حب في مهب الريح .. للشاعر عقل عقل

حبٌّ في مهبِّ الريح

بقلم :

عقل عقل

لم يكن يبحث عن الحب ، بل كان يبحث عن نفسه بين وجوهٍ أنهكها الانتظار .

كان ” آدم ” شابًا هادئًا ، يكتب خواطره كل مساء ، ويؤمن أن الكلمات تستطيع أن تضمّد جراحًا لا تراها العيون .

وفي مدينةٍ بعيدة ، كانت ” ليان ” تخفي خلف ابتسامتها عالمًا من الخذلان ، تعلّمت أن تثق بالجميع إلا قلبها ، بعدما سرق الزمن منها أجمل أحلامها .

جمعتهما رسالةٌ وصلت بالخطأ .

كانت مجرد كلمات اعتذار ، لكنها فتحت بابًا لم يكن أيٌّ منهما يتوقعه

. تحولت الرسائل إلى أحاديث طويلة ، ثم إلى انتظارٍ يومي ، حتى أصبح كل واحدٍ منهما جزءًا من يوم الآخر .

لكن الريح لا تحب أن ترى القلوب مطمئنة .

حين قرر آدم السفر لرؤيتها لأول مرة ، وقع حادثٌ غيّر كل شيء .

لم يمت أحدز، لكن الحياة قررت أن تختبر حبهما بأقسى الطرق . أصيب آدم إصابةً أفقدته جزءًا من ذاكرته ، وأصبحت ليان بالنسبة إليه مجرد اسمٍ عابر لا يحمل أي معنى .

وقفت أمامه في المستشفى ، تنظر إلى عينيه اللتين كانتا تحفظان تفاصيلها ، فإذا بهما تنظران إليها كما لو أنها غريبة .

ابتسم الطبيب وقال :

” ربما تعود ذاكرته … وربما لا ” .

خرجت ليان من الغرفة وهي تهمس :

” إن كان الحب الحقيقي يعيش في القلب ، فهل يستطيع أن يهزم النسيان ؟ “

ومن هنا بدأت الحكاية …

حكاية حبٍّ لم يحاربه الفراق فقط ، بل حاربته الرياح التي كانت تقتلع كل أملٍ كلما أوشك أن يزهر .

فهل ينتصر الحب عندما ينسى القلب صاحبه ؟ أم أن بعض القصص كُتبت لتبقى معلقةً بين السماء والأرض … تمامًا كحبٍّ في مهبِّ الريح ؟— في ‏فلسطين – Palestine‏.

تفجير أكوان الأبجدية .. للشاعر فضيل حاج بن عدة

“تفجير أكوان الأبجدية”

مع تحيات

الأستاذ: فُضَيل حَاج بِن عَدَّة

حارسُ منارةِ البلاغةِ

وناحتُ الحرفِ والبيانِ

وكاهنُ العهدِ الذهبيِّ

أَنَا “المُبْتَدَأُ”… الَّذِي لَا خَبَرَ لَهُ

وَ”الخَبَرُ”… الَّذِي أَرَّقَ كُلَّ المُبْتَدَآتِ

أَنَا “الفِعْلُ”… الَّذِي مَاتَ فِي زَمَنِ الغَائِبِ

وَ”الفَاعِلُ”… الَّذِي قُتِلَ بِسِهَامِ المَفْعُولَاتِ

يَا أَيُّهَا النُّحَاةُ… مَزِّقُوا كُتُبَكُمْ

فَقَدْ صَارَ “الجَرُّ” وَجَعًا… وَ”الرَّفْعُ” جِرَاحَاتِ

الأَدَبُ العَرَبِيُّ الأَصِيلُ لَيْسَ “حَرْفَ عَطْفٍ”

