في أثيرٍ بعيد
بقلم/ حنان غنيم
نظرتُ في عتمةِ الظلامِ لأرى نجمًا يتلألأ،
ينشرُ الأنوارَ ويبتهجُ، وكأنه يبتسم.
وأنا أُطيلُ النظرَ، وشيءٌ يُحدثني…
أنا هذا النجم، صديقُ الطفولةِ، رفيقُ الدرب،
أُنيرُ الطريقَ وأهدي الرفيق.
ما بكِ؟ ازدادَ الاشتياق؟
لِمَ ابتعدتِ؟ والآن تعاتبينَ على البُعدِ وأنا في الانتظار.
بابتسامةٍ تختلطُ بالدموعِ أجبتُ:
يا نجمي، ما كان البُعدُ غدرًا،
ما نسيتُك وما ابتعدت،
وإنما ذهبتُ لرحلةٍ في أثيرٍ بعيد،
أثيرٍ فيه أناسٌ من ضوءٍ وعالمٌ غريب،
يهمسُ همسًا في السكونِ مريب،
قلبٌ حائرٌ تاهَ حتى اعتادَ الأرق،
فصارَ يرى ما كانَ عنه مُغيّب.
وعندما عدتُ لكوكبي، رأيتُه،
واللهِ ما تغيّر، وإنما ازدادَ واتسع،
ورأيتُ كلَّ قديمٍ، حتى وإن كان قد رحل، ما زالَ فيهِ حيًا.
فأيقنتُ أن مرارةَ عالمي، أصدقُ من حلاوةِ أثيرٍ لا يعرفني،
وأن أرضي، وإن ضاقت، خيرٌ من سماءٍ ليست لي

