ذاكرة الإمتنان .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#ذاكرةالامتنان

#Sh-A

ولأن في القلب متسعا لكل جميل

فإنني لا أنسى من كانوا لي يوما دفئا حين اشتد البرد في روحي

ولا أنسى من مسحوا عن أيامي شيئا من الحزن حين أثقلتني الحياة

أتذكر أولئك الذين حضروا في أوقاتي الصعبة دون أن أطلب

والذين منحوني إبتسامة حين كان الحزن يسكن ملامحي

والذين أشعلوا في داخلي نور الأمل حين أوشكت روحي على الإنطفاء

أتذكرهم دائما بكل امتنان

فبعض الناس لا يمرون في حياتنا عبثا

بل يتركون فيها أثرا جميلا لا تمحوه الأيام

ولذلك أحرص أن أكون لهم كما كانوا لي

أسأل عما يسعدهم

وأقرب حين يحتاجونني

وأهبهم من وقتي واهتمامي ما استطعت

فهم لم يكونوا مجرد أصدقاء

بل كانوا سندا وطمأنينة وقطعة جميلة من أيامي

لهم في القلب امتنان لا ينتهي

وفي الروح تقدير لا يبهت

وفي الذاكرة دعاء دائم بأن يحفظهم الله ويسعد قلوبهم كما أسعدوا قلبي

فخير الصحبة تلك التي تجعل الحياة أخف

والقلب أكثر طمأنينة

والأيام أكثر جمالا

#اصدقائي_وصديقاتي

#خير_الصحبةالطيبة

ندوب .. لشاعر السمراء دون سكر

**ندوب**

أغسلُ وجهي

بغبارِ الطرقاتِ

كي لا تعرفني

المرايا.

فالشعرُ…

ليس مهنةَ الوجوهِ

بل مهنةَ الندوب.

كلُّ خدشٍ…

تركتهُ الحياةُ

على جلدي تحوَّلَ

إلى نافذةٍ…

تطلُّ منها قصيدةٌ

على العالم.

أدخلُ النارَ

بقدمينِ حافيتينِ

وأخرجُ

أكثرَ برودةً…

لا تسألوا كيف.

فالقصائدُ تتعلَّمُ

من الجمرِ…

لغةً لا تُنطقُ

إلّا بالاحتراق.

ومن ينجُ…

من رمادهِ…

يكتشفُ أنَّ الولادةَ

ليست سوى موتٍ

أتقنَ العودة.

☕ شاعر السمراء دون سكر☕

خربشات على قلب لؤلؤة .. للشاعرة شهرزاد نجوى عبد العزيز

*خربشات على قلب اللؤلؤ*

*شَهرزادُ_نَجوَى_عَبدُ_العَزيزِ*

*نجوى حسين عبدالعزيز*

كَأنَّني مِنَ التُّحَفِ الَّتي حَنَّطوها وَوَضَعوها في المَتحَفِ..هَكَذا كان طرح شُعوري مَعَ زَوجي الَّذي فَرَضَهُ أَهلي لِصِلَةِ القَرابَةِ وَإبقاءٍ لِلمودة والعَلاقَةِ؛ فَأساؤوا وَاستَبشَروا، قَدَّموني لِعَشماويَ يُعدِمُني كُلَّ يَومٍ مَعَ كُلِّ تَنَهُّدَةٍ تَخرُجُ مِن صَدرِهِ، مَيِّتَ الإحساسِ مُتَبَلِّدَ الشُّعورِ، لا يَفقَهُ إلّا في صيد المَرأةِ، يَتَباهى بِمُغامَراتِهِ النِّسائِيَّةِ .. وَواجِباتِهِ مِن مَأكَلٍ وَمَشرَبٍ وَيَكنِزُ المالَ.. وَيَضَعُ عِقدَ مُتَعَدِّدَ الألوانِ مِن نِساءٍ سافِراتٍ عَرَياتٍ وَأُخرَ مُلتَحِفاتٍ مُختَبِئاتٍ وَراءَ النُّجومِ مِن سمات الخَيرِ نافِراتٍ، المُدهِشُ أَنَّهُ يَجمَعُهُنَّ مِن كُلِّ البِلادِ..

أَوجَعَني خاطِري هَشَّمَني حينَ أَلَحَّ عَلَيَّ بِالانتِحارِ.. أَينَ ذَهَبَ مِنّي وعيي؛ وَتَربِيَتي الدِّينيَّةُ؟!