الأَدَبُ هُوَ “حَرْفُ القَسَمِ”… الَّذِي أَقْسَمَ فَصَدَقَ

هُوَ “إِنَّ” الثَّقِيلَةُ… الَّتِي تَنْسِفُ صَدْرَ الوَهْمِ

وَهُوَ “لَا النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ”… الَّتِي نَفَتْ كُلَّ الأَكَاذِيبِ

هُوَ “كَانَ وَأَخَوَاتُهَا”…

دَخَلَتْ عَلَى قَلْبِي… فَجَعَلَتْهُ “مَرْفُوعًا” بِالمَجْدِ

ثُمَّ خَرَجَتْ… فَتَرَكَتْهُ “مَنْصُوبًا” عَلَى الخِيَانَةِ

فَصَارَ “مَجْرُورًا” بِدَمِهِ… إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ

اسْمَعُوا… يَا سُكَّانَ كَوَاكِبِ اللُّغَةِ:

“المُضَافُ” لَا يَعِيشُ إِلَّا بِـ “المُضَافِ إِلَيْهِ”

وَ”الحَالُ” لَا يُفْهَمُ إِلَّا إِذَا بُكِيَ عَلَيْهَا

وَ”التَّمْيِيزُ”… هُوَ أَنْ تُمَيِّزَ بَيْنَ مَنْ أَحَبَّكَ

وَبَيْنَ مَنْ جَعَلَكَ “مُسْتَثْنًى” مِنْ كُلِّ الأَشْيَاءِ

الأَدَبُ هُوَ:

“النِّدَاءُ” حِينَ تُنَادِي… فَلَا يُجِيبُ إِلَّا الصَّدَى

“وَالاسْتِفْهَامُ” حِينَ تَسْأَلُ… فَيُجِيبُكَ الصَّمْتُ

“وَالتَّعَجُّبُ” حِينَ تَرَى… أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ

صَارَ “ظَرْفَ زَمَانٍ”… جَاءَ وَوَلَّى وَانْقَضَى

أَيُّهَا الأَدَبُ… أَنْتَ “المَفْعُولُ المُطْلَقُ”

تَجْلِدُ الرُّوحَ جَلْدًا… لَيْسَ لَهُ مِنْ مِثَالِ

أَنْتَ “اسْمُ الإِشَارَةِ” إِلَى المَوْتِ

“وَهَاءُ الغَيْبَةِ” فِي كُلِّ الحِكَايَاتِ

فَإِنْ سَأَلُونِي: مَا الأَدَبُ؟

قُلْتُ: هُوَ أَنْ تَكُونَ “جُمْلَةً اسْمِيَّةً”…

مُبْتَدَؤُهَا وَجَعٌ… وَخَبَرُهَا صَمْتٌ…

وَنَاسِخُهَا الزَّمَنُ… فَنَسَفَ كُلَّ المُعْجِزَاتِ

هُوَ أَنْ تَكُونَ “فِعْلَ أَمْرٍ”…

الأَمْرُ فِيهِ: “مُتْ”… فَامْتَثَلْتَ

ثُمَّ جَاءَ “فِعْلُ النَّهْيِ”: “لَا تَحِنَّ”… فَعَصَيْتَ

فَلْتَنْسِفِ القَوَافِي بَعْضَهَا

وَلْيَنْفَجِرِ العَرُوضُ فِي عُرُوقِ الحُرُوفِ

فَالأَدَبُ الأَصِيلُ…

هُوَ الذَّهَبُ إِذَا أُلْقِيَ فِي النَّارِ

لَا يَذُوبُ… بَلْ يُذِيبُ النَّارَ نَفْسَهَا

وَهَذِهِ بَصْمَتُنَا…

خَتَمْنَاهَا بِنُقْطَةٍ…

لِأَنَّ بَعْدَهَا… لَا كَلَامَ

ختم:

