لا شك أنني أرى هذا العالم يدور في حلقة مستديرة فنصفه خفي والنصف الآخر ظاهر للعيان، والنصف الظاهر ما هو إلا أُرجوحة في يد النصف الخفي الذي يُملي عليه إرادته عليه كيف شاء…..!
فيصبح بعد ذلك كآلة مثل طاحونة الهواء تُديرها الرياح حسب وجهتها…!
هنا يقف العاقل محتارا بين خنوع نعم وخنوع لا…!
لأنه لا يعلم أين وجهته ستدور…؟
لكنه إتخذ قراره الحكيم واتجه نحو عزلته كي لا ينقسم إلى نصفين نصف نعم ونصف لا ..
وبهذا أختار أن يُكمل حياته دون السماع لخطب النصف الظاهر على المابر وهم يدّعون الصلاح وما صلاحهم إلا ذبح إخوتهم لأنهم مشاغبون حسب ما يقولون في خُطبهم التي أُمليت عليهم من النصف الخفي….!
ذهبت بعيدا عن طنينهم واتخذت لنفسي صومعة بعيدة عن صراخ هؤلاء النبّاحين واتجهت للمرآة المتهالكة التي كنت أمسكها بيدي لأحلِّق في ذاتي فراعني ما رأيت …
رأيتني شخصا آخر لا يشبه البشر فذعرت أول أمري لكنني إستدركت نفسي وقلت يا نفس نحن لسنا من هنا فهنا ليس كما كنا نظن انه هنا فهنا التي كنت أراها منذ طفولتي هي ليست هنا بل هي هناك على شاطيء البحر الذي صبغت مياهه وأصبحت حمراء .نعم …أي نفسي فهاك تتعلمين كيف تكون صور البشر وهناك ستمكثين وتكملين حياتك دون طنين المشاغبين وصراخ الغوغائيين على المنابر التي بُنيت لهم فأصبحوا أسياد الساعة التي سرعان ما ينفذ منها الوقود وتصبح عاجزة عن الصراخ وتبدء بالعويل الذي لا ينفعها بشء….
أنت يا نفس لا تشبهين أحدا منهم فأنت إتخذت لوجودك طريقا آخر أنت يا نفس بعيدة كل البعد عن الآمرين تأتيهم الأخبار بإيحاء الآخرين هنيءا لك بالبعد عن زبانية عبيد السلاطين فانت حرة الآن فقري عينا ولا تنظري إلى كيف يقتل الأعداء أخاك ومساعديهم الأقربين إنك يا نفس تعلمين أن حقارة الأقربين وُصفت بأحقر ما هو أحقر من أشد الحقارة حقارة في العالمين…
فاذهبي حيث البحور الزرقاء كيف أصبحت حمراء من دماء الفدائيين الذين سالت دماؤهم فداءا لبيت مقدس عظّمه الله رب العالمين فهل نحن يا نفس موقنين لا وربي ما نحن قوم إلا بالهتاف مهرجون ولا حيلة لشبه الرجال حين يأتي الحين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم…..