غزة والصراع العالمي .. بين عاصفة الجغرافيا السياسية وصناعة وعي الأمة .. للدكتور عيد كامل حافظ النوقي


نفحات الجمعة:

غزة والصراع العالمي… بين عاصفة الجغرافيا السياسية، وصناعة وعي الأمة”

بقلم/الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.

المقدمة :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

في عالمٍ مضطرب تتغير فيه موازين القوة بسرعة، وتتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، والإعلام بالسلاح، والمصالح بالطموحات الجيوسياسية، تقف أمتنا أمام مشهدٍ بالغ التعقيد.

وفي قلب هذا المشهد تأتي غزة بما تحمله من مأساة إنسانية، وما كشفته من اختلالات سياسية،وأخلاقية، بالتزامن مع صراعات إقليمية ودولية متصاعدة، وفي مقدمتها الصراع الأمريكي الإيراني، وما يترتب عليه من تداعيات على أمن المنطقة،والاقتصاد العالمي ،ومستقبل الشرق الأوسط.

ومن هنا فإن قراءة المشهد ليست ترفًا فكريًا، وإنما ضرورة تربوية وحضارية؛ لأن الأمة التي لا تفهم ما يجري حولها قد تتحول من فاعل إلى مفعول به، ومن صانع للأحداث إلى مجرد متلقٍ لنتائجها.

أولًا: غزة الجرح الذي أعاد تشكيل الوعي:

لم تعد غزة مجرد قضية إقليمية أو خبرًا عابرًا في وسائل الإعلام، بل أصبحت اختبارًا عالميًا لمعاني العدالة والإنسانية والقانون الدولي.

والأهم أن غزة أعادت طرح سؤال كبير:

هل تستطيع الأمة أن تحول الألم إلى وعي، والوعي إلى عمل، والعمل إلى نهضة؟

إن أعظم خطر يواجه الشعوب في أوقات الأزمات ليس الألم وحده، وإنما أن يتحول الألم إلى يأس، والغضب إلى فوضى، والانفعال إلى صراع داخلي.

قال تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾،[آل عمران: 139].

فالقرآن لا ينكر الألم، لكنه يمنع الألم من أن يتحول إلى هزيمة نفسية.

ثانيًا: الصراع العالمي… العالم يعيد ترتيب موازين القوة:

المشهد الدولي لم يعد قائمًا على قطب واحد بصورة بسيطة، بل أصبح أكثر تعقيدًا، تتنافس فيه القوى الكبرى والإقليمية على النفوذ والطاقة والممرات البحرية والتكنولوجيا والأمن.

وأصبحت المنطقة العربية،والشرق الأوسط ذات أهمية مضاعفة بسبب موقعها الجغرافي، ومواردها، وممراتها البحرية، ومكانتها السياسية والدينية.

ولهذا فإن ما يحدث في غزة، وإيران والخليج، واليمن ،ولبنان لا يمكن قراءة كل ملف منه بمعزل عن الملفات الأخرى.

إنها شبكة متداخلة من المصالح والتحالفات والصراعات.

ثالثًا: الصراع الأمريكي الإيراني… لماذا هو مهم؟:

الصراع الأمريكي الإيراني ليس مجرد خلاف سياسي بين دولتين؛ فهو يرتبط بملفات متعددة، منها:

البرنامج النووي الإيراني.

النفوذ الإقليمي.

أمن إسرائيل.

أمن الخليج.

العقوبات الاقتصادية.

الطاقة والممرات البحرية.

مستقبل التحالفات في الشرق الأوسط.

وتزداد خطورة المشهد بسبب مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات العالمية للطاقة.

وفي 13 أغسطس 2026 أعلنت واشنطن استعدادها للحفاظ على حصار بحري على إيران لفترة غير محددة، بينما استمرت طهران في رفض الرواية الأمريكية بشأن السيطرة الكاملة على المضيق، مع استمرار تعثر المفاوضات.

وهنا ندرك أن الصراع لا يدور فقط حول الصواريخ والطائرات، وإنما حول من يمتلك القدرة على فرض شروطه السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

رابعًا: ما السيناريوهات المحتملة للصراع الأمريكي الإيراني؟:

لا يستطيع أحد أن يجزم بالمستقبل، ولذلك فإن الحديث عن السيناريوهات يجب أن يكون تحليلًا احتماليًا لا تنبؤًا قطعيًا.

