قصيدة زجلية مغربية
بقلم المثقف الصامت
بعنوان : هيبة فقير
أنا المثقف الصامت ساكن فدار الطين
وحافظ كتوبا ثقال ما يتهزوش باليدين
قاري الفقه وقاري الأدب وحافظ الدين
وشواهدي فميكة كتشهد على السنين
ما لابس حرير وما ساكن قصر زين
ولكن كلمتي موزونة وعقلي رزين
إلى هضرت يسكت الكبار والصغيرين
حيت كلامي صدق ما فيه لا زواق لا تزيين
قالو لي فينك يا فقيه مالك ماشي من الباينين
قلت ليهم قاري وبارك كنستنى المبين
الشواهد عندي كتار والجيوب خاويين
والكرش كتغوت ولكن راسي ما شي من دايخين
ما مديت يدي لحد وما طلبت المعطين
وما بعت كلامي فسوق الطامعين
بقيت صامت والصمت فيه هيبتين
هيبة العلم وهيبة الرجال الصامتين
نهاري كامل فالجامع نقري الصبيان
نعلم الحرف ونعلم النور والبيان
نقول ليهم العلم ضوء كيضوي الزمان
والجهل ظلام كيخلي العقل حيران
كيجيو عندي رجال كبار ومسنين
يقولو فسر لينا يا فقيه الدين
كنفسر بالحكمة وبالقول اللين
ونخلي القلب عامر باليقين والدين
جات عندي عجوز باكية بالعينين
قالت وليدي هاجر وخلاني بوحدي سنين
قلت ليها يا أمي ما تبكيش هاد الحين
ربي كبير وما كينساش المسكين
قريت عليها ياسين بصوت حنين
حتى ضحكات ومسحات دموع العينين
جات بنية صغيرة قالت بغيت نقرا الدين
قلت ليها أجي نعلمك الحرف الرزين
علمتها تكتب وتقرا بيقين
وقلت ليها العلم هو الصاحب الأمين
ضحكو فيا قالو هذا غير فقير
قلت الفقر ما عيب والعيب هو تخون الدين
العيب تبيع كرامتك باش تبان زين
وتبقى بلا أصل وسط العارفين
بقيت فدار الطين وكرشي خاوية سنين
ولكن كلمتي فالدوار داوية سنين
إلى قال المثقف الصامت شي كلمة زينة
يسمعوها الرجال وتبقى فالذاكرين
سولتوني على رزقي فين كاينين
نقول رزقي فصبر الصابرين المؤمنين
ربي ما ينساش عبدو الصامت الأمين
اللي حافظ قدرو وحافظ الدين
المتقف الصامت عبدالله
رئيس محكمة الأخلاق