الأستاذ: فُضَيل حَاج بِن عَدَّة

الجزائر – 20/07/2026— م

طواف الدموع .. للشاعر مصطفى عبد العزيز

طواف الدموع

قلمي تعثّرَ فوقَ الورقْ

لأنَّ الطريقَ إلى اللهِ… شقّ

رأيتُ الحروفَ طوافَ الدموعِ

تدورُ… وتفنى… وتُبعثُ حقّ

وألقيتُ نفسي على عتبةٍ

تُسمّى “السكوتَ” إذا ضاقَ نطقْ

فما كنتُ أكتبُ إلا صلاةً

تساقطَ منها الهوى… واحترقْ

أنا لستُ شاعرَ هذا الحنينِ

أنا نقطةٌ في دُجى من سبقْ

إذا قلتُ “أنتَ” تلاشى اسمي

وصارَ وجودي غبارَ الأفقْ

وفي كلِّ حرفٍ تموتُ “أنا”

وفي كلِّ صمتٍ يولدُ العشقْ

فيا ربُّ… إنّي تكسّرتُ شوقًا

فكن لي كتابًا… وكن لي ورقْ

فيا ربُّ… إنّي تكسّرتُ شوقًا

فكن لي عونًا… إذا ضاقَ الأفق

مصطفى عبدالعزيز

أحلى من القمر .. للشاعر د . السفير محمد فؤاد

احلى من القمر

جميلتى احلى من القمر

عندما راى جمالها إنخسف

والشمس من حسنها غابت

فى الافق المظلم وإنكسفت

وسحرهاغطى الكواكب السيارة

وحسنها عطل المواكب الدوارة

تلك قمرايتى نديمة ليال السَمَر …

ورفيقتى طوال غوال السهر

محبوبتى توأم الروح مؤنستى …

وقلبى طوال أيام الضجر

عروس البوادى وإن إبتدأ

حُبك سكر وخَمر …

وإن إنتهي عشقك

ثوران بركان وجَمر …

وإن أرهقتنا شياطين

الملل والبعاد الحُمر …

وفرقت بين روحينا

عَذابات الحياة…

فستبقين أنتى

حُب عُمرى الماضى والآتى …

وأول معشوقة فى حياتى

إستلبَت عقلى بغنوة …

وسلبت شغاف فؤادى عنوة

وأول غيداء ساحرة

إحتلت ضفاف قلبى …

وأول عَاشقة مستبدة

مَلكتها زمام أمرى …

فأنتى كما أنتى

السمو مهما تغيرتى …

ومعشوقتى البريئة

مهما صبوتى ونَضجتى …

وانت ساحرتى الصغيرة

مهما إلتف قوامك وكَبُرتى …

فستظلين طفلتى الضعيفة

و المشمولة برعايتى …

مهما علوتى وأستغنيت …

فبعدَك لاتفهمين عَبق

العِطر فى أُنوثتك …

بَعدك لاتُدركين أسرار

الضعف فى قوتِك …

غادرك رُشدِك إلى طيش

العقل فى غيرتِك …

والأسرة والتملك فى محبتك

وتخليتى عَن طفلك الصب

والعاشق لرِقة صبابتِك…

وأنكَرتى حكمة الشيخ

الحكيم فى لطف مَحبتِك …

وتنفضين عَن عِشرة

الحنين ورود سكينتِك …

وتَشيحين فى وجه

محبوبك بغبار سَكنِك …

وتُلقين بمُغضباتِك كُل

ذكريات عطف مَودتِك …

وتصادرين بمفارقاتك صلة

رقة لطائف رحمتِك …

فعودى لعشك الصغير

فوق اغصان شجرة عِشقك …

وأستعيدى ذكريات تمايل

أغصان البان بأشواقِك …

تَفَتُحى باوراق ورود غَرسك

وتراقصى بهبوب نسائمك …

وشذى بهجة زفاف عرسك

وتتويجات بلاط مراسمك …

بقلمى الشاعرالدكتورالسفير محمدفؤاد

وبمعبدي .. للشاعر د . المهندس حافظ القاضي

وَ بِمعبَدِيْ (رباعيات)

وَبِمعبَدِيْ قمَرِيْ ، وَ شمعةَ خالِقِيْ ،

وِذِي نِجمةٍ لَمعت، بِغربِ مشارِقِيْ .