السيناريو الأول: العودة إلى التفاوض والتهدئة:

وهو السيناريو الأكثر فائدة للمنطقة والعالم.

قد تدفع الكلفة العسكرية والاقتصادية، وأزمة الطاقة والملاحة، الأطراف إلى العودة إلى اتفاق مرحلي أو تفاهم أوسع.

وهذا الاحتمال لا يزال قائمًا، خصوصًا مع استمرار جهود الوساطة والاتصالات غير المباشرة.

السيناريو الثاني: استمرار الحرب الباردة الساخنة:

أي ألا يحدث اتفاق شامل، وفي الوقت نفسه لا تتجه الأطراف إلى حرب شاملة.

فتستمر العقوبات والضغوط والتهديدات والهجمات المحدودة، والحرب الإلكترونية والضغط على الملاحة والطاقة.

وهذا السيناريو قد يكون طويلًا ومرهقًا للمنطقة.

السيناريو الثالث: تصعيد إقليمي واسع

وهذا من أخطر الاحتمالات:

فإذا اتسعت دائرة المواجهة لتشمل مزيدًا من دول الخليج أو العراق أو اليمن أو لبنان، فقد تتحول الأزمة من صراع أمريكي إيراني إلى أزمة إقليمية واسعة.

وقد ظهرت بالفعل مخاوف من اتساع الجبهات مع دخول الحوثيين بصورة أكثر مباشرة في المشهد، وهو ما حذرت منه تحليلات استراتيجية حديثة باعتباره عاملًا قد يفتح جبهة جديدة ويزيد الضغط على دول المنطقة.

السيناريو الرابع: أزمة الطاقة،والاقتصاد العالمي:

استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، وينعكس ذلك على الاقتصادات العالمية.

وقد شهدت أسعار النفط بالفعل ارتفاعًا في 14 أغسطس نتيجة المخاوف من استمرار الاضطراب في المنطقة.

وهنا تظهر حقيقة مهمة:

الحرب في الشرق الأوسط لا تبقى في الشرق الأوسط؛ بل يمكن أن تصل آثارها إلى الأسواق ،والغذاء، والطاقة والنقل في العالم كله.

السيناريو الخامس: تسوية سياسية مؤقتة ثم عودة التوتر:

قد يحدث اتفاق مؤقت يوقف التصعيد، ثم تعود الخلافات بسبب الملفات الأساسية: النووي، العقوبات، المضيق، النفوذ الإقليمي والأمن.

وهذا السيناريو ربما يكون أقرب إلى طبيعة الصراعات المعقدة التي لا تُحل في جلسة تفاوض واحدة.

خامسًا: أين تقع غزة وسط هذا الصراع؟:

هنا يجب أن نكون شديدي الوعي.

غزة لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة هامشية في صراعات القوى الكبرى.

فالقضية الفلسطينية يجب أن تبقى قضية شعب وحقوق وأرض، وكرامة، لا مجرد ملف يُستخدم في لعبة المصالح الإقليمية والدولية.

وفي الوقت الراهن تتداخل مساعي وقف الحرب في غزة مع الصراع الأوسع في المنطقة؛ كما أن الخلافات داخل إسرائيل نفسها حول بعض المقترحات الأمريكية المتعلقة بغزة ما زالت مؤثرة في فرص التوصل إلى تسوية.

ومن واجب الأمة أن تحافظ على مركزية القضية الفلسطينية، وألا تسمح بتذويبها داخل ملفات أخرى.

سادسًا: الأثر التربوي لهذه الأحداث:

وهنا نصل إلى جوهر المقال.

ما علاقة كل هذه الأحداث بالتربية،ووعي الأمة؟:

العلاقة عميقة جدًا.

لأن الطفل الذي يرى الحروب، والشاب الذي يتابع الأخبار، والطالب الذي يعيش وسط سيل من المعلومات، يحتاج إلى تربية على الوعي.

نحن بحاجة إلى أن نربي أبناءنا على:

التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، واحترام الإنسان، ورفض الظلم، وعدم الانقياد للشائعات، والقدرة على الحوار، والوعي بالمصالح الدولية.

فالقرآن يعلمنا العدل حتى مع الخصوم:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾،[المائدة: 8].

