لماذا الهزّ؟ ولماذا النخلة؟ ولماذا في هذه اللحظة تحديدًا؟
كان الله سبحانه وتعالى قادرًا على أن يُسقط الرطب عليها بلا حركة منها، لكنه أراد أن يعلمنا درسًا خالدًا:
المعجزة لا تلغي السعي.
والتوكل لا يعني ترك الأسباب.
قد يكون المطلوب منك أن تبذل جهدك، ولو كان قليلًا، ثم تترك النتيجة لله.
كانت مريم عليها السلام في حالة ضعف شديدة، ومع ذلك أُمرت بالفعل: “هُزِّي”.
لم يكن المطلوب منها أن تُسقط النخلة بقوتها، وإنما أن تبذل ما تستطيع… ثم جاء فضل الله.
وبعد السعي جاء الرزق:
﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾
وفي ذلك رسالة عظيمة لكل إنسان:
قد ترى الهدف أمامك كـ جذع نخلة لا تستطيع تحريكه، وقد تشعر أن قوتك لا تكفي… لكن لا تتوقف.
حرّك ما تستطيع تحريكه.
ابدأ بما تستطيع البدء به.
ابذل السبب المتاح لك.
ثم سلّم النتائج لله.
أما ما يُذكر عن فوائد الرطب والتمر في مرحلة الولادة، فهناك دراسات طبية بحثت في تأثير تناول التمر خلال أواخر الحمل والمخاض، لكن لا ينبغي تحويل هذه الدراسات إلى جزمٍ بأن الآية جاءت لإثبات علاج طبي محدد.
ليس مطلوبًا منك دائمًا أن تملك القوة الكاملة…
المطلوب أن لا تتوقف عن السعي.
فربما تكون هزّتك الصغيرة هي السبب الذي يأتي بعدها الرطب الجني.
ما الشيء الذي تشعر أنك عاجز عن تحريكه في حياتك اليوم؟
أنا الغريقُ في بحرِ الضيق؛ أسبحُ، فتتخاطفني أمواجُ المشاعرِ يمينًا ويسارًا، ويجرّني تيّارُ النسيان، فأستسلمُ له راضيًا بالغرق. لكنني بقيتُ معلّقًا بينه وبين رياحِ الفُرقة، التي تنهشُ ذاكرتي لتُذكّرني بذلك الموقفِ الأزلي، وتنفثُ في عقلي فقاعاتِ الندم.