فعروق قلبِي ، مَع ذوَابِ شموعِهَا ،

وَبِرِمشِ عينِهَا ذا ، تخِيط مَأٓرِقِيْ .

فأراهَا نسراً مع ، طيورِ بَوَاشِقِيْ ،

لِتعود بازاً ذا ، بِحِرصِ بيادِقِيْ .

أللّه أكبر مِن ، سَلَامِ مهَابِهَا ،

لٓجناحِ يُرفعَ ذا ، لِسندِ طوَالِقٓيْ .

مَجنون لَيلَى إن ،وَقدت مَحارِقِيْ ،

فبِعِطرِ لَيلِهَا گمْ ، تفوح عوَابِقِيْ .

فيكُون لَيلِيْ ذا ، أسيرَ عِبابِهَا ،

ليذوب حلوُهَا مَع،عسيلِ ذوَائِقِيْ .

مَيّالَ ركنِهَا ذا ، بِفتحِ مغالِقِيْ ،

وَ بِسقيِ وردِهَا مع ، روِيّ زنابِقِيْ ،

فشموعِ نذرِهَا إن ، بأوجِ شبَابِهَا ،

ذا يَسود حلمهَا،فِي نعيمِ حدائِقِيْ .

د. المهندس حافظ القاضي/لبنان.

شمس من الجليد .. للشاعر د . عدنان الغريباوي

شمسٌ من الجليد

تخرجينَ…

كأنَّ الشتاءَ

تعلَّمَ من وجهِكِ

كيفَ يُضيءُ

دونَ أن يحترقْ.

أنتِ…

شمسٌ من الجليد،

إذا مرَّ دفؤكِ

على القلبِ،

أزهرتْ فيهِ

حدائقُ كانت

تظنُّ الربيعَ

خرافةً.

تبتسمينَ…

فيذوبُ الصقيعُ

حولَ أصابعي،

لكنَّهُ

يسكنُ في عينيكِ

ليحفظَ

ذلكَ الصفاءَ

من غبارِ البشر.

أراكِ…

فأحتارُ:

أأنتِ نارٌ

تتنكَّرُ

في ثوبِ الثلج؟

أم جليدٌ

يُخفي

شمسًا

لا تُرى

إلّا بالقلوب؟

وحينَ تقتربينَ

أسمعُ الثلجَ

وهو يُرتِّلُ

تراتيلَ الضوء،

وأرى البياضَ

يكتبُ

على نافذةِ العمر:

“إنَّ البرودةَ

قد تكونُ

أحنَّ من اللهيب.”

يا شمسًا

من الجليد…

علِّميني

كيفَ يجتمعُ

النقيضانِ

في نبضةٍ واحدة،

وكيفَ يكونُ

الهدوءُ

أبلغَ من العاصفة،

وكيفَ يصيرُ

الصقيعُ

وطنًا

إذا سكنتِه.

سأظلُّ

أدورُ

في فلكِكِ،

لا خوفًا

من الاحتراق،

بل خشيةَ

أن يذوبَ

هذا الحلمُ

إذا غبتِ،

فأكتشفُ

أنَّ الشمسَ

كانت…

أنتِ،

وأنَّ الجليدَ

لم يكنْ

إلّا اسمي

قبلَ أن أعرفَكِ.

