حوار ورقة إيلول مع الخزلان .. بقللم فضيل حاج بن عدة

حوارُ ورقةِ أيلولَ مع الخِذلان 🍂

الورقة

أَيُّهَا الخِذْلانُ قِفْ قَلِيلاً وَاسْمَعْنِي

أَنَا وَرَقَةُ أَيْلُولَ جِئْتُكَ مِنْ غُصْنٍ تَهَشَّمَا

رَأَيْتُكَ تَمْشِي بَيْنَ أَسْطُرِهِ خُفْيَةً

كَالسُّمِّ فِي العَسَلِ تَقْتُلُ وَأَنْتَ مُتَسَتِّرَا

هُوَ لَمْ يَعُدْ يَسْرُدُ عَنْ يَوْمِهِ لِأَحَدٍ

وَهِيَ لَمْ تَعُدْ تَسْأَلُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ يَحْضُرَا

الخذلان

أَنَا لَسْتُ أَنَا أَنَا الحَقِيقَةُ المُرَّةُ

الَّتِي تَأْتِي عَلَى هَيْئَةِ بَرْدٍ فَتُجَمِّدُ الأَزْهَرَا

أَنَا مَنْ قَالَ لَهُ أَنْتَ لَسْتَ لِيَ المَقَرَّا

وَأَنَا مَنْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ مَا رَمَتْهُ العِدَا

الورقة

تَبّاً لَكَ أَوْجَعْتَهُ إِيجَاعَ مَنْ خَانَهُ الدَّهْرُ

كَانَتْ لَهُ الدَّوَاءَ فَصَارَتْ لَهُ الدَّاءَ

وَكَانَ لَهَا العُمْرَ فَجَعَلَتْهُ الهَذَرَا

أَلَا لَا تَعْجَبُوا مِنْ قَلْبٍ تَهَشَّمَ

فَقَدْ كَانَ زُجَاجاً وَالحَنَانُ لَهُ المِبْرَدَا

وَلَا تَلُومُوا دَمْعاً يَنْهَمِرُ سِرّاً

فَالصَّخْرُ إِذَا طَالَهُ العَطَشُ تَفَجَّرَا

الخذلان

وَمَاذَا بَعْدَ أَنْ مَاتَتِ الحُرُوفُ فِي فَمِهِ

وَمَاذَا بَعْدَ أَنْ صَارَ الحُبُّ فِي صَدْرِهِ مَقْبَرَا

عَلَّمْتُهُ أَنَّ الوَفَاءَ سَرَابُ

وَأَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ هُوَ أَبْعَدُهُمْ مَسَافَرَا

الورقة

اصْمُتْ فَقَدْ عَلِمْتَنِي دَرْسَ أَيْلُولَ

دَرْسَ السُّقُوطِ وَدَرْسَ القِيَامِ

أَنَا لَا أَحْزَنُ لِسُقُوطِي

فَالشَّجَرَةُ لَا تَمُوتُ إِذَا تَعَرَّتْ

بَلْ تَسْتَرِيحُ لِتُزْهِرَ مِنْ جَدِيدٍ

وَإِنْ كَانَ ذَنْبُهُ أَنَّهُ أَحَبَّ بِصِدْقٍ فَلْيَكُنْ

وَإِنْ كَانَ قَدَرُهُ أَنْ يَكُونَ غَرِيباً فَلْيَكُنْ لَهُ اللهُ

الورقة والخذلان معاً

سَنَرْجِعُ غُبَاراً كَمَا كُنَّا أَوَّلَ مَرَّةٍ

وَسَنَنْسَى الأَسْمَاءَ حَتَّى يَنْسَى النِّسْيَانُ مَا تَذَكَّرَا

لِأَنَّ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ صَفْرَاءَ تَسْقُطُ

قِصَّةٌ وَمَوْقِفٌ وَوَعْدٌ عَلَى الرَّصِيفِ

الورقة

أَيُّهَا الخِذْلانُ لَسْتَ نِهَايَةً

أَنْتَ نُقْطَةٌ وَبَعْدَكَ سَطْرٌ جَدِيدٌ

سَلَاماً عَلَى قَلْبٍ أَحَبَّ فَكُسِرَ

سَلَاماً عَلَى مَنْ عَلَّمَنَا أَنَّ النِّهَايَاتِ

هِيَ أَوْجَعُ مَا فِي البِدَايَاتِ

وَهِيَ أَجْمَلُ مَا فِي البِدَايَاتِ الجَدِيدَةِ

#أَيْلُولُ_فَصْلُ_السُّقُوطِ_وَالقِيَامِ

بقلم الأستاذ فضيل حاج بن عدة 🤍

أضف تعليق