وهذه من أعظم القواعد التربوية في زمن الصراعات.

سابعًا: معركة الوعي أخطر من معركة السلاح:

في العصر الحديث يمكن أن تبدأ الحرب قبل أن تطلق أول رصاصة.

قد تبدأ بخبر كاذب، أو صورة مفبركة، أو خطاب تحريضي، أو حملة إعلامية، أو تلاعب بالمعلومات.

ولهذا فإن التربية الإعلامية أصبحت جزءًا من الأمن المجتمعي.

ومن واجب المدرسة والجامعة والأسرة والمسجد والإعلام أن تساعد الإنسان على أن يسأل:

من نشر الخبر؟

ما مصدره؟

هل هناك دليل؟

ما الهدف من نشره؟

هل هو خبر أم دعاية؟

إن الأمة التي تفقد قدرتها على التمييز بين الحقيقة والدعاية تصبح سهلة الاختراق.

ثامنًا: واجب الأمة أمام هذا المشهد؛

واجب الأمة ليس أن تدخل في صراعات الآخرين دون وعي، وليس أن تقف مكتوفة الأيدي.

بل واجبها أن تبني قوتها الحضارية.

1)بناء الإنسان:

بالإيمان والعلم ،والأخلاق، والوعي.

2) دعم المظلومين:

بكل الوسائل المشروعة والإنسانية والقانونية والإغاثية.

3) توحيد الجهود:

فالاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تمزيق للمجتمعات.

4) الاستثمار في العلم:

فالقوة الحقيقية في القرن الحادي والعشرين لا تقوم على السلاح وحده، وإنما على المعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد.

5)بناء إعلام مسؤول:

إعلام لا يبيع الخوف، ولا يصنع الكراهية، ولا يروج للشائعات.

6)حماية الشباب:

من التطرف واليأس والتضليل والاستقطاب.

7) إعداد القادة:

قادة يمتلكون العلم ،والحكمة، والقدرة على إدارة الأزمات ،وصناعة القرار.

تاسعًا: من رد الفعل إلى صناعة الفعل

من أكبر مشكلات الأمة أنها كثيرًا ما تتحرك بعد وقوع الحدث.

لكن الأمم القوية لا تنتظر الأزمة حتى تبدأ التفكير.

إنها تدرس الاحتمالات، وتبني السيناريوهات، وتعد الخطط، وتستثمر في الإنسان.

وهنا ينبغي أن تتحول جامعاتنا ومراكز أبحاثنا ومؤسساتنا إلى مراكز لصناعة المعرفة، والاستشراف الاستراتيجي.

نريد دراسات عن:

الأمن الغذائي، والطاقة، والمياه، والأمن السيبراني، وإدارة الأزمات، والعلاقات الدولية، والاقتصاد، والإعلام، والصحة النفسية، والتربية في زمن الحرب.

فالمستقبل لا ينتظر الأمم غير المستعدة.

عاشرًا: الرسالة الإيمانية:

وسط كل هذه العواصف ينبغي ألا ننسى أن الإنسان المؤمن لا يعيش بلا أمل.

قال تعالى:

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾،[الشرح: 5-6].

والأمل ليس انتظارًا سلبيًا.

الأمل الحقيقي هو أن تؤمن أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل، ثم تعمل من أجل ذلك.

خاتمة نفحات الجمعة:

إن غزة تعلمنا أن الألم يمكن أن يصنع وعيًا، وإن الصراع الأمريكي الإيراني يعلمنا أن العالم لا يتحرك بالعاطفة وحدها، وإنما بالمصالح ،والقوة، والمعلومات، والتحالفات.

لكن الدرس الأكبر هو:

لا يجوز أن نكون مجرد متفرجين على التاريخ.

علينا أن نقرأ الأحداث، ونفهمها، ونربي أبناءنا على الوعي، ونبني مؤسساتنا، ونستثمر في العلم، ونحمي إنسانيتنا، وندعم الحق، ونرفض الظلم، ونبتعد عن الفتن ،والاستقطاب.

فالأمة التي تمتلك الإيمان، والعلم، والوعي والأخلاق تستطيع أن تواجه العواصف دون أن تفقد بوصلتها.

اللهم احفظ غزة وأهلها، وارحم شهداءها، واشف جرحاها، وآمن خائفها، وفرّج كربها.