قلمي//د. عدنان الغريباوي // العراق

التفكك الداخلي – حين تنهار الجبهة الداخلية للإنسان .. للدكتور محمد عبد الله الغريش

التفكك النفسي… حين تنهار الجبهة الداخلية للإنسان

في الحروب، قد تصمد المدن أمام القصف سنوات طويلة إذا بقيت جبهتها الداخلية متماسكة. أما إذا انهارت تلك الجبهة، فإن السقوط يصبح مسألة وقت. والأمر ذاته ينطبق على الإنسان؛ فقد يواجه الفقر، والمرض، والظلم، والخسارة، لكنه يظل قادرًا على النهوض ما دامت جبهته النفسية متماسكة. أما إذا أصابها التفكك، فإن أصغر المشكلات قد تتحول إلى أزمات وجودية.

إن أخطر ما يهدد الإنسان اليوم ليس الضغوط الخارجية وحدها، بل التفكك النفسي الذي يجعل الإنسان غريبًا عن ذاته، عاجزًا عن فهم مشاعره، فاقدًا للبوصلة التي توجه حياته.

ما هو التفكك النفسي؟

التفكك النفسي ليس مرضًا نفسيًا بحد ذاته، بل هو حالة من التشتت الداخلي يفقد فيها الإنسان الانسجام بين عقله ومشاعره وقيمه وسلوكه. يعيش صراعًا مستمرًا بين ما يؤمن به وما يفعله، وبين ما يتمناه وما يستطيع تحقيقه، حتى يشعر بأنه يعيش حياة لا تشبهه.

إنه أشبه بسفينة فقدت دفتها؛ قد تستمر في الحركة، لكنها لا تعرف إلى أين تتجه

كيف يبدأ التفكك النفسي؟

لا يحدث فجأة، بل يتكون تدريجيًا عبر سنوات من الضغوط والتناقضات والصدمات، ومنها:

صدمات الطفولة والتربية القائمة على القسوة أو الإهمال.

الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار.

الضغوط الاقتصادية والمعيشية المستمرة.

فقدان الأمان الوظيفي والأسري.

التناقض بين القيم التي يتربى عليها الإنسان والواقع الذي يعيشه.

العزلة الاجتماعية وضعف العلاقات الإنسانية.

الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي التي صنعت مقارنات لا تنتهي، وجعلت كثيرين يقيسون قيمتهم بعدد الإعجابات والمتابعين.

آثاره على الفرد

حين يتفكك الإنسان نفسيًا تبدأ علامات واضحة بالظهور:

فقدان الدافع للحياة.

ضعف الثقة بالنفس.

تقلبات حادة في المزاج.

القلق المزمن.

اضطرابات النوم.

ضعف التركيز والإنتاجية.

الانسحاب من المجتمع.

الميل إلى الهروب من الواقع عبر الإدمان أو العنف أو الانغلاق.

ومع الوقت قد يتحول هذا التفكك إلى اكتئاب أو اضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل علاجي متخصص.

حين يتحول التفكك النفسي إلى ظاهرة مجتمعية

المشكلة لا تتوقف عند الفرد؛ فحين تتفكك النفوس، تتفكك الأسر، ثم تتفكك المجتمعات.

وهذا ما نلمسه في كثير من مجتمعاتنا العربية، حيث تتداخل آثار الحروب والأزمات الاقتصادية والانقسامات السياسية مع ضعف التربية والإعلام الموجَّه، فتنتج أجيالًا تعاني القلق وفقدان المعنى وضعف الانتماء.

وفي اليمن، حيث يعيش الإنسان منذ سنوات طويلة تحت وطأة الحرب والأزمات الاقتصادية والانهيار المؤسسي، أصبح الضغط النفسي جزءًا من الحياة اليومية. ورغم ما يتمتع به المجتمع من قيم التكافل والصبر، فإن استمرار هذه الظروف دون برامج حقيقية للدعم النفسي والتربوي يهدد بزيادة معدلات التفكك الأسري والعنف واليأس والهجرة وفقدان الثقة بالمستقبل.

كيف نستعيد التماسك النفسي؟

لا يكفي أن نطلب من الإنسان أن يكون قويًا، بل يجب أن نوفر له أسباب القوة.

