============== كيف لي أن أكتب لك بأني مُتعب من جميع الطرقات وتعرجاتها .. ؟.متعب من الأحلام ومن حذري، وترددي، وقلّة حيلتي، مُتعب من الغد وهو لم يأتِ بعد، ومن الأمس وقد انتهى .. ومن شتاءات الأيام، وصقيعها ..والوعود والصبر وطولة البال وقِصره .. ومن التعقل، والتأنّي والتمنّي .. كيف لي أشرح لك كل ذلك .. بتظرة واحدة وسطرٍ واحد .. وكلمة واحدة .. ؟
يا فاتنتي يا زينة الخلان…فمهما مضي بنا العمر فأنت يافعة البنيان… وأجمل من انثي الحيتان..فاغوص في بحورك لأجل أن أجمع من رحيق شهدك اللؤلؤ والمرجان…فذكراك خالدة في قلبي كخلود الأيام عبر الأزمان…فعودي إلي حضني قبل أن يفني العمر وتلفني حينذا الأحزان… فإني اصبو إلي لقياك فبعادك أصابني فيه الهزال والهوان… فأنت بلبل يشدو في بستان حياتي باعذب وأرق الألحان…فخديك قطفة من تفاح وقطفة من رمان…فالم يحن الوقت والاوان…لتعودي كما كنا زمان… فأسألك اللقاء والبقاء أن العمر لم يفني فهذا هو قمة الراحة والأمان…وهذا نداءي الأخير فاسمعي واجيبي يا أعز الخلان…فلعلنا لا نلتقي ثانية بعد الأن…
أوقفتني عبارة لأحد الفلاسفة تقول.. لا يلجأ الصديق إلا لصديق….
لكنني تعبت من شدة البحث عن الصديق لأتخذه ذخرا ونديما لي طوال الزمن….
علمت حين ذاك أنني سائر إلى المجهول وما يوردني ذلك إلا للهلاك والإضمحلال وذلك من كثرة ما أفنيت من عمري سنينا بتسامحي وصبري من أجل أن أجد الصديق الذي رسمته في مُخيلتي وكم سَهِرْتُ وَسَهِرَتْ معي وأنا أُناقضها وأقول لها عبثا يا نفس فلا تهلكيني لأنني لن أجده أبدا فكلهم أصحاب الساعة وسوف يرحلون….!
إنني أُداري على أشياء كثيرة وأتخلى عن الكثير وأنا أعلم أنني سائر إلى مدفني ليحضنني التراب الذي يحفظ سري وما كنت أبوح به يوما لانك تعلمينه يا من سكنت جسدي وكنت لي نفسا أراودها وتراودني….!
إن من يدعون الصداقة ما هم إلا صحبي فهم ما نسجوا عليَّ إلا كفنا من حرير حشرة ماكرة كعنكبوت يبني بيته ويتخذ منه بيتا مسالما للعيان ويتربص الفرصة ليغتنم وليمته ويقول لقد آلمني الجوع….!
لقد كانت وليمته توأما له في أحد الأيام لكن عذره مقبول فانا بالنسبة له صاحب ولست صديق…..!