استَعَذتُ بِالرَّحمنِ ،وَتَرَكتُ وساوس الإفسادِ من ذاكَ السَّجّانِ، وَخَرَجتُ لَيسَ إِلى بيت الأَهلِ بَل إلى دار صَديقَةٍ مُهَمَّشَةٍ بِمُفرَدِها تُجابِهُ صروفَ الحَياةِ؛ عامِلَةٌ في مَصنَعٍ قَدَّمَتني لِصاحِبِهِ؛ قَرَأَ أَوجاعي وَسُوءَ طالِعِي مِن صَمتي وَأنين شَكوى لا تَبوح بها شِفاهي تَنَوَّء ببَسمَةٌ كَسيرَةٌ حَيرانَةُ خَجلى مدموغة بالأسى على جَبيني وَقَتامَةٌ تَكشيرَةٌ تومض وتتلألأ رُغمَ اعتِقالي لَها ساعاتٍ طَويلَةٍ.

أَحلامي. ترقد في سراب الوهم تحيا لا تتمدد ..رَفَعتُ خُلعاً وَافتَدَيتُ درر جَبَرَ روحي؛ هَشَّمَها ظالِمُ السُّوءِ.سلطانه المفدى مُبَذِّرَةٌ عَلَى الأَعطافِ.. بَذَلتُ في العَمَلِ طاقتي ووجهدي، ما استَنفَذَهُ فِرعَونُ زَوجي السّابِقُ في سِجِلِّ الإجرامِ عِتِيّاً. رُوَيداً باتَت وَرودي تتَفَتَّحُ وَزُهوري نابِهَةً تُزهِرُ.. تَتَضَّحُ في بَسمَةٍ باتَت هِيَ كُلَّ ما أَملِكُ مِن كُنوزِ الرِضا فَتَحَ القُلوبَ وَالدُّروبَ وَالأَهدابَ.

أَحَبَّني الجَميعُ. ..جاءَتِ المَصنَعَ وُفودٌ بِضاعَةُ صاحِبِهِ كانَ في عُمرَةٍ لَم يَستَطِع أَحَدٌ التَّعامُلَ مَعَهُم لا لُغَةً وَلا مَنطِقاً.. قَفَزتُ وَهُم عَلى أَهبَةِ المُغادَرَةِ خشيت المَصنَعِ قَد يفلِسُ” وَانطَلَقَ كَلامُ التَّرحيبِ عَلى لِساني بِلُغاتٍ عدة وَبَسمَةٍ نَدِيَّةٍ وَبَدَأتُ مُحاوَراتِهِم لي حَتّى أَقبَلَ ابنُ صاحِبِ المَصنَعِ مُتَحَرِّشاً بشهاداتي وَعِلمي… تَأَخُّرُهُ كانَ سَهرَةً كادَت تَفقِدُهُم وَتَطرُدُهُم مِن عالَمِ رجال المالِ.

حاوَلتُ الانسِحابَ مِن جَلسَةِ العَمَلِ تَمَسَّكَ بي أَصحابُ الوُفودِ. ارتَبَكَ الابنُ ثُمَّ وافَقَ عَلى مُضَضٍ، بَقيَ فَقَط التَّوقيعُ عَلَى الشَّراكَةِ تَرَدَّدَ وَتَراجَعَ وَأَبى أَن يُتِمَّها.. وَلِأَنّي كُنتُ حاضِرَةَ الذِّهنِ صافِيَةَ العِلمِ.. قَرَّرتُ التَّوقيعَ نِيابَةً عَنِ الرَّجُلِ الكَبيرِ الغائِبِ موقعة إِيصالَ رَفدي وَغَرامَةً كَبيرَةً.ضدي..

جاءَ الرَّجُلُ وَعَلِمَ بِما حَدَثَ ؛ بارَكَ عَمَلي صِرتُ المُديرَةَ المَسؤولَةَ عَنِ المَصانِعِ. قَدَّمتُ لَهُ شَهاداتي وَخِبرَتي الَّتي اكتَسَبتُها مِن عَرينِ زَوجي المغادر؛ كَثيراً ما أَهانَ شَهاداتي وَعِلمي ساخرا من نجاحي فَوزي.. ماذا يدور في خلده الآن بعدما ترأسته في العمل بثقافتي وجدي..

