إنشودة الجراح وألم الحياة .. للشاعر د . حسام البرمبلي

قصيدة *أنشودة الجراح و الم الحياة*

بقلم الشاعر اد/ حسام البرمبلى

في دروب الحياة نمشي مثقلين بالحنين والوجع وبالصمت الذي يأكل أطراف الروح ببطء

والزمان يضحك من خلف ستار الغدر ويطعننا كلما ظننا أن الفجر قد اقترب من نوافذنا

بؤس الحيلة حين تضيق الدنيا فلا تجد يدا تمتد ولا بابا يفتح ولا قلبا يفهم دمعك

وتقف وحيدا في منتصف الطريق تسأل نفسك أين الذين وعدوا بالبقاء حين اشتد المطر

خيانة الأصدقاء سهم مسموم يخرج من القوس الذي كنا نظنه وطنا وملاذا

يبيعون العشرة بثمن بخس وينكرون الجميل الذي سقيناه بدم قلوبنا ليال طوال

ينكرون المعروف وكأنه لم يكن وكأن الليالي التي سهرناها لأجلهم كانت سرابا في عيوننا

ويمرون بنا كأننا غرباء وكأننا لم نكن يوما السند الذي اتكأوا عليه في عثراتهم

عذاب الضمائر الغائبة عن المعروف أثقل من الجبال وأقسى من صمت القبور

قلوب لا تهتز لدمعة ولا تلين لنداء ولا تعرف معنى الوفاء ولا طريق الرحمة

تمشي في الأرض بلا روح وتأكل وتشرب وتضحك والخير في داخلها قد مات

فكيف لإنسان أن يحيا بلا ضمير وكيف لقلب أن ينبض بلا إحساس

عدم التسامح جدران عالية نبنيها بأيدينا فنحبس أنفسنا داخلها

نحمل الغضب كالحجر ونسير به في الطرقات ونظن أننا أقوياء ونحن منهكون

والصفح ثقيل على من اعتاد القطيعة والكلمة الطيبة غريبة على لسان اعتاد الجفاء

فنخسر بعضنا ونحن أحياء ونموت ونحن لم نتصالح مع أنفسنا ولا مع الدنيا

صعاب الحياة جبال فوق جبال وكلما تسلقنا قمة ظهرت لنا قمم أعلى وأبعد

نتعثر فنسقط ثم ننهض بظهر محني وعين دامعة وقلب مكسور

والأيام لا ترحم الضعيف ولا تنتظر المتعب ولا تعطي فرصة للراحة

فنركض خلف الرزق ونجري خلف الأمان ونجد السراب في نهاية كل درب

ألم الوحدة قاتل صامت يجلس بجانبك على الوسادة ويأكل من سكون الليل

تحدث الجدران فيرد عليك الصدى وتضحك وحدك فتخاف من صوت ضحكتك

تنام وعينك مفتوحة وتنتظر صباحا لا يأتي وموعدا لا يحضر واتصالا لا يرد

فتكتشف أن أشد أنواع الغربة أن تكون وسط الناس ولا يراك أحد

اليأس المميت يتسلل كالدخان في الروح فيخنق الأمل ويطفئ المصابيح

يقول لك لا فائدة ويقنعك أن كل الطرق مسدودة وأن كل الأبواب موصدة

يجعلك ترى المستقبل ظلاما دامسا وترى الحاضر قبرا مفتوحا وترى الماضي جرحا لا يندمل

فتستسلم للرماد وتجلس على أطلال ما كان وتدفن الحلم بيديك

كم من معروف صنعته فجحدوه وكم من يد مددتها فقطعوها وكم من قلب أعطيته فكسروه

وكم من سر أودعته فأذاعوه وكم من دمعة مسحتها فصارت سخرية على شفاههم

نبني لهم قصورا من نور ونسكن نحن في الخراب ونزرع لهم الورد ونمشي نحن على الشوك

ونعطيهم من أعمارنا سنين فيأخذونها ويرحلون بلا كلمة شكر ولا نظرة عرفان

الزمان غدار لا يفي بالعهد ولا يحفظ الود ولا يرحم من سقط على طريقه

يقلب الموازين في ليلة ويبدل الأحباب أعداء ويحول الصديق خصما والرفيق غريما

فلا تثق بضحكة الأيام ولا بأمانيها ولا بوعودها فإنها سراب يتبدد عند أول اختبار

وإن ابتسم لك فاعلم أنه يعد العدة ليختبر صبرك من جديد