ومن أهم وسائل استعادة التوازن النفسي:

الاعتراف بالمشكلة وعدم إنكارها.

بناء علاقة صحية مع الذات بعيدًا عن جلد النفس.

تقوية العلاقات الأسرية والاجتماعية الداعمة.

تنظيم النوم والغذاء وممارسة الرياضة.

تقليل التعرض للمحتوى السلبي والمثير للقلق.

ممارسة التأمل والعبادة بما يعزز الطمأنينة والسكينة.

طلب المساعدة من المختصين عند الحاجة دون خجل أو وصمة.

استعادة المعنى من خلال رسالة يعيش الإنسان من أجلها، فالمعنى هو أقوى مصادر الصمود النفسي.

مسؤولية المجتمع

لا يمكن معالجة التفكك النفسي بالأدوية وحدها، ولا بالمواعظ المجردة، بل يحتاج إلى مشروع مجتمعي متكامل يبدأ من الأسرة، ويمر بالمدرسة والجامعة والإعلام والمسجد ومؤسسات الدولة.

فنحن بحاجة إلى ثقافة تعلّم الناس كيف يعبّرون عن مشاعرهم، وكيف يديرون ضغوطهم، وكيف يربّون أبناءهم على المرونة النفسية لا على الخوف والكبت.

الخاتمة

التفكك النفسي ليس ضعفًا في الشخصية، بل هو إنذار بأن الإنسان استنزف من الداخل أكثر مما يحتمل. وإن المجتمعات التي تهتم ببناء الإنسان نفسيًا لا تقل أهمية عن اهتمامها ببناء الطرق والمستشفيات والاقتصاد، لأن كل نهضة تبدأ من إنسان متوازن قادر على التفكير والعمل والعطاء.

إن معركتنا الحقيقية اليوم ليست فقط ضد الفقر أو الجهل أو الصراع، بل ضد انهيار الإنسان من داخله. فإذا استعدنا تماسك النفس، أصبح إصلاح المجتمع أكثر قربًا وإمكانًا.

بقلم: د. محمد عبدالله الغريش

آثار الدمار الناتج عن المخدرات .. للكاتب عبد الرحيم الهيكي

_ عنوان البحث.. آثار الدمار الناتج عن المخدرات وسبل الحد منها للحفاظ على أمن المجتمع والوطن

__________

_ الملخص..

تعد ظاهرة المخدرات من أخطر المشكلات الاجتماعية والأمنية التي تواجه المجتمعات الحديثة.. لما تتركه من اثار سلبية على الفرد والأسرة والدولة.. فهي تؤدي إلى تدمير الصحة العقلية والجسدية. وإضعاف القوة البشرية. وزيادة معدلات الجريمة والفقر والانحراف. ويهدف هذا البحث إلى دراسة اثار المخدرات وتحليل أسباب انتشارها وبيان الوسائل الفعالة للحد منها من خلال التعاون بين المؤسسات الأمنية والاجتماعية والتعليمية..

_ المقدمة..

تمثل المخدرات تهديدا خطيرا لبناء المجتمعات واستقرارها إذ لا تقتصر أضرارها على المتعاطي فقط.بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد والأمن الوطني. وتستهدف هذه الافة بشكل خاص فئة الشباب باعتبارهم القوة الأساسية في تقدم الأمم. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لمكافحة المخدرات فإن استمرار نشاط شبكات الترويج والاتجار بها يتطلب تكاتف جميع مؤسسات المجتمع لمواجهة هذا الخطر.

_ مشكلة البحث..

تتمثل مشكلة البحث في تزايد مخاطر انتشار المخدرات وتأثيرها على الإنسان والمجتمع ويمكن صياغتها في السؤال الرئيسي ..

– ما اثار المخدرات على المجتمع؟ وما الوسائل الفعالة للحد من انتشارها؟

_أسئلة البحث..

