إبتهالات .. للشاعر حامد جمعة

إبتهالات ،،،

——————-

رأيتُ حُبكَ نُوراً يُستضاءُ به

يمحو جِداراً من الأستار والحجبِ

بكيتُ لما رأيتُ الهمَّ يتبعُني

يجرُ خطويَّ من كَربٍ إلى كُربِ

يامن يجُودُ على العاصي بمَكرُمة

تعيذه من طَرِيقِ الخوفِ والرهبِ

زدني من العِلم والأياتِ معرفةً

تقِيلُني من قُيودِ الجَهل والعَطبِ

داويتَ جسميَّ من هم ألم به

فقُمتُ أدعو بقَلبٍ غير مكتئبِ

ناديتُ باسمِك في الأسْحَار مبتهلاً

فاقبَل رجائي وحقق فيك مُرتقبي

يا من دعوتُكَ والظَلماءُ ساجيةً

وهمتي في بُلوغ الفَضل لم تغبِ

عاندتُ من أجلك الدُنيا برمتها

ولو طُلبتُ لغير الحَق لم أُجبِ

وكم سَلْكْتُ دُروباً لا شبيهَ بها

بغَير دَربِك لم أُُفْلح ولم أصبِ

ماصَدني في سَبيل الحَقِ معضلة

ما دمتُ أسعى بغَير اللهو واللعبِ

أتيتُ بابَك أرجو منك مغفرةً

ومن سِواك يُجير العَبد في النوبِ

حامد جمعة

الخير باق لا يزول ولا ينضب .. للشاعر علاء فتحي همام

الخير باق لا يزول ولا ينضب /

وإذا كانت لك الحظوظ بتوابعها

فإن ساءت فلا تهتز ولا ترهب

واجعل لنفسك دورا وعاتبها

إن حادت عن جميل المطلب

وعَلِّمْ دموعك صدق مواجعها

فلا تسيل على مخادع أجرب

واقتل غرور النفس ودوافعها

أولا ترى الغرور للقبائح أقرب

وإذا ما أتتك الهموم فصارعها

ولا تقم على مقابرها وتندب

فكم من أوجاع كشفت فظائعها

ورحلت بحقائب ثيابها تهرب

ولشرار النفوس مكائد فحاذرها

ومن صهيل مكائدهم تعجب

فسيجدون أعمالهم في فواجعها

وكأنهم في موج بحر مرعب

وأسكن الأخلاق حسن مكارمها

فلها قناديل تنير ولا تغرب

وارتدي ثياب الضمير وناجعها

ولمن خدعوا ضمائرهم لا تصحب

وهذب النفس وألبسها قنائعها

فالخير باق لا يزول ولا ينضب

وألبس اللسان جواهر بنواصعها

ورضا الأقدار جواهرها أعذب

كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام

جمهورية مصر العربية

١٢/7/2026

الحيلة … للأديب عبد الله إبراهيم جربوع

عندما ينهار الإنسان بعد أن يجلد الذات بالذات

الحيلة مقال مختصر

يظن البعض أن المهمة قد اكتملت حين نجحت الحيلة. حين استطاع أن يستغل العطف، أن يحتل مساحة في خوارزمياتك بقناع مصقول، أن يصل إلى مراده بخطوة ملتوية ثم يقف أمام مرآته ويهمس لنفسه: ها أنا قد وصلت.

لكن الحقيقة أنه لم يصل. هو فقط هرب. هرب من مواجهة نقصه إلى احتلال غيره.

في علم النفس هذا التعويض الزائف. هو ذلك الشعور الذي يجعل الإنسان بدل أن يبني نفسه يرمم الفراغ الداخلي بحيلة. لا يواجه ضعفه فينكر الذات، ولا يعالج وجعه فيتقمص دورا ليس له. يلبس اليوم ثوب الضحية وغدا ثوب البطل وبعده ثوب المحتاج. وحين ينكشف يلقي باللائمة عليك لأنك صدقته. يسميك ساذجا لكي لا يرى نفسه فاشلا.

