قصصاصة حللم .. بقلم الشاعر عبد الحكيم الجزائري

#_قصاصة_حلم

■》ما لم أقله 《■

■》بقلم : عبد الحكيم الجزائري

…………………………………………..

#_قالت_له:

اكتب عن شيءٍ لم تقله لي يومًا.

■》أطال النظر في يديه، كأنّه غيمةٌ

يعصرها كي تمطر لها،

#_ثم_قال :

أعدُّ خريفَ عمري على أصابعي،

وأقول، كما يقول الغريب في خجل :

ما كنت أؤمن بالسماء،حتى استندتْ على كتفي غيمةٌ،

فأمطرتْ،

وأعادت إلى جسدي النحيل ربيعه الأوّل .

▪︎》لم أقل، كما يقول الشعراء،

إنّ الحبَّ بندقيةٌ صغيرة

لا تليق بمعاركنا الكبرى،

وإنّ القصائد أثاثُ بيتنا القديم،

▪︎》لم أكتب لها كما يكتب العشّاق؛

فالعشقُ، في مَداده الجافّ،

لا يلتفت إلى التفاصيل الصغيرة،

ولا يعرف كيف يخبّئ ارتجاف يدٍ

في جيب معطف،

ولا يترك للباب مواربًا

كي لا يفزع الغياب في بيتنا العتيق.

#_قالت: هل اكتفيت؟

قلت: بما يتركه البكاء حين يعجز عن الكلام.

لقد تأخّرتُ عن موعدي مع المنفى

الذي هندسته وحدي، وأنا واقفٌ

في محطّة الانتظار.

عن وطنٍ حملتُه في جيب معطفي،

ثم نسيت خريطته،

وعن مساءٍ يرتّب ليلنا على مهل،

كي لا يشعر الغياب بأنّه غريب.

وعن المنتصف، حين يحلّ ضيفًا

فتضحكين، فيضحك التاريخ،

ويبتسم الطين، وتفوح من ذاكرة الأرض رائحةُ المطر.

#_تسألينني:

لماذا تحرس ظلّي؟

فأجيب، : لأنّني قبل عينيك، لم أكن سوى خبرٍ عابر في شريط الأخبار؛

يمرّ ولا يقرأه أحد.

#_يا_سيّدة_المطر،

كيف استطعتِ، بحبّة تفّاحٍ

تقاوم الجاذبيّة أن تعيدي تشكيل خارطتي؟

كيف دخلتِ إلى ظلّ ذاكرتي،

ورتّبتِ طفولتي كما تُنظف نافذةٌ

بعد أعوامٍ من الغبار؟

كيف أعدتِ تفاصيل عمري

بعد أن أغلقتُ أصابعي الخمس

على ما تبقّى منّي؟

هل كان لي اسمٌ قبل العبور؟

وهل تحمل خلايا جسدي

جينات الغريب نفسه،؟

أم أنّني وُلدتُ من جديد

حين مررتِ في دمي؟

هل كنت أتدرّب على الموت قبل أن تأتي مصادفةً؟

وهل أعدتِ دقّات قلبي إلى رقّاص المنتصف، بعد أن ضلّ الوقت طريقه؟

أم أنّ عصافير روحي كانت تغرّد خارج السرب، وتبكي على شرفات الهزيمة،

#_إذن_أجيبي…

كيف لم ألمس كفّك، ؟

ولم أتنفّس عطرك، ؟

ولم تكتحل عيناي برؤياك،؟

ومع ذلك أشعر أنّ المسافة بيننا

لم تكن يومًا مسافة؟

كانت ضيفًا عابرًا

في لقائنا،

نسي نفسه،ثم نام .

إذن،

كلّ ما نشتهيه يستحقّ الحياة،

وكلّ ما يليق بالحياة يليق بك.

وحين يخلع الليلُ آخرَ نجومه،

ويودّع مضجعَه،

أجرّ ذيل التاريخ بدموع الثكالى،

وفي رأسي قصيدةٌ

لا تشبه وطنًا له حدودٌ وخريطة،

ولا زمنًا له ما قبل الطوفان وما بعده.

قصيدةٌ أنت….

لم يقلها الشعراء،

ولم تروها الروايات،

ولم يكتبها الأدباء،

ولم يأمر بها سلطان.

أنت قصيدةٌ …..

أكتبها بارتباك رجلٍ

اكتشف متأخّرًا

أنّ العمر ليس ما نعيشه،

بل ما يستيقظ فينا

بعد أن نظنّ أنّه انتهى.

أنا قلت: تصبحين على وطنٍ

ينام على نحري،

ويطفئ ضوءَ القمر،

ويغسل وجه الشمس

بماء الصباح.

أنا قلت : تصبحين على وطنٍ

لا يحتاج إلى أبواب،

لم يعد يعرف الإغلاق.

أنا قلت، كما يبتسم الغريب

حين يفضحه الخجل:

أنا رجلٌ يحمل رجلًا أصغر منه،

طفلًا تأخّر في الوصول،

وظلّ ينتظر يدًا تدلّه على الطريق.

لا خوف،

ولا خجل.

أنا غيمةٌ يركض خلفها فتى،

يحمل في كفّه قطرات المطر،

ويخشى كلّما أمطرت السماء،

أن يبتلّ الحلم.

أنا لم أقل

_ ما قاله الشعراء،

_ ولا ما خطّته الروايات

في نهايات العشّاق.

_ لم أقل إنّك أجمل النساء،

_ ولا إنّ عينيك تختصران العالم،

#_أنا_قلت :

ما لم أقله لأحد،

وما لم أجرؤ على قوله

حتّى لنفسي :

إلّاكِ…

ولا أحد.

#_الجمعة_: 30 أكتوبر 2026

#_الساعة : 21.00 مساء

اترك تعليقًا