اللهم احفظ بلاد المسلمين من الفتن والحروب، وأصلح ذات بينهم، واهد قادتهم لما فيه الخير والعدل والسلام.

اللهم ارزق أمتنا علمًا نافعًا، ووعيًا راشدًا، وقوةً في الحق، وحكمةً في القرار، ووحدةً في الموقف.

اللهم اجعلنا ممن يبنون ولا يهدمون، ويجمعون ولا يفرقون، ويصلحون ولا يفسدون.

وكل جمعة، والأمة بخير، وغزة في قلوبنا، والقدس في وجداننا، والأمل في مستقبل أمتنا لا يموت.

والله غالبٌ على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

معارج الإرتقاء ومدارج الوصول .. لشاعر نبأ البشيري

مَعَارِجُ الِارْتِقَاءِ وَمَدَارِجُ الوُصُولِ

بَابِلُ تَهْوِي..

بُرْجٌ يَهْوِي..

وَالأَلْسُنُ تَمْخُرُ فِي التِّيهِ

مَا عَادَ المَاءُ كَمَاءٍ بَانَ

وَالوَادِي أَنْكَرَ وَادِيهِ

نَبْحَثُ عَنْ نَبْعٍ يَجْمَعُنَا

مَا فَرَّقَهُ القَوْلُ وَفِيهِ

فِي مِعْرَاجِ النُّورِ تَذُوبُ

لُغَاتٌ.. كَيْ نَبْغِي مَعْنِيهِ

تَرَدَّدَ فِي البَدْءِ بَوْحٌ يَبُوحُ، فَبَانَ البَيَانْ!

وَطَابَقَ بَيْنَ خَفَاءِ التَّبَايُنِ حِينَ اسْتَبَانْ!

فِي الإِنْبِيقِ الرُّوحُ تَقَطَّرْ

تَتَصَاعَدُ مِنْ جَسَدٍ بَائِدْ

نَارُ الرَّغْبَةِ تَحْرِقُ طِيناً

كَيْ يَخْرُجَ مِنْهُ الذَّهَبُ الخَالِدْ

مَا النَّحَاسُ الرَّخْوُ سِوَى وَهْمٍ

يَفْنَى فِي الحَقِّ وَلَا عَائِدْ

مِنْ حَجَرِ الفَلْسَفَةِ الأَسْمَى

فَالعُنْصُرُ مَطْرُودٌ وَوَاجِدْ

جَنَاسُ الجُنُونِ بِجَانٍ يَجْنِي، فَنَاجٍ نَجَا!

يُصَبِّحُ فِي دُجَى الفَجْرِ مَنْ لِلْوُصُولِ اسْتَلْجَا!

الزِّئْبَقُ يَجْرِي، وَالكِبْرِيتُ

يُثِيرُ مَعَارِكَ فِي السِّرِّ

تَتَزَاوَجُ فِيهِ الأَضْدَادُ

فَتَبْدُو أَنْوَاراً لِلطُّهْرِ

لَا شَرْقَ هُنَا، لَا غَرْبَ هُنَا

فَالعُنْصُرُ مُتَّحِدُ الأَمْرِ

بَابِلُ تَصْعَدُ مِنْ مَدْفَنِهَا

بِلِسَانٍ وَاحِدٍ كَالفَجْرِ

يَصِلْنَ مَدَارِجَ دَرْجٍ لِدَارِجَةٍ لَمْ تَزَلْ!

وَيَسْتَوِي عِزُّ وَصْلٍ وَصِيلٍ بِذُلِّ الأَزَلْ!

غَابَ الرَّائِي فِيمَنْ يُبْصِرْ

مَا ثَمَّ زُجَاجٌ يَحْجُبُ شَمْساً

فَالْكَوْنُ المَخْفِيُّ تَحَرَّرْ

خِيْمِيَاءُ الرُّوحِ غَدَتْ نُوراً

وَالعَقْلُ مَذْهُولاً يَتَفَكَّرْ

صِرْنَا الذَّهَبَ الأَعْلَى رُتْبَةْ

فِي مِعْرَاجٍ لَا يَتَكَرَّرْ

تَسَامَى المَقَامُ بِمُقِيمٍ أَقَامَ، فَمَا ثَمَّ ثَمْ!

