سَكِينَةٌ فِي غِيَابِ
───
نُعَلِّقُ الرُّوحَ عَلَى مِرْآةِ الزُّجَاجِ،
وَنَسْقِي العُمْرَ مِنْ ظِلٍّ ذَائِبِ.
نَرَى الأَظِلَّالَ تَزْحَفُ فَوْقَ شَاشَاتٍ،
فَنَحْسَبُهَا مَجَرَّاتٍ مِنْ سَرَابِ.
نُقَايِضُ الدِّفْءَ فِي بُيُوتٍ صِغَارٍ،
بِبَرْدِ قُصُورٍ يَغْرَقُ فِي الضَّبَابِ.
وَنَشْتَرِي الضِّحْكَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ،
كَعُصْفُورٍ بِلَا جَنَاحِ.
نَسُدُّ الثُّقْبَ بِالأَشْيَاءِ عَبَثًا،
فَيَتَّسِعُ الثُّقْبُ كُلَّمَا زَادَ التُّرَابُ.
نُصَوِّرُ الفَرَحَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ،
كَمَنْ يَحْصُدُ الزَّهْرَ فِي عِزِّ الشَّبَابِ.
فَلْنُجَرِّبْ يَوْمًا بِلَا ضَجِيجِ شَاشَةٍ:
قَهْوَةٌ تَبْخَرُ، وَصَمْتٌ كَالسَّرَابِ.
نَعُدُّ النِّعَمَ: رَغِيفٌ، وَيَدٌ تَحِنُّ،
وَقَلْبٌ لَمْ يَذُقْ بَعْدُ العَذَابِ.
كِتَابٌ يَسْرِي كَالنَّارِ فِي الهَشِيمِ،
مِنْ كَفٍّ إِلَى كَفٍّ دُونَ أَنْ يَحْتَاجَ بَابًا.
صُنْدُوقٌ يَمْتَلِئُ لَيْلًا كَالغَيْثِ،
يَسْقِي الأَرْضَ خُفْيَةً بِلَا احْتِسَابِ.
وَجْهٌ يُضِيءُ لِأَنَّهُ زَرَعَ نُورًا،
لَا لِأَنَّهُ لَبِسَ آخِرَ الثِّيَابِ.
وَمَنْ مَشَى حَافِيًا عَلَى تُرَابِهِ،
سَمِعَ الجُذُورَ تَهْمِسُ فِي التُّرَابِ.
فَانْزِعْ قُشُورَ النَّاسِ، وَامْشِ إِلَى أَصْلِكَ،
فَالشَّجَرُ لَا يُقَاسُ بِطُولِ الثِّيَابِ.
وَمَا أَثْقَلَ التَّصْفِيقَ إِذَا بَدَّلْنَاهُ
بِسَكِينَةٍ، كَنَجْمٍ فِي غِيَابِ.
───
بقلمى/ عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية

