صهيل الروح .. وهمس العيون .. للشاعر د . حسن ذياب الخطيب

صهيل الروح.. وهمس العيون

في دُجى الليل، وعلى مسرحِ الخيال، تَراءَت لِي رؤياً، تفوقُ كُلَّ جَمال، وجهٌ صَبوح، وراءَ القِناعِ يلوح،

وعيونٌ واسعةٌ، تبوحُ بما لا يُباح، شفاهٌ رَطبةٌ، بلونِ الوردِ الفواح، وابتسامةٌ خجولة، تُلامسُ الأرواح.

​وعلى مَشارِفِ هذا الوجهِ الأنيق، صهيلُ خيلٍ، تُداعبُ فجرَ الشروق، خيلٌ أصيلةٌ، شامخةُ الرقاب، تَرمُزُ للقوةِ، والروحِ الوثّاب.

خيولٌ تَعْدُو، في مروجِ الوجد، وتبحثُ عَنْ حُلمٍ، بَعيدِ المَدى.

​فيا أيُّها الناظرُ، إلى هَذا الجمال، تأمّلْ في اللوحةِ، وافهمِ المعاني، فهذا الوجهُ، هو رمزُ الحُبِّ الحلال، وهذه الخيولُ، هي نبضُ الحَياةِ الثاني.

فهي القوةُ، التي تحمي الضُّعفاء، وهي الرقةُ، التي تشفي الجروحَ البالغة.

في رُبَى العِشقِ، يُسافِرُ الفِكْرُ وَالخَيَالْ

لِيَنسُجَ مِنْ شَوَاهِدِ العَيْنِ أَبْهَى المَقَالْ

تِلْكَ الأَصَائِلُ إِذْ تَجُوبُ مَدَى المَدَى تَرْسُمُ فِي الصَّمْتِ الهَيْبَةَ وَالجَلاَلْ

مَا بَيْنَ نَظْرَةِ حَالِمٍ وَمَشَاعِرٍ

تَنسَابُ كَالنَّهْرِ العَذْبِ بَيْنَ التِّلاَلْ

فَالقَلْبُ كَالخَيْلِ الجَمُوحِ بِشَوْقِهِ وَالرُّوحُ تَسْمُو كَالطُّيُورِ بِلاَ اتِّكَالْ

يَا مَنْ قَرَأْتَ بَرَاءَةً فِي مَلاَمِحٍ تَخْفَى وَرَاءَ القُوَّةِ وَالِابْتِهَالْ

إنَّ الحَيَاةَ مَزِيجُ عِزٍّ وَرِقَّةٍ

فَاحْفَظْ وِصَالَ الحُبِّ كَالأَمَلِ المُطَالْ

سِرْ فِي مَدَارَاتِ الهَوَى مُتَأَمِّلاً تَلْقَى المَحَبَّةَ غَايَةً بَعْدَ النَّوَالْ

فَالرَّسْمُ لَيْسَ جَوَاهِراً وَأَصَابِعاً بَلْ نَبْضُ قَلْبٍ صَادِقٍ لاَ يُسْتَهَالْ

وَالطَّيْرُ إذْ يَشْدُو عَلَى أَفْنَانِهِ

يَهْدِي النُّفُوسَ سَكِينَةً بَيْنَ الرِّجَالْ

فَاكْتُبْ بِحَبْرِ الشَّوْقِ آخِرَ لَوْحَةٍ تَبْقَى دَلِيلاً لِلْمَحَبَّةِ وَالْكَمَالْ

إِنَّ الجَمَالَ، إِذَا تَكَامَلَ شَدْوُهُ،

يُبْقِي الصَّدَى فِي الرُّوحِ كَالأَمْثَالِ

فَالشِّعْرُ لَيْسَ بِكِثْرَةِ الأَبْيَاتِ بَلْ بِخُلُودِ سِرٍّ سَاحِرٍ ومَقَالِ

وَاللَّوْحَةُ العَذْرَاءُ أَبْدَتْ سِرَّهَا

وَافْتَضَّ صَمْتُ العَيْنِ كُلَّ خَيَالِ

إنْ كَانَ عِنْدَكَ فِي الفُؤَادِ بَقِيَّةٌ مِنْ نَبْضِ شَوْقٍ… فَالْمَدَى مُتَتَالِ!

فَاخْتِمْ حَدِيثَ العِشْقِ بَيْنَ جَوَارِحٍ شََهِدَتْ لِهَذَا السِّحْرِ فِي الإِجْلاَلِ

وَاتْرُكْ عُيُونَ اللَّوْحِ تَحْكِي صَمْتَهَا فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ مِنْ صَدَى الأَقْوَالِ

هَذِي هِيَ الأَرْوَاحُ حِينَ تَتَاقُى تَبْقَى الخَالِدَةَ بَلاَ زَوَالِ!

بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي— في ‏منطقة الطره – سهل حوران‏.

أضف تعليق