ماعدت أحتمل .. للشاعرة نجوى النوي

ما عدت أحتمل

نارُ المآسيَ في الأحشاءِ تشتعلُ

رباّه ضاقتْ فما ذي الروحُ تحتملُ

ناجيتُ عفوَك كي تجلو بمغفرةٍ

كربَ الحياة الذي ضاقت به الحِيَل ُ

ناشدتُ قلبيَ صبرًا في تقلُّبه

عساه يصحو وفيه يسكن الجَذَلُ

لعله اليومَ يجلو عن حُشاشتنا

بُؤْسًا عظيمًا أباحت ساحَه العِلَلُ

كلُّ الدروبِ سلكتُ السيرَ أقطعُها طوعًا وداريتُها حتّى انقضى الزَّلَلُ

أخفيتُ جرحًا عتيقًا في الحشا بددًا ولم أَبُحْ بهوىً ضاقت به القُبَلُ

أصاب نفسيِ لظىً شَبَّتْ حَرائقُهُ

قلبي تفطّر والدمعاتُ تنهملُ

بالصبر قاومتُ آمالًا أُصارعُها

فمُدّ لي سببًا بالحقّ يتّصلُ

فالروح تسمو كمثْلِ الطَّيْرِ تحملها

أوْجُ العلاء إذا ما حفَّها الأمَلُ

خبّأت حُزني في الأضلاع مُصْطَبرًا

وبتُّ أرجو خلاصًا طاله الوجلُ

إنْ جاءني فرجي رَغْداً ببشرته

أمْ قبل بشراي يأتي يومي الأجلُ

ركبتُ فُلْكَ حياةِ المُرِّ عَنْ مَضَضٍ

وفي حشاها خرابٌ ليس يعْتدِلُ

فيها الذي قد جَنَتْهُ أنفُسٌ ظلمت

وما رعتْ ذِمَمًا زاغَتْ بها المِلَلُ

حتى تراءى لي الليلُ البهيمُ سنًا

تبدو لنا آيةً بالحق تَمْتَثِلُ

وبين ظلمته والصبح لي أمدٌ

لنور فجرٍ نراه ثمَّ يَكتحِلُ

جار الزمانُ على آمالنا فهَوتْ

وصار صبري غريقًا هدَّهُ الكَلَلُ

سايرت وقتي فما يجدي هنا أسفٌ

حتى رمانيَ خوفٌ ثار يَعْتَمِلُ

رعبٌ يمزِّقُ عقلي لا رحيم له

في قاع همّي وفي ملقاه نبتهلُ

رفعت كفِّي لربِّ العرش في شجنٍ أدعوه عفوًا، عسَى الآلامُ ترتحلُ

يا ربِّ فارفعْ بلايا أثْقَلَتْ كتفي

فما لقلبيَ صبرٌ، والبلا جَلَلُ

خارتْ قوايَ إلهي وانبرى عُمُري يطويه حُزنٌ بطيءٌ في الردى عَجِلُ

الشاعرةالعربية

نجوى النوي

تونس

خواطر وتأملات سليمان .. للشاعر سليمان النادي

خواطر وتأملات سليمان ( 2412 )

28

الله محال أن يعطيك هذا الذوق من فتح بينك وبينه لكي تعيش به نشوة القرب وفقط ، بل لكي تعيش به صدقًا ، الصدق مع الله ، ثم مع نفسك ، ثم مع الدنيا دون أن تُفتَن بها.

فإذا سألت إلى أين يمضي هذا الطريق ؟

إنه طريق أقرب منه إلى بساطةٍ عميقة…

حيث تنام فيها وأنت مطمئن أنك لو متّ ، ستُبعث من موضع تعرفه جيدًا … إنه موضع السجود…

السجود الحقيقي ليس مجرد حركة جسد ، ولا حتى شعورٍ مؤقت بالطمأنينة ، هو وضع القلب في مكانه الطبيعي ، مكان لم يعرفه إلا حين خُلع عن الأنا ، وحين تنكسر الأفكار الزائفة التي كنت تحيط بها نفسك ، فتتوهج الروح بلا ضجيج …

هناك حين تلتصق الجبهة بالأرض ، تدرك أن كل ما حملته من غضب ، وخيبة ، وخوف ، واعتداد بالنفس ، ما كان إلا سجونك الخاصة ، وأن الله حين يفتح لك السجود فهو سبحانه يفكّ كل هذه الأغلال دفعة واحدة ، فتستطيع التنفس أخيرًا… بلا تحفظ ، بلا كبح ، بلا خوف …

سليمان النادي

18/8/2026

لماذا تتابعه عن بعد .. للشاعر خليل أبو رزق

من ديواني نبض قلبي بين الأوراق الجزء الثاني قصيدة بعنوان ” لماذا تتابعه عن بعد ؟ ” كلماتي وبصوتي ومونتاج الفيديو الأول مني أنا الأديب الفلسطيني أ/ خليل أبو رزق .

