أنا الأثر والأصل
حين تخذلك الصور
خذي قطعةً من أثري وارحلي،
إنْ كان لا بُدَّ من الرحيل.
خذي ما تشتهين من جنوني،
أوراقي المبعثرة،
حتى مخاوفي
المرتبةَ في الأسرار.
لا تُطيلي التفكيرَ
في هيئةِ الأثر؛
أهو حقيقةٌ
أم استعارةٌ
عمّا تبقّى مني؟
أهو قطعةُ قماشٍ
من خزانتي،
أم عطري،
أم علبةُ سجائري؟
أهو قصيدةُ عزاءٍ
تُبشِّر القلوبَ بالغياب؟
أم صورةٌ
نجت من سفرٍ
ضاع أصله،
وبقيتْ وحدها؟
أقولُ لكِ:
لن يُدفئكِ هذا،
ولا ذاك،
إذا حل شتاءُ الشوق
دفعة واحدة
ولن تُطفئَ صورةٌ واحدةٌ
حرائقَ الفراق.
لا الأشياء حين تستصيف الأهواء
لا الشعر حين يقترف الأدعاء
لا الحواس مكتملة الاستدعاء
سيُنسيكِ
ما أدمنتِه كلَّ ليلة…
حين كان ملحُ عرقي
الشاهدَ الوحيد
على أفحشِ الصفقات
التي يعقدها عاشقان
ضدَّ النسيان.
فإذا داهمتكِ
ليلةٌ لا تُطاق،
وأغرقتكِ
سيولُ الفقد،
فلن تهتدي
إلى ذاتكِ الأخرى،
حيث تركتِ روحكِ
على السرير،
إلّا إلى أصابعي،
وهي تُشعلُ
عودَ كبريتٍ أخيرًا،
كي تري
كيف يولدُ الضوءُ
من الاحتراق.
جرّبي…
خذي قطعةً واحدةً.
لا يهم…
فالأشياءُ تُنسى،
والعطرُ
يستعيرُ أثرَه
ثم يتبخّر،
وسحابُ النسيان
لا يُحسنُ المكوث.
أمّا الأثرُ،
فلا يرحل،
إذا اكتمل.
فخذيني…
فأنا الأصلُ،
وأنا الأثرُ،
حين تخذلكِ الصور.