وما النتيجة؟ شخصية هشة. واجهة فخمة وعمود داخلي مكسور. من الخارج يبدو متمكنا ومن الداخل خواء. الحيلة ليست ذكاء كما يظن. الحيلة اعتراف صامت يقول: أنا غير كاف كما أنا.

وفي الفلسفة الأمر أعمق. الوجود يسبق الماهية، أي أنك تصبح ما تختار أن تكونه. ومن يختار الحيلة يختار أن يكون مزيفا. والكذب هنا جريمة مزدوجة. يقتل أولا العلاقة مع الآخر فيحوله من أخ إلى هدف، فينهار الاحترام المتبادل ويصبح كل لقاء معركة صغيرة. ويقتل ثانيا العلاقة مع الذات فيدخل الإنسان في تمثيل لا ينتهي. لا يستطيع أن يخلع القناع حتى في الليل وحده.

ولهذا قالوا إن الجحيم هو الآخرون، لكن لمن يعيش بالحيلة يصبح الجحيم هو أنا حين أكون وحدي. الحيلة مرآة، لكنها مرآة مقعرة تكبر الوهم الذاتي وتجعلك ترى نفسك عبقريا بينما أنت في الحقيقة قد خرجت من نطاق الأدب الإنساني.

قد تمرر الحيلة بحرفية عالية. قد يصفق لك الناس. قد تحتل قلوبا وعقولا بلا عتاد. ولكن ماذا بعد؟

يأتي الليل ويسكت الضجيج وتهب عواصف الضمير. ذاك القاضي الداخلي الذي لا يرتشي ولا يسقط بالتقادم. يسألك بهدوء قاتل: هل بنيت أم احتللت؟ هل كنت صادقا أم كنت تاجر عطف؟ هل وصلت أم هربت؟

حينها ينهار كل شيء بلا عتاد، كما بني بلا عتاد. لأن ما أساسه الخداع لا يسنده إلا الخوف، والخوف يتعب.

الإنسان الحقي لا يحتل، يبني. لا يستغل العطف، يستحقه. لا يمثل لكي يحب، يكون لكي يحترم. الشرف لا يسرق بحيلة ولا يشترى بخطوة ملتوية. الشرف يزرع بالصدق ويسقى بالصمود.

فلا تعطيهم نفسك. حتى لو كانت لحظة واحدة. حتى لو كان الثمن مغريا وبلا عتاد. لأنك إن خسرت نفسك، خسرت كل شيء.

عبدالله ابراهيم جربوع

هاتف في أذني .. للشاعر محمد عبد الله محمد

بقلمي/محمد عبدالله محمد

هاتف فى اذنى

هاتف وصوت لا يفارقني

ينادي باسمك حلم قلبي

روحا لا جسدا هكذا حبى

فحبك روحا يحيى قلبى

أيتها الحبيبة ملكتى قلبى

بل وروحي وكل عمرى

فداك حياتى ونفسى

وارى سعادة قلبك

دوما مالكة قلبى

الكلمة قد تكسر القلب .. للصحفية نهى أحمد مصطفى

الكلمة قد تكسر القلب

الصحفية/نهي احمد مصطفى

يظن البعض أن الجروح تأتي من الضرب أو الأذى الجسدي فقط لكن الحقيقة أن هناك جروحًا لا تُرى بالعين تتركها كلمة قاسية خرجت في لحظة غضب فتظل عالقة في القلب لسنوات.

الكلمة سلاح فقد تبني إنسانًا وتشجعه وقد تهدم ثقته بنفسه في لحظة كم من طفل فقد ثقته بسبب كلمة جارحة وكم من زوجة بكت بسبب عبارة قاسية وكم من صديق ابتعد لأن كلمة واحدة كسرت قلبه.

الكلمات المؤلمة لا تُنسى بسهولة فالقلب قد يسامح لكنه يتذكر أثر ما سمعه لذلك أوصانا الله تعالى بحسن القول فقال (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) لأن الكلمة الطيبة تنشر المحبة أما الكلمة الجارحة فتزرع الحزن والندم.

