علمتني الحياة : ميزان الوسطية وصناعة الأثر الطيب .. بقلم الكاتب إسماعيل مفتاح الفقي

إسماعيل مفتاح الفقي.

برنامج: علمتني الحياة (الحلقة: ميزان الوسطية وصناعة الأثر الطيب) ⚖️✨

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وتحية طيبة محملة بأريج اليقين وعبق الهدى، نبعثها من قلب مجموعة “ظلال الخيمة الثقافية للسلام” إلى الأرواح الراقية والنخبة المثقفة في هذا الصرح المبارك.

أحبتي في الله، يا رواد الفكر والكلمة النبيلة.. في زحمة الحياة وتصارع الاهتمامات، نقف اليوم لنفتح معاً صفحة متجددة من كتاب التجارب عبر برنامجنا (علمتني الحياة). لنستلهم من عبق الوجود أسمى المعاني، ونبحر في رحاب مفهومين عظيمين هما صمام الأمان للنفس، والسبيل الوحيد لصناعة خلود إنساني لا يزول: “الوسطية والاعتدال” و”ترك الأثر الطيب المستند إلى الإيمان”.

المحور الأول: جوهر الوسطية وميزان الحقوق 💎

علمتني الحياة أن الوسطية هي الخيار الأفضل والعدل في كل شيء؛ فلا إفراط وغلو يرهق النفس، ولا تفريط وتقصير يضيع الحقوق. إن التوازن من لوازم ديننا، فالمسلم الحق هو من يكون معتدلاً في شؤونه كلها، ممتثلاً للقاعدة النبوية العظيمة:

(إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ).

ومن أسمى مراتب الوسطية أن نعطي كل ذي حق حقه بميزان الكتاب والسنة دون تعدٍ؛ فخالقنا يقول: (وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). وهذا التوازن مركب مجدافه التنظيم والترتيب والتمييز بين الأمنيات والإمكانيات؛ كن كبير الآمال، ولكن كن واقعي التفكير.

المحور الثاني: الإيمان.. أساس التوازن ومنطلق الأثر 🚀

لكي يكون هذا التوازن راسخاً، ولكي نترك في دروب الدنيا أثراً طيباً يدوم بعد رحيلنا، لا بد من أساس متين يرتكز عليه؛ وهذا الأساس هو “الإيمان”.

الإيمان ليس مجرد شعيرة تُؤدى، بل هو القوة المحركة للذات، والميزان الذي يمنح لأعمالنا قيمة والمعنى. إن العطاء البشري والنبض الإنساني الراقي بالإيمان يتحول إلى نورٍ أبدي لا ينطفئ. وبدونه تصبح الإنجازات المادية، مهما عظمت، جسداً بلا روح، كما يوضح البيان القرآني: (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) [الكهف: 105].

المحور الثالث: كيف نصنع الأثر الطيب بميزان الاعتدال؟ 🤝

أيها الأحبة.. جميل أن تترك أثراً طيباً حيثما كنت، وجميل أن تترك أثراً من بعدك. ولا تعتقد أن الأمر صعب؛ أنت تستطيع ذلك بأبسط السلوكيات المنبثقة من فيض إيمانك واعتدالك:

بابتسامتك التي تمنحها لعامل متعب تصادفه في الطريق.

بكلمة طيبة أو ضحكة تشجيع تطلقها لطفل يحاول أن يستند من كبوته الصغيرة.

الجميع سيغادر هذا الوطن وهذه الأرض إلى الدار الأخرى، ولكن السؤال الحقيقي هو: على ماذا سيكون رحيلك؟ وما الذي خلّفته وراءك؟

من لم يجعل لنفسه أثراً قبل مماته دُفن ولا شيء يُذكر وراءه، بخلاف الناجح المؤمن الذي يدرك كيف يصنع له تاريخاً زاخراً بالخير، مستشعراً قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

خاتمة وطمأنينة الروح 🌿

أحبتي.. إن ميزان الوسطية هو السياج الذي يحمي أعمالنا من الشطط، ومداد الإيمان هو الحبر الذي يكتب لأثرنا الخلود في ذاكرة الأيام.

دعاء الختام:

اللهم زيِّن قلوبنا بجمال الإيمان، واجعل أرواحنا تسمو باليقين، ونقِّ قلوبنا من الغل والحقد. نسأل الله -تعالى- أن يوفق الجميع لمرضاته، وأن يهدينا ويهدي بنا، ويجعلنا سبباً لمن اهتدى، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

انتظرونا، فنحن مستمرون معكم في رحاب العطاء، لنواصل تقديم المزيد من النفحات الثقافية التي ترتقي بالعقل وتطمئن بها القلوب.

ونفتح باب الإثراء والحوار الآن بآرائكم وتأملاتكم البناءة: كيف ترون أثر التوازن والإيمان في صقل شخصية الإنسان وصناعة الأثر الذي لا يموت؟

✍️ إشراف وإعداد وتقديم:

الأستاذ : إسماعيل مفتاح عمر الفقي

البلد: ليبيا 🇱🇾

الصفة : كاتب ومعد برامج ثقافية أسبوعية في المجموعات الثقافية الدولية، ومسؤول المنصة الثقافية:

(( 🌐 ظلال الخيمة الثقافية للسلام ))

اترك تعليقًا