تغريبة المروءة .. للشاعر أحمد عيسى

قصيدة: تغريبة المروءة

بقلمي/أحمد عيسى

===========

تحتَ السِّتَارِ المُسْتَعَارْ

كَانُوا هُنا…

يَتَبَادَلُونَ الدِّفْءَ فِي زَمَنِ الجَلِيدْ

يَتَقَاسَمُونَ الخُبْزَ وَالضَّحِكَاتِ

لا يَخْشَوْنَ عَادِيَةَ النَّهَارْ.

كَيْفَ اسْتَحَالَ الصَّدْرُ صَخْرًا مُدْلَهِمًّا؟

كَيْفَ أَمْسَى الصَّدْقُ ذَنْبًا،

وَالخِيَانَةُ ذَكَّتِ النَّارَ العَمِيَقَةَ فِي المَدارْ؟

كُنَّا إِذَا عَثَرَ الغَرِيبُ بِدَرْبِنَا

نَمْدُّ أَيْدِيَنَا لَهُ

وَيَصِيرُ جَارًا لِلْجِوَارْ.

وَاليَوْمَ…

تَمْشِي فِي الوُجُوهِ فَلا تَرَى

إِلا المَلامِحَ كَالقِنَاعِ،

وَكُلُّ خَطْوٍ صَارَ يُحْسَبُ بِالدِّنَارْ!

تَبَدَّلَتْ لُغَةُ القُلُوبِ،

فَلا حَنِينٌ يُسْتَعَادُ،

وَلا أَمَانٌ فِي المَزَارْ.

حَتَّى الكَلامُ العَذْبُ أَمْسَى السَّمَّ

فِي طَبَقِ الفَخَارْ!

مَا بَالُهُمْ زَهَدُوا الفَضِيلَةَ،

وَارْتَدَوْا ثَوْبًا مِنَ الزَّيْفِ الخَفِيِّ؟

وَكُلُّمَا غَرَبَتْ شُمُوسُ الحَقِّ

صَفَّقَتِ الأَيَادِي لِلظَّلامِ،

وَأَشْعَلُوا فِي الطُّهْرِ نَارْ!

سَقَطَتْ مُرُوءَاتُ الرِّجَالِ

عَلَى رَصِيفِ المَصْلَحَةْ،

وَانْهَارَ سَقْفٌ كَانَ يَجْمَعُنَا

وَمَا عُدْنَا سِوَى غُبَارْ.

هَلْ نَلْتَقِي يَوْمًا كَمَا كُنَّا،

أَمْ أَنَّ أَخْلاقَ الوَرَى

صَارَتْ حِكَايَاتٍ يُدَوِّنُهَا الغُبَارْ؟

أحمد عيسى

أضف تعليق