وَطَابَقَ بَيْنَ دُجَى دَاجٍ وَنُورٍ نَمَا ثُمَّ تَمْ!

سَكَنَ الإِيقَاعُ وَمَا فَرْقٌ

وَعَادَ الكُلُّ إِلَى الأَصْلِ

لَا بُرْجَ هُنَا، لَا عِلْمَ هُنَا

فَالْخَلْقُ تَحَرَّرَ مِنْ جَهْلِ

حَجَرُ الأَسْرَارِ غَدَا عَيْناً

تَسْقِي الوُجْدَانَ بِلَا مِثْلِ

مِعْرَاجُ الرُّوحِ نَمَا نُوراً

فِي غَيْبٍ جَلَّ عَنِ الفَصْلِ

فَنَاءٌ يَفُوتُ بِفَائِتِ فَوْتٍ، فَمَا حَلَّ حَلْ!

وَطَابَقَ بَيْنَ خِتَامِ المَدَارِ وَبَدْءِ الأَزَلْ!

بقلمي نبأ البشيري

أشعار وأزجال .. للشاعر شريف محمد شحاتة

أشعار وأزجال

سألت الصبر في نفسي فأجاب الحزن سؤالي

متي عني يزول يأسي متي السعد بأحوالي

أصاب الغيم نور شمسي حجب عني آمالي

فلا عتب بات يجدي أو من لوم حبيب سالي

وجف الدمع في عيني وسال بين أوصالي

رحماك ربي من قدر وصبر غاب عن بالي

أقلب ضاق به صدري أطاح بحلمي وخيالي

أم ذاك ذنب تبت عنه صداه يعبث ولا يبالي

سئمت من سقم الهوي وعشت ذكري الليالي

فما هان الوصل بعده وما بقي إلا إتكالي

وعجبي

قتلوا حلمهم مشوا علي دمهم قالوا عنهم ياما كلام جارح

وزعوا سمهم دسوه في جسمهم خلوا الأحزان في قلوب سارح

عيني علي حظهم من سوء بختهم زرعوا اليأس في حلم الناجح

رقصوا في قبرهم فرحوا في بؤسهم قالوا الأسباب كانت إمبارح

من سوء أصلهم نفسي أشرحلهم ياما شربنا المر في كاسهم

قلنا نحبهم عضنا كلبهم كان فين في اليوم دة إحساسهم

منهم كلهم ضعنا في ذلهم وشماتة نشوفها بعيون ناسهم

هم في فرحهم شر في طرحهم من سم بيسري علي لسانهم

أيام بالدور ومسيرها تغور وتهب رياح الشر عليهم

ساقية وبتدور مع نفس شعور وزي ما فرحوا نفرح فيهم

كان ظلم وجور شيطان مأجور بكرة الحسرة تبان في عينيهم

زي المحسور ما بات مكسور يصبح منصور فوق مآسيهم

وعجبي

بقلم شريف محمد شحاتة مصر

صدفة .. للشاعر بو حسين عبد العالي

صدفة

أ صدفة مرّت بجانبي

أم أنّ القدر للماضي رجع بي

أ صدفة مرّت بجانبي

أم أنّه عاد عذابي

لِحبٍّ لا زال مُصاحبي

لِزهرة نديّة أزهرت بقلبي

ظننتُها بعد سنين ذبُلت

طواها الماضي حين رحلَت

امتَلَكَني الخوف حينما مرَّت

فلم تَقِف قدماي بي

بعيدا عنها أخذتني

لعلها من الآلام رحِمَتني

آلامٍ قاست منها سنيني

لا زلت إلى الآن منها أُعاني

أحببتها حبا لخبط حسابي

روحي بها استأنست

بشَعْرِها الأسودِ و العينين

كسواد حالتي و وجداني

ملكت بحُسنها كلَّ ما في

حتى خِلْتُها أنّها تسكُنني

كلّما رأتها عيني

زاد قلبي تِرْحابا بالخَفَقانِ

كأنّه يتلذّذُ في تعذيبي

و اليوم صُدفة مرّت بي

تمشي مُبْتسمة بجانبي

في لحظة عاد كلُّ ما فات

فقدت للصدفة صوابي

جميلةً هي و لا زالت

و لا يزال يُحبها قلبي

بصوتِها الحنون نادت

قف عندك أيها الهارب

توقف لحلاوة صوتها قلبي