والفيديو الثاني بصوت الإعلامية والأديبة الرائعة أ/ رولا مطر .

لماذا تتابعه عن بعد ؟ ؟

كلما غاب عنها اشتاقت إليه

وتحدثت معه لتطمئن عليه

كان يكفيها فقط أن تنظر إلى ما تقوله عينيه

وتتمنى أن يأتي اليوم الذي تلمس فيه يديه

لكنها تخشى البوح بحبها والتكلم إليه

ترى ! ما الذي تخاف منه وتخشاه ؟!

هل هو الكبرياء أم الغرور في أنثاه ؟

أم خوف ينتابها لا تحمد عليه عقباه ؟

وهل هو الرجل الذي تتمناه ؟

وتحلم فعلا إلى لقياه ؟

كيف السبيل إليها وهي عنيدة تنكر أنها تحبه وتهواه ؟

تبًا لهذا الشعور كم أضناه وأشقاه ؟!

إلى متى الصبر عليها وهل من بديل سواه ؟

وهل ستدرك يومًأ بأنها القمر الوحيد في سماه ؟

وهي الحلم الذي يسعى إلى تحقيقه ويتمناه

وهل ستبقى بعيدة عنه أم ستكسر حاجز الصمت بأي أداه ؟

وتعترف له بحبها له وبأنه حلمها الذي لن ولن تنساه

تبقى الإجابة لديها إن كانت فعلًا تحبه وتهواه .

خليل أبو رزق / فلسطين .

سلسلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ميلاد أمة وبناء إنسان .. للباحث الدكتور عيد كامل حافظ النوقي

سِلْسِلَةُ: «سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ: مِيلَادُ أُمَّةٍ وَبِنَاءُ إِنْسَانٍ».

المقال الأول: من الجاهلية إلى الحضارة: كيف غيَّر النبي ﷺ الإنسان؟.

قراءة تربوية معاصرة في الهدي النبوي”.

بقلم/الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.

مقدمة: حين بدأ التغيير من الإنسان:

لم تكن أعظم معجزة في السيرة النبوية أن تتغير خريطة الجزيرة العربية فحسب، ولا أن تقوم دولة قوية في المدينة المنورة، وإنما كانت المعجزة الأعمق أن يتغير الإنسان نفسه؛ من إنسان تحكمه العصبية إلى إنسان تحكمه العقيدة، ومن فرد أسير لشهواته إلى إنسان صاحب رسالة، ومن مجتمع تتنازعه الحروب والثأر إلى أمة تحمل مشروعًا حضاريًّا امتد أثره إلى العالم.

لقد جاء النبي محمد ﷺ في بيئة عُرفت بالجاهلية، لا بمعنى انعدام المعرفة تمامًا، فقد كان في العرب شعراء وفصحاء وتجار وأصحاب خبرات، ولكن الجاهلية كانت في منظومة القيم والتصورات والعلاقات؛ حين يُعبد غير الله، ويُظلم الضعيف، وتُقدَّم العصبية على الحق، ويُقاس الإنسان بحسب نسبه، وقوته ،وماله.

فجاء الإسلام ليعيد بناء الإنسان من الداخل قبل أن يعيد بناء المجتمع من الخارج.

قال تعالى:

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾

[آل عمران: 164].

وهنا تتجلى فلسفة التغيير النبوي في ثلاثة مسارات متكاملة:

١)تلاوة وبناء للوعي.

٢ وتزكية وبناء للضمير.

٣)وتعليم وبناء للعقل.

وهذه الثلاثية تمثل اليوم أساسًا لأي مشروع تربوي وحضاري جاد.

أولًا: النبي ﷺ لم يبدأ ببناء الدولة، بل بدأ ببناء الإنسان:

من أهم الدروس التربوية في السيرة أن الرسول ﷺ لم يبدأ مشروعه بإقامة المؤسسات، وإنما بدأ بإعادة تشكيل الإنسان.

فالإنسان هو الذي يصنع المؤسسة، والمؤسسة لا تستطيع أن تكون أفضل من القيم التي يحملها العاملون فيها.

