عمى الأبصار . وحقيقة الأنثى .. للكاتبة والشاعرة سالي النجار

عمى الأبصار.. وحقيقة الأنثى

عزيزي الرجل: أعد مراجعة حساباتك

عجبًا لأمر ذلك الرجل الذي إذا نظر إلى المرأة، لا تكاد عيناه تتجاوزان جَمال عينيها أو روعة جسدها، متغافلاً بعَمدٍ أو جَهلٍ عن أن هذه الكائن الرقيق يمتلك قلبًا عظيمًا لا يُمنَح إلا لرجلٍ واحد، وعقلاً راجحًا يُفكّر ويزنُ الأمور بميزان الدقة، ويُدرك تمامًا ما يبتغيه كل شخصٍ منها.

كيف بعد كل هذه القرون، وبعد أن أعطى الإسلام المرأة كامل حقوقها وحريتها، ما زال بعض الرجال يحصرون قيمتها في زاوية ضيقة؟ لقد جاء كتاب الله ليُرسّخ إنسانيتها وكرامتها، فساوى بينها وبين الرجل في الأهلية والتكليف والإنسانية حين قال تعالى: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ”، ويقول جلَّ وعلا: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً”، وبسط سبحانه كرمه ولطفه بها حين أمَرَ بالمعاشرة الطيبة فقال: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”.

ولم تكن سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلا تجسيدًا حيًا للرفق بالمرأة وإعلاء شأنها، فهو الذي أوصى بها في أواخر أيامه قائلاً: “اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا”، وهو الذي رفع قدر الأمهات حين جاءه رجل يسأله عن أحق الناس بحسن صحابته فقال: “أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ”، وهو الذي حسم منزلتها الإنسانية والدينار في قوله الخالد: “إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ”.

ومع كل هذا التكريم، ومع أننا اليوم نرى أن الدين والدولة قد كفلا للمرأة كامل حقوقها حتى لم يعد هناك ما تطالب به أو تتطلع إليه في المستقبل، إلا أنني ما زلتُ أجد من الرجال من ينظر إليها وكأنها خلقت لمتعته الشخصية فقط، يُجرّدها من احترامها، ويحرمها التقدير الذي تستحقه بجدارة.

فيا عزيزي الرجل، عليك حقًا أن تراجع حساباتك وتُعيد ترتيب أوراقك. إن المرأة هي التي تُروّض الرجل وتربيه أُمًا، وتنسج أخلاقه وتهذب طِباعه زوجةً، وتزرع الحنان والرحمة في وجدانه ابنةً، وتمنحه الدفء والسند أختًا. فمن كانت هي الأصل لكل هذا الجمال في حياتك، ألا تستحق منك أن تراها بعين العقل والروح، قبل عين الجسد؟

الكاتبة والشاعرة سالي النجار

أضف تعليق