*** #تَرَاتِيلُ قَلْبٍ مَشْغُوفْ ***
1 – يَا جَارِحَ العَيْنِ دَاوِ القَلْبَ مِنْ شَجَنٍ
أَنْتَ الَّذِي بِعُيُونِ السِّحْرِ قَدْ سَبَقَا
2 – أَسْرَى بِكَ الوَجْدُ فِي رُوحِي فَمَا تَرَكَتْ
هَذِي الهُمُومُ لِقَلْبِي بَعْدَمَا خَفَقَا
3 – أُنَاجِي اللَّيْلَ وَالأَشْوَاقُ تَقْتُلُنِي
عَنْ نُورِ بَدْرٍ بِمَحْوِ اللَّيْلِ قَدْ بَرَقَا
4 – أَنْتَ المُنَى وَحَدِيثُ النَّفْسِ فِي غَدِهَا
وَمَنْ أَنَارَ طَرِيقَ العُمْرِ إِذْ غَسَقَا
5 – مَرَّتْ نَسَائِمُكُمْ سَكْرَى تُعَطِّرُنِي
فَأَنْبَتَ الرَّوْضُ فِي أَجْفَانِيَ الحَدَقَا
6 – سَلْ مَنْبَعَ الفَجْرِ عَنْ عَيْنِي وَمَدْمَعِهَا
كَمْ طَرَّزَتْ لَأْلَأً فِي الأُفْقِ قَدْ دَفَقَا
7 – إِنِّي أَمُوتُ حَنِيناً كُلَّمَا انْطَفَأَتْ
شَمْسُ النَّهَارِ وَصَاغَ الغَيْمُ لِي أَلَقَا
8 – سَقَيْتَنِي الشَّوْقَ كَأْساً لَا انْتِهَاءَ لَهَا
حَتَّى غَدَوْتُ بِبَحْرِ اللَّهْفَةِ الغَرِقَا
9 – مَا نِلْتُ مِنْكَ سِوَى طَيْفٍ يُؤَرِّقُنِي
وَيَتْرُكُ الفِكْرَ فِي صَحْرَائِهِ مَذِقَا
10 – عَجِبْتُ كَيْفَ لِقَلْبِي أَنْ يَذُوبَ جَوىً
فِي حُبِّ ظَبْيٍ بِنُورِ الحُسْنِ قَدْ نَطَقَا
11 – تَسْرِي دِمَاؤُكَ فِي أَوْصَالِ خَافِقِي
كَمَا جَرَى المَاءُ فِي غُصْنٍ فَقَدْ وَرَقَا
12 -يَا كَوْكَبِي الأَوْحَدَ الأَسْمَى وَيَا أَمَلِي
رُدَّ الرُّقَادَ لِنَفْسٍ أَشْرَفَتْ زَهَقَا
13 – إِذَا صَدَقْتَ رَأَيْتُ الدُّنْيَا بَاسِمَةً
تَشْدُو النُّجُومُ وَتَجْلُو الهَمَّ إِذْ سَحَقَا
14 – خُذْنِي إِلَى عَالَمٍ لَا هَجْرَ يَسْكُنُهُ
حَيْثُ الوِصَالُ بِثَوْبِ الخُلْدِ قَدْ رُزِقَا
15 – يَا عَاذِلِي فِي هَوَاهُ كَفَّ عَنْ مَلَامٍ
فَالحُبُّ طَيْرٌ بِأَعْلَى خَافِقِي صَفَقَا
16 -إِنِّي ارْتَضَيْتُ لِقَلْبِي أَنْ يَكُونَ لَهُ
حِصْناً مَنِيعاً وَعَهْداً صَادِقاً وَثِقَا
17 – وَيَسْرِقُ الوَقْتَ عَنِّي حِينُ غَيْبَتِكُمْ
فَمَا أَرَى العُمْرَ إِلَّا بَعْدَمَا مَزِقَا
18 – أَشْتَاقُ لَمْسَةَ كَفٍّ مِنْكَ تُنْقِذُنِي
كَمْ ذَا يُعَانِي فُؤَادِي كُلَّمَا عَشِقَا
19 – سُبْحَانَ مَنْ أَوْدَعَ الأَسْرَارَ فِي بَشَرٍ
فَصَارَ بَدْراً بِقَلْبِ العَاشِقِ انْبَثَقَا
20 – عَيْنَاكَ لَحْنٌ بَدِيعٌ لَا مَثِيلَ لَهُ
يُزِيلُ هَمّاً عَلَى الأَعْمَارِ قَدْ لَصِقَا
21 – إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ الأَيَّامَ أَجْمَعَهَا
يَا مَنْ لَهُ طَائِرُ الأَشْوَاقِ قَدْ سَمَقَا
22 – فَكُنْ رَحِيماً بِقَلْبٍ لَا يَشُوبُ هَوَاهُ
غَدْرُ الأَنَامِ وَلَا نَاراً تَرَى الحَرَقَا
23 – أَنْتَ المُرَادُ وَلَا أَبْغِي بِهِ بَدَلاً
وَلَوْ دَعَانِي جَمِيعُ الغِيدِ مَا اعْتَلَقَا
24 – فِي كُلِّ نَبْضَةِ صَدْرٍ أَنْتَ نَغْمَتُهَا
وَعُلُّ حَرْفٍ جَرَى بِالحُبِّ قَدْ عَبِقَا
25 – شَاقَتْنِيَ البَسْمَةُ العَذْبَاءُ تُشْبِهُهَا
أَنْوَارُ صُبْحٍ بَعِيدِ اللَّيْلِ قَدْ فَلَقَا
26 – لَا تَحْرِمَنْ لَهْفَتِي مِنْ نُورِ طَلْعَتِكُمْ
فَإِنَّ نَفْسِي تُعَانِي البُعْدَ وَالقَلَقَا
27 – نَاجَيْتُ رَبِّي بِأَنْ يَبْقَى السَّلَامُ لَنَا
وَأَنْ نَعِيشَ عِنَاقاً يَطْلُبُ العَنَقَا
28 – تَمْضِي السِّنُونَ وَحُبِّي ثَابِتٌ أَبَداً
كَالجِذْعِ رَاسٍ وَلَا يَخْشَى الَّذِي خَرَقَا
29 – فَارْفَعْ حِجَابَ النَّوَى عَنْ عَيْنِ مُغْتَرِبٍ
فِي بَحْرِ عِشْقِكَ كُلَّ العُمْرِ قَدْ طَرِقَا
30 – يَا نَبْضَ أَوْصَالِيَ الظَّمْأَى لِرُؤْيَتِكُمْ
جُدْ بِالشِّفَاءِ لِصَبٍّ رَامَ مَا نَسَقَا
31 – إِنَّ الحَيَاةَ بِدُونِ الوَصْلِ مُظْلِمَةٌ
عَلَى المَشُوقِ الَّذِي فِي هَمِّهِ صُعِقَا
32 – فَامْنَحْ جِوَارَكَ لِلْمَشْغُوفِ يَا أَمَلِي
مَادَامَ نَجْمُ الصَّبَابَةِ فِي المَدَى شَرَقَا