قف سَلِّم أم أنّك نسيتني

هي لا تدري أنّها ملكَت

روحي و ملكت حتى هروبي

أشتاقُ إليها لمّا غابت

و زاد عشقي لمّا عادت

سَلَّمتُ و كان جوابي

كيف لي أنساك و أنت بي

كأنفاسي كلما تصاعدت

مع أشواقي فوق السُّحُبِ

رَدَّت مُبتسمة و قالت

أتظُنُّ أنّي نَسيتُ حبّي

فَحُبّكَ يا غَبِيُّ لم يُفارِقْني

يدها مدّت و أمسكت بي

إلى صدرها ضَمَّتْني

عناقٌ حَسِبْتُهُ قد نساني

هاهُوَ اليوم عاد لي

بعد طول الغِيابِ

حين صُدفةً

مرَّت بجانبي

بوحسين عبدالعالي

٠٢/ ٢٠٢٥

من ديواني أشواق

جنة أقداري .. للشاعرة مرام ميهوب

((((.جنة اقداري ))))

اخيط فساتين لهفتي،،

على قدر شوقي وحنيني ،،

ظمأن اسقنيي!!!

دعني ،،،ارتشف الخمر..

من …..رضاب الهمس!!

اسقنيها لترويني،، ثم جود علي

بكاس الولهان المغروم ..

((ياجنة اقداري ..))

ياملاذي،،،،ودفء فؤادي ،،

على خطاك اسير..لهفة من

الاعماق ..وعهدي على النبض

اشيد ..!!!

ثم. !!!

حبيبتي والعهد لك اقول ..

حروف الهيام اوثقها

………قبلة على الشفاه

ما اجمل لقائك فاتنتي …

سئمت الكتابة على الورق !!!!!.

مرام مهيوب

إنشروا السلام .. للأساذ امحمدي بوزينة عبد الله

كلنا مع السلام، الذي يضمن كرامة الإنسان !

السلام، كلمة، فتحت العقول و القلوب لما، تكون بثقافة العدالة و تزوج الأرواح حين تعرف سبب وجزدنا و تواجدنا!

لم. نخلق عبثا و لكن لتادية مهمة ربانية بفضل ثقالة السلام و حب تعميمه على ربوع الغالم بصدق و وفاء.

السلام، اول كلمة بين اهل الجنة ثم بداية الإنسان فوق الأرض و كانت بلسان سيدنا ٱدم عليه السلام.

السلام في قاموسها، جظعت كل الطاقات الإجابية و أحيانا تعوض بإبتسامة بريئة، تجمع بين خفة الروح و سكينة القلوب.

إنشروا السلام و أجعلوه ثقافة ممارسات بين الشعوب المسلمة و غي، المسلمة، فلربما، هناك قلوب تعتنق الإسلام عند ثقافة السلام.

بقلمي الأستاذ امحمدي بوزينة عبد الله

وجه خنوس .. للشاعر ماهر كمال خليل

وَجْهٌ خَنُوسْ

نُنَادِي: “إِلٰهِي”.. فَتَهْوِي السَّمَاءُ

كِسَفاً لِتَعْصِفَ مَا فَوْقَ الرُّؤُوسْ!

وَنَسْكُتُ نِفاقاً.. فَتَغْدُو الجِنَانُ

مُشَرَّعَةً كَيْ يَكُفَّ الإنسانُ العَبُوسْ!

أَمَا يَعْلَمُ الرَّبُّ مَنْ ذَا يُنَادِي؟

وَمَنْ قَدْ أَتَاهُ بِوَجْهِ خَنُوسْ؟

أَمِ العَبْدُ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الإِلٰهِ

فَضَاعَتْ لَعَلَّ وَضَاعَتْ عَسَى؟

فَهَبَّتْ سَمَاءٌ تُحَاكِي الخِدَاعَ

وَتَمْحُو بِمَكْرِ المَكِيدَةِ مَا قَدْ رَسَى!

ماهر كمال خليل

ترولهتان / السويد

الحق لا يدفن حيا .. للشاعر عبد الصاحب الأميري

الحق لا يدفن حياََ

السفير عبدالصاحب أميري

عبدالصاحب الأميري

&&&&&&&&&&&

ويلاه

ماذا أرى؟

هل أنا أحلم!!

