بداية الشرف الكبير لنا ان نعاصر أحداث غزة هاشم ..الصمود الأسطوري الذي أبهر العالم وأذلّ الصهاينة والدول الكبرى الداعمة لها مع لفيفٍ من دول عربية وغيرها ممّن يقتات على موائد الذلّ والهوان ..
وهكذا صدق القائل بأن العين تقاوم المخرز ..وصدق قول الله العظيم.وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله ..
شرف كبير أن يعلم العدو أن وراء غزّة شعوب العالم الحرً بكل أحزابه وطبقاته وأطيافه ..رافضاً لسياسة الإحتلال العنصرية المقيتة ورافضاً لقتل المدنيين والتدمير المرعب للمنازل فوق رؤوس أصحابها ..
وهكذا لابد من التساؤل . وماذا بعد .؟.
فالقتال لن يستمر إلى يوم القيامة.ولا بد من إيجاد طريقة ما للحل..
وهنا لا بد للمثقف العربي من صياغة الحلول المناسبة لوقف الهجوم الصليبي المتوحش ..وفق الأسس التالية.
1/ فضح جرائم العدو الإسرائيلي والداعمين له .وكشف زيف ادعائهم بحماية حقوق الإنسان في البقاء والحياة والمساواة والحرية والكرامة .
2/ توعية الشعوب العربية.في مقاطعة البضائع والسلع الأجنبية والإسرائيلية. بصرف النظر عن مواقف حكوماتهم المقيت والبغيض. وبقطع النظر عن جشع التاجر القميء. الذي لايهمه سوى امتصاص دماء الشعوب من خلال بضائع وأدوات ووسائل مغايرة للمقاييس العالمية.غير ذلك استيراد هذه البضائع يتم من دول داعمة لإسرائيل وربما من إسرائيل بالذات تحت أسماء شركات مغفّلة.
3/ العمل على محاربة الأفكار المتطرفة للصهيونية العالمية والنازية والفاشية منها .
4/ المطالبة بالتعويضات والخسائر المادية والمعنوية .والدفع المباشر للمتضررين ممن فقد منزله او استشهد احد افراد عائلته ..
5/ العمل على فضح اسلوب الإستيلاء على ممتلكات أهل الأرض من خلال بيانات و وقائع الملكية الشخصيّة.. والحق في الإشراف وإدارة الأماكن المقدسة من قبل أهل الأرض تحديداً…
6/ العمل على إسقاط جميع المعاهدات وبنود المؤتمرات لدول الوصاية والإنتداب التي أشرفت عليها دول خانت الأمانة وذلك لفرضها واقعاً مّغايراً لا يجسد مصالح الشعوب المُنتدبة عليه وبتكليف من هيئة الأمم المتحدة بعد الحربين العالميتين ..ومطالبتها بدفع التعويضات الكاملة للشعوب وذلك مقابل استغلالها واستنزافها وسرقتها لثروات وخيرات شعوب البلاد.
7/ وبالتالي مطالبة الشعب لجميع المثقفين بتحمّل مسؤولياتهم إيذاء هذه المصائب والنكبات التي تعرضت لها فلسطين الحبيبة ..
وأخيراً لا بد من التأكيد أن دور القضاة والمثقفين لن يكون ذات قيمة وإيجابية إلا إذا سمحت لهم حكوماتهم بذلك وغالباً هذه الحكومات ما يكون وضعها ديكتاتورياً استبدادياً ومرتبطاً بمصالح بقائه بالماسونية العالمية.. وبالتالي لن تسمح بأي رأي حرّ يقوّض مصالحها وعلاقتها الضبابية مع الصهيونية …. وهكذا يتوجب الذهاب إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي لتقديم الثبوتيّات اللازمة لها والحكم بموجبها لصالح أهلنا في غزة بل ولصالح جميع الشعوب التي كانت محتلة ومازالت تابعة بشكل أو بٱخر لسطوة الدول الكبرى المهيمنة على قرارات بعض الدول عبر العالم.
لا شك أنني أرى هذا العالم يدور في حلقة مستديرة فنصفه خفي والنصف الآخر ظاهر للعيان، والنصف الظاهر ما هو إلا أُرجوحة في يد النصف الخفي الذي يُملي عليه إرادته عليه كيف شاء…..!
فيصبح بعد ذلك كآلة مثل طاحونة الهواء تُديرها الرياح حسب وجهتها…!
هنا يقف العاقل محتارا بين خنوع نعم وخنوع لا…!
لأنه لا يعلم أين وجهته ستدور…؟
لكنه إتخذ قراره الحكيم واتجه نحو عزلته كي لا ينقسم إلى نصفين نصف نعم ونصف لا ..
وبهذا أختار أن يُكمل حياته دون السماع لخطب النصف الظاهر على المابر وهم يدّعون الصلاح وما صلاحهم إلا ذبح إخوتهم لأنهم مشاغبون حسب ما يقولون في خُطبهم التي أُمليت عليهم من النصف الخفي….!
ذهبت بعيدا عن طنينهم واتخذت لنفسي صومعة بعيدة عن صراخ هؤلاء النبّاحين واتجهت للمرآة المتهالكة التي كنت أمسكها بيدي لأحلِّق في ذاتي فراعني ما رأيت …
رأيتني شخصا آخر لا يشبه البشر فذعرت أول أمري لكنني إستدركت نفسي وقلت يا نفس نحن لسنا من هنا فهنا ليس كما كنا نظن انه هنا فهنا التي كنت أراها منذ طفولتي هي ليست هنا بل هي هناك على شاطيء البحر الذي صبغت مياهه وأصبحت حمراء .نعم …أي نفسي فهاك تتعلمين كيف تكون صور البشر وهناك ستمكثين وتكملين حياتك دون طنين المشاغبين وصراخ الغوغائيين على المنابر التي بُنيت لهم فأصبحوا أسياد الساعة التي سرعان ما ينفذ منها الوقود وتصبح عاجزة عن الصراخ وتبدء بالعويل الذي لا ينفعها بشء….
أنت يا نفس لا تشبهين أحدا منهم فأنت إتخذت لوجودك طريقا آخر أنت يا نفس بعيدة كل البعد عن الآمرين تأتيهم الأخبار بإيحاء الآخرين هنيءا لك بالبعد عن زبانية عبيد السلاطين فانت حرة الآن فقري عينا ولا تنظري إلى كيف يقتل الأعداء أخاك ومساعديهم الأقربين إنك يا نفس تعلمين أن حقارة الأقربين وُصفت بأحقر ما هو أحقر من أشد الحقارة حقارة في العالمين…
فاذهبي حيث البحور الزرقاء كيف أصبحت حمراء من دماء الفدائيين الذين سالت دماؤهم فداءا لبيت مقدس عظّمه الله رب العالمين فهل نحن يا نفس موقنين لا وربي ما نحن قوم إلا بالهتاف مهرجون ولا حيلة لشبه الرجال حين يأتي الحين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم…..