حرمة بيوتنا .. للدكتور عصام محمد عبد القادر

حرمة بيوتنا

بقلم

أ.د/ عصام محمد عبد القادر

مسكننا مقر سكينتنا ومستقرنا وحصننا الذي يحفظ خصوصيتنا ويحمي قداسة أعراضنا ويقينا من تقلبات تفاصيل الحياة الخارجية؛ إذ يمنح نفوسنا طمأنينة مطلقة، ويقي كرامتنا من عيون الفضول، ويمنحنا الراحة من مضايقات الآخرين؛ فهو حد فاصل بين خصوصية الحياة وعموميتها، والضامن لبقاء الود والمودة والوئام بين جميع أفراد الأسرة؛ فلا مجال لتدخلات، ولا مبرر لأن يفسد كائن من كان علينا نغمة الهدوء وسلامة الوجدان؛ حيث مقومات الاحترام المتبادل بين قاطنيه، وطيف المحبة في قلوب قاطنيه.

منازلنا واحات أمان تتفيأ ظلالها نفوسنا بالراحة والاطمئنان، وتهتدي بخصال الألفة والمودة؛ لتغدو متحابة محفوظة من شتى تداعيات الأطماع المادية المتسارعة، وهنا نوقن بأن الأسر تستعيد أصالتها حين تتمسك بميثاق الأخلاق التي تحفظ الروابط وتديم الاستقرار الروحي والنفسي في أرجاء المكان؛ لذا وبلا استثناء لزامًا علينا أن نرفض التبريرات الواهية التي تشرعن الاختراق بكل صوره، وأن نبادر باعتلاء سفينة القيم النبيلة، كونها صمام أمان ضد المادية المقيتة، والنفعية الغازية للعالم بأسره.

بيوتنا معاقل حصينة تحفظ استقرار النفوس وتوفر السكينة لأرواح أفرادها في ظل مغريات العصر الحديث المتسارعة، التي تهدد كيان بيوت أسرنا بالانهيار، مما يستدعي يقظة مستمرة ووعيًا عميقًا لحماية أسرارها وأواصرها من التصدع المبين، عبر اختراقات رقمية خفية، تبدو عادية في ظاهرها، غير أنها تخفي وراء مظاهر اللطف المصطنع دمارًا غير مرئي، ينال من تماسك العائلة، ويهدم قواعد المودة والأمان ببطء بالغ؛ إذ ينتهي بتفكك الأواصر المقدسة بين أفرادها جميعًا دون استثناء.

يصعب أن ننكر مع تسارع إيقاع الثورة التقنية المعاصرة أنه قد تلاشت الحدود الفاصلة بين الخصوصية والانفتاح، وتسللت التأثيرات الوافدة؛ لتخترق حصون العائلة، وتهدد استقرارها الداخلي، متجاوزة السدود التقليدية، التي صانت نقاء النفوس وسلامة الوجدان طويلًا، لتبرز بوادر التصدع الأسري؛ وهذا دون مواربة يتطلب أنماطًا من الوعي التي تعمل على حراسة المداخل العميقة للبيت، وتحفظ للمنازل أمنها وطمانينتها وسكينتها المعهودة، وقدرها ومكانتها السامية في الوجدان الإنساني.

نتفق تمامًا على أن بيوتنا تحظى بخصوصية مصونة، تجعلها ملاذًا آمنًا للطمأنينة الإنسانية، وحصنًا منيعًا للاستقرار النفسي، وتتأتى هذه الحصانة من التزام أفرادها بحفظ الأسرار وصون الروابط عن المتسلقين، أو المتنطعين، أو المخربين، أو المتسترين خلف جدر الشاشات، غير أن التساهل في مشاركة الخصوصيات عبر المنصات الرقمية يفتح أبوابًا للرياء والمقارنات المهلكة، قد يصل للكشف عن العورات، وفي بعض الأحيان يصل الأمر لهتك الأعراض، وهذا للأسف ينزع السكينة ويوهن بناء العائلة، مما يدعونا إلى أن تكون عقولنا يقظة؛ بغية حراسة المودات والحرمات من عواصف الفضول الخارجي الذي بات مستعرًا.

تتسلل بعض الممارسات الرقمية تحت ستار التواصل العابر؛ لتخترق حصون الاستقرار العائلي، وتزعزع أركان الاستقرار والسكينة المبتغاة، وتتحول الأحاديث العابرة تدريجيًا إلى روابط وجدانية مستجدة، تهدد كيان البيت وتضعف تماسك الروابط المشتركة؛ فالانصياع خلف المغريات الافتراضية يفقد الأسر هويتها الأصيلة، ويزرع بذور التشتت والخصام، مما يتطلب وعيًا دقيقًا لحماية الحدود الخاصة، وصيانة العهود الأخلاقية، التي تحفظ للبيوت طمأنينتها ووقارها الدائم أمام طوفان مغريات عصرنا الحديث.

