لاشك إن أول ما يخطر على بال أي إنسان جواب بسيط هو العبادة ثم العبادة حتى الدعاء الأخير والركعة الأخيرة والتسبيح والتهليل ..أجل سأكون كذلك إن شاء الله وسأحاول أن اعتكف في المسجد وسأختم القرٱن الكريم عدة مرّات واخرج زكاة الفطر والصدقة.. وقبل الإفطار سأرسل لجاري الفقير او الغنيّ طبقاً من افطاري وسأحاول ان يكون طبقاً شهياً إن سمحت قدرتي المادية على ذلك.. أجل سيكون ذلك بالتأكيد وربما أكثر من زيارة صلة رحم وأصدقاء ..وأن يكون لساني نظيفاً من القيل والقال ..فهل هذا يكفي..؟. ربما يكفي إنسان متوسط الحال مثلي أن يكون عصامياً..؟.
لكن هل يكفي ..؟.حتماً لا يكفي لأن تأثيري في المجتمع محدوداً جداً ..
المشكلة عند الصف الٱخر من أبناء المجتمع والمتحكّمين بلقمة عيش المواطن اليومية والمتحكّمين بلباسه وبأشياء مؤثرة بحياته … هل يتوقفون عن الإستغلال والإبتزاز وتركيع المواطن وإذلاله أمام أولاده. حين يكون عاجزاً عن صنع طبق من الخضار وذلك لغلائها أوحين شراء قطعة لحم أوجناح دجاجة أوفخذ منها ..أو سمكة .. وذلك لضيق الحال ..وكذلك سيكون ذلك الرجل وحتماً ينتمي للطبقة الوسطى او المسحوقة تماماً سيكون عاجزاً لشراء لباس جديد لأولاده في ظل غلاء مخيف فاحش ..
ثانية أقول مالعمل .؟. وكيف ستكون النتيجة ودموع الأطفال والرجال خجلة من عجزهم عن تأمين ما يسد رمقهم ..
أنا أقول للمعلم والموظف في عملهم كونوا رجالاً في العطاء فأنتم عقل المجتمع وقلبه النابض ..
وأقول للأخوة التجار توقفوا عن الأرباح الفاحشة. ليس في شهر رمضان بل في كل ثانية من أعمارك وإلا سيكون موقفكم مخجلاً أمام رب العباد ..
وأنتم يا إخوتنا .. أصحاب المحال التجارية من ألبسة وخضار ولحوم . .كفاكم لعباً في النار ..بحجة الغلاء والضرائب وتكاليف الحياة الصعبة . .فنصف الارباح تكفي بل وربعها تكفي ..وأنتم أعضاء الحكومة ونقاط التفتيش توقفوا عن فرض الضرائب والأتاوات .. على أصحاب المحال وكذلك أصحاب العقارات ..كفاكم استغلالاً ..الإعتدال هو عبادة وهو اعتكاف وهو صوم وزكاة وصدقة ..
العبادة والصوم هو ان تكون خلاف ما أنت عليه . هو أن تكون شخصاً ٱخر ..
وتتّقي الله في العباد والبلاد .. وخاصة تجار الحروب ..أما كفاكم قتلاً وتدميراً لمنازل شعب لا ناقة له ولا جمل ولايريد كراسٍ ولاطاولات ..ماذا أبقيتم لهذا الشعب الذي سأم الحياة ..لقد فقد الشعب الأمل واصابه الإحباط ..العدل أساس الملك ولا ديمومة لملك بدون عدل ..توقفوا عن الحروب ..أغلقوا المقابر التي لم تعدد تتسع للشهداء ..إزرعوا الطمأنينة والأمان ..وسيكون ذلك اجمل وأتمّ عبادة لكم وقبولاً من الله سبحانه وتعالى ..اللهم فاشهد. أللهم إني قد بلغت وليس بمقدوري أكثر من ذلك سوى الدعاء بالهداية والرحمة والقبول للجميع.