مازلت تغني .. للشاعر محمد السيد حبيب

قصيدةٌ ما زالتْ تُغنى 🎶

ما زالتِ القصيدةُ تُغنى

رغمَ صمتِ المقاهي… وغدرِ الزمانِ

ما زالَ الحرفُ في شفتيّ جمرةً

يُضيءُ الليلَ… ويُوقظُ النائمينَ بأمانِ

ما زالَ الشعرُ نهراً لا يجفُّ

وإن قلّتِ القلوبُ التي ترتوي

ما زالَ للقصيدِ نبضٌ في العروقِ

يُحي الموتى… ويُسكتُ الضجيجَ فيَّ

قالوا: ماتَ الشعرُ في زمنِ السرعةِ

فقلتُ: يكذبونَ

الشعرُ لا يموتُ…

الشعرُ يسكنُ في دمعةِ أمٍّ

وفي دعاءِ فقيرٍ… وفي غصةِ وطنِ

ما زالتِ القصيدةُ تُغنى

على أوتارِ الصبرِ… وفي محرابِ الوجعِ

يُرددُها العاشقُ ليلاً

فيبكي… ثم يبتسمُ… ثم يرتجي

ما زالتِ القصيدةُ تُغنى

لأنَّ فينا قلباً لم يمتْ بعدُ

ولأنَّ فينا صوتاً لم يَخنْ

ولأنَّ للكلمةِ قداسةً… لا يشتريها مالٌ ولا جاهُ

فغنّي يا قصيدتي… غنّي

حتى وإن نامَ السامعونَ

يكفي أنَّ السماءَ تسمعُكِ

ويكفي أنَّ اللهَ يعلمُ ما في الحنايا

ما زلتُ أُغنيكِ…

فما زلتِ أنتِ الوطنَ الذي لم يُهجرْ

وما زلتِ أنتِ الحبَّ الذي لم يَخُنْ

وما زلتِ أنتِ أنا ✍️

محمد السيد حبيب

١٢/٧/٢٠٢٦

ونسيت أني في هواك مغرم .. للشاعرة سميرة بن مسعود

ونسيت أني في هواك مغرم وإنك امتلكت كل الحوايا

وأعلنت في هذا الهوى توبة وما علمت بالخفايا

فما عرفت عيشا بدونك سدت في كل طرقي الثانيا

كأني ماخلقت إلا لأجلك وصرت روحي و قلبي ومنايا

ماعادت تعني الحياة بدونك فأنت مكسبي وكل ثرايا

عدلت عن كل نفيس وغال وصرت أنت كل غليا

ما قيمة حياتي بدونك يامن صرت لي كل المرايا

أفديك بكل عزيز غالي فأنت كل الغلى ياهوايا

بقلمي ..سميرة بن مسعود

شهريار – شهرزاد .. للشاعر مهندس محمد إمام

من ديوان همسات عاشق

قصيدة

شـهـريــار – شـهــرزاد

————————-

أيـا مـَنْ يظـنُّ نفْـســـهُ شـهــريـارُ

وأنِّـي لـهُ ممْلــوكةٌ ” شهْــرَ زادُ”

و أنَّ النســـاء فـي الديــارِ ثِمَـــارُ

و هُـنَّ سَكَارى حُبِّــهِ و الحصـــادُ

و أنَّ القلــوبَ في يديـــه صُـــوارُ(1)

و هُـــوْ حـاكــمً لهـا و هُنَّ انقيــادُ

فيًقْصِي و يُدْنيْ و الجميعُ جِـــوارُ

وليـس لهــنَّ الاختيـــارُ الرَّشَـــادُ

يقينُـــك ذا عـــارٍ , يقينُــكَ عــــارُ(2)

فأنـت الغــرورُ نفْسُــهُ و النِّقــــادُ(3)

عُهُــورٌ و تدَّعــي الوقـــارَ بـــوارُ

هجيــنٌ و عَسْبَــارٌ وُلِدْتَ ضِمَــادُ(4)