حرمة بيوتنا تعني أنها تحتضن أرواحنا الساعية إلى محبة الاستقرار في ظل رياح الحياة العاتية؛ إذ توفر لنا حماية الكيان والبنيان، كونها أسست على الفضيلة؛ ومن ثم بات فرض عين علينا أن نحميها من مغريات الانحراف نحو الفوضى؛ فهناك أجيال يتوجب أن نمنحها المساحة الدافئة، وواحة الاحتواء؛ لتصبح قادرة على العطاء، وتستثمر طاقتها في مسارات الإنتاج، ويتأكد في نفوسها الولاء والانتماء للوطن الصغير والكبير على السواء.

إن حصانة البيت تكمن في تماسك روحه، ووحدة مقاصده؛ لتبقى المودة سياجًا يقي العائلة عواصف الشتات والفرقة؛ فصيانة الروابط تقوم على الوفاء الدائم والميثاق الأخلاقي الراسخ، الذي يحفظ للكيان الأسري استقراره وهيبته، وسط متغيرات العصر ومغرياته؛ لتستمر البيوت واحات آمنة، تحفها العفة، وتنبض بالسكينة والمحبة الخالصة، وتعكس أصالة القيم النبيلة في أبهي وأبقى صورها وأصدق معانيها.

السباب في المنهج النبوي من سلسلة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. للدكتور عيد كامل حافظ النوقي

“سِلْسِلَةُ: «سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ: مِيلَادُ أُمَّةٍ وَبِنَاءُ إِنْسَانٍ».

“قِرَاءَةٌ تَرْبَوِيَّةٌ مُعَاصِرَةٌ فِي الهَدْيِ النَّبَوِيِّ”.

المَقَالُ الخَامِسُ:

“السَّبَابُ فِي المَنْهَجِ النَّبَوِيِّ: صِنَاعَةُ القُوَّةِ وَالأَمَلِ وَالمُسْتَقْبَلِ”.

بقلم/الدُّكْتُورِ عِيدِ كَامِلِ حَافِظِ النوقي.

مقدمة:

ليست التربية النبوية مجرد تعليم الإنسان كيف يؤدي عباداته، وإنما هي مشروع متكامل لبناء إنسان قادر على ضبط نفسه، وصيانة لسانه، وإدارة غضبه، واحترام كرامة الآخرين، وتحويل طاقته من الصراع الهدّام إلى البناء ،والإصلاح.

ومن أخطر السلوكيات التي تهدم الإنسان والمجتمع السباب، والشتم ،الإهانة؛ لأنها لا تجرح الكلمة فحسب، بل قد تترك جرحًا نفسيًا عميقًا، وتزرع الكراهية، وتحوّل الخلاف الطبيعي إلى خصومة، والخصومة إلى عداء.

ولهذا جاء المنهج النبوي ليعيد صياغة مفهوم القوة: فالقوي ليس من ينتصر بلسانه في معركة الشتائم، وإنما من ينتصر على نفسه حين يغضب.

أولًا: السباب ليس قوة وإنما عجز عن إدارة الانفعال:

قد يظن بعض الناس أن رفع الصوت، وإطلاق الشتائم، وإهانة المخالف دليل على القوة والشخصية، بينما يكشف المنظور النفسي والتربوي أن الإنسان الذي يعجز عن التعبير عن رأيه بالحجة قد يلجأ إلى العدوان اللفظي تعويضًا عن عجزه.

وقد وضع النبي ﷺ قاعدة عظيمة في هذا الباب فقال:

«ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء».

فالإنسان المؤمن لا يجعل لسانه أداة لتحطيم الآخرين، لأن الكلمة عنده مسؤولية، والكرامة الإنسانية ليست مجالًا للعبث.

ثانيًا: القرآن أسّس لأخلاق الحوار قبل أن يعلّمنا الانتصار:

قال الله تعالى:

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾[الإسراء: 53].

تأمل التعبير القرآني: ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

لم يقل فقط: قولوا الحسنة، وإنما وجّه إلى اختيار الأحسن؛ لأن الكلمة قد تكون صحيحة في معناها، لكنها قاسية في أسلوبها، فيضيع أثرها بسبب طريقة تقديمها.

وهنا تظهر التربية النبوية:

ليس المطلوب أن تتنازل عن الحق، وإنما أن تدافع عن الحق بأخلاق الحق.

ثالثًا: حتى عند الاختلاف لا نسقط كرامة الإنسان:

كان المجتمع النبوي مجتمعًا فيه المسلم، والمنافق، واليهودي، والمشرك، وفيه اختلافات ومواقف وصراعات، ومع ذلك لم يكن السب منهجًا عامًا في التعامل.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

[الأنعام: 108].

وهذه الآية تؤسس لقاعدة حضارية شديدة الأهمية:

لا تجعل دفاعك عن مقدساتك سببًا في فتح أبواب الإساءة إليها.

