مَعَارِجُ الِارْتِقَاءِ وَمَدَارِجُ الوُصُولِ
بَابِلُ تَهْوِي..
بُرْجٌ يَهْوِي..
وَالأَلْسُنُ تَمْخُرُ فِي التِّيهِ
مَا عَادَ المَاءُ كَمَاءٍ بَانَ
وَالوَادِي أَنْكَرَ وَادِيهِ
نَبْحَثُ عَنْ نَبْعٍ يَجْمَعُنَا
مَا فَرَّقَهُ القَوْلُ وَفِيهِ
فِي مِعْرَاجِ النُّورِ تَذُوبُ
لُغَاتٌ.. كَيْ نَبْغِي مَعْنِيهِ
تَرَدَّدَ فِي البَدْءِ بَوْحٌ يَبُوحُ، فَبَانَ البَيَانْ!
وَطَابَقَ بَيْنَ خَفَاءِ التَّبَايُنِ حِينَ اسْتَبَانْ!
فِي الإِنْبِيقِ الرُّوحُ تَقَطَّرْ
تَتَصَاعَدُ مِنْ جَسَدٍ بَائِدْ
نَارُ الرَّغْبَةِ تَحْرِقُ طِيناً
كَيْ يَخْرُجَ مِنْهُ الذَّهَبُ الخَالِدْ
مَا النَّحَاسُ الرَّخْوُ سِوَى وَهْمٍ
يَفْنَى فِي الحَقِّ وَلَا عَائِدْ
مِنْ حَجَرِ الفَلْسَفَةِ الأَسْمَى
فَالعُنْصُرُ مَطْرُودٌ وَوَاجِدْ
جَنَاسُ الجُنُونِ بِجَانٍ يَجْنِي، فَنَاجٍ نَجَا!
يُصَبِّحُ فِي دُجَى الفَجْرِ مَنْ لِلْوُصُولِ اسْتَلْجَا!
الزِّئْبَقُ يَجْرِي، وَالكِبْرِيتُ
يُثِيرُ مَعَارِكَ فِي السِّرِّ
تَتَزَاوَجُ فِيهِ الأَضْدَادُ
فَتَبْدُو أَنْوَاراً لِلطُّهْرِ
لَا شَرْقَ هُنَا، لَا غَرْبَ هُنَا
فَالعُنْصُرُ مُتَّحِدُ الأَمْرِ
بَابِلُ تَصْعَدُ مِنْ مَدْفَنِهَا
بِلِسَانٍ وَاحِدٍ كَالفَجْرِ
يَصِلْنَ مَدَارِجَ دَرْجٍ لِدَارِجَةٍ لَمْ تَزَلْ!
وَيَسْتَوِي عِزُّ وَصْلٍ وَصِيلٍ بِذُلِّ الأَزَلْ!
غَابَ الرَّائِي فِيمَنْ يُبْصِرْ
مَا ثَمَّ زُجَاجٌ يَحْجُبُ شَمْساً
فَالْكَوْنُ المَخْفِيُّ تَحَرَّرْ
خِيْمِيَاءُ الرُّوحِ غَدَتْ نُوراً
وَالعَقْلُ مَذْهُولاً يَتَفَكَّرْ
صِرْنَا الذَّهَبَ الأَعْلَى رُتْبَةْ
فِي مِعْرَاجٍ لَا يَتَكَرَّرْ
تَسَامَى المَقَامُ بِمُقِيمٍ أَقَامَ، فَمَا ثَمَّ ثَمْ!
وَطَابَقَ بَيْنَ دُجَى دَاجٍ وَنُورٍ نَمَا ثُمَّ تَمْ!
سَكَنَ الإِيقَاعُ وَمَا فَرْقٌ
وَعَادَ الكُلُّ إِلَى الأَصْلِ
لَا بُرْجَ هُنَا، لَا عِلْمَ هُنَا
فَالْخَلْقُ تَحَرَّرَ مِنْ جَهْلِ
حَجَرُ الأَسْرَارِ غَدَا عَيْناً
تَسْقِي الوُجْدَانَ بِلَا مِثْلِ
مِعْرَاجُ الرُّوحِ نَمَا نُوراً
فِي غَيْبٍ جَلَّ عَنِ الفَصْلِ
فَنَاءٌ يَفُوتُ بِفَائِتِ فَوْتٍ، فَمَا حَلَّ حَلْ!
وَطَابَقَ بَيْنَ خِتَامِ المَدَارِ وَبَدْءِ الأَزَلْ!
بقلمي نبأ البشيري

