سجين الماضي .. للكاتب عقل عقل

سجين الماضي

تاليف :

عقل عقل

كان الجميع يعرفون سليم من ماضيه …

ذلك الشاب المتهور الذي أخطأ كثيرًا ، وأوجع من حوله بكلماته وتصرفاته .

لكن أحدًا لم يعرف كم بكى وحده بسبب تلك الأخطاء .

مرت السنوات ، وتغير سليم .

تعلم أن يعتذر بدل أن يبرر ، وأن يصمت بدل أن يؤذي، وأن يمد يده للناس بدل أن يدفعهم بعيدًا عنه .

أصبح رجلًا مختلفًا تمامًا …

لكن الناس لم يتغيروا في نظرتهم إليه .

كلما فعل خيرًا، قالوا :

” لا تنسوا من كان “

وكلما حاول أن يبدأ من جديد، أعادوه إلى المكان الذي خرج منه منذ سنوات .

وذات يوم ، اتُّهم بسرقة لم يرتكبها .

لم يحتاج الناس إلى دليل …

كان ماضيه بالنسبة لهم كافيًا .

وبعد أيام ، ظهرت الحقيقة ، وثبتت براءته .

جاء بعضهم معتذرًا ، فقال لهم بهدوء :

أنا لا أنكر أنني أخطأت في الماضي … لكنني قضيت سنوات أحاول أن أصبح إنسانًا أفضل . لماذا تطلبون من الإنسان أن يتغير ، ثم تعاقبونه عندما يفعل ؟

صمتوا جميعًا .

أغلق سليم الباب، وعاد إلى غرفته .

وقف أمام المرآة وقال لنفسه :

ربما لن ينسى الناس من كنت … لكن المهم أنني لن أعود إليه .

فبعض الناس لا يؤلمهم ماضيهم بقدر ما يؤلمهم أن الآخرين يصرّون على إبقائهم أسرى فيه .

فالإنسان ليس أسوأ خطأ ارتكبه … بل قد يكون أجمل إنسان صنعته توبته وندمه ومحاولاته للبدء من جديد .— في ‏فلسطين – Palestine‏.

أضف تعليق