فالغاية الصحيحة لا تبرر الأسلوب الخاطئ.

رابعًا: النموذج النبوي في مواجهة الإساءة

تعرض النبي ﷺ للأذى والسخرية والاتهام، لكنه لم يجعل الإساءة التي تعرض لها سببًا في التحول إلى شخصية انتقامية.

ومن أعظم المواقف موقفه يوم الطائف، حين اشتد عليه الأذى، فجاءه مَلَك الجبال يستأذنه في إهلاكهم، فلم يختر الانتقام، بل اختار الأمل في المستقبل، وقال ﷺ:

«بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا»

(رواه البخاري ومسلم).

هذه ليست مجرد استجابة لموقف عابر؛ إنها فلسفة تربوية في صناعة المستقبل.

فالإنسان النبوي لا يسأل فقط:

ماذا فعل بي هذا الإنسان اليوم؟

بل يسأل:

ماذا يمكن أن يصبح غدًا؟

وهنا تتحول التربية من ثقافة الانتقام إلى ثقافة الإصلاح.

خامسًا: القوة الحقيقية هي امتلاك النفس

قال النبي ﷺ:

«ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»

(رواه البخاري ومسلم).

وهذا الحديث يعيد تعريف القوة.

القوة ليست في أن تستطيع إسكات الآخرين بالصراخ، ولا في أن تمتلك الكلمات الجارحة، ولا في أن تنتصر في معركة كلامية.

القوة أن تستطيع وأنت غاضب أن تختار ألا تؤذي.

والقوة أن تملك القدرة على الرد، ثم تختار الرد الحكيم.

والقوة أن تستطيع الانتقام، ثم تختار العفو عندما يكون العفو إصلاحًا.

سادسًا: السباب يربي أجيالًا على العنف :

الطفل لا يتعلم الأخلاق من المحاضرات فقط، بل يتعلمها من النموذج الذي يراه أمامه.

فإذا رأى الأب يشتم، والأم تهين، والمعلم يسخر، والمجتمع يتبادل الشتائم، ثم طلبنا من الطفل أن يكون محترمًا؛ فإننا نقدم له رسالة متناقضة.

ولهذا فإن مكافحة السباب تبدأ من:

البيت.

المدرسة.

المسجد.

وسائل الإعلام.

وسائل التواصل الاجتماعي.

الخطاب الثقافي والسياسي.

القدوة المجتمعية.

فالطفل الذي يتربى على احترام الإنسان سيكون أكثر قدرة على بناء علاقات صحية، وحل النزاعات، وضبط غضبه.

سابعًا: من التربية على السباب إلى التربية على الحوار

نحن لا نحتاج إلى جيل لا يختلف، وإنما نحتاج إلى جيل يعرف كيف يختلف.

فالاختلاف سنة بشرية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى إهانة.

لذلك ينبغي أن نعلم أبناءنا خمس قواعد:

١) ناقش الفكرة ولا تهدم صاحبها.

٢) إذا غضبت، أخّر الرد.

٣) لا تجعل الخطأ الذي ارتكبه غيرك مبررًا لخطئك.

٤) اعتذر إذا أخطأت، فالاعتذار قوة وليس ضعفًا:

٥) اجعل هدف الحوار الوصول إلى الحق، لا مجرد الانتصار.

ثامنًا: وسائل التواصل الاجتماعي واختبار الأخلاق:

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ميدانًا واسعًا لاختبار أخلاق الإنسان.

قد يكتب الإنسان تعليقًا جارحًا لأنه خلف شاشة، وقد يسب شخصًا لمجرد اختلافه معه، وقد تتحول المناقشة إلى حملة من الإهانات.

وهنا يجب أن نسأل:

هل غيّرت التكنولوجيا أخلاقنا، أم كشفت ما في داخلنا؟

إن التربية النبوية تقدم لنا معيارًا واضحًا:

قبل أن تكتب اسأل نفسك:

هل أرضى أن ألقى الله بهذه الكلمة؟

فما تكتبه بيدك قد يبقى أثره سنوات، بينما غضبك الذي دفعك إليه قد ينتهي خلال دقائق.

تاسعًا: صناعة الأمل بدل صناعة الكراهية:

النبي ﷺ لم يكن يبني أمة قائمة على الانتقام، وإنما كان يبني أمة تحمل رسالة.

والأمة التي تستهلك طاقتها في الشتائم والكراهية والصراعات الداخلية، تفقد جزءًا كبيرًا من قدرتها على البناء.

أما الأمة التي تتعلم الحوار، والتسامح، وضبط الغضب، واحترام الإنسان، فإنها تستثمر طاقتها في:

العلم، والإبداع، والتنمية، والإصلاح، والسلام.

