*خربشات على قلب اللؤلؤ*
*شَهرزادُ_نَجوَى_عَبدُ_العَزيزِ*
*نجوى حسين عبدالعزيز*
كَأنَّني مِنَ التُّحَفِ الَّتي حَنَّطوها وَوَضَعوها في المَتحَفِ..هَكَذا كان طرح شُعوري مَعَ زَوجي الَّذي فَرَضَهُ أَهلي لِصِلَةِ القَرابَةِ وَإبقاءٍ لِلمودة والعَلاقَةِ؛ فَأساؤوا وَاستَبشَروا، قَدَّموني لِعَشماويَ يُعدِمُني كُلَّ يَومٍ مَعَ كُلِّ تَنَهُّدَةٍ تَخرُجُ مِن صَدرِهِ، مَيِّتَ الإحساسِ مُتَبَلِّدَ الشُّعورِ، لا يَفقَهُ إلّا في صيد المَرأةِ، يَتَباهى بِمُغامَراتِهِ النِّسائِيَّةِ .. وَواجِباتِهِ مِن مَأكَلٍ وَمَشرَبٍ وَيَكنِزُ المالَ.. وَيَضَعُ عِقدَ مُتَعَدِّدَ الألوانِ مِن نِساءٍ سافِراتٍ عَرَياتٍ وَأُخرَ مُلتَحِفاتٍ مُختَبِئاتٍ وَراءَ النُّجومِ مِن سمات الخَيرِ نافِراتٍ، المُدهِشُ أَنَّهُ يَجمَعُهُنَّ مِن كُلِّ البِلادِ..
أَوجَعَني خاطِري هَشَّمَني حينَ أَلَحَّ عَلَيَّ بِالانتِحارِ.. أَينَ ذَهَبَ مِنّي وعيي؛ وَتَربِيَتي الدِّينيَّةُ؟!
استَعَذتُ بِالرَّحمنِ ،وَتَرَكتُ وساوس الإفسادِ من ذاكَ السَّجّانِ، وَخَرَجتُ لَيسَ إِلى بيت الأَهلِ بَل إلى دار صَديقَةٍ مُهَمَّشَةٍ بِمُفرَدِها تُجابِهُ صروفَ الحَياةِ؛ عامِلَةٌ في مَصنَعٍ قَدَّمَتني لِصاحِبِهِ؛ قَرَأَ أَوجاعي وَسُوءَ طالِعِي مِن صَمتي وَأنين شَكوى لا تَبوح بها شِفاهي تَنَوَّء ببَسمَةٌ كَسيرَةٌ حَيرانَةُ خَجلى مدموغة بالأسى على جَبيني وَقَتامَةٌ تَكشيرَةٌ تومض وتتلألأ رُغمَ اعتِقالي لَها ساعاتٍ طَويلَةٍ.
أَحلامي. ترقد في سراب الوهم تحيا لا تتمدد ..رَفَعتُ خُلعاً وَافتَدَيتُ درر جَبَرَ روحي؛ هَشَّمَها ظالِمُ السُّوءِ.سلطانه المفدى مُبَذِّرَةٌ عَلَى الأَعطافِ.. بَذَلتُ في العَمَلِ طاقتي ووجهدي، ما استَنفَذَهُ فِرعَونُ زَوجي السّابِقُ في سِجِلِّ الإجرامِ عِتِيّاً. رُوَيداً باتَت وَرودي تتَفَتَّحُ وَزُهوري نابِهَةً تُزهِرُ.. تَتَضَّحُ في بَسمَةٍ باتَت هِيَ كُلَّ ما أَملِكُ مِن كُنوزِ الرِضا فَتَحَ القُلوبَ وَالدُّروبَ وَالأَهدابَ.
أَحَبَّني الجَميعُ. ..جاءَتِ المَصنَعَ وُفودٌ بِضاعَةُ صاحِبِهِ كانَ في عُمرَةٍ لَم يَستَطِع أَحَدٌ التَّعامُلَ مَعَهُم لا لُغَةً وَلا مَنطِقاً.. قَفَزتُ وَهُم عَلى أَهبَةِ المُغادَرَةِ خشيت المَصنَعِ قَد يفلِسُ” وَانطَلَقَ كَلامُ التَّرحيبِ عَلى لِساني بِلُغاتٍ عدة وَبَسمَةٍ نَدِيَّةٍ وَبَدَأتُ مُحاوَراتِهِم لي حَتّى أَقبَلَ ابنُ صاحِبِ المَصنَعِ مُتَحَرِّشاً بشهاداتي وَعِلمي… تَأَخُّرُهُ كانَ سَهرَةً كادَت تَفقِدُهُم وَتَطرُدُهُم مِن عالَمِ رجال المالِ.
حاوَلتُ الانسِحابَ مِن جَلسَةِ العَمَلِ تَمَسَّكَ بي أَصحابُ الوُفودِ. ارتَبَكَ الابنُ ثُمَّ وافَقَ عَلى مُضَضٍ، بَقيَ فَقَط التَّوقيعُ عَلَى الشَّراكَةِ تَرَدَّدَ وَتَراجَعَ وَأَبى أَن يُتِمَّها.. وَلِأَنّي كُنتُ حاضِرَةَ الذِّهنِ صافِيَةَ العِلمِ.. قَرَّرتُ التَّوقيعَ نِيابَةً عَنِ الرَّجُلِ الكَبيرِ الغائِبِ موقعة إِيصالَ رَفدي وَغَرامَةً كَبيرَةً.ضدي..
جاءَ الرَّجُلُ وَعَلِمَ بِما حَدَثَ ؛ بارَكَ عَمَلي صِرتُ المُديرَةَ المَسؤولَةَ عَنِ المَصانِعِ. قَدَّمتُ لَهُ شَهاداتي وَخِبرَتي الَّتي اكتَسَبتُها مِن عَرينِ زَوجي المغادر؛ كَثيراً ما أَهانَ شَهاداتي وَعِلمي ساخرا من نجاحي فَوزي.. ماذا يدور في خلده الآن بعدما ترأسته في العمل بثقافتي وجدي..