إنها أضغاف أحلام وجنّ جنوني

من فعلها وما يريدون مني؟

من يلعب معي؟

من يمزح؟

هل من الممكن أن تنمو جدران بيتي!!

لا أصدق عيني

لا يصدقه عقلي

جدران بيتي لا حياة لها

لا تنطق

لا تتنفس

كيف تحاصرني؟

لا يقبله العقل

ولا أي مجنون مثلي

لا أرى نافذة ولانورا ينفذ إلى بيتي ولا نسيما يداعب وجهي

من فعلها َماذا يريدون مني؟

يريدون أن يدفنونني حيا

مؤامرة تهدف إلى قتلي

من يحاربني،، هو يعلم،، أنا لا أقهر.

أنا لا أهزم،،

هزمته ألف مرة، هو كألفار يهرب مني

لو أتحد عالم الكفر على قتلي

الحق لا يموت

الحق لا يدفن حياََ

لا بدّ أن يستيقظ يوماََ

سأحقق النصر كما حققته من قبلِ،،

سأقاتل الجدران بإيماني

السفير عبدالصاحب أميري، العراق

عبدالصاحب الأميري

رسالة إعتذار .. للشاعرة مريم بصل

مريم بصل ،

بقلمي….رسالة اعتذار…

يا مٓن ملكت الفؤاد ومضيت

برحيلك أيقظت كل أوجاعي

عذراً يا قلب على ما ألمّ بك من صبابة

لم يبق منها غير ذكرى تهيج ولوعي

نسجتٓ لي في رباك الكثير من الأماني

وقلباً يخفق حيران فوق زهر ربيعي

عزفتٓ لي من الحبّ أغنيةً على

صدى ألحانها باتت تسيل دموعي

ذبتُ في هواك بين تودّدٍ وتجنّبٍ

وضاع الفؤاد بين تسهّدٍ وهجوع

لو كنت أعلمُ أنّ الحبّ عذاب ٌ

لدفنته قبل أن يحيا بين ضلوعي

يا مّن رقصتٓ على نزيف جراحي

وقلب مكلوم واستبحت وعودي

بتّ تشكو من البعد والصدّ

وأنا عن ترك هواك لستُ برجوعي

بقلمي (مريم بصل)

الأرض .. للشاعر كمال الدين حسين القاضي

الأرض

الأَرْضُ تُسْرَقُ وَالنِّضَالُ هَذَارُ

وَالدَّارُ مَا بينَ السعيرِ جمارُ

مَاتَ الوَفَاءُ بِقَلْبِ كُلِّ عُرُوبَةٍ

وَالعَوْنُ مَا بَيْنَ الشَّقِيقِ قِفَارُ

مَا عَادَ يُوجَدُ فِي بِلَادِي نَخْوَةٌ

إِنَّ الشَّهَامَةَ بِالدُّنَا إِبحَارُ

*الحُرُّ يَسْعَى لِلمَنِيَّةِ عِزَّةً

وَالخَسُّ فِي عَزْمِ الوَغَى أَعْذَارُ

أَيْنَ الرَّوَابِطُ يَا عُرُوبَةُ فَخْرُنَا

وَالحِقْدُ نَارٌ وَالخِلَافُ دَمَارُ

مَا سَادَ فِي فِكْرِ اللُّبَابِ مُصِيبَةٌ

وَالجَهْلُ مَا بَيْنَ النُّفُوسِ حِصَارُ

مَاذَا يَضِيرُ النَّاسَ عِنْدَ تَوَحُّدٍ

وَالخَيْرُ فِي شَتَّى البِلَادِ عِمَارُ

لَوْ صَارَ هَذَا البُعْدُ عَيْنَ تَفَرُّقٍ

فَالمَجْدُ فِي دُنْيَا الرُّكُودِ غُبَارُ

اليَوْمَ نَحْيَا فِي رِحَابِ مُخَدِّرٍ

وَالعُمْرُ مَا بَيْنَ الهَوَانِ شَرَارُ

وَالغَدْرُ يَلْقَى بِالتَّفَرُّقِ رَاحَةً

وَالفَرْدُ فِي وَجْهِ الذِّئَابِ فِرَارُ

بقلم كمال الدين حسين القاضي