وهذا هو جوهر التربية النبوية:

تحويل الإنسان من مشكلة إلى حل، ومن مصدر صراع إلى مصدر إصلاح.

عاشرًا: الأمل النبوي في صناعة المستقبل:

من أعظم الدروس التربوية في السيرة النبوية أن النبي ﷺ كان يرى المستقبل حتى في أحلك الظروف.

في الهجرة، كان الخطر حاضرًا، لكن الثقة بالله كانت أكبر.

وفي الطائف، كان الألم حاضرًا، لكن الأمل في هداية الأجيال القادمة كان أكبر.

وفي المدينة، كان بناء الإنسان مقدمة لبناء الدولة والمجتمع.

وهكذا يعلمنا المنهج النبوي أن المستقبل لا يصنعه الغاضبون، وإنما يصنعه أصحاب الرؤية والصبر والأمل.

وقفة تربوية:

علينا أن نفرق بين الحزم والسباب.

فالحزم أن تقول:

هذا خطأ، وهذا مرفوض، وهذه حدود لا يجوز تجاوزها.

أما السباب فهو أن تحول رفضك للفعل إلى إهانة لصاحب الفعل.

والمنهج النبوي لا يطلب من الإنسان أن يكون ضعيفًا، وإنما يطلب منه أن يكون قويًا بأخلاقه.

قال الله تعالى:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾

[فصلت: 34].

إنها مدرسة كاملة في تحويل الصراع إلى فرصة للإصلاح.

الخاتمة:

إن السباب في المنهج النبوي ليس مجرد مشكلة في الألفاظ، وإنما مشكلة في بناء الإنسان.

فاللسان مرآة للعقل، والغضب اختبار للنفس، وطريقة تعاملنا مع المخالف تكشف مستوى نضجنا الأخلاقي.

لقد جاء النبي ﷺ ليبني إنسانًا يستطيع أن يكون قويًا دون أن يكون مؤذيًا، وحازمًا دون أن يكون فاحشًا، ومختلفًا دون أن يكون متعصبًا، وغاضبًا دون أن يكون ظالمًا.

ومن هنا فإن صناعة المستقبل تبدأ من صناعة الكلمة.

فإذا أصلحنا كلماتنا، أصلحنا حواراتنا.

وإذا أصلحنا حواراتنا، أصلحنا علاقاتنا.

وإذا أصلحنا علاقاتنا، استطعنا أن نبني مجتمعًا قويًا.

وإذا امتلك المجتمع الأخلاق والعلم والأمل، أصبح قادرًا على صناعة المستقبل.

وهكذا كان محمد ﷺ معلّمًا للإنسان قبل أن يكون قائدًا للأمة؛ يبني النفوس، ويهذب الألسنة، ويزرع الأمل، ويصنع من الإنسان قوةً للخير لا أداةً للصراع.

رسالة المقال:

لا تجعل لسانك يهدم ما عجز عدوك عن هدمه.

كن قويًّا في الحق، رحيمًا في الأسلوب، عظيمًا في أخلاقك؛ فالمستقبل لا يبنيه من يكثرون الشتائم، وإنما يبنيه من يحسنون صناعة الإنسان.

المراجع العربية :

١)القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية: 53.

٢)البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح ٣)البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، وباب الحلم والعفو.

٤)مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب.

٥)الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، حديث رقم 1977، وقال: «حديث حسن غريب».

٦)ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة لقمان.

٧)الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تفسير سورة لقمان.

٨)السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تفسير سورة لقمان.

٩)ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر.

١٠)ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة.

النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي.

١١)المباركفوري، محمد عبد الرحمن، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، دار الكتب العلمية.

آهات القلب والروح .. للشاعر محمد شوعي تكة المساوي

(أهاةُ القلبِ والروحِ)