ولهذا كانت المرحلة المكية مرحلة تأسيس للعقيدة والوعي والضمير، وترسيخًا لمعاني التوحيد والصبر والمسؤولية والآخرة والكرامة الإنسانية.

كان السؤال الأول:

من أنت؟ ولمن تنتمي؟ وما رسالتك في الحياة؟

فإذا استقام جواب الإنسان عن هذه الأسئلة، أمكن بعد ذلك أن يُبنى المجتمع.

وهنا يلتقي الهدي النبوي مع أعظم قواعد التنمية الإنسانية المعاصرة: التغيير المستدام يبدأ من الداخل.

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[الرعد: 11].

ثانيًا: من العبودية للبشر إلى العبودية لله:

كان التوحيد هو نقطة الانطلاق الكبرى.

لم يكن قول: لا إله إلا الله مجرد عبارة عقدية، وإنما كان ثورة على كل أشكال الاستعباد الفكري والنفسي والاجتماعي.

فالذي يؤمن بأن الله وحده هو المعبود، وأنه وحده صاحب الأمر المطلق، يتحرر من عبودية المال، والجاه، والقبيلة، والطغيان، والشهوة، ونظرة الناس.

وهكذا صنع النبي ﷺ إنسانًا حرًّا من الداخل.

وهذه الحرية الداخلية من أعظم مقومات الشخصية السوية؛ لأن الإنسان الذي يعيش أسيرًا لرضا الآخرين لا يستطيع أن يصنع حضارة.

ثالثًا: من العصبية إلى الأخوة الإنسانية:

كان الانتماء القبلي أحد أقوى عناصر المجتمع الجاهلي، فجاء الإسلام ليعيد تعريف الانتماء.

قال تعالى:(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)،[الحجرات: 10].

وقال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

[الحجرات: 13].

لم يُلغِ الإسلام التنوع البشري، ولكنه نقل الإنسان من التعصب للاختلاف إلى التعارف من خلال الاختلاف.

وهذا درس بالغ الأهمية لعالمنا المعاصر الذي يعاني من الصراعات العرقية والطائفية والقومية والحزبية.

رابعًا: من القوة المجردة إلى القوة الأخلاقية:

لم يكن الهدف النبوي صناعة إنسان قوي فحسب، بل صناعة إنسان قوي وأمين وعادل ورحيم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله ﷺ:

«إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق».

(رواه أحمد في مسنده،حديث صحيح )

فالأخلاق في المشروع النبوي ليست هامشًا تجميليًّا، بل هي جوهر الحضارة.

ولهذا نجد القرآن يربط بين الإيمان والسلوك، وبين العبادة والأخلاق، وبين التقوى والعدل.

إن المجتمع الذي يمتلك العلم بلا أخلاق قد يصنع أدوات للدمار، أما المجتمع الذي يجمع العلم والقيم فيستطيع أن يصنع الحضارة.

خامسًا: من إهدار الإنسان إلى تكريمه:

جاء الإسلام ليؤسس قاعدة كبرى:

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾،[الإسراء: 70].

فالإنسان مكرم من حيث إنسانيته.

ومن هنا جاء الاهتمام باليتيم، والمسكين، والمرأة، والجار، والضعيف، والعامل، والفقير، والأسير.

عن جابر رضب الله عنهما قال :قال: النبي ﷺ:

«خير الناس أنفعهم للناس».

(رواه الطبراني ،حديث حسن )

وهذا معيار حضاري بالغ العمق؛ فالقيمة الحقيقية للإنسان ليست في مقدار ما يملك فقط، وإنما في مقدار ما ينفع به الآخرين.

سادسًا: من الجهل إلى المعرفة:

لم يكن أول الوحي حديثًا عن الثروة أو السلطة، وإنما كان:

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[العلق: 1].

إنها إشارة تربوية عظيمة:

الحضارة تبدأ بالقراءة، والقراءة تبدأ بالوعي، والوعي إذا ارتبط بالإيمان يتحول إلى رسالة.

ولهذا لم يكن التعليم في الإسلام ترفًا، وإنما كان مشروعًا لصناعة الإنسان.

وقد ربّى النبي ﷺ أصحابه على السؤال، والتفكير، والتعلم، وتحمل المسؤولية، ونقل المعرفة.

فخرج من المدرسة النبوية علماء وقادة وقضاة ومربون ودعاة وقادة جيوش، لأن المنهج لم يكن يصنع تابعين، بل كان يصنع شخصيات قادرة على حمل الرسالة.