نسير في الأسواق والوجوه كثيرة ولكن القلوب قليلة والصدق أندر من الماء

نقول نحن بخير والجرح ينزف تحت الثياب ونبتسم والدمعة محبوسة خلف الأهداب

نخفي انكسارنا بضحكة عالية ونخفي خوفنا بكبرياء مصطنع ونخفي حاجتنا بعناد قاتل

حتى صرنا غرباء عن أنفسنا قبل أن نكون غرباء عن الناس

يا من بعتم الود بثمن زائل ويا من نسيتم الجميل في لحظة غضب

تذكروا أن الدنيا دوارة وأن الأيام دول وأن ما زرعتموه اليوم ستحصدونه غدا

فإن زرعتم الجفاء حصدتم الوحشة وإن زرعتم النكران حصدتم الخذلان وإن زرعتم القسوة حصدتم الوحدة

فاختاروا ما تزرعون فإن الحصاد لا يكذب وإن طال الانتظار

ليست كل الابتسامات رضا وليست كل السكوت ضعف وليست كل العزلة اختيار

فهناك من يبتسم وقلبه مثقوب وهناك من يصمت وروحه تصرخ وهناك من ينعزل لأنه تعب من الخذلان

فارحموا من لا يشكو وافهموا من لا يتكلم واقرؤوا ما بين سطور الدموع

الحياة مدرسة قاسية دروسها موجعة ولكنها صادقة

تعلمك من الذي يستحق ومن الذي لا يستحق ومن الذي يبقى ومن الذي يرحل

تعلمك أن لا تعلق قلبك على جدار مائل وأن لا تضع سرك في يد لا تحفظ الأمانة

وأن لا تنتظر من باعك بالأمس أن يشتريك اليوم

وحدك في الليل تسأل النجوم هل سيأتي الصبح وتحمل معه بشرى

هل سينتهي هذا الليل الطويل وهل سينام القلب بلا خوف وهل سيعود للروح بعض الدفء

فلا جواب إلا صمت النجوم ولا عزاء إلا صبرك الذي لم ينكسر بعد

ولكن رغم كل هذا الألم لا تجعل اليأس يقتلك قبل أن تموت

ورغم كل هذا الغدر لا تجعل قلبك حجرا لا يحب

ورغم كل هذا الجحود لا تكف عن العطاء فإن الخير لا يضيع عند الله

وإن ضاقت بك الدنيا فاعلم أن للصابرين فجرا وأن للصادقين وعدا وأن للقلوب المكسورة جبرا

قم وامسح الغبار عن روحك وامض في الطريق وإن كنت وحدك

فمن مشى مع الحق وصل ومن صبر على الجراح شفي ومن تمسك بالأمل نجا

والحياة مهما قست ستمضي والزمان مهما غدر سيتبدل والقلب مهما انكسر سيلتئم

النور .. للشاعرة سلمى الأسعد


سلمى الأسعد
 ·

النور

جاء الرسول كَنُورٍ يُستضاءُ به

يا مرحباً بالهدى في عتمةِ المثوى

نورٌ بدا في ظلام الشرك نبههم

وازدانتِ الروحُ بالإيمانِ و التقوى

إشراكهم ينتهي بالبؤس يغلبهم

فاستيقظوا في أمان من لظى البلوى

نادى المنادي فهبوا من جهالتهم

للنور يرفعهم للغاية القصوى

إن الكرامَ إذا قاموا لمكرمة

كان النجاح لهم والمجد ما يُروى

لا يخدع الناسَ نبلٌ في شمائلهم

إن قرروا جعلوا تصميمهم أقوى

علّوا بيارقهم في زحفهم وغدوا

للحقِّ ملحمةٌ براقةٌ نشوى

ظلت شجاعتهم بين الورى درساً

ايديهمُ قاومت فا لحق لا يُلوى

ما كان يرهبهمْ بأسٌ بِنازلةٍ

النور في قلبهم من بأسهم يقوى

تابوا عن الظلمِ فابيضّت ضمائرهمْ

صارتْ مبادئهمْ لِسنائهمْ مأوى

وفي ليلة الجمعة نصلي ونسلم ونبارك على سيدنا محمد كما صلى عليه الله وملائكته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

(إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلّون على النبيّ يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما)_٥٦_البقرة