أيا نارَ وجدي في الضلوعِ توقَّدي

ويا همسَ روحي في الدجى تَردَّدي

أُهاةٌ تجوبُ القلبَ وهيَ حزينةٌ

كأنَّ صدى الأيامِ فيَّ تَغوَّدي

تغنَّى بها الأرواحُ في كلِّ مَوْقِفٍ

وتُبكي إذا ما الليلُ طالَ تَعَوُّدي

فيا روحَ قلبي، هل تُحسُّ بلوعتي؟

وهل في المدى صوتٌ يُلَبِّي مَعهدي؟

أُهاةٌ تَلفَّتْ كالنَّسيمِ، مُحَرِّقاً

فؤاداً تمادى في الهوى وتَوقُّدي

وإنْ رَقَصَتْ في الجوِّ ظِلَّ أُهاتِها

فإنَّ سناها سرمَدٌ لا يُجَدَّدِ

تُنادي الحياةَ العُسرَ: هَلْ مِنْ مُجيبِها؟

فَتُخفي جَواها في السُّكونِ وتُسعِدي

أُهاةُ الفؤادِ العاشقِ المتألِّمِ

تُرَنُّمُ في صَمْتِ المدى وتُشَهَّدي

فيا ليلَ وجدي، خُذْ أُهاةَ تَشَوُّقي

وخُضْ بي إلى حيثُ النُّجومُ تَهَدَّدي

فإنِّي أُهاةُ الحُبِّ في كلِّ لَحْظةٍ

أُغَنِّي لروحي أنَّني لن أُفَنَّدا

أ/محمد شوعي تكة المساوى

اليمن 🇾🇪

جنين .. للشاعر عبد الباسط أبو ريا

جنين …

أرض نار وبنادق … انها أم المناطق

من هنا الفجر تجلى … تحت أقدام الصواعق

من هنا مر زعيم … وزعيم مع فيالق

حاملا ألف سلاح … وظلام الليل غاسق

وشهيد لم يمت قد … كان رمزا جِد ُ شاهق

قال في عز اليقين … سيأتي النصر بارق

لم يرد جاها ومالا … منكم ُ إن الله رازق

هم فرسان المنايا … سابق منهم ولاحق

جنين يا أرض البطولة …. مجدك معطاء ودافق

نلت في التاريخ فخرا ….. أنت يا أم المناطق

سترحل الغيمات يوما … وتسطع للملأ الحقائف

تحيات

عبدالباسط ابو ريا

النبض الثائر

……….(( العيب ))……. للشاعر د. عمر عبد الجواد عبد العزيز

فين راح…… العيب ..؟؟

كان زمان ……منا قريب

قالوا إختفي مع زمن الوفا

وأصبح …… …بينا غريب

فين راح ………..العيب …؟؟

البنطلون…. بقي ع الموضة

قصير و محزق و برمودا

ما يلبسوش عيل في روضة

لا يرضي عدو …ولا حبيب

فين راح ….العيب …؟؟

ولو طويل يبقي مقطع

و الجسم باين … و بيلمع

و عيون الشباب.. . هتطلع

لا فيه حسيب و لا رقيب

فين راح …. العيب …؟؟

راجل كبير في السن

و ست معاها طفل يئن

و واحدة حامل واقفين

و شاب قاعد يزن

مالوش في الأدب نصيب

فين راح …العيب ؟؟

الورد من شوكه إنجرح

و الود ما يوم طرح

كان عيب ….. تعمل فرح

و جارك حزين…. .و كئيب

راح فين …. العيب …؟؟؟

★★★★★★★★★★

د/عمر عبد الجواد عبد العزيز

الطائر الحزين .. للأديب أحمد عيسي

قصة قصيرة الطائر الحزين

======= =======

كان يستقر في منتصف قريتنا، فوق أقدم غصن في شجرة الجوز العتيقة، طائر صغير كحليّ الريش، أطلق عليه الأهالي لقب “الطائر الحزين”. لم يكن يغرد كبقية الطيور، بل كان ينتظر جلوسي تحت ظلها في هدوء الأصيل، ليميل برأسه نحوي ويتحدث بلغة عربية عذبة تقطر بلاغةً وشجناً.

في أوقات ظهيرة الصيف، حين تصمت الحقول، كان ينظر إلى الأفق ويقول بصوتٍ أرق من نسيم الفجر: “يا بني، ليس كل صمتٍ جفاء، فبعض السكوتِ مثل الحزنِ المتراكم، إن نطق فاض، وإن كتم أضنى!”*، فتقشعر لها نفسي إجلالاً. وفي خريف القرى، حين تسقط الأوراق الذهبية، يتأمل الأرض الراقدة تحته ليبثني قوله: *”تتراقص الأوراق في سقوطها ظناً منها أنها تطير، وهكذا نحن، قد نتوهم العلو في لحظات الانهيار.”*

أتساءل دوماً عن سر شجنه الذي يفيض نطقاً وبديعاً، وحين سألته يوماً عن سبب حزنه الدفين، حرك جناحيه ببطء، وقال بصوت يفيض أساً وفصاحة: *”إنما حزني لأنني ملكتُ لسان البلاغة في زمنٍ قلّ فيه السامعون، ورزقتُ رقة الشعور بين قلوبٍ قست كالحجارة أو أشد قسوة.”*

ظل هذا الطائر لي معلماً وأنيساً، يعلمني أن الحزن حين يتجمل بالبلاغة يصبح فناً، وأن أجمل العبارات هي تلك التي تخرج من قلبٍ عرف ألم الحياة، فاستحال شجوه نغماً يُداوي أرواح العابرين.

