حب في مهب الريح .. للشاعر عقل عقل

حبٌّ في مهبِّ الريح

بقلم :

عقل عقل

لم يكن يبحث عن الحب ، بل كان يبحث عن نفسه بين وجوهٍ أنهكها الانتظار .

كان ” آدم ” شابًا هادئًا ، يكتب خواطره كل مساء ، ويؤمن أن الكلمات تستطيع أن تضمّد جراحًا لا تراها العيون .

وفي مدينةٍ بعيدة ، كانت ” ليان ” تخفي خلف ابتسامتها عالمًا من الخذلان ، تعلّمت أن تثق بالجميع إلا قلبها ، بعدما سرق الزمن منها أجمل أحلامها .

جمعتهما رسالةٌ وصلت بالخطأ .

كانت مجرد كلمات اعتذار ، لكنها فتحت بابًا لم يكن أيٌّ منهما يتوقعه

. تحولت الرسائل إلى أحاديث طويلة ، ثم إلى انتظارٍ يومي ، حتى أصبح كل واحدٍ منهما جزءًا من يوم الآخر .

لكن الريح لا تحب أن ترى القلوب مطمئنة .

حين قرر آدم السفر لرؤيتها لأول مرة ، وقع حادثٌ غيّر كل شيء .

لم يمت أحدز، لكن الحياة قررت أن تختبر حبهما بأقسى الطرق . أصيب آدم إصابةً أفقدته جزءًا من ذاكرته ، وأصبحت ليان بالنسبة إليه مجرد اسمٍ عابر لا يحمل أي معنى .

وقفت أمامه في المستشفى ، تنظر إلى عينيه اللتين كانتا تحفظان تفاصيلها ، فإذا بهما تنظران إليها كما لو أنها غريبة .

ابتسم الطبيب وقال :

” ربما تعود ذاكرته … وربما لا ” .

خرجت ليان من الغرفة وهي تهمس :

” إن كان الحب الحقيقي يعيش في القلب ، فهل يستطيع أن يهزم النسيان ؟ “

ومن هنا بدأت الحكاية …

حكاية حبٍّ لم يحاربه الفراق فقط ، بل حاربته الرياح التي كانت تقتلع كل أملٍ كلما أوشك أن يزهر .

فهل ينتصر الحب عندما ينسى القلب صاحبه ؟ أم أن بعض القصص كُتبت لتبقى معلقةً بين السماء والأرض … تمامًا كحبٍّ في مهبِّ الريح ؟— في ‏فلسطين – Palestine‏.

أضف تعليق