سابعًا: من الانتقام إلى العفو:

كانت القدرة على الثأر جزءًا من ثقافة القوة في الجاهلية، فجاء النبي ﷺ ليصنع نموذجًا مختلفًا للقوة.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾،[فصلت: 34].

وفي فتح مكة، حين أصبح النبي ﷺ قادرًا على الانتقام ممن آذوه وأخرجوه وحاربوه، ظهر نموذج آخر للقوة: قوة العفو عند المقدرة.

وهنا تتجلى عبقرية التربية النبوية: لم يكن الهدف أن يتحول الإنسان المظلوم إلى ظالم جديد، بل أن يتحول الألم في داخله إلى عدل ورحمة ونضج.

ثامنًا: من الفرد المنعزل إلى الإنسان المسؤول:

لم يصنع النبي ﷺ أفرادًا صالحين منعزلين عن المجتمع، بل صنع إنسانًا مسؤولًا.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال:النبي ﷺ:

«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

(رواه البخاري في صحيحه)

فالمسؤولية تبدأ من الفرد، ثم الأسرة، ثم المجتمع، ثم الدولة.

ولهذا فإن الصلاح في المنهج الإسلامي ليس حالة فردية مغلقة؛ بل هو طاقة إصلاح تمتد إلى الحياة.

وهنا نستطيع أن نفهم قوله تعالى:

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

[آل عمران: 110].

فالخيرية ليست شعارًا، وإنما إيمان وسلوك وإصلاح ونفع للناس.

تاسعًا: من مجتمع القبيلة إلى مجتمع الرسالة:

أعاد النبي ﷺ تشكيل المجتمع على أساس جديد.

لم تعد العلاقة قائمة فقط على الدم والنسب، وإنما أصبحت قائمة على العقيدة والأخوة والعقد والمسؤولية المشتركة.

وكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار نموذجًا تربويًّا واجتماعيًّا فريدًا؛ إذ تحولت القيم من كلمات إلى ممارسة.

فالمهاجر لم يكن مجرد وافد، والأنصاري لم يكن مجرد مضيف، بل أصبحا أخوين في مشروع إنساني واحد.

وهنا درس معاصر مهم:

لا تبنى المجتمعات القوية بمجرد القوانين، وإنما تبنى عندما تتحول القيم إلى علاقات يومية.

عاشرًا: من إنسان مستهلك إلى إنسان صاحب رسالة:

أخطر ما يهدد الإنسان المعاصر أن يتحول إلى مجرد مستهلك: يستهلك المال، والمعلومات، والترفيه، والمحتوى، دون أن يسأل:

ماذا سأقدم للحياة؟

أما التربية النبوية فكانت تصنع إنسانًا يحمل رسالة.

قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

[فصلت: 33].

فالإيمان يتحول إلى عمل، والعمل يتحول إلى أثر، والأثر يتحول إلى حضارة.

الحادي عشر: لماذا نجح المشروع النبوي؟:

يمكن تلخيص سر النجاح النبوي في أربعة مبادئ:

1)بدأ من الإنسان:

لم يبدأ بتغيير الواقع بالقوة، وإنما غيّر الإنسان الذي يستطيع تغيير الواقع.

2)جمع بين الإيمان والعلم:

فلم يكن التدين انفصالًا عن المعرفة، ولم يكن العلم انفصالًا عن القيم.

3) ربط الفرد بالمجتمع:

فالصالح ليس من ينقذ نفسه فقط، وإنما من يسهم في إصلاح مجتمعه.

4) حوّل القيم إلى سلوك:

فالرحمة أصبحت ممارسة، والعدل أصبح نظامًا، والأخوة أصبحت واقعًا، والشورى أصبحت منهجًا، والعلم أصبح مشروعًا.

الثاني عشر: ماذا نتعلم اليوم من المدرسة النبوية؟:

إن أمتنا اليوم لا تحتاج فقط إلى مزيد من الخطابات عن أمجاد الماضي، وإنما تحتاج إلى إعادة اكتشاف المنهج الذي صنع تلك الأمجاد.

نحتاج إلى تربية طفل يعرف قيمته، وشاب يعرف رسالته، وأسرة تعرف مسؤوليتها، ومؤسسة تؤمن بالأمانة، ومجتمع يحترم الإنسان، وعالم يجمع بين المعرفة والأخلاق.

إن استعادة الحضارة لا تبدأ من الحجر، بل من بناء البشر.

ولهذا فإن السؤال الحضاري الحقيقي ليس:

كيف نبني دولة قوية؟

بل:

كيف نبني إنسانًا قويًا بالله، قويًا بالعلم، قويًا بالأخلاق، قويًا بالمسؤولية؟

فإذا وجد الإنسان الصالح، أمكن أن تقوم المؤسسة الصالحة، وإذا قامت المؤسسة الصالحة أمكن أن يتشكل المجتمع القوي، وإذا اجتمع المجتمع القوي قامت الحضارة.

وقفة تربوية:

من أعظم ما نتعلمه من السيرة النبوية أن التغيير الحقيقي ليس انفجارًا لحظيًّا، بل بناءٌ تدريجيٌّ للإنسان.

فالنبي ﷺ لم يطلب من الناس أن يكونوا ملائكة في يوم واحد، وإنما ربّاهم، وصبر عليهم، وعلّمهم، وفتح أمامهم أبواب التوبة، وربط قلوبهم بالله، ثم دفع بهم إلى ميدان الحياة.

وهذه قاعدة تربوية معاصرة:

لا تطلب من الإنسان أن يتغير قبل أن تساعده على أن يفهم لماذا يجب أن يتغير، ولأجل ماذا يتغير، وكيف يستطيع أن يتغير.

أبيات شعرية :

يا سَيِّدَ الخَلْقِ يا نُورًا على الأَمَمِ

يا مَن بَعَثْتَ ضِياءَ الحَقِّ في الظُّلَمِ

مِنْ جَاهِلِيَّةِ قَلْبٍ كَانَ مُنْهَكًا

إلى الحَضَارَةِ صِرْنَا أُمَّةَ القِيَمِ

بَنَيْتَ بِالإِيمَانِ الإِنْسَانَ فَانْطَلَقَتْ

مِنْهُ الحَضَارَةُ فِي عِلْمٍ وَفِي هِمَمِ

وَغَرَّسْتَ الحُبَّ فِي قَلْبِ الأَخِي فَغَدَا

لِلْخَيْرِ نَهْرًا، وَلِلْمَظْلُومِ مُلْتَزِمِ

مَا كُنْتَ تَبْنِي جُدْرَانًا وَلا حَجَرًا

بَلْ كُنْتَ تَبْنِي أُناسًا صَانِعِي قِيَمِ

فَصَلَّى اللهُ مَا هَبَّتْ نَسَائِمُنَا

عَلَيْكَ يَا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ نَمِي

خاتمة: ميلاد أمة يبدأ بميلاد إنسان:

إن أعظم قراءة معاصرة للسيرة النبوية ليست أن نتوقف عند أحداثها التاريخية، وإنما أن نسأل:

كيف صنع محمد ﷺ هذا الإنسان؟

صنعه بالإيمان قبل الشعارات، وبالتزكية قبل السلطة، وبالعلم قبل التقدم المادي، وبالأخلاق قبل النفوذ، وبالمسؤولية قبل الحقوق، وبالرحمة قبل القوة.

وهنا تكمن الرسالة الكبرى:

إن أمة محمد ﷺ لا تستعيد دورها الحضاري بمجرد استحضار أمجادها، وإنما باستعادة المنهج الذي صنع الإنسان الذي حمل تلك الأمجاد.

فإذا أردنا نهضة حقيقية، فلنبدأ من المدرسة، ومن الأسرة، ومن المسجد، ومن الجامعة، ومن المؤسسة، ومن الإعلام، ومن كل مساحة يمكن أن نصنع فيها إنسانًا جديدًا.

إن ميلاد الأمة يبدأ بميلاد الإنسان،

وميلاد الإنسان يبدأ بتصحيح علاقته بالله،

ثم بنفسه،

ثم بالآخرين،

ثم بالحياة.

وهكذا انتقل الإنسان في المدرسة المحمدية:

من الجاهلية إلى الإيمان،

ومن الفوضى إلى النظام،

ومن العصبية إلى الأخوة،

ومن الجهل إلى العلم،

ومن الأنانية إلى المسؤولية،

ومن القوة المجردة إلى القوة الأخلاقية،

ومن الفرد إلى الأمة،

ومن الإنسان المستهلك إلى الإنسان الرسالي،

ومن الجاهلية إلى الحضارة.

وهذه هي إحدى أعظم رسائل السيرة النبوية للعالم المعاصر:

إذا أردت أن تغيّر العالم، فابدأ ببناء الإنسان.