فقطْفُ العــذارى عند ذئْبٍ عمــارُ

حلالٌ مبـــاركٌ و فيــــه جهـــــادُ

فسمــراءُ أو بيضـاءُ هُنَّ مَــــزارُ

فـهُـــــنَّ بقلــب الـذئـبِ حصـــــادُ

كبـــارٌ أو صغـــارٌ عــوانٌ ذمـــارُ(5)

ففــي قلبـــهِ غــــدْرٌ لهُ الانقيــــادُ

و أمّـــأ أنـــا .. فـــلا مكانَ شِــرارُ

حُصــوني منيعــةٌ و جُنْــدٌ شـــدادُ

و سلطــانـةٌ أنا .. و أُدْعى نَــوَارُ(6)

و بـــدْرٌ كميــلٌ للأُنــاسِ مُـــرَادُ

أنا السِّحْرُ و الجمالُ يَجيء نهـارُ

سلاحُك فاســـدٌ معــي بل رمـــادُ

سَتــدْرُسُ منِّـي أنَّ كُلِّــي وقــــارُ

و حُلْمُ الورى دومـا أنا يا جــرادُ

و أنَّ مقـــامَ العبْـــدِ أنْـت اندثـــارُ

فــلا تقتـربْ منِّـي .. فليـس ودادُ

فهنـــاك فـــروقٌ بيننـــا و كُثـــارُ

ولنْ يجْمع الأسْمـاءَ يوْمـا مِــدادُ(7)

——————————-

بـقـلـمـى // مـهـنـدس _ مــحـمـد امـــــام

بحر الطويل

1- الصُّوار : القطيع من البقر .

2- عارٍ : عاري من الصحة – عارُ : شيءٌ مَشِين .

3- النِّقاد : صغار الغنم .

4- العسبارُ : ولد الضبع من الذئب .

و الضِّمَادُ : أن تتخذ المرأة خليلين .

5- العَوَانُ : المتوسِّطةُ في العمر بين الصِّغر والكبر من الإناث .

– الذِّمارُ : ما يجب حمايته من القرابة و العِرْض .

6- نَوارُ : إمرأة فاضلة شريفة.

7- المِدادُ :الحبر

هذي هي السوانح .. للشاعر حسن علي علي

🌸 هذي.. هي.. السوانح..!!!!!🌸

*السوانح..ببساطة وإيجاز شديد.هي : (*ومضات عقل.. *ونبضات قلب..

*وخلاصة فكر.. *تبلور في كلمات..

*موجزة.معبرة.دالة *علي عمق الرؤية.

*وعلي لسان الحال..!!)

*والسوانح..هي :

(*ماجاد..وسمح به العقل..

عفو الخاطر..!!

*وهي..بنت لحظتها..

*تولد بعفوية..

*فطرية..صافية..

*قوية..إرتجالية..!!

*وهي..فلتات.. *في..لفتات..!!

*ونبضات.. نابضة..

*وومضات.. معبرات..!!

*ورصاصات فكرية.. متتاليات..

*منطلقات..من العقل..

*والجنان.. واللسان..!!

*وهي.. أفكار حرة..

*معبرة.. ساحرة.. مرة..

*وساخرة.. واضحة.. مرة..!!

*وهي.. نظرات.. ورؤي..

*وحكم. بليغة.. وعبر..

*دالة..مدلة.. *وغير مملة..!!

*وهي..فذلكات.. *موجزات..

في.كلمات قليلات.بالمعاني وافرات

*مفعمة. بالرؤي.. وبالتأملات..

*والنظرات..الدقيقة.. والعبرات..!!

*في سوانح سنحت. للذات..!!

فاقتنصت..بلا تمهل.. أو.. إلتفات..!!

قبل أن تشرع..وتسرع بالافلات..!!

*******************************

بقلمي.. حسن علي علي

الخذلان .. سقوط الوهم لا رحيل الأشخاص .. للأديبة راوية عبد الله

“الخذلان… سقوط الوهم لا رحيل الأشخاص”

ليس الوجع الحقيقي في أن يغادرنا الناس، بل في أن تغادرنا الأوهام التي أسكنّاهم فيها.

