… مرارة الوداع
لما رحلت بدون وداع و تركت اعيوني
انهكهما السهر حتى جفت مني الدموع
وانا التي منيت نفسي انك لي سندا
نتراقص وحدنا بين الخمائل والربوع
فكيف تطلب مني ان اذل وما الاذلال
في الناس الا حقارة للبشر وخصوع
لن ارضخ لمشيئتك او انحني يا رجلا
فالله وحده يستحق الانحناء والخشوع
كم ارهقني انتظارك مع سهر اليالي
بعد ان ساد الظلام وانتهى نور الشموع
تنتبض شمعة فاوقد اخرى حتى اذا
ما الفجر لاح واشرقت الشمس يالسطوع
انهض من مخبئي متثاقلة والجسم واهن
فاحن لفراشي الكئيب واهوى اليه الرجوع
فلما اوجعتني بعد ان ابليتني فالعشق
بين المحبين مع تقدم العمر يزداد ولوع
هذا غديري نضب ماؤه فمن يا ترى
بعدك يسقي الورد بعد ذبل ويبست الجذوع
فلا تطلب مني وداد انت بهجرانك
تاركه وقد كنت متعمدا بذالك وقنوع
وانسى ما كان بيننا من ماض جميل
فالعبرات اذا نزلت من الاعيون لا يمكن لها الرجوع
واتركني اتعبد في محاريب المساجد
فرب العزة وحده من يستحق مني السجود والركوع
الشاعر التونسي جبالي جلول

