تحليل القصيدةقراءة نقديةلقصيدةالشاعرةسميرة بن مسعود
((#في_هذاالهوى))
#قصيدة عقلت في هذا الهوى #للشاعرةسميرةبن_مسعود
#نص وجداني يقوم على تجربة
حب عميقة امتزج فيها العشق بالانتظار والسهر والحنين والخوف
من الرحيل
#يبدأ النص بصورة قوية في قولها
عقلت في هذا الهوى وكبلت فيه الأيادي
حيث تجعل الشاعرة الحب سجنا اختياريا تقيد فيه الذات نفسها بارادتها وكأن العاشق اصبح اسيرا لمشاعره ولا يستطيع الفكاك منها
ثم تنتقل الى اثر هذا الحب في الجسد والنفس
وحرمت على عيني النعاس وزاد سهادي
وهنا يظهر السهر بوصفه نتيجة مباشرة للوله والانشغال بالمحبوب وهي صورة مألوفة في الشعر الغزلي لكنها جاءت منسجمة مع الحالة الشعورية للنص
وامتلكت مني الروح وصار القلب يهذي بك وينادي
نجد تصعيدا عاطفيا واضحا فالحب لم يعد مجرد ميل عاطفي بل اصبح امتلاكا للروح وسيطرة على القلب واستخدامها لفعل يهذي يوحي بان العشق تجاوز حدود العقل والمنطق
ومن اجمل صور النص قولها
فرفقا بحالي فقد خلقت من طين ولست جماد
#فهنا تخاطب المحبوب بلغة انسانية مباشرة وتستعطفه بان العاشق كائن ضعيف يتألم ويتأثر وهذه الصورة تمنح النص بعدا انسانيا بعيدا عن مجرد وصف الحب
#وتتجلى قيمة الحنين في قولها
وكم سهرت الليالي أناجي فيها طيفا قد سكن الفؤادي
فالطيف هنا يتحول الى بديل عن الحضور الحقيقي ويصبح الحبيب حاضرا في الذاكرة والوجدان رغم غيابه وهذه من الصور التي تعبر بصدق عن حالة الانتظار
#ثم_تبلغ القصيدة ذروة وجدانية في قولها
وإن عز عليك الرحيل فلك مني روح تناجيك في الأعياد
فالرحيل هنا لا يستطيع قطع الصلة تماما لان الروح ستبقى مرتبطة بالمحبوب وتستمر في مناجاته وهذه الصورة تحمل معنى الوفاء واستمرار الحب رغم المسافات
فكن لها قمر يشعر عليها نور
تظهر صورة القمر باعتباره رمزا للنور والهداية والدفء في مقابل ظلمة الغياب والانتظار
#ثم_تستمر الشاعرة في توظيف لغة القرب والامتزاج
والزم أنفاسي وتخلل وجداني وزد من الشوق مداد
وهنا يتحول الحب الى حالة تسكن الجسد والروح معا ويصبح الشوق مادة تكتب بها الشاعرة تجربتها
فقد نظمت فيك قصائد سأرويها لأولادي وأحفادي
فهو من اكثر المقاطع دلالة على مكانة التجربة في وجدان الشاعرة فهي لا ترى الحب لحظة عابرة بل تجربة تريد الاحتفاظ بها وتحويلها الى ذاكرة تنتقل عبر الاجيال
وستكون تاريخي على مر السنين ولكل الأمجاد
وهي خاتمة تمنح الحب صفة الخلود وتجعله جزءا من تاريخها الشخصي ومنجزا وجدانيا يستحق البقاء
النص يعتمد على وحدة الموضوع فالقصيدة منذ بدايتها وحتى نهايتها تدور حول تجربة العشق وما تتركه من سهر وحنين ووفاء وانتظار
وتغلب على القصيدة اللغة العاطفية المباشرة مع حضور واضح للصور الشعرية مثل القيد والسهر والطيف والقمر والنور والروح والمداد
كما يظهر التكرار الدلالي لمفردات الروح والقلب والهوى والشوق والوجدان وهو تكرار يخدم الحالة النفسية ويؤكد شدة التعلق بالمحبوب
فهناك محاولة واضحة للمحافظة
على نهايات متقاربة تنتهي غالبا بصوت الدال مثل الأيادي وسهادي وينادي وجماد والتعداد والفؤادي والأعياد ومداد وأحفادي والأمجاد وهذا يمنح النص ايقاعا متماسكا وان لم تكن القافية منضبطة تماما على نظام شعري عمودي واحد
النص اقرب الى القصيدة الوجدانية ذات النفس الحر منه الى القصيدة العمودية الموزونة بشكل منتظم
فالاسطر متفاوتة الطول وبعضها يحمل اكثر من فكرة شعرية داخل السطر الواحد لذلك يحتاج النص الى ضبط موسيقي وعروضي اذا كانت الشاعرة تريد تقديمه بوصفه قصيدة عمودية
بعض التراكيب تحتاج الى مراجعة لغوية بسيطة حتى تصبح الصورة اكثر صفاء ويصبح الايقاع اكثر انسيابا
اهم ما يميز النص هو صدق الشعور فالقصيدة لا تعتمد على الزخرفة اللفظية وحدها بل تنطلق من تجربة واضحة يعيش فيها المحبوب داخل الذاكرة والروح
#واللافت ايضا ان الشاعرة لا تقدم الحب باعتباره لحظة فرح فقط بل تقدمه باعتباره حالة كاملة من السهر والانتظار والتعلق والخوف من الفراق والوفاء بعد الرحيل
عقلت في هذا الهوى نص وجداني صادق يحمل تجربة حب عميقة ويتميز بحرارة العاطفة وكثرة الصور المرتبطة بالروح والقلب والليل والطيف والقمر والشوق
وتكمن قوته الاساسية في صدق التجربة ووحدة الشعور واستمرار الخيط العاطفي من البداية الى النهاية
اما الجانب الذي يحتاج الى تطوير فهو البناء الشعري من حيث الوزن وتوحيد القافية وصقل بعض التراكيب اللغوية وتقليل المباشرة في بعض المواضع واستبدالها بصور شعرية اكثر ابتكارا
#وبذلك يمكن القول ان الشاعرة تمتلك حسا وجدانيا واضحا وقدرة على التعبير عن الحب والحنين والوفاء وتحتاج تجربتها فقط الى مزيد من الصقل الفني حتى تنتقل من التعبير العاطفي الجميل الى بناء شعري اكثر نضجا وتماسكا
***************
عقلت في هذا الهوى وكبلت فيه الأيادي
وحرمت على عيني النعاس وزاد سهادي
وامتلكت مني الروح وصارالقلب يهذي
بك وينادي
فرفقا بحالي فقد خلقت من طين ولست جماد
فهواك نال مني على مر السنين وطال التعداد
وكم سهرت الليالي أناجي فيها طيفا قد سكن الفؤادي
وإن عز عليك الرحيل فلك مني روح تناجيك في الأعياد
فكن لها قمر يشعر عليها نور فتكفي عليك حداد
والزم أنفاسي وتخلل وجداني وزد من الشوق مداد
فقد نظمت فيك قصائد سأرويها لأولادي وأحفادي
وستكون تاريخي على مر السنين ولكل الأمجاد
كل الشكر والتقدير لشاعرتنا الخلوقة الراقية