صفيح ساخن .. للشاعر محمد عامر

صفيـــــــــــــــح ساخــــــــــــــــن

========000=========

يلي بتقولوا عنكم بتوع ســــــلام

محتاجين أفعال مش كلامـــــــــــ

العالم كله علي صفيح ساخـــــــن

موتم جوانا فكرة الأحلامـــــــــــــ

…

بجد شبعنا منكم كلام وشعــارات

في العالم كل يوم بنشوف أموات

ناس بتروح بدون أي ذنــــــــــــب

بنشوف وبنسمع بس قـــــــــرارات

…

إنتم فين يبتوع حقوق الإنســــان

الإنسان أصبح في طي النسيــــان

العالم كله بقا شكله غريـــــــــــــب

وشعوب كتير شعبها أصبح تعـبـان

…

هو العالم كله عــاوز من بعضه أيه

وليه الخلافات مع بعض كده ليـــه

بحلم أشوف ســـــلام في العالـــــم

حلم و دايما ياااااااارب يتمنــــــــاه

….

أطفال العالم من إللي بشفوه مرعوبين

وأصبحوا من بكره المجهول خايفيـــن

محتاجين شوية رحمـــــه وسعـــــــادة

و إللي بيحصل ما يرضي رب العالميـن

…

محمد عامر …

تعالى بإطلالة من حنين الفوارس .. للشاعرة ماجدة الريماوي

تَعالَ بِإِطلالَةٍ مِنْ

حَنينِ الفَوارِسِ

“عافُوا” السُّباتَ

الطَّويلِ الثَّقيلِ

والمُمْتَهَنْ.

تعالَ بِإِطلالةٍ

مِنْ غِناءِ “النَّوارِسِ”

إِنَّ النَّوارِسَ

لا تُمتَهَنْ.

تَعالَ بِإِطلالةٍ مِنْ

قَديمِ اِلْتَّماسْ

فَقَد نَلتَقي

وقَدْ لا يَكونُ لِقاءٌ

بِهذا الزَّمَنْ.

تَعالَ بِإِطلالةٍ

مِن بُطونِ الْجِبالِ

فَفيها الجَمالُ

وَزُرْني إِذا جِئتَ

تَعالَ الخَيالَ

فَأَنتَ الأَمينُ القَريبُ

وَالمُؤتَمَنْ.

تَعالَ بِإِطلالةٍ مِن

جَبينِ الحِجازِ

تَنَكَّرَ لِأَسواقِ “الأَعِزَّاءِ”

أَعْني قُرَيشٍ

أَعْني “الْمَلَأْ “

مِنًىً وَعُكاظَ

وَقُل “ذِي المَجازِ”

فَهذا نَبِيُّكَ

“هَدَّ” الوَثَنْ.

_____________

ماجده الريماوي

فلسطين 🇵🇸

٢٤_٧_٢٠٢٦

الجمهورية المؤجلة .. للشاعر عبد المديد نعمان الأثوري

**الجمهورية المؤجّلة**

**الفصل الثامن عشر: الوطن الذي اعتدنا غيابه**

أخطر ما تفعله الحروب الطويلة

ليس أنها تدمر ما كان موجودًا،

بل أنها تجعل الناس ينسون

أن شيئًا آخر كان ممكنًا أصلًا.

في البداية،

يُصدم الناس من الانقطاع:

انقطاع الكهرباء،

انقطاع الرواتب،

انقطاع القانون،

انقطاع الدولة.

ثم تمر السنوات،

ويحدث ما هو أشد فتكًا من الصدمة:

**الاعتياد**.

يصبح الاستثناء قاعدة،

والمؤقت دائمًا،

والخلل نظامًا كاملاً للحياة.

عندها لا تموت الجمهورية على الأرض فقط،

تموت أولًا في الخيال.

فالإنسان لا يعيش بما يراه فحسب،

بل بما يعتقد أنه يستحق أن يراه.

وحين تنخفض سقوف التوقعات شيئًا فشيئًا،

يتحول الحق إلى أمنية،

والأمنية إلى رفاهية،

ثم تختفي من اللغة أصلًا.

يبدأ الناس يطالبون بدولة عادلة،

ثم بدولة موجودة،

ثم بخدمة واحدة تعمل،

ثم بألا تسوء الأمور أكثر.

وفي النهاية،

يتقلص الحلم الكبير

إلى أمنية صغيرة:

أن يمرّ اليوم بسلام.