تمت

احمد عيسي

سكن الفؤاد .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#سكن#الفؤاد

#بقلمي: #شهنازالعبادي

**************************

أتيتك والقلب المكدود يحملني

والشوق بين ضلوعي كان يطويني

ما كنت أبحث بين الناس عن احد

حتى وجدت هواك يسكن الطين

يا من جعلت من الأيام أغنية

ومن ظلامة الليالي بعض تلويني

خذني إليك فإني لست منطفئا

لكن جمر الهوى في الروح يكفيني

إن كان حبك بحر العمر أغرقني

فالغرق في بحر عينيك ينجيني

لاى تسأل القلب عن سر تعلقه

فالقلب يعرف من يهواه دون ظنون

أنت الذي كلما ضاقت بي الدنيا

وجدت في قربك المأوى لتسكيني

كم مر عام وأ نا أخفي حكايتي

حتى تكلم صمتي بين شراييني

أحببت فيك هدوء الروح حين أتى

كالفجر ي مسح عن عيني عناويني

فإن أتيت فخذ مني بقاياي

وإن رحلت فذكراك ستكفيني

ما بيننا ليس حرفا عابرا أبدا

بل قصة خطها الأقدار في حين

لاترحل ابق بقربي ولاتجعل لنا زمنا

يمضي ويترك في الإعماق تلويني

أنا التي كلما نادى الهوى شغفا

جاءت أليك وكان القلب يهديني

فإن أ ردت احتواء الروح فاحتضنها

فالحب حين يكون صادقا يحويني

#مشاركةفقرةظلال#الحروف

أسيرة الرماد .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#أسيرةالرماد

#بقلمي : شهناز العبادي

***********************

قيدتني ليالي الرماد بأصفادها

وأوصدت خلف الروح كل مرادها

سلبت عيوني ما تبقى من المدى

حتى غدا القرب البعيد بلادها

أمشي ولا أدري إلى أين خطوتي

والصمت يطوي في الضلوع حصادها

أرى الوجوه وكأنها أطياف من

وهم يمر ولا أرى مرتادها

صرت أسيرة عالم متبلد

يتفنن الإنسان في إجهادها

فقدت يقيني ثم عدت لذاتي

ووجدت في أعماقها ميلادها

لم أنتظر كفا تمد لي نجاة

أ7و من يزين بالحروف مدادها

فالروح انقذها يقين صادق

والعقل يعرف كيف يصون بلادها

وحين هبت من بعيد رائحة

النفاق واستترت وراء ودادها

هربت إلى عقلي فكان ملاذي

واغتسلت روحي بصدق رشادها

هناك عرفت أن نفسي حرة

لا تستعيد النور إلا زادها

وأن الذي يسقي الحقيقة من دمي

يبقى خالدا لا يموت حصادها

أنا التي نجت من الرماد ولم

ترضى لروحها أن تبيع عنادها

فإذا تحرر في الفؤاد يقينه

فلن يستطيع القيد أسر فؤادها

___________________

تحليل قصيدة أرتل الشعر من عينيك .. للشاعرة د. شهناز العبادي

#تحليل#قصيدة

«أرتل الشعر من عينيك»

قصيدة «أرتل الشعر من عينيك»

#للشاعردكتوربحةالناي#أحمدمصطفى#الأطرش

هي نص غزلي وجداني

#يقوم على استحضار المحبوبة بوصفها منبع الشعر والجمال ومصدر اضطراب القلب واشتغال الخيال

#وقداختارالشاعر

بحر البسيط بما يتميز به من موسيقى مرنة وإيقاع قادر على احتضان العاطفة والغزل والوصف

#الفكرةالعامة

تدور القصيدة حول حب تتداخل فيه الرؤية بالشعر، والعين بالقصيدة، والابتسامة بالربيع، والحضور بالحياة والغياب بالذبول

فالشاعر لا يكتفي بوصف جمال محبوبته، بل يجعلها مصدر الالهام الشعري ذاته، وكأن القصيدة لا تولد من القلم وإنما تنسكب من عينيها

#البناءالعاطفي

تبدأ القصيدة من لحظة الإنبهار:

أرتل الشعر من عينيك ينسكب

فيخفق القلب والأنفاس تضطرب

وهنا نجد علاقة واضحة بين الشعر والحب

فالعين تصبح كتابا مفتوحا

والشاعر قارئ لهذا الكتاب

لكنه لا يقرأ بالكلمات بل بالنبض

#ثم ينتقل الشاعر إلى أثر الابتسامة

وتنهل الروح من ثغر إذا ابتسمت

فيه الندى شذرات السحر تنسكب

وقد جمع في هذا البيت بين الندى والسحر والابتسامة ليصنع صورة حسية رقيقة تجعل ابتسامة المحبوبة أشبه بمصدر ماء ترتوي منه الروح

#ثنائيةالحضوروالغياب

من أجمل المحاور النفسية في القصيدة المقابلة بين حضور المحبوبة وغيابها

إن غبت يذوي ندى الأيام في عمري

ويهدأ النبض في صدري وينتحب

فالغياب هنا ليس مجرد ابتعاد مكاني، وإنما يتحول إلى ذبول داخلي، وكأن الزمن نفسه يفقد نضارته حين تغيب المحبوبة

#ثم#يأتي#الحضور#نقيضالذلك

وإذ حضرت سرى في الروح منسكب

نبض ينادي هواك والهوى لهب

وهكذا تتحول المحبوبة إلى شرط للحياة الشعورية؛ غيابها ذبول وحضورها اشتعال

#الصورالشعرية

القصيدة غنية بالصور الشعرية التي تعتمد على التشخيص والاستعارة والحركة

#ومن#أبرزها

أرتل الشعر من عينيك

جعل العينين مصدرا للقصيدة والترتيل

يرقص الشوق في عينيك

منح الشوق صفة انسانية حركية

يذوي ندى الأيام

جعل الأيام كزهرة تفقد نداها

يزهر الوقت

منح الزمن صفة النبات الذي يزهر تحت تأثير الحب

ينثني الليل فوق الروح مستمعا

صورة جميلة تشخص الليل وتجعله كائنا يستمع إلى مناجاة العاشق

خرت نجوم الليالي نورها شهب

صورة تجمع بين الحركة والضوء والإنفعال لتجعل الكون كله مشاركا في حالة العشق

#اللغة

لغة القصيدة وجدانية شفافة يغلب عليها المعجم الغزلي مثل

العين

القلب

الروح

النبض

الشوق

الهوى

الجمال

السحر

الندى

الابتسامة

الليل

النجوم

وهذا التكرار المعجمي يخدم وحدة الموضوع ويجعل النص محافظا على جوه الغزلي منذ بدايته حتى نهايته.

الموسيقى والإيقاع

#اختياربحرالبسيط

مناسب لطبيعة القصيدة

لأنه يمنح الأبيات امتدادا موسيقيا يسمح للشاعر بالبوح والتصوير

كما أن القافية الموحدة التي تنتهي غالبا بصوت الباء مثل

ينسكب

تضطرب

تنسكب

يثب

ينتحب

لهب

ترتقب

الطرب

يكتسب

شهب

ينجذب

السبب

تمنح النص ترابطا صوتيا واضحا وتخلق نغمة متتابعة تشبه تدفق

العاطفة

#جمال#المطلع

المطلع موفق جدا

أرتل الشعر من عينيك ينسكب

فيخفق القلب والأنفاس تضطرب

لأنه يضع القارئ منذ البداية أمام العلاقة الأساسية في النص: العين مصدر الشعر والقلب موضع الحب

كما أن الفعلين ينسكب و تضطرب يقدمان حركتين متوازيتين

الشعر ينسكب والقلب يضطرب

وهي صورة جميلة لتأثير المحبوبة في الشاعر

#الخاتمة

تنتهي القصيدة بروح هادئة بعد تصاعد وجداني طويل

وينجلي الليل عن روحي يباركها

فيختم الحب والتوق الذي يهب

وهنا يتحول الليل من فضاء للانتظار والمناجاة إلى لحظة انجلاء، وكأن رحلة القصيدة بدأت بالانبهار وانتهت بالاكتمال الوجداني

#التقييم#الفني

القصيدة نص غزلي رومانسي واضح المعالم

وأبرز نقاط قوتها هي وحدة الجو العاطفي وكثرة الصور الحسية والموسيقى الداخلية والتوظيف الجميل لمعجم الطبيعة والروح

وأجمل ما فيها أن الشاعر لم يجعل المحبوبة مجرد موضوع للغزل

بل جعلها مصدر الشعر نفسه

فالعين قصيدة

والإبتسامة ربيع والحضور حياة والغياب ذبول والهوى نار

وبذلك يمكن القول إن القصيدة تقوم على معادلة شعرية جميلة

المحبوبة هي القصيدة

والعين هي الديوان

والقلب هو القارئ

والشوق هو الحبر

والحب هو الموسيقى

وهي من النصوص التي تعتمد على العاطفة والصورة والموسيقى في بناء تجربتها، وتترك لدى القارئ انطباعا بأن الشاعر لا يكتب عن الحب بقدر ما يكتب من داخل الحب نفسه