فالخذلان لا يبدأ من فعلٍ يصدر عن الآخر، وإنما من اللحظة التي تتصدّع فيها الصورة التي بنيناها له في أعماقنا، حين تصبح تلك الصورة أكبر من قدرته على أن يكونها.

فنحن لا نرى الأشخاص دائمًا كما هم، بل كما رسمتهم حاجتنا إلى الطمأنينة، وكما زيّنتهم رغباتنا بحبر التمنّي؛ حتى إذا نطقت الحقيقة بلُغتها المجردة، خُيّل إلينا أن العالم قد تغيّر، بينما الذي تغيّر في الحقيقة هو ميزان رؤيتنا وتوقعاتنا.

فالخذلان ليس صفعةً تأتي من الخارج، بل مرآةٌ تكشف ما شيدناه داخلنا من تصورات، وتعرّي المسافة بين الإنسان كما هو، والإنسان كما أردناه أن يكون.

إنها اللحظة التي ندرك فيها أن بعض يقيننا لم يكن سوى أمنيةٍ ارتدت ثوب الحقيقة، وأن كثيرًا مما سمّيناه وفاءً كان قائمًا على جمال ظنوننا أكثر مما كان قائمًا على واقعٍ رأيناه بوضوح.

ولهذا لا يأتي الخذلان دائمًا بصوتٍ مرتفع، بل يتسلل بصمتٍ يشبه انطفاء الضوء في آخر النهار؛ لا نعرف متى بدأ الغروب، لكننا نلتفت فجأةً فنجد العتمة قد أخذت مكانها.

يبدأ بتفصيلٍ صغير، بموقفٍ عابر، أو بكلمةٍ فقدت دفأها، ثم تتوالى الإشارات حتى يتحول اليقين إلى سؤال، وتصبح الذكريات نفسها بحاجةٍ إلى إعادة قراءة؛ لا لأن الماضي تغيّر، بل لأن أعيننا التي كانت تنظر إليه تغيّرت.

وعندها يكتشف الإنسان أن أكثر ما يؤلمه ليس ما فعله الآخر، بل ما أضافه هو إلى الآخر من معانٍ لم يقلها، ومن صفاتٍ لم يَعِد بها، ومن وعودٍ لم يقطعها.

فالقلب حين يحب لا يكتفي برؤية الحاضر، بل يملأ الفراغات بحسن ظنه، ويكتب بين السطور ما يتمنى أن يجده، حتى تأتي الحقيقة عاريةً من زينة الخيال، فيظهر الفرق بين الشخص الذي كان أمامه، والصورة التي صنعها عنه.

ومع ذلك، فالخذلان ليس نهاية المعرفة، بل أحد أبوابها القاسية. فهو يعلّمنا أن المحبة لا تحتاج إلى تقديس، وأن الثقة لا تعني أن ننزع عن الآخرين بشريتهم، وأن الخطأ الأكبر ليس دائمًا في اختيار الأشخاص، بل في منحهم أدوارًا لم يطلبوها، وتحميلهم أوزانًا من التوقعات لم يلتزموا بحملها.

وفي النهاية، لا ينكسر الإنسان لأن أحدًا خالف ظنه فقط، بل لأنه يكتشف أن جزءًا من الحكاية كان يكتبه وحده، بينما كان يظن أن هناك يدًا أخرى تشاركه السطور.

وحين يستيقظ من هذا الوهم، لا يفقد الآخر فحسب، بل يستعيد نفسه من بين أنقاض الصورة القديمة؛ تلك النفس التي كانت تظن أن الحب وحده يصنع الحقيقة.

ثم يتعلم أن النضج ليس أن نتوقف عن منح القلوب ثقتنا، بل أن نتوقف عن منحها صورًا لا تحتملها. فبعض الخيبات لا تأتي لتأخذ منا أحدًا، بل لتعيد إلينا أنفسنا بعد أن أضعناها طويلًا ونحن نبحث عن حقيقتنا في عيون الآخرين.

✍🏻د. راوية عبدالله 🇾🇪