١_ما الأسباب التي تؤدي إلى انتشار المخدرات؟

٢_ما الاثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية الناتجة عنها؟

٣_ما دور المؤسسات المختلفة في مكافحة هذه الظاهرة؟

_ أهداف البحث..

١_ التعرف على مخاطر المخدرات وآثارها المدمرة.

٢_ بيان تأثيرها على الشباب والتنمية المجتمعية.

٣_تقديم حلول ووسائل للحد من انتشارها.

_ أهمية البحث..

تنبع أهمية البحث من خطورة ظاهرة المخدرات وتأثيرها المباشر على مستقبل المجتمعات حيث إن حماية الشباب والحفاظ على سلامة العقول يعدان من أهم مقومات الأمن والتنمية.

_ منهج البحث..

اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال دراسة ظاهرة المخدرات واثارها الاجتماعية والصحية والأمنية وتحليل الوسائل المناسبة لمواجهتها.

_ محاور البحث..

المحور الأول..مفهوم المخدرات وأسباب انتشارها..

المخدرات هي مواد تؤثر على الجهاز العصبي والعقل وتؤدي إلى تغيرات في الإدراك والسلوك وقد تسبب الاعتماد والإدمان ومن أسباب انتشارها..

_ضعف الوعي بمخاطرها.

_رفقاء السوء.

_الفراغ والبطالة.

_ استغلال عصابات الاتجار بالمخدرات للشباب.

المحور الثاني..اثار المخدرات على المجتمع..

_ تدمير صحة الفرد وإضعاف قدراته العقلية والجسدية.

_تفكك الأسرة وانتشار المشكلات الاجتماعية.

_ زيادة الفقر والجريمة والانحراف.

_ انخفاض الإنتاج وتأخر التنمية.

_ تهديد الأمن والاستقرار.

المحور الثالث.. سبل الحد من انتشار المخدرات..

_ تطبيق قوانين رادعة على تجار ومروجي المخدرات.

_ تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة والجهات الأمنية.

_ نشر برامج التوعية في المجتمع.

_ مراقبة المنافذ ومكافحة زراعة وتصنيع المواد المخدرة.

_ توفير فرص التعليم والعمل للشباب.

_ النتائج..

١_المخدرات تمثل خطرا مباشرا على الفرد والمجتمع.

٢_ الشباب هم الفئة الأكثر استهدافًا وتأثرا بهذه الظاهرة.

٣_ المكافحة الفعالة تحتاج إلى تعاون جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.

_ التوصيات..

١_ زيادة حملات التوعية بمخاطر المخدرات.

٢_دعم برامج علاج وتأهيل المدمنين.

٣_تشديد الرقابة على مصادر انتشار المخدرات.

٤_الاهتمام بالشباب وتوفير بيئة إيجابية تحميهم من الانحراف.

_ الخاتمة..

إن مواجهة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة فهذه الافة لا تهدم فردا فقط بل تهدد مستقبل مجتمع كامل. ولذلك فإن حماية الشباب ونشر الوعي وتطبيق القوانين وتعزيز التعاون بين الجميع هي الطريق لبناء وطن قوي وآمن..

_ المراجع..

_منظمة الصحة العالمية (WHO).

_دراسات علم الاجتماع حول الإدمان والانحراف الاجتماعي.

_كتب علم النفس الجنائي ومكافحة الجريمة.

الكاتب عبدالرحيم الهيكي

التاريخ.. ٢١/٧/٢٠٢٦

صدق المشاعر .. للشاعر د . عمر عبد الجواد عبد العزيز

….(( صدق المشاعر ))….

صدق المشاعر ما بيكلف

لو بيها شاعر لا تتكلف

و بنية صافية

و قلوب دافية

مهما الأيام كانت جافية

بالحب تلاقي

القلوب تتألف .. .

صدق المشاعر ما بيكلف….