هنا تحقق الحرب أعظم انتصاراتها:

ليس حين تكسب معركة،

ولا حين تسيطر على مدينة،

بل حين تنجح في إعادة تعريف الممكن.

حين تجعل الناس يعتقدون

أن ما يعيشونه

هو الحد الأعلى مما يمكن الوصول إليه.

لكن التاريخ يشهد على عكس ذلك.

كل نظام ظُن أنه أبدي انتهى.

وكل واقع بدا مستحيل التغيير تغيّر.

وكل جيل اعتقد أنه وُلد داخل قدر لا يُكسر،

اكتشف لاحقًا أن القدر كان مجرد مرحلة.

المشكلة ليست أن اليمنيين فقدوا الجمهورية،

المشكلة أن بعضهم بدأ يفقد القدرة

على تخيلها.

المعركة الأعمق اليوم

ليست على الأرض،

ولا على السلطة،

ولا على الثروة.

بل على الخيال نفسه.

على قدرتنا أن نتصور وطنًا مختلفًا

قبل أن نبنيه.

فالجمهورية التي تأخرت طويلًا

قد لا تولد في قاعة توقيع،

ولا في يوم تصمت فيه البنادق.

بل تولد في اللحظة التي يقرر فيها الناس،

بعد كل هذا الخراب،

أنهم يستحقون أكثر مما اعتادوا عليه.

عندها فقط،

لا تكون الجمهورية قد عادت.

بل تكون قد **وُلدت** للمرة الأولى.

——-

#الأثوري_محمد_عبدالمجيد… يوليو 2026

#الجمهورية_المؤجلة

#اليمن

#الوطن_الذي_أعتدنا_غيابه

#كتابات

#أدب_السياسة_والفكر

#غيروا_هذا_النظام

#معركة_الخيال

#الوعي_الجمهوري

أيتها العيون .. للشاعر د . فيصل سعودي

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ

بِقَلَمِ: د. فَيْصَلَ سَعُودِي — الْجَزَائِرُ

—

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ، أَلَا تَسْتَحِي؟

أَلَا تَخْجَلِينَ وَأَنْتِ تُرَامِقِينَهَا؟

هِيَ الْوَمِيضُ بَيْنَ ضَوْءٍ وَنُورٍ،

وَالأَسْبَقُ مِنْهُمَا إِلَيْهَا – قَبَسٌ تَمَنَّاهُ مُوسَى.

لَا لِي، لَا لِي، لَا لِي.

أَنَا الأَحَقُّ بِعَيْنَيْهَا، وَالأَحَقُّ.

لَيْسَ لِأَنَّنِي أَجْمَلُ مَنْ رَآهَا،

بَلْ لِأَنَّنِي أَوَّلُ مَنْ عَرَفَ

أَنَّ الضَّوْءَ لَا يُقَاسُ بِالْعَيْنِ،

بَلْ بِالْخَوْفِ الَّذِي يَتْرُكُهُ فِي الرُّوحِ.

أَنَا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا،

فَلَمْ يَرَ وَجْهاً،

بَلْ رَأَى سُؤَالاً يَبْدَأُ مِنْ عَيْنَيْهَا،

وَلَا يَنْتَهِي إِلَّا عِنْدَ حَافَةِ الْغَيْبِ.

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ،

لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ مَا أَخْفَتْهُ رَمْشَتُهَا،

لَتَوَقَّفْتِ عَنِ الرَّمْقِ،

وَاسْتَغْفَرْتِ النُّورَ الَّذِي عَبَرَ مِنْهَا.

أَنَا لَسْتُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا لِأَنَّنِي أَرَاهَا،

بَلْ لِأَنَّنِي لَا أَرَى غَيْرَهَا.

وَحِينَ أُغْمِضُ عَيْنَيَّ،

أَجِدُهَا أَكْثَرَ وُضُوحاً.

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ،

إِنْ كُنْتِ تَسْأَلِينَ مَنْ أَنَا،

فَأَنَا الَّذِي رَآهَا مَرَّةً،

فَصَارَ كُلُّ مَا يَرَاهُ بَعْدَهَا

تَدْرِيباً عَلَى النِّسْيَانِ.

لَا تَسْأَلِينِي كَيْفَ أُحِبُّهَا،

فَالْحُبُّ لَيْسَ فِعْلاً،

بَلْ مَطَرٌ لَا يَتَوَقَّفُ.

وَأَنَا مُنْذُ رَأَيْتُهَا،

أَمْطُرُ دَاخِلِي.

