“تفجير أكوان الأبجدية”
مع تحيات
الأستاذ: فُضَيل حَاج بِن عَدَّة
حارسُ منارةِ البلاغةِ
وناحتُ الحرفِ والبيانِ
وكاهنُ العهدِ الذهبيِّ
—
أَنَا “المُبْتَدَأُ”… الَّذِي لَا خَبَرَ لَهُ
وَ”الخَبَرُ”… الَّذِي أَرَّقَ كُلَّ المُبْتَدَآتِ
أَنَا “الفِعْلُ”… الَّذِي مَاتَ فِي زَمَنِ الغَائِبِ
وَ”الفَاعِلُ”… الَّذِي قُتِلَ بِسِهَامِ المَفْعُولَاتِ
يَا أَيُّهَا النُّحَاةُ… مَزِّقُوا كُتُبَكُمْ
فَقَدْ صَارَ “الجَرُّ” وَجَعًا… وَ”الرَّفْعُ” جِرَاحَاتِ
الأَدَبُ العَرَبِيُّ الأَصِيلُ لَيْسَ “حَرْفَ عَطْفٍ”
الأَدَبُ هُوَ “حَرْفُ القَسَمِ”… الَّذِي أَقْسَمَ فَصَدَقَ
هُوَ “إِنَّ” الثَّقِيلَةُ… الَّتِي تَنْسِفُ صَدْرَ الوَهْمِ
وَهُوَ “لَا النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ”… الَّتِي نَفَتْ كُلَّ الأَكَاذِيبِ
هُوَ “كَانَ وَأَخَوَاتُهَا”…
دَخَلَتْ عَلَى قَلْبِي… فَجَعَلَتْهُ “مَرْفُوعًا” بِالمَجْدِ
ثُمَّ خَرَجَتْ… فَتَرَكَتْهُ “مَنْصُوبًا” عَلَى الخِيَانَةِ
فَصَارَ “مَجْرُورًا” بِدَمِهِ… إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ
اسْمَعُوا… يَا سُكَّانَ كَوَاكِبِ اللُّغَةِ:
“المُضَافُ” لَا يَعِيشُ إِلَّا بِـ “المُضَافِ إِلَيْهِ”
وَ”الحَالُ” لَا يُفْهَمُ إِلَّا إِذَا بُكِيَ عَلَيْهَا
وَ”التَّمْيِيزُ”… هُوَ أَنْ تُمَيِّزَ بَيْنَ مَنْ أَحَبَّكَ
وَبَيْنَ مَنْ جَعَلَكَ “مُسْتَثْنًى” مِنْ كُلِّ الأَشْيَاءِ
الأَدَبُ هُوَ:
“النِّدَاءُ” حِينَ تُنَادِي… فَلَا يُجِيبُ إِلَّا الصَّدَى
“وَالاسْتِفْهَامُ” حِينَ تَسْأَلُ… فَيُجِيبُكَ الصَّمْتُ
“وَالتَّعَجُّبُ” حِينَ تَرَى… أَنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ
صَارَ “ظَرْفَ زَمَانٍ”… جَاءَ وَوَلَّى وَانْقَضَى
أَيُّهَا الأَدَبُ… أَنْتَ “المَفْعُولُ المُطْلَقُ”
تَجْلِدُ الرُّوحَ جَلْدًا… لَيْسَ لَهُ مِنْ مِثَالِ
أَنْتَ “اسْمُ الإِشَارَةِ” إِلَى المَوْتِ
“وَهَاءُ الغَيْبَةِ” فِي كُلِّ الحِكَايَاتِ
فَإِنْ سَأَلُونِي: مَا الأَدَبُ؟
قُلْتُ: هُوَ أَنْ تَكُونَ “جُمْلَةً اسْمِيَّةً”…
مُبْتَدَؤُهَا وَجَعٌ… وَخَبَرُهَا صَمْتٌ…
وَنَاسِخُهَا الزَّمَنُ… فَنَسَفَ كُلَّ المُعْجِزَاتِ
هُوَ أَنْ تَكُونَ “فِعْلَ أَمْرٍ”…
الأَمْرُ فِيهِ: “مُتْ”… فَامْتَثَلْتَ
ثُمَّ جَاءَ “فِعْلُ النَّهْيِ”: “لَا تَحِنَّ”… فَعَصَيْتَ
فَلْتَنْسِفِ القَوَافِي بَعْضَهَا
وَلْيَنْفَجِرِ العَرُوضُ فِي عُرُوقِ الحُرُوفِ
فَالأَدَبُ الأَصِيلُ…
هُوَ الذَّهَبُ إِذَا أُلْقِيَ فِي النَّارِ
لَا يَذُوبُ… بَلْ يُذِيبُ النَّارَ نَفْسَهَا
وَهَذِهِ بَصْمَتُنَا…
خَتَمْنَاهَا بِنُقْطَةٍ…
لِأَنَّ بَعْدَهَا… لَا كَلَامَ
—
ختم:
الأستاذ: فُضَيل حَاج بِن عَدَّة
الجزائر – 20/07/2026— م