#تحليل #***

أرتل الشعر من عينيك

من نغمات البسيط

ْ

أُرَتِّلُ الشِّعْرَ مِنْ عَيْنَيْكِ يَنْسَكِبُ

فَيَخْفِقُ الْقَلْبُ، وَالأَنْفَاسُ تَضْطَرِبُ

وَتَنْهَلُ الرُّوحُ مِنْ ثَغْرٍ إِذَا بَسَمَتْ

فِيهِ النَّدَى، شَذَرَاتُ السِّحْرُ تَنْسَكِبُ

وَيَرقُصُ الشَّوقُ فِي عَيْنَيْكِ مُبتَهِجاً

حَتّى يُغَنّي فُؤادَك ، والصَّدَى يَثِبُ

إِنْ غِبْتِ، يَذْوِي نَدَى الأَيَّامِ فِي عُمُرِي

وَيَهدَأُ النَّبْضُ فِي صَدْرِي وَيَنتَحِبُ

وَإِذْ حَضَرْتِ، سَرَى فِي الرُّوحِ مُنْسَكِبٌ

نَبْضٌ يُنَادِي هَوَاكِ، وَالْهَوَى لَهَبُ

تَسْرِي سَرَائِرُ نَبْضِي حِينَ تَبْتَسِمِي

فَيُزهِرُ الْوَقْتُ، وَالأَحْلَامُ تَنْسَكِبُ

وَيَرْتَقِي السِّحْرُ مِنْ عَيْنَيْكِ مُنْتَشِيًا

حَتَّى يَسُودَ السَّنَا، واللَّيْلُ يَرتَقِبُ

إِنِّي إِذَا لَامَسَتْ كَفَّيكِ مُنْتَشِياً

يَربُو الْجَمَالُ، وَيَسْتَرْضِي لَهُ الطَّرَبُ

وَيَصْطَفِي الْوَجْدُ أَحْرُوفِي لِيَكْتَمِلَ

قَصِيدَةٌ لَكِ، مِنهَا الشِّعرُ يَكتَسِبُ

حَتَّى إِذَا قُلْتِ: هَذَا الْقَلْبُ مُطَّرِبٌ

خَرَّتْ نُجُومُ اللَّيَالِي نُورُهَا شُهُبُ

وَيَنْثَنِي اللَّيْلُ فَوْقَ الرُّوحِ مُستَمِعاً

لِصَوْتِ قَلْبٍ إِذَا نَاجَاكِ يَنجَذِبُ

حَتَّى إِذَا لَامَسَتْ رُوحِي مَفَاتِنَهُ

أَضَاءَ فِي مُهْجَتِي نُورٌ هُوَ السَّبَبُ

وَيَنْجَلِي اللَّيْلُ عَنْ رُوحِي يُبَارِكَهَا

فَيَخْتِمُ الحُبُّ، وَالتَّوْقُ الَّذِي يَهِبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 18/8/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

الف مبروك شاعرنا القدير المحترم

د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

صحوة الروح .. للشاعرة د . شهناز العبادي

#صحوةالروح

#بقلمي : #Sh-A

**************************

أتحدث عن أيامي عن قدر كتبته يد السماء عن بدايات لم تكتمل ونهايات ما زالت تبحث عن طريق

أقول لنفسي عش ما استطعت ولا تجعل الحزن وطنا فالحياة وإن أثقلت خطاك تخبئ في دروبها موعدا للفرح

أنا لست جناحا مكسورا ولا طائرا تاه عن أغنيته أنا روح تحاول أن تجد بين ازدحام السنين نافذة يدخل منها الضوء

ربيع العمر لا يأتي دائما في موعده فقد يتأخر قليلا لكن الأمل لا يموت

ما دام في القلب نبض وما دامت الروح تعرف كيف تحلم

كم تمنيت لو أن الأقدار كتبت لي طريقا آخر لا فراق فيه ولا وجع يسكن الذاكرة ولا وداع يترك خلفه الف سؤال

لكنني تعلمت أن بعض الأقدار لا نختارها وإن بعض الجراح تصنع منا أشخاصا آخرين

وفي هدوء الليل حين تسكن الأصوات وتنام المدن تستيقظ داخلي حكايات لم تجد من يرويها ومشاعر لم تجد طريقها إلى الكلام

أنا لست حكاية عابرة أنا بداية تبحث عن بداية وحلم يرفض أن يكون نهايته الوجع

يكفيني أن في صدري حنينا يجعل عالمي أكثر دفئا ويكفيني أن حروفي كلما ضاقت بي الحياة فتحت لي بابا نحو القصيد

فإن جاءك الليل بالخوف فلا تخف فوراء كل عتمة فجر ووراء كل شتاء ربيع ينتظر دوره

دع الفصول تمضي كما تشاء فالشتاء لا يلغي الربيع والحزن لا يستطيع أن يهزم قلبا يعرف الأمل

وعمري سأتركه للقدر لينسج من أيامي أجمل ما يستطيع

كنت أظن أن الغياب مسافة ثم عرفت إنه أحيانا حياة كاملة نعيشها بكل مرارتها وحلاوتها

فالأرواح التي تسكن القلب لا يغيبها البعد ولا تمحوها الأيام بل يزيدها الشوق حضورا

وحين آراك أعرف أهن كل ما مر بي كان طريقا طويلا ينتهي عند لحظة واحدة تستعيد فيها الروح ما فقدته من دفء

فكفى يا شوق فقد صرت بحرا كلما أبحرت فيه لم أر في مداه سوى وجه من أحب وسوى حكاية ما زالت تنتظر أن تكتب نهايتها باللقاء

#مشاركةفقرةكلمات#من#القلب