أيتها العيون .. للشاعر د . فيصل سعودي

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ

بِقَلَمِ: د. فَيْصَلَ سَعُودِي — الْجَزَائِرُ

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ، أَلَا تَسْتَحِي؟

أَلَا تَخْجَلِينَ وَأَنْتِ تُرَامِقِينَهَا؟

هِيَ الْوَمِيضُ بَيْنَ ضَوْءٍ وَنُورٍ،

وَالأَسْبَقُ مِنْهُمَا إِلَيْهَا – قَبَسٌ تَمَنَّاهُ مُوسَى.

لَا لِي، لَا لِي، لَا لِي.

أَنَا الأَحَقُّ بِعَيْنَيْهَا، وَالأَحَقُّ.

لَيْسَ لِأَنَّنِي أَجْمَلُ مَنْ رَآهَا،

بَلْ لِأَنَّنِي أَوَّلُ مَنْ عَرَفَ

أَنَّ الضَّوْءَ لَا يُقَاسُ بِالْعَيْنِ،

بَلْ بِالْخَوْفِ الَّذِي يَتْرُكُهُ فِي الرُّوحِ.

أَنَا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا،

فَلَمْ يَرَ وَجْهاً،

بَلْ رَأَى سُؤَالاً يَبْدَأُ مِنْ عَيْنَيْهَا،

وَلَا يَنْتَهِي إِلَّا عِنْدَ حَافَةِ الْغَيْبِ.

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ،

لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ مَا أَخْفَتْهُ رَمْشَتُهَا،

لَتَوَقَّفْتِ عَنِ الرَّمْقِ،

وَاسْتَغْفَرْتِ النُّورَ الَّذِي عَبَرَ مِنْهَا.

أَنَا لَسْتُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا لِأَنَّنِي أَرَاهَا،

بَلْ لِأَنَّنِي لَا أَرَى غَيْرَهَا.

وَحِينَ أُغْمِضُ عَيْنَيَّ،

أَجِدُهَا أَكْثَرَ وُضُوحاً.

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ،

إِنْ كُنْتِ تَسْأَلِينَ مَنْ أَنَا،

فَأَنَا الَّذِي رَآهَا مَرَّةً،

فَصَارَ كُلُّ مَا يَرَاهُ بَعْدَهَا

تَدْرِيباً عَلَى النِّسْيَانِ.

لَا تَسْأَلِينِي كَيْفَ أُحِبُّهَا،

فَالْحُبُّ لَيْسَ فِعْلاً،

بَلْ مَطَرٌ لَا يَتَوَقَّفُ.

وَأَنَا مُنْذُ رَأَيْتُهَا،

أَمْطُرُ دَاخِلِي.

أَيَّتُهَا الْعُيُونُ،

أَنَا الأَحَقُّ بِعَيْنَيْهَا،

لِأَنَّنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ فِيهِمَا،

بَلْ أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ هُمَا.

فَاغْفِرِي لِي،

فَلَيْسَ الْخَطَأُ فِي عَيْنَيَّ،

بَلْ فِي جَمَالِهَا

الَّذِي لَا يَنْتَهِي،

وَلَا يَتْرُكُ لِي مَكَاناً لِأَغْمِضَ،

إِلَّا لِأَرَاهَا أَكْثَرَ.

أضف تعليق