و مهما الزمن … إتدور

و وجوه كتير بتصور

يظل القلب منور

وعن درب

الود ما يتخلف ….

صدق المشاعر ما بيكلف….

يوصل ما يفصل

و لتوب المحبة يغزل

و عن العالم

أبدأ ما يعزل

و ان مرة أخطأ

يبادر ما يكابر

و يتأسف….

إن عاتبته

يصفى و يسامح

و يسبقك و يصافح

و بستان الحب طارح

يسارع

ما يصارع و يتعرف ….

صدق المشاعر ما بيكلف

الصدق ليس بالساهل

يعلمه المتعلم و الجاهل

و الدنيا أبدأ ما تستاهل

نخون العهد

و ما نصون الود

و أدام الغريب نتألف …

طريق الحق … واضح

لا لبس فيه

..ولا فضايح

لسانك ليه …..جارح

للحقيقة تنكر

و للصراحة ما تذكر

و بلسان الأنا تتصرف …

قالوا

في الصراحة راحة

من غير

تجريح أو وقاحة

عمر الغش

ما كان نصاحة

تنصب و تنهب .

وفي عالم

الكذب تتصنف

صدق المشاعر ما بيكلف….

يا ريتك

يا صاحبي تتوب

دا كله قدر و مكتوب

و تعمل من الصدق توب

تتباهى بيه…. و تتشرف

صدق المشاعر ما بيكلف…

★★★★★★★★★

د عمر عبد الجواد عبد العزيز

المرأة التي لم تخلق .. للشاعر د . فيصل سعودي

بقلم: د. فيصل سعودي

المرأة التي لم تُخلق

أين أنتِ؟ أين أنتِ أيتها الحلم الذي يلسع؟

أين أنتِ التي لم يلدها المخاض، ولم يخبزها التراب؟

أتيتِ، وتأتين، في سكتة النهار،

وعندما أمدّ يدي، تذوبين كالملح على اللسان،

تتحولين إلى رغوة، إلى هواء، إلى لا شيء.

نبحث عنكِ في وجوه أخريات،

نرى بصيصكِ، لكنكِ لستِ هناك،

فالمرأة التي نبحث عنها، لا تعرف مرآة،

بل هي التي تحمل في يديها حجراً،

تطحن وجهها كل صباح،

حتى لا يبقى وجه،

كي لا يجرؤ أحد على تذكرها.

يا امرأة بلا جروح،

كيف لا تكونين؟

فكل امرأة على هذه الأرض،

عليها وشمٌ قديم، وندبةٌ باردة،

وأنتِ، أنتِ التي لم تعرفي طعم الحديد،

أنتِ مجرد غيمة، مجرد أغنية،

تتسللين بين أصابعي، ولم أعد أمسك،

لا أنتِ، ولا الظل، ولا حتى الصدى.

هل أنتِ موجودة؟ أم أنا الذي نَفَخْتُ فيكِ؟

لأن الصمت الذي يلفني الآن،

هو قبرٌ يتنفس، يئنّ، ويصرخ:

“أين هي؟ أين هي التي لا تُنسى؟”

وأنتِ تجيبين بصوتٍ مبحوح،

بصوتٍ يأتي من مقبرة الذاكرة:

“أنا هنا، ولكن.. لا تلمسني، فأنا موتٌ جميل”.

لا تطرقي بابي الآن، لا،

لأنني إن فتحتُ، سأجد نفسي أمام جدارٍ عارٍ،

يسقط عليّ بكل ثقله،

وأنا أصرخ: ليتها، ليتها كانت!

ليتها كانت، لأجلنا فقط.

ولكن هيهات.

نحنُ ننام، ونحلم، ونصحو،

لنكتشف أننا نحن من لا نوجد،

لأنكِ، يا سيدتي، أنتِ الدليل الوحيد على وجودنا،

وحين تغيبين، نكون مجرد غبارٍ،

يتنفس، يتنفس، ولا يجد ريحاً.