(مــــــــاذا……… لـــــــــــو)
تظاهرتَ أنَّكَ قد نسيتَ، ستبقى
التفاصيلُ تسكنُكَ، وستعودُ
إليكَ رسائلي، كلَّما اثقَلَ التعبُ قلبَكْ،
وأنتَ هناكَ، حيثُ الريحُ تلهو بذكرايَ،
وتتعبُ كي تنسى، ولكنَّ النسيانَ
يُعاندُ خفقاتِكَ، كالموجِ الذي يرتدُّ
عن شطآنِ عينيكَ الحزينةِ.
ماذا لو أنَّكَ، في زحامِ الغيابِ،
أطلقتَ سراحَ الروحِ من سجنِ الأنا،
ووثقتَ بأنَّ الغيمَ، رغمَ تبدُّدِه،
يُخبئُ مطرًا يليقُ بجفافِ المسافاتِ؟
ماذا لو أنَّ الحلمَ الذي طاردتَه،
كانَ مرآتكَ التي انكسرتْ،
فلم تجدْ فيها غيرَ وجهي،
يتسلَّلُ كالضوءِ من شقِّ الذاكرةِ؟
أتعلمُ؟
أنَّ الاشتياقَ ليسَ سوى لعنةِ الأثيرِ،
يُعيدُ صوتي إليكَ كلَّما همسَ الليلُ،
كي تظنَّ أنَّ المسافاتِ وهمٌ،
وأنَّ جدرانَ الصمتِ، مهما ارتفعتْ،
لا تُخفي ارتعاشَ الأصابعِ حينَ تكتبُ،
وكيفَ يموتُ الحرفُ في فمِكَ،
إن لم تنطقِ اسمي؟
ماذا لو أنَّ الغروبَ الذي تتبعهُ،
ليسَ إلا ستارًا أُسدلَ على مسرحِ الانتظارِ،
وأنَّ النجومَ التي تعدُّها كلَّ ليلةٍ،
هي خرزاتُ عقدي المبعثرةِ،
تلمعُ كي توقظَ فيكَ شهوةَ البحثِ،
عن بدايةٍ أخرى، لا تعرفُ كيفَ تبدأُ،
إلا بأنفاسيَ المعلَّقةِ على حافةِ غدٍ،
لم يأتِ بعدُ، لكنَّهُ يليقُ بنا.
وتعودُ رسائلي، كالسفنِ الورقيةِ،
تخترقُ بحرَ النسيانِ بلا مجاديفَ،
كي تقولَ لكَ:
“لا تظنَّ أنَّ البعدَ يُطفئُ ما أحرقَتْه الأضلُعُ،
فالطريقُ إلى قلبكَ، رغمَ كلِّ هذا الغبارِ،
معبَّدٌ بخطايَ التي تاهتْ،
ثم عادتْ كي تخلقَ من لهيبِ الغيابِ،
جسرًا يعبرُ فوقَ منطقِ المستحيلِ.”
ماذا لو أنَّكَ، في زحمةِ الأيامِ،
فتحتَ نافذةً لعلَّ هواءَها
يجلبُ رائحةَ المطرِ الذي انتظرناهُ سويًا،
وتدركَ أنَّ الفراقَ كانَ مجردَ كذبةٍ،
احتاجَها القلبُ كي يتعلَّمَ كيفَ يُحبُّ،
بلا شروطٍ، بلا خوفٍ،
وكأنَّ الحياةَ لم تكنْ سوى رسالةٍ،
تُكتبُ مرتينِ:
مرةً بدمِ الانتظارِ،
وأخرى بدمعِ اللقاءِ؟
أ/محمد شوعي تكة المساوى
اليمن ![]()