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ،

أَنَا الأَحَقُّ بِعَيْنَيْهَا،

لِأَنَّنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ فِيهِمَا،

بَلْ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ هُمَا.

فَاغْفِرِي لِي،

فَلَيْسَ الْخَطَأُ فِي عَيْنَيَّ،

بَلْ فِي جَمَالِهَا

الَّذِي لَا يَنْتَهِي،

وَلَا يَتْرُكُ لِي مَكَاناً لِأَغْمِضَ،

إِلَّا لِأَرَاهَا أَكْثَرَ.

يانجمة علمت ليلي تأمله .. للشاعر د . كمال بو كرزازة

“يا نجمةً علَّمتْ ليلي تأمُّلَهُ “

يا من غزوتِ القلبَ حتى صار منزلهُ

وصار نبضُ الهوى في القربِ يكتملُ

أهديتِ روحي ربيعًا لا خريفَ لهُ

فأورقَ العمرُ، وانجابَ الأسى والوجلُ

ما كنتُ أعرفُ أنَّ الضوءَ أغنيةٌ

حتى رأيتُ بعينيكِ التي تُشتعلُ

ولا علمتُ بأنَّ البحرَ مبتسمٌ

حتى رأيتُ ابتسامًا وجهُهُ الخجلُ

أحببتُ فيكِ صفاءً لا يُكابرهُ

زيفُ الليالي، ولا تُغريهِ مُفتعلُ

وأحببتُ الصمتَ إن مرَّ الحديثُ بنا

فالصمتُ في حضرةِ العشاقِ يكتملُ

يا زهرةً كلما هبَّ النسيمُ بها

قالت حقولُ المنى: هذا هو الأملُ

يا نجمةً علَّمتْ ليلي تأمُّلَهُ

حتى غدوتُ وفي عينيَّ متَّصلُ

إن غبتِ عني، رأيتُ الكونَ مقفرةً

كأنَّ شمسَ الضحى في الأفقِ ترتحلُ

وإن حضرتِ، تهادى الفجرُ مبتسمًا

وغنَّتِ الطيرُ، واهتزَّتْ بكِ السُّبُلُ

أمشي إليكِ وخطوي كلهُ ثقةٌ

كأنني نحو فردوسٍ به أصلُ

وأستريحُ إذا ما لامسَتْ يَدُكِ

يدي، ويهدأُ ما في الصدرِ يشتعلُ

ما الحبُّ وعدًا يُقالُ ثم ننساهُ

ولا كلامًا إذا ما ضاقَ ينفصلُ

الحبُّ عهدٌ على الأيامِ نحفظُهُ

مهما تبدَّلَ وجهُ الريحِ والمقلُ

الحبُّ أن تُزهري في القلبِ أغنيةً

إذا تكاثفَ في أرجائهِ المللُ

الحبُّ أن أستعيدَ العمرَ مبتسمًا

إذا مررتِ، وأن يصفو بيَ الأجلُ

يا أجملَ الحلمِ، كم في الروحِ من شغفٍ

يُخفيه قلبٌ عن الأشواقِ يخجلُ

إذا تحدثتِ، فكلُّ الحرفِ ينحني

كأنَّهُ بين كفَّيكِ الذي نُقلُ

وإن ضحكتِ، رأيتُ الشمسَ باسمةً

والوردُ من حسنِ ذاكَ الثغرِ يكتحلُ

وإن نظرتِ، تهاوى الليلُ مندهشًا

وأشرقتْ في سما الأيامِ مُقلُ

أنتِ القصيدةُ لا وزنٌ يحيطُ بها

ولا القوافي إلى أوصافِها تصلُ

أنتِ الحكايةُ، بل أنتِ البدايةُ والـ

ـخاتمةُ العذبةُ، المعنى وما احتملوا

لو أنَّ كلَّ بحارِ الأرضِ من مدَدٍ

وكلَّ غيمِ السما بالحبرِ ينهمِلُ

ما أوفتِ الحرفُ بعضًا من محاسنِكِ

ولا استوى الوصفُ مهما طالَ والجملُ

أنتِ النسيمُ إذا ما الصيفُ أرهقني

وأنتِ دفءُ شتاءٍ حين يعتزلُ

وأنتِ قنديليَ الممدودُ في عتمةٍ

إذا توارتْ نجومُ الليلِ والخجلُ

سأبقى أحبُّكِ ما غنَّتْ حمائمُنا

