يليق بها الغرور .. للأديب م/ عبد الحفيظ أبو تمام
يليقُ بها الغرورُ حتى لو اتّخذتْ من كبريائها عرشًا، ومن دلالها صولجانًا، ومن عينيها مملكتين تُساق إليهما القلوبُ طائعةً دون أن تسأل عن طريق العودة.
هي فتاةٌ فيروزيّةُ الهوى؛ كأنّ فيروز أودعت صوتها سرَّ الحنين، ثم خبّأت في ضحكتها ما تبقّى من ضوء الصباح… وكلثوميّةُ الإحساس؛ إذا مرّ طيفُها على القلب، انتفضتْ فيه الأوركسترا، ووقف الصمتُ على باب الروح مصغيًا إلى أغنيةٍ لا يسمعها سواي.
هذه ليست امرأةً يكتب فيها الشعراء؛ هذه امرأةٌ إذا مرّ اسمُها على القصيدة، خلعتْ حروفُها عاديَّ الكلام، وارتدتْ ثيابَ الفتنة. وإذا أقبلتْ، تراجعتْ استعاراتُ البلاغة خطوةً إلى الوراء، كأنّ الجمالَ جاء بنفسه ليمتحن قدرةَ اللغة على الاعتراف بالعجز.
وأنا، يا سيّدةَ الدلال، لا أريد أن أكون شاعرًا يقف على شرفة جمالكِ وينشدُ لكِ من بعيد؛ أريد أن أكون ذلك المعنى الذي يختبئ خلف ابتسامتكِ، والاسمَ الذي يوقظ في قلبكِ ارتباكَ القصائد، والرجلَ الذي إذا التقت عيناه بعينيكِ، نسيَ للحظةٍ كيف يتظاهرُ بالكبرياء.
ففي عينيكِ شيءٌ يشبه البحر حين يتواطأ مع القمر؛ لا يُغرق السفن، بل يُغريها بأن تنسى موانئها. وفي حضوركِ فتنةٌ لا تُشبه الورد؛ فالوردُ يُقطف، أمّا أنتِ فتُقيمين في الذاكرة كما تقيم النجومُ في عيون البحّارة، دليلًا للتيهِ الجميل.
فاغتري كما تشائين… فأنا لا أُنافسكِ على عرش الجمال، بل أطمحُ إلى أن أكون الرجلَ الوحيد الذي لا ينحني لغروركِ، بل يبتسم له، ويقول لكِ بثقة العاشق الذي يعرف قدر نفسه:
يا امرأةً لو مرّتْ على قلب المتنبّي لاستفزّت كبرياءه، ولو صافحتْ خيالَ أبي تمّام لأشعلتْ في استعاراته ألفَ معركة… لا تظنّي أنّكِ وحدكِ صاحبةُ السحر؛ فأنا أيضًا رجلٌ إذا أحبَّ، جعل من اعترافه قصيدةً، ومن كبريائه هيبةً، ومن المرأة التي تستحقّه حكايةً لا يجرؤ الزمنُ على اختصارها. 
م/ عبد الحفيظ أبو تمام

