أَمَا عَلِمْتَ بِأَنَّنِي أَشْتَاقُ
سَأُحِبُّ قَلْبَكَ رَغْمَ كُلِّ مَوَاجِعِي
مَا أَمْطَرَتْ فِي دُنْيَتِي الأَعْمَاقُ
يا من أنت هناك ألا تعلم بأنني سأحبك أكثر من حبات المطر سأجعل منك ملكًا أطأطئ رأسي أمامه كل صباح ومساء وأجعلك تتربع منفردًا على عرش قلبي
ألا يكفيك هذا تعال أيها الفارس تعال واجعل من ذراعيّ لك وسادة، واجعل من صدري لك سريرًا واجعل من أنفاسي لك عطرًا فريدًا. آه.. آه.. آه.. نعم سأنتظر حبك لياتي فهل ستأتي حقًا
أخبرني فأنا في غيبوبة انتظارك لأجعل منك حكاية وأصنع منك رواية ولأستبدل مرآتي الحزينة ببراويز من الزهور والورود وأجعل من الريحان والياسمين عطرًا لقلبك ليرتوي منه قلبي الحزين فهل ستأتي
تَعَالَ لِنَمْحُوَ الحُزْنَ مِنْ مِرْآتِنَا
وَنُصِيرَ أَطْيَارًا بِغَيْرِ شُجُونِ
فَالقَلْبُ جَفَّ مِنَ انْتِظَارِكَ يَا مُنَى
وَالعُمْرُ يَمْضِي كَالخَيَالِ المَجْنُونِ
فجأة، قامت مفزوعة كأنما استيقظت على واقع مرير يصفع أحلامها أمسكت بكل آلامها وآمالها ورمت بكل قهرها وسنين حرمانها على المرآة فتكَسّرت وتحطّمت وتفتتت في أنحاء الغرفة شظايا أحلامها الضائعة.