وما تهادى على الأغصانِ بلبلُ

وما جرى النهرُ، والأمطارُ هاطلةٌ

وما تنفَّسَ في الآفاقِ مُبتهلُ

فإن كتبنا على الأيامِ قصتنا

سيشهدُ الحبُّ أنَّ العهدَ لا يزلُ

وإن بعدنا، فذكرانا ستبقى هنا

مثل العطورِ إذا ما غابَ من حملوا

هذا هو الحبُّ: أن تبقى القلوبُ على

صدقِ المودةِ، لا خوفٌ ولا عللُ

وأن نُشيِّدَ من الإخلاصِ مملكةً

أساسُها الودُّ، والإحسانُ، والأملُ

فيا حبيبةَ عمري، أنتِ أغنيتي

وفيكِ يستهل هذا الشعرُ ويكتملُ

الدكتور كمال بوكرزازة

عهد الحرف .. للشاعر كريم إينا

عهدُ الحرف *

كريم إينا

وأقمـتُ فـي أفــقِ البيــانِ منـابـراً
تُمـلي علـى الدنيــا رؤىً علــويَّـةْ

وجعلـتُ مـن صدقِ اليراعِ ملاحماً
تبقــى علــى مـــرّ الزمــانِ أبيّـــةً

مـــا لانَ حــرفــي للريــاحِ وإنَّمــا
نحـــتَ الخلـــودَ بعـزمــةٍ فولاذيَّـةْ

إنْ غابَ جسمي عن عيونِ أحبَّتي
فالشعـــــر يبقــى نفحـــةً أبديـــــةْ

………………………………….

* القصيدة على بحر الكامل ( متفاعلن، متفاعلن، متفاعلن).

خيبة أمل .. للمفكر والشاعر د . مجدي السيد محمد

المفكر والشاعر دكتور /مجدي السيد محمد قصيده /خيبه الأمل

تؤلمنا خيبه الأمل..

في الأبن في الحب في صديق أو أقرب قريب..

ويبدأ الصراع بين خيبه الأمل والخزلان..

وتبدأ رحلة المعاناه..

بين العقل والغضب..

لنكتشف أن الذكريات..

سجن كبير حواليك..

وأن الأرواح أرهقها الحنين..

والقلوب تعشق الصدق بنظرة عين..

فأن ماتت المشاعر..

فالرحيل رحمة لتبقي نقي كما أنت..

طبطب على نفسك..

وأجبر جرحك وأمسح دمعتك..

سيمضي الليل مهما طال..

ويأتي فجر يوم جديد.

خراب الأمم .. للشاعر مصطفى العراسي

“خراب الأمم”

لا تَنهارُ المُجتَمَعاتُ لِفَقرِ الدَّراهِمِ

إِنَّما تَهوي إِذا ما ماتَ في القَومِ الضَّميرِ

وَإِذا غابَ العَدلُ عَن مَيادينِ الحُقوقِ

وَأَصبَحَت الأَخلاقُ بَينَ النّاسِ كَالنُّدورِ

وَإِذا صُفِّقَ لِلباطِلِ وَرُفِعَت راياتُهُ

وَحُورِبَ أَهلُ الحَقِّ وَسيموا بِالتَّحقيرِ

فَاعلَم بِأَنَّ الدَّعائِمَ قَد تَداعَت أُسُسُها

وَإِن تَعالَت في السَّماءِ قُصورٌ وَمَنائِرِ

إِنَّ الأُمَمَ لا تَشيدُها الأَبراجُ الشّاهِقاتُ

إِنَّما تَبنيها قُلوبٌ نَقِيَّةٌ وَصَبْرٌ كَبيرِ

تَبنيها أَخلاقٌ راسِخاتٌ كَالرَّواسِي

وَعَدلٌ لا يَحيدُ عَن صَغيرٍ أَو كَبيرِ

وَتَوقيرٌ يَصونُ كَرامَةَ كُلِّ حُرٍّ

فَتَعيشُ الأَرواحُ في كَنَفِهِ بِلا تَزويرِ

فَإِذا فَشا الكَذِبُ وَأُذِلَّ الصّادِقونَ

وَتُوِّجَ المُنافِقُ وَغَدا الظُّلمُ مَسيرِ

فَاعلَم بِأَنَّ الهَوانَ قَد بَدا في الطَّريقِ

وَإِن تَباهى المُجتَمَعُ بِزُخرُفٍ وَمَظاهِرِ

كلمات مصطفى العراسي