المراجع العرببة :

١)القرآن الكريم..

٢)البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري.

٣)مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم.

٤)ابن هشام، عبد الملك. السيرة النبوية.

٥)ابن كثير، إسماعيل بن عمر. السيرة النبوية.

٦)ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم.

٧)ابن القيم، محمد بن أبي بكر. زاد المعاد في هدي خير العباد.

٨)المباركفوري، صفي الرحمن. الرحيق المختوم.

٩)الغزالي، محمد. فقه السيرة.

١٠)القرضاوي، يوسف. السنة مصدرًا للمعرفة والحضارة.

بقالي سنين .. للشاعر حليم محمود أبو العيلة

بقالي سنين

قلبِـك رغيـف تـنـور

منقوش عليـه زبدية

فتح شهيـتي للحب

واحلي معاه بأغـنيـة

صايـم بقالي سنيـن

مستني أذان مغربية

ضرب المدفع فرحت

بعيـون احلىٰ صبية

جاد عُمري وفرحنـي

بشقشقة فجرصبحية

جبين حبيبتي شمس

وروحها وردة مندية

حلمي اشوف شبابكها

رموشها ترمش بحنية

روحـها ساكنة جوايا

وأحضاني كمان غِية

تطير تُحط على قلبي

كسرت صيامي بالنية

كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

مصر

صباح باك .. للشاعر المحامي هيثم بكري

“صباحٌ باكٍ” بقلمي الشاعر المحامي هيثم بكري

عندما تستيقظُ،

وترى روحَ الصباحِ باكيةً،

وترى الزهورَ على أغصانِها ذابلةً،

فلا تظنَّنَّ أنَّ البلادَ بأهلِها راحلةً،

واعلمْ فقط

أنَّ أحلامَكَ… قاحلةٌ.

المحامي هيثم بكري

علاج الروح .. للشاعر والكاتب شاعر البسطاء سعيد سعيد إمام

علاج الروح

بقلم الكاتب وشاعر البسطاء سعيدسعيدامام

لما الروح تتعب

مش دايما الدوا بينفع

ولا حضن الناس يكفي

ولا الكلام يداوي الوجع

ساعات بنحتاج لحظة

نقعد فيها مع نفسنا

نقفل باب الدنيا شوية

ونسمع صوتنا جوانا

اصلنا تعبنا نجامل

ونقول احنا بخير

واحنا من جوا بننزف

ونضحك عشان ما نثيرش

تعبنا نقول معلش

لكل اللي كسر خاطر

ونشيل فوق كتافنا

وجع مش وجعنا ونقول حاضر

تعبنا ندي من روحنا

لناس ما تعرفش قيمتنا

ونرجع اخر اليوم

نسال هو فين حقنا

علاج الروح مش فلوس

ولا كلمة من انسان

علاجها قلب يسامح

بس من غير ما ينسى الاحزان

علاجها انك تفهم

ان اللي راح مش نهاية

وان اللي وجعك امبارح

ممكن يكون بداية

علاجها تبعد شوية

عن كل قلب مستنزف

وتعرف ان الهدوء

مش ضعف ولا خوف

علاجها تبطل تجري

ورا ناس مش عايزاك

وتدي لنفسك فرصة

تحبها زي ما رباك

علاجها لما تقع

ما تجلدش روحك كتير

قوم وامسح دمعتك

وقول لسه في العمر خير

علاجها كلمة حلوة

تقولها لنفسك بالليل

انا لسه اقدر اكمل

ولو الطريق كان تقيل

وعلاجها لما تحس

ان الحياة ضاقت عليك

تفتكر ان ربنا

لسه مخبي الخير ليك

ساعتها الروح تهدى

والجرح ينام في امان

وتعرف ان الشفا مش

ان الوجع يختفي كمان

الشفا انك تعيش

والوجع ما يعيش فيك

وتطلع من كل خذلان

بقلب اهدى من اللي فيك

وتعرف انك مش لازم

ترضي كل اللي حواليك

يكفي تكون راضي عنك

وانت واقف قدام عينيك

علاج الروح يا صاحبي

مش انك تنسى اللي فات

علاجها تعرف تكمل

من غير ما تعيش في الذكريات

وعلاجها قلبك يفضل

رغم الوجع لسه حنان

وتقول للدنيا مهما قست

انا لسه بخير ولسه انسان

بقلم الكاتب وشاعر البسطاء سعيدسعيدامام