“يا نجمةً علَّمتْ ليلي تأمُّلَهُ “
يا من غزوتِ القلبَ حتى صار منزلهُ
وصار نبضُ الهوى في القربِ يكتملُ
أهديتِ روحي ربيعًا لا خريفَ لهُ
فأورقَ العمرُ، وانجابَ الأسى والوجلُ
ما كنتُ أعرفُ أنَّ الضوءَ أغنيةٌ
حتى رأيتُ بعينيكِ التي تُشتعلُ
ولا علمتُ بأنَّ البحرَ مبتسمٌ
حتى رأيتُ ابتسامًا وجهُهُ الخجلُ
أحببتُ فيكِ صفاءً لا يُكابرهُ
زيفُ الليالي، ولا تُغريهِ مُفتعلُ
وأحببتُ الصمتَ إن مرَّ الحديثُ بنا
فالصمتُ في حضرةِ العشاقِ يكتملُ
يا زهرةً كلما هبَّ النسيمُ بها
قالت حقولُ المنى: هذا هو الأملُ
يا نجمةً علَّمتْ ليلي تأمُّلَهُ
حتى غدوتُ وفي عينيَّ متَّصلُ
إن غبتِ عني، رأيتُ الكونَ مقفرةً
كأنَّ شمسَ الضحى في الأفقِ ترتحلُ
وإن حضرتِ، تهادى الفجرُ مبتسمًا
وغنَّتِ الطيرُ، واهتزَّتْ بكِ السُّبُلُ
أمشي إليكِ وخطوي كلهُ ثقةٌ
كأنني نحو فردوسٍ به أصلُ
وأستريحُ إذا ما لامسَتْ يَدُكِ
يدي، ويهدأُ ما في الصدرِ يشتعلُ
ما الحبُّ وعدًا يُقالُ ثم ننساهُ
ولا كلامًا إذا ما ضاقَ ينفصلُ
الحبُّ عهدٌ على الأيامِ نحفظُهُ
مهما تبدَّلَ وجهُ الريحِ والمقلُ
الحبُّ أن تُزهري في القلبِ أغنيةً
إذا تكاثفَ في أرجائهِ المللُ
الحبُّ أن أستعيدَ العمرَ مبتسمًا
إذا مررتِ، وأن يصفو بيَ الأجلُ
يا أجملَ الحلمِ، كم في الروحِ من شغفٍ
يُخفيه قلبٌ عن الأشواقِ يخجلُ
إذا تحدثتِ، فكلُّ الحرفِ ينحني
كأنَّهُ بين كفَّيكِ الذي نُقلُ
وإن ضحكتِ، رأيتُ الشمسَ باسمةً
والوردُ من حسنِ ذاكَ الثغرِ يكتحلُ
وإن نظرتِ، تهاوى الليلُ مندهشًا
وأشرقتْ في سما الأيامِ مُقلُ
أنتِ القصيدةُ لا وزنٌ يحيطُ بها
ولا القوافي إلى أوصافِها تصلُ
أنتِ الحكايةُ، بل أنتِ البدايةُ والـ
ـخاتمةُ العذبةُ، المعنى وما احتملوا
لو أنَّ كلَّ بحارِ الأرضِ من مدَدٍ
وكلَّ غيمِ السما بالحبرِ ينهمِلُ
ما أوفتِ الحرفُ بعضًا من محاسنِكِ
ولا استوى الوصفُ مهما طالَ والجملُ
أنتِ النسيمُ إذا ما الصيفُ أرهقني
وأنتِ دفءُ شتاءٍ حين يعتزلُ
وأنتِ قنديليَ الممدودُ في عتمةٍ
إذا توارتْ نجومُ الليلِ والخجلُ
سأبقى أحبُّكِ ما غنَّتْ حمائمُنا
وما تهادى على الأغصانِ بلبلُ
وما جرى النهرُ، والأمطارُ هاطلةٌ
وما تنفَّسَ في الآفاقِ مُبتهلُ
فإن كتبنا على الأيامِ قصتنا
سيشهدُ الحبُّ أنَّ العهدَ لا يزلُ
وإن بعدنا، فذكرانا ستبقى هنا
مثل العطورِ إذا ما غابَ من حملوا
هذا هو الحبُّ: أن تبقى القلوبُ على
صدقِ المودةِ، لا خوفٌ ولا عللُ
وأن نُشيِّدَ من الإخلاصِ مملكةً
أساسُها الودُّ، والإحسانُ، والأملُ
فيا حبيبةَ عمري، أنتِ أغنيتي
وفيكِ يستهل هذا الشعرُ ويكتملُ
الدكتور كمال بوكرزازة