هندسة الرقة وتكامل البذل .. للشاعر أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

قصيدة : هَنْدَسَةُ الرِّقَّةِ وَتَكَامُلُ الْبَذْلِ

————–

أ.د. أحمد عبد الخالق سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات ( الرياضيات الأدبية )

أستاذ الرياضيات وعلوم الحاسب

————–

كُـلَّـمَـا رَقَّ قَـلْـبُـكَ الْـفَـيْضُ حَــلَّا

وَاسْـتَحَالَ الْـجَدْبُ الْـمُحَقَّقُ ظِـلِّا

أَنْــبَـتَ الْــوَرْدُ فِــي أَوَانِ انْـعِـدَامٍ

كَــيْـفَ لِـلـصِّـفْرِ أَنْ يَـصِـيرَ أَقَــلَّا؟

هِــيَ خَـوَارِزْمِـيَّةُ الــرُّوحِ تَـسْـمُو

مَـنْ سَـقَاهَا برِقَّـةٍ مَـا اضْمَحَلَّا

لَـيْسَ لِـلْوَرْدِ فِـي الـسُّكُونِ صَدَاهُ

بَــلْ لَــهُ نَـبْـضٌ بِـالْـحَيَاةِ اسْـتَهَلَّا

صَــارَ هَــذَا الـزَّمَـانُ وَقْـتًـا لِـحُـبٍّ

بَــعْـدَمَـا كَــــانَ لِـلْـجَـفَاءِ مَــحَـلَّا

وَالْـعَـطَاءُ الْـمُـقِيمُ مَـلْـكَةُ نَـفْـسٍ

دَالَــــةُ الْــبَـذْلِ لَا تَــعْـرِفُ الْــكَـلَّا

يَـــا رَقِــيـقَ الْــفُـؤَادِ جَـبْـرُكَ نُــورٌ

لَــمْ يَـكُـنْ عِـنْـدَ طَـرْحِـنَا مُـخْـتَلَّا

إِنَّـمَـا الْـقَـلْبُ نُـقْطَةُ الْأَصْـلِ فِـينَا

مِـــنْ حِـيَـالِ الـطُّـهْرِ مَــا زَلَّ أَوْ لَا

لَــوْ جَـمَـعْنَا نَـقَـاءَهُ فِــي مَـسَـارٍ

لَاسْـتَـقَـامَ الْــوُجُـودُ حَـقًّـا وَجَــلَّا

لَـيْسَ حُـبُّ الْـوَرَى حِـسَابًا جَفَافًا

بَــلْ تَـمَـاثُلٌ فِـي الـنَّبْضِ مَـا فَـلَّا

كُـلُّ جَـدْبٍ نَرَاهُ فِي الْمَنْطِقِ الْمُرِّ

صَـــارَ بِـالْإِحْـسَـانِ عِـطْـرًا مُـطِـلِّا

أَنْــتَ لِـلْـجُودِ قِـيـمَةٌ مُـطْـلَقَةٌ مَـا

مَـسَّـهَا سَـالِـبُ الـزَّمَـانِ لِـتَـبْلَىٰ

كُـــلُّ ضِـيـقٍ يَـمُـرُّ فِــي مُـنْـحَنَاهُ

كَـــانَ صَــبْـرُكَ فِــيـهِ حَــدًّا أَتَـمَّـا

وَالْـعَـطَاءُ الـتَّـكَامُلُ الْـعَذْبُ لِـلرُّوحِ

يَـجْـمَـعُ الْأَجْــزَاءَ كَــيْ مَــا تُـقَـلَّا

صُـغْـتَ مِــنْ رِقَّــةِ الـشُّعُورِ مَـنَارًا

كُـلَّـمَا زَادَ.. كَــانَ أَبْـهَـىٰ وَأَغْـلَىٰ

فِــي نِـيـتْرُوسُوفِيَا الْـقُـلُوبِ رُؤَانَـا

نَـنْـفِي زَيْـفًا وَنُـثْبِتُ الْـحَقَّ أَصْـلَا

بَـيْـنَ صِــدْقِ الْـيَـقِينِ وَ الـلايَقِينِ

نَــحْـنُ نَـحْـيَا حِـيَـادَنَا الْـمُـسْتَدِلِّا

لَا حُـــدُودٌ لِـفَـيْـضِ قَـلْـبِـكَ هَــذَا

فَ الـلَّانِـهَايَةُ فِـيهِ سَـكَنَتْ فَـحَلَّا

كَــمْ اشْـتَقَقْتَ مِـنَ الْأَنِـينِ رَجَـاءً

لِــتُـصِـيـرَ الْــمُــعَـادَلَاتِ أَحْــلَــىٰ

أَيُّـهَـا الْـمُـعْطِي كَـالْغَمَامِ هُـطُولًا

كُـنْتَ لِـلْأَرْضِ فِـي الْجَفَافِ كَمِثْلَا

كُــلُّ عَـيْـنٍ رَأَتْ جَـمَـالَكَ شَـعَّـتْ

تَـرْبِـيعًا مِــنْ سَـنَـاكَ.. لَــنْ يَـضِلِّا

إِنَّــمَـا الْـــوَرْدُ فِـــي أَوَانِــكَ رَمْــزٌ

لِـلـنُّفُوسِ الَّـتِي سَـمَتْ أَنْ تُـمَلَّا

صَـــارَ حُــبُّـكَ مَـصْـفُـوفَةً لِـلْـوَفَـاءِ

لَا عَــمُـودٌ فِـيـهَا وَلَا سَـطْـرُ كَــلَّا

قَـدْ رَسَمْنَا بِ هَنْدَسَاتِ الْمَعَانِي

بَـهْـجَةَ الـرِّقَّةِ الَّـتِي كَـانَتْ أَوْلَـىٰ

فَاحْفَظِ الْقَلْبَ.. إِنَّهُ الْمَرْكَزُ الْبَاقِي

حِـيـنَ تَـفْـنَى الْـمُتَغَيِّرَاتُ وَتَـبْلَىٰ

كُــلُّ حُـبٍّ سِـوَى الْـعَطَاءِ سَـرَابٌ

وَعَـطَاؤُكَ يَا صَاحِبِي.. مَا اضْمَحَلَّا

أَنْـتَ جَـبْرُ الْـقُلُوبِ فِـي كُلِّ ضِيقٍ

وَأَنْــتَ الْـيَـقِينُ الَّــذِي مَـا تَـخَلَّىٰ

أضف تعليق