قصيدة**( غرفتي )**
……………بقلمي/ قدرى خيرى ذكى
وحيداً في غرفتي..
أدير حواري مع الصمت .
هنا في زوايا الصمتِ أطوي حكايتي
أناجي جداراً لا يملُّ شَكاتي
وحيداً ومصباحُ الغرفةِ باهتٌ
يُلملِمُ ما قد تبّقى من رُؤاتي
أرى الليلَ ينسابُ كبحرٍ من الأسى
يُغرقُ في جفني عِذابَ السُّباتِ
وذاكرتي تفتحُ أبوابَها التي
مَلأْتُ مَداها بالهوى والأماتي
أُقَلِّبُ أوراقي القديمةَ علّني
أجدُّ بها صوتاً يُعيدُ ثباتي
فلا أنا ألقى في السكونِ مَواضعاً
ولا الحزنُ ينسى في الظلامِ مَبيتي
غريبٌ، كأنَّ الكون أغلَقَ بابَهُ
فلم يبقَ إلّا غرفتي ودَواتي .
وحيدٌ في زوايا الغرفةِ المنسيّةِ السَّكْنَا
أُحاورُ ظلّيَ الباكي وأقضي الليلَ مُغْترِبَا
بيني وبينَ جدارِ الصَّمْتِ أُغْنِيةٌ
ماتَتْ حُروفٌ لها واللَّحْنُ قد هَرَبَا
أرى الكراسيَّ حولي أَعْيُنًا جَمَدَتْ
تَرْنو إليَّ، وتَسْتَجْدي مَعِي السَّبَبَا
ما بالُ قِنْديلِيَ الـمَكْسورِ يَلْفِظُ مَا
أَبْقَاهُ عُمْري مِنَ الأَحْلامِ، وانْسَحَبَا؟
بيني وبينَ جِدارِ الصمتِ أسرارُ
وفي الزوايا حكاياتٌ وأفكارُ
وحيدٌ.. والليلُ يطوي في مَعاطِفِهِ
عُمراً مَضى ولَهُ في القلبِ تذكارُ
مصباحيَ الشاحبُ المُنْزَوي قَلِقٌ
كأنَّهُ من جِراحِ الحزنِ يَحْتارُ
أُطالعُ السقفَ والأوهامُ تَعْبُرُ بي
كأنَّ سَقفِيَ مِرآةٌ وأسفارُ
فلا صديقٌ يَرُدُّ الصوتَ إنْ نَطَقَتْ
روحي …….ولا زائرٌ بالودِّ زَوّارُ
أنا هنا…..وكتابي فوقَ طاوتِهِ
يَشكو الفِراقَ وفي الأوراقِ إعصارُ
أشتاقُ للشمسِ . للأصواتِ . للدنيا
لكنَّ قيديَ جدرانٌ وأسوارُ
يا غرفتي..
صِرْتِ لي كوْناً بِأكْمَلِهِ
فيهِ السكونُ وفيهِ الدّمعُ مِدرارُ
سَأكتُبُ الحُزْنَ شِعراً فوقَ أورِقتي
حتى يَجِفَّ بِمَجرى العينِ أنهارُ
…………. تحياتي ودمتم بخير
د.قدرى خيرى ذكى
شاعر وأديب وباحث أكاديمى
سفير سلام دولى
جمهورية مصر العربية

